الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

10-28-2014 11:07


التقارب الأمريكي – الإيراني وتداعياته المحتملة على العرب
رأي اليوم


قد تصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق حول ملف البرنامج النووي، الذي لا يزال مفتوحا، والاتفاق ربما لا يدخل في دهاليز التكهن أو التخمين؛ إذا أمكن الوقوف على نقطة حيوية ذات علاقة مباشرة بمسألة تقسيم النفوذ في الشرق الأوسط، وهي مسألة قد تكون أساسية بالدرجة الأولى، أما الملف النووي فإنه يحمل -عنوانا - مرفوعا تسير تحت لوائه مجموعة من القضايا الملحة، مثل: المصالح النفطية في منطقة الخليج، والمواقف المختلفة والمتباينة أحيانا مع الكيان الإسرائيلي ومخططاته العدوانية، وربما يكون التحالف الإيراني مع روسيا ملفا - جديدا - يدخل ضمن تلك القضايا الملحة بين واشنطن وطهران.

وتقول بعض الدراسات المؤثرة الخارجة من البيت الأبيض إن تعايش الولايات المتحدة مع -إيران النووية- قد يكون ممكنا، ولم يصل الى درجة الاستحالة بعد، كتعايشها مع باكستان رغم احتضانها للقاعدة وطالبان، اللذين يدخلان في العرف السياسي الأمريكي وفي أعراف كافة دول العالم تحت قائمة المنظمات الإرهابية المتطرفة.

وليس بخاف أن البرنامج النووي الإيراني هو صناعة غربية بحتة، بدأت بمساعدات فرنسية في عهد الشاه الذي كان حليفا للولايات المتحدة ولسائر الدول الغربية، وكان يعرف وقتذاك بأنه -شرطي الخليج- المدافع عن المنطقة إبان الحرب الباردة قبل سقوط الاتحاد السوفييتي، وكان صديقا -حميما- كما يوصف أحيانا لتل أبيب.

وربما يكون للدول العربية عذرها المقبول إن توجست خوفا من التقارب الأمريكي- الإيراني، فالاتفاق بين البلدين بمعاييره ومقاييسه السياسية سوف يصب في قنوات تلحق الضرر بكل الحسابات العربية، التي قد تكون حينئذ -مكشوفة- وهي في الوقت الراهن أقرب إلى الانكشاف في ظلال الصراعات الطائفية، التي ما زالت -للأسف الشديد- تنخر في بعض أجزاء الجسد العربي من جانب، وتهدد أجزاء أخرى منه بمطامع خارجية لم تعد مجهولة من جانب آخر، فبعض الدول العربية غارقة للأذقان في بحور حروب قبلية، وربما -داعشية- إن صح القول، وهي حروب أفرزتها الأحداث الدامية الأفغانية والعراقية والسورية واليمنية التي لا تزال تداعياتها طافية على السطح.

ويبدو الاهتراء العربي الهش واضحا إن عادت الذاكرة العربية إلى سبعينات القرن المنفرط، فالأزمات العربية التي كانت ماثلة للعيان مع طهران وأنقرة وواشنطن كان لها طابع -جيواستراتيجي- إن جاز التشبيه، لأن -الأيدلوجيات الدينية- لم تكن واضحة وقتذاك كأداة من أدوات المواجهة، فإيران كانت تواجه الشعوب العربية ذات الأهداف التي تكاد تقترب من شكل القوة لا الضعف، والشعور بقومية جارفة لا يمكن اختراقها، وبالتالي فإن الوصول إلى تفتيتها لم يكن سهل المنال في ذلك الزمن لا سيما أن تلك - الأيدلوجية القومية- تمكنت بشكل أو آخر من التأثير المباشر على التحرك الإيراني لمواجهة السياسات السائدة قبل ثورة طهران.

من هذا المنطلق، فإن الايرانيين وغيرهم بعد انحسار المشروع العربي في ضوء ما شهده من حروب وغزوات من الخارج والداخل، أصبحوا يمتلكون أدوات التحكم في التوجهات السياسية العربية، سواء في مصر التي وقعت في براثن اتفاقيات كامب ديفيد، حيث عزلت تماما عن عالمها العربي حينذاك، أو في العراق الذي دمر بفعل غزوه لدولة الكويت وأعيد إلى مرحلة -ما قبل الدولة- إن جاز القول، أو في الدولة السورية التي ما زال تدميرها قائما.

وفي ضوء ما يجري على الساحة، فإن العالم العربي فقد مناعته -الطبيعية- وأصبح كالورقة التي تتقاذفها الرياح ذات اليمين وذات الشمال، وازاء ذلك فليس بمستغرب أن يكون الاتفاق الأمريكي - الإيراني إن حدث على أرض الواقع وأصبح مشهودا بالعيون المجردة سهما جديدا يسدد إلى المصالح العربية، ولا يصب في روافد حساباتهم المكشوفة، حتى وإن وصلت مفردات الاتفاق على صورة يتم بمقتضاها تحجيم الدور الإيراني وتعطيل نفوذه في المنطقة.

وإذا فرض جدلا أن التحجيم قد يبدو مستحيلا أو شبه مستحيل إن تم الاتفاق المطروح، فإن الوضع عندئذ سيكون في مصلحة الولايات المتحدة أولا وأخيرا وليس في مصلحة العالم العربي، الذي ما زال منهمكا في تدمير نفسه دون تكليف خارجي بشن الحروب عليه، وازاء ذلك فإن الرهان الذي كان يدور في أذهان الأوساط السياسية في الغرب والشرق بإمكانية شن الولايات المتحدة الحرب على إيران يبدو خاسرا أو -شبه خاسر- في الوقت الراهن، وقد انعكس ذلك سلبا من خلال -التجييش الديني- على العالم العربي الذي يشهد تدميرا -مركزا- على أوصال جسده من ناحية، ويشهد «انحصاره» داخل اتفاقيات قائمة عليه من عدة جهات، دون التفريق بين مختلف طوائفه وفصائله من ناحية ثانية.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 616


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


رأي اليوم
رأي اليوم

تقييم
1.00/10 (5 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com