الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

09-02-2011 04:05

شبكة مضللين تقود "الإسلاموفوبيا" في أمريكا
عمر عدس - الخليج الإماراتية

عندما يجرؤ أحد العرب أو المسلمين على الإشارة إلى أن هنالك جهات تعمل على تشويه سمعة هاتين الفئتين في العالم، يُقمع على الفور، ويُتهم بالاعتقاد بنظرية المؤامرة، حتى باتت تلك الفكرة من المحرمات، حتى عند العرب والمسلمين أنفسهم .

ولكن تقريراً موسعاً نشره يوم الجمعة، 26/،8 “مركز التقدم الأمريكي”، يبين بعد دراسة وتحقيقات دقيقة، أن زمرة من المؤسسات المترابطة، ومراكز الأبحاث، والخبراء والمدوّنين، في الولايات المتحدة، كانت وراء حملة بثّ الخوف من الإسلام والمسلمين، وزرع الكراهية لهم في أوساط الشعب الأمريكي، على مدى السنوات العشر الماضية . . . ومع كل ذلك، ينفي معدّو التقرير في مقدمته، تعرّض مسلمي الولايات المتحدة إلى مؤامرة .

جاء في مقدمة التقرير، الذي يحمل عنوان “مؤسسة الخوف: جذور شبكة الإسلاموفوبيا في أمريكا”: أن التحقيق المعمق الذي أجراه الصندوق الأمريكي لمركز العمل التقدمي، لا يكشف مؤامرة يمينية كبرى تقف وراء صعود الإسلاموفوبيا في أمريكا، بل مجموعة صغيرة، منظمة في شبكة محكمة، من خبراء التضليل ونشر المعلومات الكاذبة، ترشد جهداً يبلغ أثره ملايين الأمريكيين، من خلال أنصار، وشركاء إعلاميين مؤثرين، ومن خلال التنظيم في صفوف عامة الناس . ويبدأ بثّ الحقد والتضليل، بصورة أساسية بخمسة أفراد رئيسيين ومنظماتهم، التي تعيش على أموال فئة من المؤسسات المهمة .

ويسرد التقرير أسماء الخبراء الخمسة، الذين يختلقون الحقائق والمواد الإعلامية الزائفة، التي يجري استعمالها من قبل الزعماء السياسيين، وجماعات الناس العاديين، ووسائل الإعلام .

في موقع “انتي وور” (27/8/2011)، كتب جيم لوب، أن التقرير الذي يقع في 130 صفحة، يحدّد سبع مؤسسات وفرت بهدوء ما يزيد عن 42 مليون دولار لأفراد متنفذين، ومنظمات مهمة، كانوا في طليعة الجهود التي شملت أرجاء الولايات المتحدة بين سنتيْ 2001 و2009 .

ومن ضمن هذه الزمرة، ممولون ذوو ارتباط عريق باليمين المتطرف في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى العديد من المؤسسات العائلية اليهودية، التي تدعم الجناح اليميني وجماعات المستوطنين في الكيان الصهيوني .

كما تضم الشبكة مَن يدعوه التقرير “خبراء المعلومات المضللة”- ومن بينهم فرانك جافني، من مركز السياسة الأمنية، ودانييل بايبْس من منتدى الشرق الأوسط الذي مقره فيلادلفيا، وستيفن ايمرسون من “مشروع التحقيقات حول الإرهاب”، وديفيد يروشالمي من “جمعية أمريكيين من أجل الوجود القومي”، وروبرت سبنسر من منظمة “أوقفوا أسلمة أمريكا”- الذين كثيراً ما تستضيفهم البرامج الحوارية اليمينية، في شبكات التلفزيون والراديو الإخبارية، للتعليق على الإسلام وخطره المزعوم على أمن الولايات المتحدة القومي .

“وتقوم هذه الزمرة المركزية المتضافرة من الأفراد والمنظمات، باختلاق وتضخيم أخطار ما تسميه “الشريعة الزاحفة”، والهيمنة الإسلامية على الغرب، ودعوات القرآن الملزمة إلى العنف ضد جميع غير المسلمين”، كما يقول التقرير الذي وصف مؤلفه الرئيسي، وجاهت علي، المجموعة بأنها “الجهاز العصبي المركزي لشبكة الإسلاموفوبيا” .

ويقول التقرير، “إن هذه العُصبة الصغيرة من العقائديين الأصوليين، قد بذلت قصارى جهدها لكي تعرّف الشريعة الإسلامية بأنها “ايديولوجيا شمولية” وعقيدة قانونية- سياسية- عسكرية مكرسة لتدمير الحضارة الغربية . . ولكن علماء الإسلام والتراث الإسلامي، لا يُقرّون هذا التعريف للشريعة، ناهيك عن المسلمين العاديين” .

ورغم ذلك، تحظى مقولات هذه الجماعة بانتشار واسع في أوساط المروّجين للإسلاموفيا، الذين يضمون في صفوفهم قادة اليمين المسيحي، مثل فرانكلين غراهام وبات روبرتسون، وبعض الساسة الجمهوريين، مثل مرشحيْ الرئاسة، النائب مايكل باكمان، والناطق السابق باسم مجلس النواب، نيوت غينغريتش .

ومن بين الناشرين الرئيسيين لهذا التضليل، شخصيات إعلامية، منها على وجه الخصوص، مذيعون بارزون في قناة “فوكس نيوز”، وكتّاب أعمدة صحفية في صحيفة “واشنطن تايمز”، و”ناشيونال ريفيو”، وغيرهما . .

ويقول التقرير، إن هذه الشبكة أثبتت نجاحها الملحوظ في مهمتها، والدليل على ذلك بعض استطلاعات الرأي الحديثة حول الموضوع، مثل الاستطلاع الذي أجرته صحيفة “واشنطن بوست” سنة ،2010 والذي أظهر أن 49% من المواطنين الأمريكيين، يحملون رأياً سلبياً عن الإسلام، بزيادة 10% عمّا كان عليه الوضع سنة 2002 .

كما نجحت الشبكة في إثارة خلاف قومي حول اقتراح بناء مركز اجتماعي للجالية الإسلامية في مانهاتن، أشاع جافني وغيره عنه أنه للاحتفاء بهجوم 11/9 على مركز التجارة العالمي .

وينقل الكاتب عن أحد مُعدّي التقرير قوله، إن ما حققه هذا العدد الصغير من الأفراد، مع مجموعة صغيرة من المتبرعين الأسخياء الملتزمين، لافت للنظر . .

ويأتي التقرير في لحظة حساسة بوجه خاص، قبل أسبوعين فقط من الذكرى العاشرة لأحداث 11/،9 وقبل أقل من شهر من قتل 76 شخصاً في النرويج على يدي اندرس بريفيك، الذي لم يكن بيانه على شبكة الانترنت يعكس وحسب، أصداء موضوعات بثها عقائديون أمريكيون يروّجون للإسلاموفوبيا، بل اقتبس مباشرة من كتاباتهم في عشرات الفقرات منه .

فقد استشهد بريفيك 162 مرة بأمور منشورة في مدونة روبرت سبنسر، التي تحمل عنوان “مراقبة الجهاد”، وهي برنامج- يديره سبنسر- تابع ل”مركز الحرية” الذي أسسه الكاتب والناشط السياسي الأمريكي ديفيد هوروتز (اليهودي بطبيعة الحال) . . . بينما ورد ذكر دانييل بايبْس ومنتدى الشرق الأوسط (الذي يديره) 16 مرة، كما اقتبس عن مركز السياسة الأمنية الذي يديره جافني 8 مرات . .

ووفق ما جاء في التقرير، يتلقى برنامج “مراقبة الجهاد” دعماً أساسياً عن طريق مركز هوروتز، من مؤسسة فيربروك، التي يديرها اربري وجويس تشيرنك . وقد قدمت هذه المؤسسة بين سنة 2004 و،2009 مبلغ 5 .1 مليون دولار لجماعات تروج كراهية الإسلام والمسلمين، من بينها جماعة “إعملوا من أجل أمريكا!”، ومركز السياسة الأمنية، ومنتدى الشرق الأوسط . .

كما تساند عائلة تشيرنك أيضاً، “منظمة أمريكا الصهيونية” اليمينية المتطرفة، ومنظمة “ايش هاتوراه” (نار التوراة)، وهي جماعة “إسرائيلية” يمينية متطرفة تقف وراء “صندوق كلاريون” في الولايات المتحدة، الذي أنتج فيلم الفيديو، الذي حمل عنوان: “الاستحواذ: حرب الإسلام الراديكالية على الغرب”، والذي كان يحظى بدوره بدعم شديد من جماعات الإسلاموفوبيا، التي ذكرها التقرير . وقد امتدحه بريفيك في بيانه . ويمضي الكاتب قائلاً، إن 28 مليون نسخة من فيلم الاستحواذ، قد وُزعت على أقراص دي في دي، على المنازل في الولايات المترددة عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية سنة ،2008 ضمن جهد يهدف بوضوح للتأثير على الناخبين ضدّ اوباما . وقد كلف توزيع الفيلم نحو 17 مليون دولار، قدمها رجل الصناعة من شيكاغو، باري سِيد، عبر “صندوق المانحين الرأسمالي” الذي يضم مجلس

ادارته العديد من الشخصيات اليمينية والمحافِظة الجديدة البارزة .

والتقرير حافل بالتفاصيل الأخرى، التي تبين النشاطات الدؤوبة لهذه الزمرة في معاداة الإسلام والمسلمين . وعلى الرغم من توثيق كل ما ورد فيه بدقة شديدة، فإن هوروتز، أدانه في بيان نشره على موقعه على شبكة الانترنت، ووصفه بأنه “محاولة فاشية نموذجية، لإسكات المنتقدين، وإخافة المانحين لكي لا يساندوا جهود المنتقدين، التي يبذلونها من أجل توعية الجمهور الأمريكي بالمخاطر التي نواجهها من قبل الجهاد الإسلامي” . وفي موقع مجلة صالون السياسية الأمريكية، (27/8/2011)، يعرّف وجاهت علي، المشرف الرئيس على إعداد التقرير، الإسلاموفوبيا، استجابة لطلب من كاتب المقالة، جوستين اليوت، بأنها: “الخوف المبالغ فيه، والحقد والكراهية نحو الإسلام المسلمين، التي تستمرّ بفضل المبالغات السلبية، التي تفضي إلى التحامل، والتمييز، والتهميش والإقصاء للمسلمين من الحياة الاجتماعية، والسياسية والمدنية الأمريكية” .

ويقول مجيباً عن سؤال آخر: لقد أمضينا وقتاً عند إعداد التقرير، في توثيق كون الذين يبثون الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، ليسوا أكاديميين شرعيين، أو خبراء في الإسلام والشريعة الإسلامية . بل هم أفراد لديهم عقيدة متطرفة، تدعم الأجندة التآمرية المناوئة للمسلمين .

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1025


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


عمر عدس
عمر عدس

تقييم
1.08/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com