الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

09-29-2010 11:05

التفجيرات.. تجريم أم موازنات مصالح
إسلام أون لاين - 15/11/2003

لو اقتصرتم على إبداء وجهة النظر في تقدير المفسدة المترتبة على هذه الأعمال، لكان أخير من الحكم عليها شرعاً بالتحريم ، وأمر هذه العمليات لا يخرج عن الإطار الذي تشكل ملامحه النقاط السابقة المذكورة . لكنكم حرمتم وجرمتم ولم يقتصر الحديث عن المصالح والمفاسد . علماً أن تقدير المصالح أمر نسبي، وفي ظل عدم وجود حكومة مسلمة معتبرة تتولى الفصل في هذه المسائل ، فإن كلاً سيبقى يغني على ليلاه.
فإن صدق أن من قام بتلك العمليات من المجاهدين ، فإن المجاهدين يعتبرون أمريكا مستهدفة في كل مكان، ولا يقسمون السياسات الأمريكية وفق مصالح الحكومات ونظرة مشايخنا -غفر الله لهم-، كما أن المجاهدين لا يعتدون بتحالفات الحكومات مع أمريكا المحاربة للإسلام والمسلمين، وينظرون لتلك الحكومات على أنها معطلة لأحكام الشريعة.

الذي ندين الله به، ونرى أنه لا يسعنا السكوت عنه هو إنكار هذه التفجيرات في بلاد الإسلام، فهو منكر عظيم، فيه سفك للدماء البريئة، وترويع للآمنين وإفساد في الأرض، لذا يجب إنكاره والبراءة منه - كما هو الواجب في سائر المنكرات - ، وتخطِئة فاعله، فالمنكرات التي يجب على المسلم إنكارُها ليست مختصةً بالفواحش، وتضييع الفرائض، وأكل المال الحرام، ونحو ذلك مما هو من قبيل التفريط في التدين. ولكنه يطال أيضاً مظاهر الإفراط، كالغلو والعنف التي هي أشد فتكاً وأعظم خطراً.
فالمسألة ليست مجرد موازنةٍ بين المصالح والمفاسد، حتى يقول لنا أحد: إنه يسعكم أن تسكتوا ولا تثرِّبوا، وتعذروا ولا تُدينوا!
ومع ذلك فنحن لا نكفر من فعلها لمجرد فعلها، ولا ننهى ولا نتورع من الترحم عليه والاستغفار له والصلاة عليه.
إن التفريق بين النظر المصلحي والحكم بالحرمة والقول بأن التقدير للمصالح نسبي، وأنه لا جهة مسؤولة عن تقدير هذه المصلحة، بل كل يجتهد ويقدر ما يشاء، فهذا أمر لا يصدر عن فقه للاعتبارات الآتية:
الأول: أن أهل العلم قد نصوا على حالات يحرم فيها القتال، وذلك إذا أدى إلى ضرر بليغ بالمسلمين، ومعلوم أن تقدير هذا الضرر نتاج النظر المصلحي.
الثاني: أن هؤلاء النافين للربط بين النظر المصلحي والتحريم هم يربطون بالفعل بين النظر المصلحي والوجوب، فيوجبون مثل هذه التصرفات بناء على ما ارتأوه من المصلحة، فكيف تكون المصلحة موجبة للفعل، ولا تكون المفسدة محرمة لفعل آخر؟!.
الثالث: أن كون المصلحة من الأمور النسبية لا يعني عدم حاجتها للضوابط الشرعية، فإن الاجتهاد الشرعي من الأمور النسبية، ومع ذلك لم يجز لكل أحد أن يجتهد حتى يستكمل الأدوات التي نص عليها أهل العلم، ومن المعلوم أن أمور السياسة الشرعية العامة أحوج إلى هذا الضبط من الأمور الفقهية الخاصة، فإنها تحتاج مع العلم إلى معرفة بواقع الناس، وتجربة واسعة وحسن تقدير للأمور وتشاور بين أهل الاختصاص.
من المقرر لدى أهل العلم أنه يجب الرجوع حين التنازع إلى الكتاب والسنة من خلال أهل الاجتهاد والنظر، ولا يكاد ينازع أهل العلم والنظر في مفسدة ما حدث من هذه التفجيرات.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 934


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


شبهات وردود
تقييم
1.01/10 (30 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com