الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

07-01-2011 03:56

أخيرا ظهر في الأزهر من يخاف الله !
أسامة عبد الرحيم


بعد سنوات مضت أسود من قرن الخروب استسلمت فيها عمائم الأزهر لسياسة العصا والجزرة التي أجادها نظام ثورة العسكر منذ العام 1952 حتى مغيب شمس جمعة تنحي المخلوع، خرجت علينا عمامة ناصعة البياض لم تتلوث بذهب المعز ولا بسيف أمن الدولة، إنه دكتور عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الذي أطل من شرفة صحيفة الأهرام مجاهدا بفتوى الحق فيمن سب دين الإسلام لأهل مصر قاطبة واستهزأ علنا بشريعتهم ومقدساتهم.

أجاب الرجل عن سؤال طرحته الصحيفة بخصوص مقاطعة شركات ساويرس وظنت أنه سيلف ويدور ويتمحك إلا انه لم يفعل من ذلك شئ، الرجل من القلائل الذين لا يمدون أيديهم لا لسويرس أو غيره، ولا يمتلك حسابا بنكيا توضع فيه الهدايا النقدية التي لا يعلم لها سببا إلا بيع الدين بعرض من الدنيا، ولا ينتظر كرما من ساويرس أو غيره للظهور في برامج تدر عليه أرباحا طائلة في رمضان القادم مثل آخرين..!!

قال الرجل زى العمة البيضاء الناصعة في أمانتها وصدق رسالتها أن مقاطعة ساويرس "واجبا شرعيا"، يا الله هكذا لخص الأمر في كلمتين لا ثالث لهما دون أن يفتكس مبررا كهنوتيا يخرج به المستهزئ مثل الثور من الطحين، ولو كان أحدا غيره لسمعنا عن سماحة الإسلام الذي يقبل بأن يسب ويشتم ويشكك في عقائده ويستهزئ بطقوسه، أو ربما أجاب احدهم بأن الرجل كان في حالة هلس وهزار و"بحبحت معاه شوية"، وعليه فلا بأس بشتم ديننا واحتقار مقدساتنا بشرط ان يكون المقام مقام أنس وفرفشة وهزار وبحبحة..!!

وقبل أن يتهم الرجل الذي يشغل منصبا رفيعا في الفتوى بالجهل أو قلة العلم أو يفرد له كتاب على نفقة الأوقاف عنوانه"المتشددون"، فسر الرجل الحكم الذي اهتدي اليه بالقول أن "المقاطعة واجب شرعي لأن الله تبارك وتعالى كرم الإنسان حيا وميتا كما نهى الله عن اللمز والتنابذ، أي لا يعيب بعضكم على بعض، فما قام به ساويرس من عرضه لهذه الصورة، فهذه إهانة لا يقبلها الله تبارك وتعالى".

ولكن مهلاً يا فضيلة الدكتور أنت تقول أن هذه الإهانة التي لا يقبلها الله قد قبلها بعض عبيده الذين باعوا آخرتهم بعرض من الدنيا، أذكر أنه في التسعينات حينما تم الإيقاع بشبكات عبدة الشيطان خرج علينا شيخ الأزهر الراحل وقال بالحرف:" إنهم شباب طيبون غرر بهم"، مع أن جميع من تم القبض عليهم ومعظمهم من أبناء الأسر الثرية اعترفوا بتقربهم إلى الشيطان لأنه من حيث القوة والقدرة أحق من خالقه بالعبادة...!

الغريب أنه وفي نفس الأسبوع حينما قدم جهاز امن الدولة سيناريو مسرحية جديدة إلى المحكمة العسكرية متهم فيها شباب تم ضبطهم أثناء إشرافهم على حلقات تحفيظ القرآن، شن علي المتدينين عبر حديثه في إذاعة القرآن الكريم هجوما لا يعرف سره إلا شيخ الأزهر نفسه، ورفض أن يتدخل لرفع الظلم عنهم والمعتقل الذي ينتظرهم بعد سلخهم سحلا وضربا وكهربة وتعليقا مثل الذبائح في مقار أمن الدولة.

اغرورقت عيناي بالدموع حينما أكملت فتوى الدكتور عبد الحميد حينما قال بلسان عربي مبين أن "ما قام به ساويرس الذي صور المسلم في صورة بذيئة محتقرة فلابد أن يعاقب على ذلك أشد العقاب"، وكدت أن أرقص طربا وكدت بأخمصي أطأ الثريا حينما وصل بفتواه التي مثل فلق الصبح عند هذا الحد قائلاً أن"المقاطعة أحد أبسط أساليب العقاب الممكنة ولا يكتفى بها وإنما ينبغي أن يحاكم على فعلته هذه لأن لا فرق ببين رسومه ورسوم الدنمارك التي أساءت للنبي صلى الله عليه وسلم"، ولم يفت على الدكتور عبد الحميد أن يفوت الفرصة على عمامة موالية لدراهم ساويرس ستخرج حتما مشككة في الفتوى متحججة بالوحدة والظرف وأن الرجل اعتذر..الخ الخ؛ فقال الرجل الراسخ في العلم أن "من أساء للمسلم فقد أساء لرسول الله، فالمقاطعة والمحاكمة واجبة حتى لو أعتذر ساويرس لأن بماذا يفيد هذا الاعتذار بعد الإهانة؟ فالاعتذار ليس ردعا، وإنما لابد أن يعتذر مع أن يعاقب على فعلته، وبعد ذلك من شأن المسلم العفو والسماح والعفو من شيم الكرام والتسامح خلق من أخلاق الإسلام"، لله درك يا من أعدت للمصريين الأمل والثقة في الأزهر.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1359


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


أسامة عبد الرحيم
أسامة عبد الرحيم

تقييم
3.13/10 (13 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com