الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

07-31-2011 01:43

جمعة الإسلاميين..رسائل للداخل والخارج
أحمد إبراهيم - الوفد المصرية

لا جدال في أن 29 يوليو كانت "جمعة الإسلاميين" بكافة تياراتهم، بعيدا عن أية مسميات أخرى حاول البعض تسيير تلك المليونية في مسارها، أو توجيه دفتها لخدمة شعارات وأهداف أخرى.

وعلى الرغم من حالة الجدل التي ستظل مثارة بعد نجاح المليونية، فإن أسباب جمعة الاسلاميين، والتي يراها البعض استعراضا للقوة - وقد كانت كذلك بالفعل- تبدو منطقية إلى حد كبير، ولها دوافعها ومبرراتها.

حالة الاستفزاز العلماني والليبيرالي المستمرة منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك تجاه التيار الاسلامي بكل مكوناته تمادت بشكل كبير، في ظل قصف اعلامي من مدفعية الـ"تو شو" للنيل من هذه التيارات، واتهامها تارة بأنها متسلقة، وثانيا بأنها سرقت الثورة، حتى بلغ الأمر إلى ترويج أنها لم تشارك في الثورة من الأساس، وتحاول سرقة مكتسباتها، في إغفال متعمد للواقع الميداني إبان الثورة، ودور الاسلاميين في إجهاض موقعة الجمل، وهو ما أحيا الثورة حينذاك من جديد.

الدكتور صفوت حجازى الداعية الإسلامى وعضو مجلس أمناء الثورة أكد هذا المعنى حينما أشار إلى أن سبب خروج التيارات الإسلامية فى مظاهرات ميدان التحرير أمس الجمعة، هو تصدر النخبة الليبرالية لبرامج التوك شو والصحافة، والذى أدى لشعور الإسلاميين أنه لا وجود لهم فى الشارع، ولذلك أرادوا أن يبعثوا رسالة تفيد بوجودهم من ميدان التحرير.

ما يبرر "جمعة الاسلاميين"-بشكل رئيسي- خطط الالتفاف على الإرادة الشعبية ونتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية والتي جاءت بنعم بنسبة تصويت 77 % ، ما أصاب تيارات بعينها كانت وما زالت تتصدر المشهد السياسي تحت مسميات "النخبة" بالذعر، وهو ما عبرت عنه من خطط انقلابية تحت دعاوى "الدستور أولا"، ثم وثيقة "مبادئ فوق الدستورية"، بالإضافة إلى ضغوط قوية لتأجيل الانتخابات البرلمانية بدعوى عدم جهوزيتها لخوض الاقتراع على صندوق نزيه.

*

الخطير في الأمر هو مطالبة تيارات بعينها باستمرار حكم العسكر، بل والاشتباك معه واستفزازه لفرض الأحكام العرفية، حتى وصل الأمر بقيادي ليبيرالي بارز هو الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية إلى التصريح بأن "حكم العسكر أفضل من حكم الإسلاميين"، في مغازلة للمجلس العسكري لتمديد الفترة الانتقالية.

سبقه في ذلك الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي الذي طالب ببقاء الجيش في الحكم حتى 2014، ومطالبة قيادات أخرى من "النخبة" بتنصيب المشير حسين طنطاوي رئيسا، في تأكيد واضح على أن الديمقراطية مرفوضة في حال جاءت بالإسلاميين، وهو ما يضع التيارات الليبرالية في إشكالية كبيرة تتطلب مراجعة حقيقية لمبادئها وأهدافها.

على أية حال يمكن القول بواقعية: إن معادلة "الشارع للإسلاميين والفضائيات للعلمانيين" تجسدت في مليونية 29 يوليو، والتي كشفت الأوزان الحقيقية للقوى السياسية في الشارع، ومدى قدرتها على التعبئة والحشد، مع الأخذ في الاعتبار ما تملكه من احتياطي استراتيجي لم تدفع به في هذا اليوم، حيث لوحظ عدم اصطحابهم زوجاتهم وأسرهم، وهو ما يمنحهم قوة أكبر إذا أصروا على حشد مليونيات أخرى.

*

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية اعترفت بأن الإسلاميين هم أفضل القوى السياسية تنظيما فى مصر، وأن مليونية 29 يوليو بمثابة ضربة قوية للقوى العلمانية التى لا تزال منقسمة وغير مؤثرة إلى حد كبير وغير مستعدة على الإطلاق للانتخابات القادمة، وهو ما يراه المراقبون خارطة جديدة للشارع السياسي في البلاد تتشكل بعد نظام مبارك، بحسب الأوزان الفعلية لكل فصيل.

*

الشعب يريد تطبيق شرع الله.. هو الهتاف الذي كان يدوي أمس وللمرة الأولى في ميدان التحرير منذ أحداث 25 يناير، وهو ما سيثير قلق قوى خارجية وأتباعها، لكن الأمر له دلالات ورسائل ذات مغزى، الأولى للمجلس العسكري ، ومفادها أن ضجيج "التو شو" لا يعبر عن الشارع المصري، وأن من يتصدرون المشهد لا يعبرون عن متطلبات الشارع المصري وآرائه، وثانيا أن الالتفاف على إرداة جموع الناخبين الذين شاركوا في الاستفتاء أمر لن يقبله رجل الشارع، وأن برلمانا نزيها ودستورا يقره المصريون ويحفظ هويتهم هو طوق النجاة لثورة يناير.

رسائل أخرى ذات مغزى للخارج تقول: إن التيار الإسلامي بكافة مكوناته رقم صعب في الشارع المصري يصعب تجاوزه، وليس من الحكمة تجاهله، وأن أية محاولات للإقصاء ستزيد من وهج الإسلاميين ويرفع رصيدهم لدى رجل الشارع.
الرسالة الأخيرة هي أهمية أن تتصالح القوى الليبرالية والعلمانية مع الواقع، وأن تتعايش مع الأوزان الحقيقية لكل فصيل بما يدعم الثورة ويحول دون تفريغها من مضمونها، وهي الرسالة التي أعتقد أنها أخطأت طريقها، حيث ظلت حالة الذعر والتفزيع مسيطرة على فضائيات وصحف لم تقرأ بعد دلالات "جمعة الاسلاميين"، وحركات وأحزاب - 34 حزبا وحركة - قررت الانسحاب من الميدان، دون أن تحاول الإنصات لصوته أو تتفهم فحوى رسالته.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1169


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


أحمد إبراهيم
أحمد إبراهيم

تقييم
1.06/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com