الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

02-10-2013 06:23

كتيبة ذي السويقتين
الدين والسياسة - بقلم: محمد عببيدالله الثبيتي

الهجرة ظاهرة إنسانية قديمة قدم الزمان ، كانت تتم بشكل عفوي وطبيعي بفعل عوامل قهرية تفرض على الأفراد و الجماعات التنقل من موطن إلى آخر بسبب الفقر أو المجاعات أو الزلازل والفيضانات .
ولكن في العصر الحديث و مع قيام الدول و ترسيم الحدود بينها ، باتت عملية الانتقال بفعل عوامل اقتصادية هي في الأغلب اختيارية ، كالتنقل بدافع البحث عن عمل أو تحسين الوضع المعيشي ومستوى الدخل ، أو الاستثمار ونحو ذلك ، وهي ظاهرة صحية ساهمت في أعمار الأرض ، ولعبت دوراً مهما في استثمار خيراتها بما ينفع الناس .
إلا أن التباين الاقتصادي اليوم بين دول ذات البيئة الاقتصادية الجاذبة ، والدول ذات البيئة الاقتصادية الطاردة ، أفرزت لنا نمط جديد مضاد للهجرة الشرعية ، والذي اصطلح الساسة على تسمية بالهجرة غير الشرعية ، هذا النمط الذي بات من أهم القضايا التي تؤرق الدول الغنية ، فهي قضية في غاية الأهمية والخطورة ، الأمر الذي جعل دول العالم المتقدمة توليها اهتماماً كبيراً وتسن من أجلها مجموعة من التشريعات والقوانين التي تهتم بتلك الظاهرة المتشابكة والمعقدة، والتي خلفتها مجموعة من الأسباب والعوامل يأتي في مقدمتها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والعقدية والسياسية .
والمملكة العربية السعودية كغيرها من دول العالم ذات البيئة الاقتصادية الجاذبة ، اكتوت هي أيضاً بنار هذه الظاهرة رغم كل الطاقات البشرية والإمكانات المادية التي جندتها في سبيل تأمين حدودها مع دول الجوار ، إلا أن بعض المتسليين استطاعوا اختراق تلك الحراسات بسبب التضاريس الجبلية الحدودية الوعرة في جنوب المملكة .
والمتأمل في الإحصائيات التي أوردتها بعض الجهات الحكومية يعي مدى الخطر المحدق بهذه البلاد، فقد أوردت جريدة الشرق الوسط في عددها ( 11562) " بأن عدد محاولات التسلل التي تم إيقافها خلال عامين فقط بلغ 695 ألف محاولة" ورغم أن هذا الرقم مخيف ، إلا أن الخوف الحقيقي يكمن في الأهداف الخفية لعملية التسلل إلى المملكة ، حيث أشارة الصحيفة في نفس العدد إلى إحصائية حديثة تكشف.. عن "ضبط ما يزيد على 6 ملايين كيلوغرام من مادة القات، وهو ما يعادل 6 آلاف طن، كانت في طريقها إلى الأراضي السعودية. كما ضبطت قيادة حرس الحدود 3600 زجاجة خمور (ويسكي)، ونحو4086 كيلوغراما من الحشيش، و387 ألف حبة مخدرة ، أضف إلى تهريب الأسلحة والذخائر و المتفجرات .
وتنبع خطورة هذه الظاهرة من كونها قضية لها أبعاد وآثار خطيرة على الأمن القومي ، خصوصاً من قبل المجموعات المسلحة من الأفارقة ، الذين استغلوا إلمامهم التام بتضاريس تلك المناطق الوعرة ، فشيدوا أوكاراً وحصوناً لهم في الجبال والوديان ، جعلوا منها ثكنات عسكرية تنطلق منها عملياتهم المسلحة ، فأثاروا الرعب في النفوس ، و استخدموا السلاح للتهديد وسلب الأموال ، وارتكبوا جرائم خطرة بحق المواطنين والمقيمين .
و لا استبعد أن تقف دول ذات عداء تاريخي وسياسي للملكة كإيران وإسرائيل خلف هذا الأمر بقصد التجسس ولعب أدواراً استخبارا تيه ، أو خلق توترات واضطرابات داخلية ، أو على الأقل زعزعة أمن واستقرار المملكة .
أن الهجرة غير الشرعية اليوم شكل تهديداً لأمن المملكة بمفهومه الشامل ، فهي كالسوس ينخر في الاقتصاد دون أن نشعر ، ومعول هدم في جدار أمننا الثقافي من خلال زعزعة ا لقيم الأخلاقية فيها نتيجة لبيع الخمور والمسكرات وتفشي الدعارة ونحو ذلك ، كما يشكل وجودهم خطراً على أمننا الصحي بسبب الأمراض والأوبئة الفتاكة التي يحملونها كالكبد الوبائي أو الأمراض الجنسية .
ويمثل القرن الأفريقي أكبر مصدر للمهاجرين إلى المملكة ، فبسبب النزاعات والحروب و المشكلات السياسية والاقتصادية التي يعاني منها القرن الأفريقي ، أسهمت في الدفع بأعداد كبيرة من المهاجرين، غالبهم من الشباب – من الجنسين-, إلى الهجرة بحثاً عن الأمن الغذائي .
ورغم أن هذه المشكلة خطيرة على الجانب الأمني إلا أن لها أبعاد ودلالات هامة في الجانب الديني ، فهل كثرة المتسللين الأثيوبيين المسلحين هي إرهاصات لحدث غيبي كبير ، وهل يكونوا بوابة لإحداث عظام أجار الله المسلمين من شرها وهل هم يمهدون لشخص جديد يسيرون خلفه ويمجدونه ليقود دفتهم نحو الكعبة المشرفة .
فعن عبدالله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول )يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله(
أنا هنا لا أنزل الوقائع الغيبية لآخر الزمان على واقعنا اليوم ، فكل ذلك في علم الغيب ، لكن وباستقراء لها أتساءل هل هي إرهاصات لها .
لذا فأنني أرى في الأفق نُذر أزمة تثيرني وتجعلني أرتجف على سلامة بلدي وسلامة مقدساته ، و تجعلني أ دق ناقوس الخطر ، فهؤلاء المجهولين الأثيوبيين أصبحوا خطرًا ملحًا يهدد أمننا.
لذا أرى أنه يجب وضع آلية جديدة لتعاطي الجهات المعنية مع هذه الفئة، وأن يكون الحزم حاضراً وبقوة ، وأن تتضافر الجهود بين المؤسسات الأمنية ومؤسسات المجتمع المدني ، وذلك من خلال البدء في اتخاذ الإجراءات التالية :
1- التكامل بين الجهات الأمنية وتطبيق الأمن بمفهومه الشامل ، وتأمين الحدود و تشديد الرقابة علي المنافذ البرية والبحرية .
2- سن الأنظمة والقوانين التي تجرم كافة الأطراف المشاركة في عملية الهجرة غير الشرعية بكافة مراحلها مع وضع عقوبات صارمة ، وبهذا نحد من مساهمة الشباب السعودي- العاطل- في عمليات التستر والإيواء لهؤلاء المتسللين .
3- توفير فرص عمل مناسبة لمؤهلات وطموحات الشباب السعودي مما يساهم في رفع مستوي المعيشة حتى لا يكونوا طرفاً في معادلة الهجرة غير الشرعية .
4- قيام المؤسسات الدعوية بدورها التوعوي من خلال تعميق الوعي لدي المجتمع بمخاطر الهجرة غير الشرعية وإبراز النتائج السلبية المترتبة عليها .
5- قيام الجامعات ومراكز البحث بدورها في توفير دراسات علمية وبحوث تساعد الجهات المعنية في التوجه السليم نحو إدارة المشكلة ومحاولة معالجتها بشكل واقعي .

* محمد عبيدالله ناصر الثبيتي، كاتب وباحث سعودي

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1634


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


محمد عببيدالله الثبيتي
محمد عببيدالله الثبيتي

تقييم
1.01/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com