الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

12-21-2010 12:47

القاعدة مستعدة لحربٍ مفتوحة
Syed Saleem Shahzad - Asia Times


يتزايد عدد الهجمات العسكرية في بلوشستان، علماً أنها تستهدف الإمدادات التي يرسلها حلف 'الناتو' إلى أفغانستان، وهي عمليات تحمل توقيع تنظيم 'القاعدة'... نُفذّت معظم الهجمات في مناطق الجماعة البلوشية العرقية، حيث أصبحت قوى الأمن الباكستانية اليوم مقتنعة بوجود تعاون بين المتمردين البلوشيين المعادين لباكستان وحركة 'عسكر جنجوي'.

توصل ريتشارد هولبروك، المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان وباكستان، وهو توفيّ يوم الاثنين عن عمر يناهز التاسعة والستين، إلى استنتاج مفاده أن الحرب التي دامت تسع سنوات في أفغانستان يجب أن تنتهي، غير أن إيقاف الحرب لن يكون مهمة سهلة، فالوضع الميداني ليس سهلاً بأي شكل.

تدّعي منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) مثلاً أنها انتصرت على 'طالبان' في محافظتي قندهار وهلمند، لكن الواقع يشير إلى أن الجماعات التابعة لتنظيم 'القاعدة' جاءت لتملأ الفراغ الذي خلفته 'طالبان'، وهي ستتابع المعركة لا محالة.

تزعم باكستان من جهتها أنها حققت النجاح في مناطقها القبلية، لكن ظهرت مجموعة أكثر تمرداً تنشط بدافعٍ إيديولوجي أقوى لتتولى قيادة الحرب.

لقد استلم والي محمد، شقيق قائد 'طالبان' المقتول نك محمد وزير، مهمة توجيه المقاتلين في جنوب وزيرستان.

في الأسبوع الماضي، سافر قائد الجيش، الجنرال أشفق برويز كياني، مع أهم مرافقين له وعناصر في الجسم الإعلامي، إلى جنوب وزيرستان لتأكيد 'انتصار' الجيش ضد المقاتلين. ولكنهم استُقبلوا بأربعة صواريخ. لم يُصَب أحد بالأذى في ذلك الهجوم، لكن الرسالة كانت واضحة: لقد عاد المقاتلون إلى قواعدهم!

قبل عملية السنة الماضية في جنوب وزيرستان، عقد الجيش اتفاق سلام مع قبيلة 'وزير'، لكنه استبعد قبيلة 'محسود' بقيادة حكيم الله محسود، زعيم حركة 'تحريك طالبان-باكستان'. أدت هذه الخطوة إلى عزل قبيلة 'محسود'، ما أجبر عناصرها على الهروب إلى شمال وزيرستان. ثم استولى الجيش على المناطق التي كانت تحتلها تلك القبيلة مثل لادها وماكين.

لكن في تحول غريب لمسار الأمور يعكس التغير الحاصل على مستوى العقائد الإيديولوجية في المناطق القبلية، تولى والي محمد من جنوب وزيرستان- كان يُفترض أن يكون خصماً لقبيلة 'محسود'- مهمة توجيه الأعمال العدوانية ضد الجيش في خطوة صدمت عدداً كبيراً من المراقبين.

والي محمد هو اليوم قائد حركة 'تحريك طالبان-باكستان' في جنوب وزيرستان ورئيس جناحها المسؤول عن التفجيرات الانتحارية.

تقييم الوضع في أفغانستان

من المنتظر أن يقدم الرئيس الأميركي باراك أوباما، يوم الخميس، تقييماً شاملاً للاستراتيجية المعتمدة في أفغانستان. في هذا الإطار، قال أوباما، في نهاية الشهر الماضي، خلال قمة حلف 'الناتو': 'نحن في موقع أفضل الآن مما كنا عليه منذ سنة'. في المقابل، صرحت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بحصول تقدم في الوضع 'بحسب جميع التقديرات'.

وصرح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمام المراسلين، خلال زيارة قام بها إلى أفغانستان في الأسبوع الماضي، بأنه 'مقتنع بأن استراتيجيتنا فاعلة وأننا سنتمكن من تحقيق الأهداف الرئيسة التي حددها الرئيس أوباما'.

أُعد هذا التقييم من جانب مجلس الأمن القومي، بمساهمة كلٍّ من هولبروك والجنرال ديفيد بتريوس، القائد العسكري الأميركي في أفغانستان، فضلاً عن مسؤولين آخرين. ومن المتوقع أن يعيد أوباما تأكيد وعده بتخفيض عدد القوات المقاتلة الأميركية اعتباراً من شهر يوليو المقبل، وهي عملية يُفترض أن تكتمل في نهاية عام 2014 بحسب الجدول الزمني المحدد.

وفقاً لعدد من المسؤولين الأميركيين ممن تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم، ترتكز معظم الجوانب الإيجابية في ذلك التقييم على التقارير العسكرية التي قدمها بيتريوس الذي وصف عمليات التمشيط الناجحة داخل معاقل 'طالبان' ومحيطها في منطقة قندهار، وهي ثاني أكبر مدينة في أفغانستان، وفي محافظة هلمند الجنوبية الغربية. كذلك، ذكر بتريوس عملية القضاء على المتمردين، عن طريق قتل أو أسر مئات القادة في 'طالبان' وزعماء سياسيين محليين في عمليات مداهمة شنتها قوات العمليات الخاصة الأميركية، لكن ذلك التقييم أغفل ذكر تطور مهم.

فخلال هذا الشهر، حصل هجوم انتحاري فاشل استهدف نواب أسلم ريزاني، رئيس وزراء محافظة بلوشستان الجنوبية الغربية. وقد أعلنت حركة 'عسكر جنجوي آل علمي' (الدولية)- منظمة طائفية معادية للشيعة ومنقسمة إلى جماعات عدة- مسؤوليتها عن العملية... يُذكر أن الجناح الدولي للحركة يشكل جزءاً مهماً من 'القاعدة'.

يشكل جنوب غرب باكستان وأفغانستان الجنوبية الغربية موطناً لقبيلة قندهاري الموالية بشدة لزعيم حركة 'طالبان' الملا عمر. على الرغم من انتشار 'طالبان' في هلمند وقندهار في أفغانستان وفي منطقتي شامان وكويتا الباكستانيّتين، لم تتمكن 'القاعدة' يوماً من إيجاد موقع قوي لها وسط جماعة البشتون المحلية. بل فضلت الاختباء في المناطق القبلية الجنوبية الشرقية من أفغانستان أو في المناطق القبلية الشمالية الغربية من باكستان.

لم يسجّل التاريخ أي أعمال عنف طائفية في بلوشستان قبل عام 2003، وقد اتُّهم بها بعض عناصر الجماعات البلوشية العرقية التابعة لحركة 'عسكر جنجوي آل علمي'. غير أن 'طالبان' فصلت نفسها عن حركة 'عسكر جنجوي'، وخلال السنوات الأخيرة، اعتُبرت المناطق الجنوبية الغربية في باكستان وأفغانستان كأراضٍ محسوبة على 'طالبان'.

لكن يتزايد عدد الهجمات العسكرية في بلوشستان، علماً أنها تستهدف الإمدادات التي يرسلها حلف 'الناتو' إلى أفغانستان، وهي عمليات تحمل توقيع تنظيم 'القاعدة'... نُفذّت معظم الهجمات في مناطق الجماعة البلوشية العرقية، حيث أصبحت قوى الأمن الباكستانية اليوم مقتنعة بوجود تعاون بين المتمردين البلوشيين المعادين لباكستان وحركة 'عسكر جنجوي'.

من المعروف أن حركة 'عسكر جنجوي' الشديدة التطرف والعدائية تتعاون أصلاً مع تنظيم 'جند الله' في بلوشستان الإيرانية، ومن المتوقع الآن أن تنشر عملياتها في قندهار وهلمند لخوض معركة 'طالبان'.

كتب الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف في مقالة صدرت يوم الأحد أنه نصح المجتمع الدولي بتقبل حكومة 'طالبان'، ولكنه لم يُصغِ إليه، وفي مقالته التي نشرت في صحيفة 'وول ستريت'، قال مشرف: 'لو أن العالم أصغى إلى نصيحتي، لكانت الظروف اختلفت كثيراً'.

كذلك، لم يأخذ الأميركيون بتلك النصيحة في عام 2001، أي ضرورة التواصل مع 'طالبان' وعزل 'القاعدة'. بحلول عام 2010، أدرك هولبروك هذه الحقيقة، إلى جانب عدد آخر من صانعي القرار في واشنطن، لكن فات الأوان الآن. تبقى الحرب في الكهوف التي تقيم فيها 'القاعدة' في المناطق القبلية الباكستانية على وشك الاندلاع، ففي حال قمع مجموعة من المتمردين، سرعان ما تظهر مجموعة أخرى لتحل مكانها. إنها حرب مفتوحة ولا نهاية لها على ما يبدو.


* رئيس مكتب 'آسيا تايمز أونلاين' في باكستان ومؤلف الكتاب 'Inside Al-Qaeda and the Taliban 9/11 and Beyond'
نقلا عن (الجريدة الكويتية)

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 992


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


Syed Saleem Shahzad
Syed Saleem Shahzad

تقييم
1.05/10 (37 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com