الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

06-01-2015 03:21

في الإرهاب.. دعونا نبدأ بالمحرّضين!
بينة الملحم

يُفترض أنّ أيّ حدث إرهابي في أيّ بلدٍ بالعالم هو حدثٌ رغم فجائعه وإيلامه يُجمّع الجميع ولا يُفرِّق؛ حيث إن المستهدف هو وطن بأكمله، حيث إن الإرهاب الدولي العابر للقارات في الخفاء ويستهدف دولاً دون أخرى بدلالة ضربه لدولة بعينها وبلا تفسيرات منطقية أو بمبررات متناقضة يتذرّع بها، تجد أن هذا الإرهاب أو من يقف خلفه لا يوجّه فوهة مدافعه ويفتحها في وجه جميع مكوّناته وإنما يستخدم أساليب وتكتيكات من أبرزها ضرب مكونّات بلدٍ ما ببعضهم البعض وعلى قدر وعي تلك المكوّنات وإدراكها لحيله يصعب أو يستحيل أن يجد هذا الإرهاب موطئ قدم له يتمدّد أو يسكن فيه في أي بلد أثبت وعي مجتمعه أنّه شريك أساسي لأجهزته الأمنية في دحر كل المحاولات التي لا تملّ ولا تكلّ من محاولاتها اليائسة في استهداف حصون وطن ما دون جدوى وهذا ما أثبته الشعب والمجتمع السعودي -بفضل الله- على مدى أكثر من عقد من الزمان من محاربة المملكة للإرهاب ووأده.
في حادثة محاولة تفجير مسجد العنود بالدمام لا جديد طالما نعلم أن المملكة كانت ولا زالت مستهدفة في أمنها واستقرارها وفي قوة تماسك وتراص فئات شعبها ووقوفهم عضداً بعضد مع قيادتها ولاءً وحباً أذهل العالم حتى بات لافتاً وكتبت عنه عدد من المواقع والصحف العالمية أنّ كهذا الحدث الإرهابي وغيره لفت انتباه الأجانب والعالم وأكّد لهم بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعب السعودي يقف صفاً واحداً ضد أي محاولة لتنال من أمنه واستقراره حتى وإن حاولت بعض التنظيمات الإرهابية ومن يدعمها من قوى إقليمية أو دول معادية.
أثبتت أحداث مخططات ما سُمّي زوراً ب"الربيع العربي" وكشفت أوراق عددٍ ممّن استغلّوا نجوميتهم التويترية أو تمظهرهم الدعوي وكانوا يخفونها خلال العقد الماضي، من خلال التدبير للتدخلات السياسية أو تضييع شبابها وتحريضهم من خلال دعوات الجهاد المزعومة والتمهيد للتحريض الشعبي المباشر من خلال استغلال بعض النقد الشعبي لبعض القصور والخدمات في بعض المؤسسات الحكومية والتي هي سمة طبيعية وتتواجد في كل دول العالم على مختلفها أو من خلال التحريض المضاد بالتدخل في خيارات الشعوب في دول أخرى وسياستها الداخلية بما يتصادم مع موقف دولتهم المتحالف والمنساق مع نظام تلك الدولة من خلال التلاعب وتوظيف تمظهرهم الدعوي أو الديني وإيهام الناس أن من يقف مع ذلك النظام ويسانده بما فيها قيادتهم وحكومتهم يخرجونه من الإسلام أو يعادي الإسلام، ومن لا يناصر رئيسا من جماعة أو تنظيم يوالونه ويُلبسون على أتباعهم أنهم من يمثل الإسلام حكراً متناسين أن المملكة ودولتهم هي قائمة أصلاً على تطبيق شرع الله وسنة رسوله ومن قبل أن تظهر تلك الجماعة للوجود!
حينما أعلن وأبان المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي في بيان الداخلية مؤخراً أن مواقع التواصل الاجتماعي كانت هي وسيلة التجنيد التي مكنت لتلك الجماعات والتنظيمات الإرهابية تجنيد أولئك الشباب والصغار ممن تورطوا أو أعلنت أسماؤهم في قوائم الإرهاب لا ينبغي أن يمر مرور الكرام دون إعادة تقييم ومحاسبة قانونية وتجريم لكل متسبب في تحوّل فرد أو مواطن سوي إلى إرهابي.
لايمكن لمن يرتهن نفسه للخارج، أو لتنظيم أو لجماعة معادية أو لقوةٍ إقليمية ما أن يكون صادقاً في تمظهره وادعائه بأنه محب لوطنه، فالولاء أساس من أسس بناء الرؤية للوطن، فالذي يحرض ويجيّش ويخطط للترويج لجماعات أو تنظيمات تعادي بلده لا يمكنه أن يطرح مشروعاً منتجاً لأن عنصر الصدق الاجتماعي يظلّ مفقوداً.
إنّ الخطاب المزدوج والمتناقض لتلك الأسماء وكتاباتهم الموثقة في صفحاتهم التويترية هو أعنف ما يهدد الأمن الوطني من خلال تلك الأفكار "غير الآمنة" الآتية من عمق التحريض الخفي الذي يمرّرونه من خلال تغريداتهم فضلاً عن الإلغاء ونزعة اصطفائية ذاتية واهمة.
فهل ابتدأنا بها؟!
جريدة الرياض

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 661


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


بينة الملحم
بينة الملحم

تقييم
1.15/10 (9 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com