الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

01-02-2011 05:10

عام "قاتل" على مصر!
أحمد فايز القدوة- العرب أونلاين


لا يمكن اعتبار التفجير "الانتحاري" الذي هز مدينة الإسكندرية المصرية، إلا بمثابة "إنذار خطر" يدق ناقوسه في الوطن العربي لاستكمال "تقسيمه" إلى أجزاء "هامشية". فجار مصر الجنوبي، أي السودان، بعد أيام قليلة "سيحتفل" بتدشين "دولة جنوبية مستقلة"!، والآن يبدو أن "جن التفتيت" سيحوم حول عواصم عربية أخرى...

فالرئيس المصري محمد حسني مبارك سارع في أول رد له على تفجير "الإسكندرية" بتوجيه الاتهام إلى "أصابع خارجية" بالوقوف وراء الهجوم، وقال إنه "لن يسمح باستهداف الأمن القومي" لبلاده. هذا الرد يفتح الباب على مصراعيه في التعاطي مع مشكلة "التفتيت" التي تلاحق البلدان العربية مرورا بالعراق ووصولا إلى اليمن وسوريا والسودان، الذي سيشهد في التاسع من يناير/كانون الثاني الجاري، عملية تصويت تاريخية لتأسيس دولة في الجنوب السوداني.

مصر، ليست خارجة عن هذا الإطار، كونها داعما أساسيا بتربعها على عرش "قيادة" البلدان العربية، بحكم موقعها وخوضها لحروب مع إسرائيل، فإنها ستكون "الهدف غير النهائي" للتقسيم، وهذه المرة كل المؤشرات تشير إلى أنها ستكون في "مرمى النيران" المدعومة بقوة من الغرب وأول حجة ستستخدم في هذا الخصوص ستكون "اضطهاد المسيحيين"!.

فالحكومة المصرية وإن حصرنا معالجتها للأزمة "الطائفية" التي اندلعت العام الماضي فقط، نجد أنها لم تعمل على معالجة "المشكلات" من جذورها، فمثلا قضية "اختفاء زوجة كاهن "مار جرجس" التابعة لابراشية دير مواس بمحافظة المنيا جنوب القاهرة"، كانت بمثابة الوقود الذي زاد في تأجيج النار المشتعلة أصلاً منذ سنوات، حيث اكتفت فيها بإعادة "الزوجة المختفية" دون تبيان الأسباب الحقيقية.

لكن، حقيقة المشهد بعد العملية التفجيرية التي استهدفت كنيسة "القديسين" في الإسكندرية تستدعي معرفة توقيتها ودوافعها السياسية والأسلوب المتبع في تنفيذها، لكونها لم تكن بريئة من الارتباط بعوامل إقليمية ودولية، تصب في نهاية المطاف في "التخريب الذي يسبق التفتيت".

نعلم جميعاً أن تنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين" توعد "أقباط مصر" ـ حسب ما قاله موقع "سايت" الأمريكي لمراقبة المواقع "المتشددة" على الإنترنت ـ بالجحيم إذا لم "تفرج الكنيسة القبطية عن المختطفتين" على خلفية ما يقال "إسلامهما". وذلك بعد التفجير الدامي الذي "تبناه" هذا التنظيم في العراق، والذي استهدف كنيسة "النجاة" في العاصمة العراقية.. فالمخفي من هذا كله أن هناك جهات دولية وتحديداً غربية تسعى جاهدة من أجل استكمال "تقسيم الوطن العربي إلى دويلات قائمة على أسس عرقية". فالسودان القريب من مصر سيكون البلد الثاني بعد العراق المقسم على أساس "عرقي"، فشماله سيكون "إسلامياً" مثلما قال الرئيس عمر حسن البشير، والجنوب "مسيحياً" مثلما أكد سلفا كير ميارديت، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان.

ويبدو أن "شبح القاعدة"، الذي يستغله الغرب، لا يريد أن يبتعد عن المنطقة العربية، التي تعتبر أكثر المناطق في العالم تضررا منه، "خاصة أن عدد ضحايا عملياته من العرب فاق بكثير عدد ضحاياه في الغرب"، عبر استغلاله وتدويله ليكون عائقاً أساسياً أمام النهوض بالمواطن العربي أو على الأقل النظر إلى مشكلته القومية في "فلسطين".

فهذا التنظيم ساهم وساعد بشكل واضح على ولوج كل المخططات الغربية والإسرائيلية إلى العالم العربي، فبعد أن عمل على "تشويه" صورة الإسلام في العالم، الآن يعمل بكل ما أُوتي من جهد على "تمرير مشاريع التصفية على أساس عرقي" في العالم العربي. فـ"القاعدة" قد أعلنت "جهادها" ضد الأنظمة خاصة العربية منها. والآن بعد فشلها في "تحرير أي أرض من أي نظام"! تعمل وفق أجندات خارجية لإسرائيل مصلحة في نجاحها، عبر تغذية روح الطائفية بين سكان الوطن العربي، الذين لم يعرفوا يوماً معنى لمسيحيتهم وإسلاميتهم في علاقاتهم البينية.

إن التطرف الذي يتبناه هذا التنظيم في عمله، لا ينسجم إلا مع التطلعات الغربية والإسرائيلية في المنطقة العربية.

لا شك في أن "الأصابع الخارجية" التي تحدث عنها الرئيس مبارك، لا تقف عند حدود اتهام تنظيم "القاعدة" وانما تتعدى ذلك بكثير، إذ أن كثيرين معنيون بخراب مصر، ولا نبالغ إن قلنا إن إسرائيل تعتبر مصر "عقبة رئيسية" في طريقها للدخول إلى إفريقيا. وأنها تريد "ضمان أمنها أكثر فأكثر بإحداث خراب وتفتيت" في قلب مصر، بعد العراق والسودان، وسوريا ولبنان.

الأمر لا يمكن حصره في زاوية "القاعدة" التي تنهش جسد الوطن العربي منذ تسعينات القرن الماضي بعد أن رفعت راية "الجهاد من أجل فلسطين"، وتأكدنا من الكذبة الكبرى التي صدقها كثيرون إلى أن وصلت إلى ما هو أسوأ بتفجير في المغرب وآخر في الأردن والقاهرة والأهداف في تزايد. لكن يبدو أنّ الهدف الحقيقي هو استكمال مخططات تقسيم الوطن العربي إلى دويلات بيد عربية ومعونة أوروبية بمباركة أمريكية، خاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

يقول الصحفي البريطاني "روبرت فيسك" :"إنه شاهد قبل نحو 20 عاماً خريطة لمصر تقسم بعض قراها إلى مناطق للمسيحيين ومناطق أخرى للمسلمين"، فيما يؤكد المؤرخون العرب والمتابعون للتحركات الصهيونية في العالم، أن "الصهاينة يعملون ليلا نهارا لاستكمال مخطط تقسيم الوطن العربي"، ولئن كان العرب نياما فهؤلاء لا يزالون مستيقظين من أجل "دولة من النيل إلى الفرات".

هذا العام هو عام "الحسم" في مصر، لأنه سيشهد محطة هامة ينتظرها المصريون، متلهفين أكثر من غيرهم وهي الانتخابات الرئاسية "المصيرية" حسب ما يقال. لأن الرئيس مبارك لم يحسم موقفه من "الترشح" لها أو عدمه، خاصة أن جمال مبارك نجله، محل جدل واسع في أوساط المعارضة، ولأن الأخيرة ستصعّد من "لهجتها" ضد النظام خلال السنة الجديدة للمطالبة بـ"الحريات وعدم التوريث وإنهاء الاضطهاد" عبر "النزول إلى الشارع". إن ما جرى من تفجير "دام" لا يمكن أن يمر دون "استغلاله" للتصعيد ضد الحكومة التي يقودها مبارك، وبالتالي لا يمكن لواشنطن التغافل عنه دون "إدانته ومطالبة مصر بالتشدد أكثر في حماية المسيحيين".

فالسلطات المصرية مطالبة بإطلاق الحريات وإنهاء قبضتها عن المعارضة، والنظر أكثر إلى ما يعانيه المواطن المصري "المهمش" الذي تنهشه الآلام والجوع والفقر والبطالة التي تتجاوز نسبتها الـ 2.18 مليون عاطل عن العمل، حسب إحصائية عام 2008 التي قامت بها الحكومة!. فدون حوار مع "الخصوم السياسيين" لا يمكن "حماية البلاد من المتربصين بها" الذين سيستغلون كل فرصة لتنفيذ "مخططهم" باعتبار أن قضايا "الاضطهاد وغياب الديمقراطية والتعددية، والتعذيب والاعتقال السياسي" أرضية خصبة تتنامى فيها الأطماع الخارجية للدخول إلى البلدان العربية، وهذا ما يجري الآن مع السودان عبر مقايضته بإسقاط ديونه مقابل "دولة في الجنوب".

والإهمال الحكومي في مصر على مدار السنوات الماضية في معالجة قضايا "التعصب الطائفي"، دفع بالغاضبين من "التفجير الدامي" إلى مهاجمة "دور عبادة المسلمين" بدلاً من التفكير في خلفية من يقف وراء تفجير "القديسين" الذي اضر بالمسلمين والمسيحيين معاً. فالهدف منه هو "تعزيز الفتنة الطائفية" لتسهيل مهمة "التفتيت" الكبرى.

يبدو أن الأحداث "الطائفية" في مصر آخذة في التصعيد وأن هناك من يستغلها ويدخلها في نفق مظلم لتحقيق مآرب سياسية ذات أبعاد خطيرة، خاصة أن "تفتيت" دولة بحجم مصر سيكون في صالح إسرائيل بالدرجة الأولى، ليس لقوة النظام المصري، بل للقوة الديمغرافية التي يشكلها الشعب المصري وللموقع الاستراتيجي الذي تحتله مصر في خريطة البلدان العربية.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 869


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


أحمد القدوة
أحمد القدوة

تقييم
1.26/10 (30 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com