الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

09-29-2010 11:08

تعقيبات كبار العلماء حول تفجيرات الرياض
إسلام أو ن لاين - 15/11/2003


تعقيب معالي الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع:
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على رسوله الأمين محمد بن عبد الله سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بحسن قدوة إلى يوم الدين، وبعد:
فقد اطلعت على (أسئلة جريئة وأجوبة صريحة) المراد وضعه في موقع (الإسلام اليوم)، والصادر من مجموعة من إخواننا ذوي الفكر المستنير، والغيرة على عقيدتنا ومصالح بلادنا وأهلها وولاة أمورهم، ومن ذوي التحصيل العلمي، والبعد النظري، والبصيرة في أسلوب الجدل وسلامة المنطق.
لقد قرأت هذه الأسئلة الجريئة والإجابة عنها، وجرى مني الربط بينها وبين آثار الانحراف العقدي الموصل إلى الغلو وضيق العطن المنتج هذه التفجيرات، والتخطيط لتفجيرات أخرى في أماكن متعددة، ومنها مكة المكرمة والمدينة المنورة، فحمدت الله تعالى أن جعل في موقع (الإسلام اليوم) علماء يقارعون الحجة بالحجة الدامغة، والبيان بالبيان الأجلى، وعلى مسلك الدعوة الهادئة "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"، وبالبصيرة التي هي مسلك رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني".
ولا شك أن السبيل لمناظرة ومجادلة من حاول تأييد تصرفه بنصوص من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- هو النظر في هذه النصوص، ومدى وجاهة تطبيقها على التصرف، وهذا ما جاء في الإجابة عن هذه الأسئلة التي يصدق عليها أنها شبه وتمويه وتضليل وجهل أو تجاهل في التطبيق، فقد كشفت الإجابة عن هذه الشبه مدى الجهل والضلال في النظر أو الظن أو الاعتقاد، وأن الأمر في هؤلاء الغالين في الاعتقاد، ثم الإقدام على الفساد والإفساد ومحاربة الله ورسوله بمحاربة مصالح المسلمين، والعمل على زعزعة وزلزلة الأمن والاستقرار في بلاد تعتبر أكثر البلدان الإسلامية تميزاً في التعلق والتمسك بمقتضيات الدين ومتطلباته، إن الأمر في هؤلاء يجعلهم مقصودين بقول الشاعر:
ما هكذا يا سعد تورد الإبل و علمت شيئاً وغابت عنك أشياء
فشكر الله للقائمين على موقع (الإسلام اليوم) جهدهم المبذول، وجعل عملهم خالصاً لوجهه الكريم والله من وراء القصد.
عبد الله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء
*****
تعقيب سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
فبعد قراءة هذه الشبهات والجواب عنها تبين لي أن الجواب صواب، وأن الذين ذكروا الشبهات أخطئوا مع اجتهادهم وليس كل مجتهد بمصيب، فقد حصل بهذه التفجيرات ضرر كبير على الأبرياء والأخيار وتضييق على الصالحين، واتهام الكثير بالاشتراك في هذه العمليات فنبرأ إلى الله من هذه العمليات القديمة والحديثة، والله الموفق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
*****
تعقيب فضيلة الشيخ عبد العزيز الراجحي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته، واهتدى بهداه، وبعد:
فقد اطلعت على أجوبة مجموعة من المشايخ في خلاصة جامعة على أسئلة وشبه حول تفجيرات الرياض ساهم فيها موقع الإسلام اليوم بكشف هذه الشبه وحل هذه الإشكاليات، مشاركة في الدلالة على الخير، فألفيت إجابة المشايخ على الأسئلة إجابات سديدة موفقة –إن شاء الله- وليس لي عليها سوى ملحوظات طفيفة وهي:
1) جاء في ص- (8) السطر الأول قول:"وربما لا يرضون بسياسة دولتهم، ولا معاملتها للمسلمين، فلا ينبغي أن يحملوا أوزار غيرهم.. إلخ، أقول: الذي يظهر لي أنه لا أثر لرضاهم بسياسة دولتهم ومعاملتها للمسلمين أو عدم رضاهم ما داموا معاهدين.
2) من الملحوظات الهامة أنني لا أرى ولا أوافق من يرى أن التفجيرات التي يفجر الإنسان فيها نفسه بين الكفار أنها عملية استشهادية بل هي عملية انتحارية لما يأتي:
أنها قتل للنفس وهي داخلة في عموم النصوص التي تدل على تحريم قتل النفس وأنه من كبائر الذنوب، وأدلتها كثيرة معروفة، ولا يقاس هذا على انغماس المسلم في صفوف الكفار عند التحام القتال الذي ورد في حديث أبي أيوب -رضي الله عنه-، لأنه قياس مع الفارق لأمرين:
• أحدهما: أن الذي يدخل في الكفار لا يقتل نفسه بل يقتله الكفار، وقد يدخل فيهم ويثخن فيهم بالجراح والقتل ثم يخرج سالماً.
• الثاني: أن دخوله في الكفار إنما يكون وقت القتال بخلاف الذي يفجر نفسه، فإنه يفجر نفسه بين قوم آمنين وفي غير وقت القتال.
ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين أن عامر بن الأكوع لما تبارز مع اليهودي ارتد إليه ذباب سيفه فأصاب عين ركبته فمات فتكلم بعض الصحابة وقالوا إنه بطل جهاده مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحزن أخوه سلمه بن الأكوع فأتى إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- فوجده حزيناً فسأله، فقال: إنهم يقولون إن جهاد عامر بطل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"كذب من قال ذلك إن له أجرين وجمع بين أصبعيه إنه الجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله".
ووجه الدلالة: أنه إذا كان بعض الصحابة أشكل عليهم هذا الأمر وظنوا أنه بطل جهاد عامر لكونه مات بسبب سيفه بدون اختياره، فكيف بمن يفجر نفسه، ويقتل نفسه باختياره.
وهذا الذي يظهر لي من أن تفجير الإنسان نفسه محرم لا يجوز وهو من قتل النفس وقد سئلت عنه قبل سنتين في الدورة العلمية ونشر في الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وتكرر السؤال أيضاً في الدروس وأجبت بهذا الجواب وهو الذي كان يفتي به سماحة شيخنا الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله وجمعنا معه في دار كرامته-.
هذا وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد وصلاح النية والعمل والثبات على دين الإسلام حتى الممات، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
*****
تعقيب فضيلة الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي :
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد اطلعت على الأسئلة الواردة إلى موقع (الإسلام اليوم) حول التفجيرات التي حصلت في الرياض وجواب الإخوة المشايخ عليها، وهي خطوة جيدة في التحاور الجاد مع الأفكار، ومحاولة الوصول إلى أصولها ومناقشة منطلقاتها، وما دمنا نحتكم إلى الوحيين بعيداً عن الهوى وحظوظ النفس فلن نضل ولن نشقى.
وهؤلاء الشباب أمانة في أعناق الجميع، والصراحة والصدق معهم واجب على كل من يريد وجه الله ويحرص على قطع الطريق على من يتربص بالدين وأهله ويشوه سمعة الإسلام ويستر محاسنه من الكفار والمنافقين وأوليائهم.
إن مراعاة المصالح والمفاسد من أهم ما يجب على الدعاة والمربين نشره وتأصيله في منهج الدعوة إلى الله والعمل لنصر دينه، بناء على القاعدة العظيمة التي ذكرها الله في كتابه كما في قوله تعالى: "وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ"[الأنعام: من الآية108]، وانتهجها النبي - صلى الله عليه وسلم - في سيرته الزكية، ومن ذلك إبقاؤه بناء الكعبة على قواعد الجاهليين بدلاً من نقضها وبنائها على قواعد إبراهيم عليه السلام، ومثل تركه قتل المنافقين الذين أنزل الله تعالى فيهم قوله: "لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ" [التوبة: من الآية66]، وقوله: "يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا" [التوبة: من الآية74]، وكان مما هموا به ارتكاب أكبر جريمة في الدنيا وهي اغتياله - صلى الله عليه وسلم-، وهؤلاء وغيرهم من المنافقين لم يجر عليه من أحكام الكفر شيئاً، بل عاشوا وماتوا مشمولين بأحكام أهل القبلة ظاهراً، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفضحهم عند الأمة بأعيانهم فخص حذيفة - رضي الله عنه - بأسمائهم، دون أن يتعارض ذلك مع استمراره - صلى الله عليه وسلم - في جهادهم بالحجة والموعظة، والتحذير منهم والإعراض عنهم وغير ذلك.
وإن مخالفة سنته واتخاذ غيره أسوة لا يورث إلا الفتنة أو العذاب: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)، وهذا إبراهيم عليه السلام الذي أوحى الله تعالى إلى سيد الخلق أجمعين باتباع ملته، كما في قوله تعالى: "ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً" [النحل: من الآية123]، تعلل بأنه سقيم ولم يقل إني لن أخرج معكم لأنني أريد أن أخلفكم في أصنامكم بما تكرهون ، وحين سأله قومه لم يقر بأنه الذي حطم الأصنام بل أوقع أعداءه في الإيهام فقال: (بل فعله كبيرهم هذا)، هذا وهو إمام الموحدين وهو القدوة في البراءة من المشركين، وقد خاطب أباه بألين خطاب وألطفه كما في سورة مريم، ولما يئس منه وعد بالاستغفار له حتى نهاه ربه، فظهر بهذا أن تحقيق الولاء والبراء لا يتعارض مع الحكمة والفطنة والمداراة ومعاملة الناس بالخلق الحسن.
كما أن السياسة الشرعية من أعظم أنواع الحكمة التي يهبها الله لأوليائه وجنده قبل أن يمكن لهم في الأرض وبعده، فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهادن قبائل اليهود، ويصالح قريشاً، وينصرف عن ثقيف، ويستميل زعماء غطفان وغيرها بالعطاء، وكان إذا أراد أن يغزو قوماً ورّى بغيرهم، وإذا عاداه قوم حرص على مصالحة الآخرين ليتفرغ لهم، وإذا حالفته قبيلة - مثل خزاعة - وهب مشركها لمسلمها ولم يستعده، إذ لو فعل فربما خسر القبيلة كلها، وكان - صلى الله عليه وسلم- يفرق بين من نصره وحماه من المشركين، وبين من عاداه وآذاه وآذى أصحابه، كما أن المشركين كان منهم من تقاسموا على الكفر وعلقوا صحيفة الجور والحصار في الشعب، ومنهم من أنكرها ومزَّقها.
إنه لمن المؤسف أن تغيب هذه الحقائق عن بعض إخواننا الدعاة وطلبة العلم، أو يستجرهم حماس بعض الشباب إلى إهماله، فنجدهم يستسلمون لأمواج الأحداث، ويدفعون بأنفسهم إلى موقع التهمة المباشرة في كل حادث، ويظهرون خلجات صدورهم على الأوراق، ولا يميزن بين ثبات مبدأ العداوة في الدين، وبين سعة أساليب التعامل مع المخالفين، مع صراحة النصوص في أن المخالفين لنا في الدين ليسوا على حكم واحد، بل منهم المحارب المعتدي، ومنهم المسالم العادل، ومنهم النائي بداره عنا فلا تربطنا به علاقة حرب ولا سلم، بل منهم من تقتضي المصلحة أن نتركه ما تركنا ولا نهيجه علينا، وقد جاء هذا الأخير منصوصاً عليه وهو مذهب بعض فقهاء الأمة، هذا عدا من يربطه بالمسلمين عهد ذمة أو صلح أو هدنة أو أمان ، والأمة الواحدة أو القبيلة الواحدة، يكون فيها نوعان من هؤلاء أو أكثر، والتفريق بينهم في التعامل ثابت بصريح القرآن، وصحيح السنة، وسيرة الخلفاء الراشدين، وإجماع العلماء.
إنني أذكر المشايخ الأفاضل جميعاً بأن العلماء يجب أن يقودوا لا أن يقادوا، وبأن الشجاعة في مواجهة الحماس غير المحسوب لا تقل أهمية عن الشجاعة في مواجهة العدوان، وأن الصدع بالحق لا يقتصر على مخاطبة الحكام بل يشمل مخاطبة الجماهير والأتباع كذلك.
وإن اتهاماً يوجه إليك أيها الشيخ أو الداعية بأنك مخذِّل أو متخاذل - مع درء فتنة عظيمة عن الأمة والدعوة - خير لك وللإسلام من أن يكال لك الثناء ثم تلقى الله وفي عنقك أنفس مسلمة معصومة، وأموال مسلمة معصومة، أو أسرى من المسلمين بيد العدو أخذهم غنيمة باردة، وذرائع لأهل الكفر يتسلطون بها على أهل الإسلام، وأسباب لأهل النفاق يحاربون بها الدعوة، ولا شيء يقابل هذا إلا موت عدد من الناس قد يموتون في حادث سيارة، وقد يكونون ضد حكومتهم في عدوانها، بل قد يكون فيهم مسلمون كما رأينا في تفجيرات الرياض، فلو كان قتلهم جائزاً من كل الوجوه لكانت النتيجة خاسرة بميزان المصلحة والمفسدة.
إخواني:
إنه يجب إعادة النظر في مفهوم النصر والهزيمة، والربح والخسارة، وفقاً لطبيعة المرحلة وأهداف الدعوة على منهاج النبوة، وقد مر المسلمون في أول الإسلام بثلاث مراحل ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية؛ قال: "كانوا قبل بدر يسمعون الأذى الظاهر ويؤمرون بالصبر عليه، وبعد بدر يؤذون في السر من جهة المنافقين وغيرهم فيؤمرون بالصبر عليه، وفي تبوك أمروا بالإغلاظ للكفار والمنافقين فلم يتمكن بعدها كافر ومنافق من أذاهم في مجلس خاص ولا عام"، وإذا قمنا في كل مرحلة بواجب الوقت، وراعينا واجب المكان أيضاً فذاك مقتضى الحكمة والمصلحة الدينية، فمثلاً قبل أيام من وقوع التفجيرات الأخيرة حدث في السفارة الأمريكية في الرياض حادث كان مصلحة للدين، ونصراً للمؤمنين، وغيظاً لليمين المتطرف والأصوليين الإنجيليين، وكان بطل هذا الفتح هو الداعية الإسلامي (ذاكر نايق) الذي ألقى محاضرة عن الإسلام هزت قلوب الحاضرين وأسلم بعدها اثنان من الموظفين، وهنا نسأل: أليس الأجدر بالدعاة إلى الله أن يقتحموا ميدان الدعوة لفتح القلوب وأن لا يخلطوا بين ميادين الجهاد هناك على الثغور، وبين ميادين الدعوة هنا في الرياض؟ وأن يقاوموا العدوان متساندين لا متخالفين، وبذلك تتوازى أعمال الأمة ولا تتعارض، ويلقى المعتدون المحتلون جزاءهم العادل، وفي الوقت نفسه يجد المنصفون منهم والراغبون في الخير طريقهم إلى الإسلام، ويرون تقديرنا لرفضهم العدوان، عملاً بما أخبرنا به ربنا وما نراه بأعيننا من أنهم ليسو سواءً، وقد اعتقلت حكومتهم الطاغية أكثر من ألف منهم في يوم واحد بسبب رفضهم العدوان علينا، واحتجاجهم على ذلك بإقامة الحواجز على الطرق الرئيسية! ومن جهة مراعاة واجب المكان نقول: هذه الحملة الظالمة التي قامت على الإسلام بسبب الحادث في أمريكا وغيرها، وهذه الضجة من الاستنكار له في العالم الإسلامي عامة، وهذه البلاد خاصة، هل كانتا ستقعان لو وقع هذا الهجوم على قاعدة أمريكية في أفغانستان أو العراق؟
إذا كنا متفقين على الجواب بالنفي، فلماذا لا نتفق على وضع كل شيء في موضعه الصحيح؟
إن حجم الاستنكار هنا في الداخل فاق كل التصورات، ولو قال قائل إنه إجماع لصدق، وهذا أمر عادي بل مطلوب، ولكن له جانب سيئ هو أن مثل هذه التفجيرات التي تقع هنا وهناك من بلاد الإسلام تلحق ضرراً مباشراً بالمجاهدين المرابطين على الثغور، وبقضاياهم العادلة، وحقهم المشروع في مقاومة المحتلين، وهم أكثر الناس معرفة بحجم الضرر أو هكذا ينبغي أن يكونوا، فالقول قولهم لا قول الأدعياء الذين لا يعرف من هم! ومن هنا أدعو الإخوة المشايخ إلى مراجعة موقفهم ومصارحة الشباب بذلك، كما أدعو الإخوة المجاهدين جميعاً إلى استنكار هذه الأعمال، ودعوة الأمة إلى توحيد صفها لنصرتهم وتسديدهم، وأدعوهم إلى توجيه الشباب من أتباعهم إلى ترك هذه الأعمال ولا سيما في دار الإسلام، وتوجيه جهودهم إلى جبهات القتال، وثغور الرباط وحدها، والحرص على كسب تأييد الشعوب، وقبل نشر هذه السطور أطلعت على إعلان إخواننا المجاهدين في الأرض المقدسة واستنكارهم لما حدث فنعم ما فعلوا، كما أن استنكار جماعة الجهاد المصرية له مما يجدر بالشكر والتقدير.
إن أمن بلاد الحرمين أمن لكل مسلم من ساكن ومقيم وحاج ومعتمر، وهو أمن للدعوة وللجهاد في كل مكان، وهذا أصل عظيم يجب أن يكون نصب أعين كل عالم وداعية ومجاهد من المسلمين في أرجاء الأرض كلها، ولنكن جميعاً يداً واحدة في الضرب على يد من يريد مسخ عقيدة الأمة وتبديل شريعتها وتشويه مناهجها، وإفساد أبنائها وبناتها ويحارب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها كائناً من كان. فهؤلاء هم الذين يريدون أن يخرقوا السفينة، ويهدم الحصن الأخير للإسلام، وليس العدو هو حامل السلاح علينا فقط، بل هؤلاء الذين قال الله فيهم (هم العدو فأحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) وجهادهم نوع آخر مطلوب كجهاد أولئك لكن بغير وسائله قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ" [التوبة: من الآية73]، وما يسعون إليه هو أكبر من كل تفجير وأعظم من كل تدمير قال تعالى: "والفتنة أشد من القتل" وللحديث عن هؤلاء مقامه الذي لا تحتمله هذه الذكرى.
إن من يتأمل حالنا مع الله، وموقعنا من الاعتصام بحبله والتمسك بهديه، لا يعجب من وقوع البلاء، بل يعجب من سعة رحمة الله وفضله علينا وعفوه عن كثير مما كسبت أيدينا، فالابتعاد عن هدي الله وشريعته يتزايد، والمنكرات تتكاثر، والغفلة تستحكم، والاغترار بمتاع الدنيا يسلب الألباب، والركون إلى الظالمين وموالاة الكافرين يجاهر بهما الناعقون، وقائلو كلمة الحق والناصحون المشفقون الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر تسكتهم قوة الباطل، وتأكل لحومهم وسائل الإعلام، ودعاة الشرك والبدعة يرفعون رؤوسهم بلا حياء ولا وجل، وبعض المحسوبين على الدعوة أعراضوا عن قول الله تعالى: "أشداء على الكفار رحماء بينهم" وأمثالهم من الآيات، وقوله – صلى الله عليه وسلم - : (كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله) وأمثالها من الأحاديث، واشتغلوا بالثلب والتجريح لمن يخالف رأيهم من العلماء والدعاء والخطباء، يلتمسون لهم العيوب ويتصيدونها بأبعد التأويلات ويطعنون في سرائر القلوب والنيات، ويطمسون المزايا والحسنات، ويستخفون بهذا من الناس ولا يستخفون من الله، وأمة هذا حالها جديرة بأن يلبسها الله شيعاً، ويذيق بعضها بأس بعض، ويسلط عليها عدواً من سوى أنفسها. نسأل الله تعالى أن يتوب علينا جميعاً، وألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا إنه جواد كريم.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 6655


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


فتاوى
فتاوى

تقييم
1.02/10 (33 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com