الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

01-08-2011 01:01

"انتحاريات" القاعدة من التأييد الى التفجير
حورية أحمد * - مجلة المجلة

شهدت الولايات المتحدة وأوروبا تزايدا في عدد النساء المشاركات في الهجمات الإرهابية الإسلامية خلال العام الماضي. وتبرز الأمثلة الكثيرة لهؤلاء الجهاديات المحتملات أن دور النساء في المنظمات الراديكالية تحول من مهمة تأييد إلى دور نشط في تحديد مقاصد تلك المنظمات.

اثبت تنظيم "القاعدة" مرة أخرى خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عزمه على تقويض الأمن الغربي، فكان الطرد المفخخ الذي أرسله تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة – الفرع اليمني للتنظيم – هو أحدث هجمة في سلسلة من محاولات الهجوم على الغرب. ويعتقد المسؤولون الأمنيون أن تمركز «القاعدة» على الحدود الباكستانية غير الخاضعة لسيادة القانون ليس هو التهديد الوحيد، ولكن أيضا أفرع التنظيم في اليمن وشمال أفريقيا والصومال. كما أنهم قلقون من أن يأتي التهديد على هيئة عملية انتحارية تنفذها امرأة. وعلى الرغم من أن كلا من الولايات المتحدة وأوروبا لم تشهدا حتى الآن هجمات لانتحاريات، فإنهما شهدا زيادة في مشاركة المرأة في الإرهاب الإسلامي خلال العام الماضي.

وكان من بين الأمثلة على ذلك، حالة روشنارا شودري، أول امرأة في المملكة المتحدة تشارك في أحد أفعال العنف بإيعاز من تنظيم القاعدة. وقد حكم عليها بالسجن مدى الحياة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) بتهمة محاولة قتل برلماني بريطاني لتأييده حرب العراق في 2003. وفي سبتمبر (أيلول)، طاردت الشرطة الفرنسية امرأة يشتبه بأنها كانت تعتزم تنفيذ عملية انتحارية في مترو باريس. ويعتقد أن تنظيم القاعدة في المغرب هو من أرسلها. وقد حكم على كولين لاروز المعروفة باسم «جهاد جين» في مارس (آذار) 2010 في الولايات المتحدة لموافقتها على قتل رسام الكاريكاتير السويدي لارس فيلكس. وفي المنتديات الملحقة بموقع «يوتيوب» كتبت لاروز عن رغبتها في أن تصبح «شهيدة». وقد تمت إدانة حورية شنتوف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2009 في المملكة المتحدة لحيازتها مستندات إرهابية وخواطر تفيد برغبتها تفجير نفسها وأطفالها الستة انتقاما لدينها.

و جذبت مشاركة النساء في الهجمات على المدنيين وقيامهن بعمليات انتحارية انتباه وسائل الإعلام حول العالم حيث كانت النساء بصفة عامة أقل ميلا للمشاركة في الأنشطة الإرهابية من الرجال. ولكن النساء تم استخدامهن من قبل كقنابل بشرية من قبل الحركات القومية مثل الحزب السوري القومي الاجتماعي، ونمور التاميل في سريلانكا في الثمانينيات والتسعينيات. كما فجرت النساء الشيشانيات - المعروفات باسم الأرملة السوداء - أنفسهن نيابة عن الحركات الشيشانية الانفصالية. ومع ذلك، لم تبدأ الجماعات الإسلامية حتى 2004 استخدام النساء كأحد تكتيكات الحرب، حيث استخدمت حماس ريم الرايشي كمفجرة انتحارية ضد إسرائيل. وقام أبو مصعب الزرقاوي - القائد المقتول لتنظيم القاعدة في العراق - بالشيء نفسه في سبتمبر (أيلول) 2005. وبعد ذلك بشهرين، استخدم الزرقاوي أول انتحارية أوروبية: موريل ديجوك، البلجيكية التي أسلمت ونفذت عملية انتحارية في بغداد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2005. ثم استخدم تنظيم القاعدة في العراق المرأة لتنفيذ العمليات الانتحارية بشكل منتظم.

وخارج العراق، كان تنظيم القاعدة يعمل على استخدام المفجرات الانتحاريات ولكنه اعتمد على الدين لتبرير مشاركة المرأة في الجهاد العنيف. فقد أصدر عبدالله عزام - أحد مؤسسي الجهاد الحديث والذي كان الأب الروحي لأسامة بن لادن - فتوى في 1979 تفرض على النساء والأطفال المشاركة في الجهاد باعتباره فرض عين للدفاع عن «الأراضي الإسلامية». وعلى الرغم من تأييد عزام، لم تبذل قيادات «القاعدة» جهودا هائلة لتشجيع النساء على المشاركة في المعركة، وكانت تركز بدلا من ذلك على دورهن كممولات ومؤيدات للمجاهدين.

على أي حال، يبدو أن ذلك الموقف يتغير، ففي ديسمبر (كانون الأول)، أصدرت زوجة القائد الثاني لتنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، رسالة - ترجمت للغات عدة من قبل وسائل الإعلام الجهادية - تدعو فيها المرأة في جميع أنحاء العالم للمشاركة في الجهاد باعتباره واجبا فرديا. ولم تركز فقط على دورهن المؤيد، ولكنها قالت أيضا إنهن يستطعن القيام بـ«عمليات استشهادية». وفي يناير (كانون الثاني) 2010، حذر المسؤولون الأميركيون من أن تنظيم القاعدة - الذي كان أيضا وراء محاولة تفجير طائرة أميركية عشية الكريسماس في 2009 - يدرب النساء على عمليات انتحارية لمهاجمة الغرب.

وتبذل الجماعة والتنظيمات التابعة لها جهودا لاستهداف المسلمين الغربيين من خلال إصدار وسائل دعاية باللغة الإنجليزية عبر الإنترنت، كانت آخر محاولتها هي إصدار مجلة جديدة باللغة الإنجليزية بعنوان «إنسباير». وكان عدد أكتوبر (تشرين الأول) 2010 يدعو القراء للمشاركة في الجهاد ضد الولايات المتحدة. وقد تم تحويل لاروز وشنتوف إلى الراديكالية عبر الإنترنت، مثلهما مثل عدد آخر من المتحولين إلى الإسلام والمسلمين في الغرب. إلا أن أثر مثل تلك الدعاية كان جليا في حال روشنارا التي كانت كشابة بريطانية قد دخلت على موقع «يوتيوب» لكي تتعلم المزيد عن ديانتها. ولكنها بدلا من ذلك، وخلال ستة أشهر، كانت قد اعتنقت دعوى تنظيم القاعدة لأنها كانت تستمع وتتعلم من أنور العولقي رجل الدين التابع لـ«القاعدة» والمفوه في الحديث باللغة الإنجليزية والذي توجد صلات بينه، ضمن آخرين، وبين مذبحة فورت هود في تكساس. ويقول العولقي إن المدنيين في الغرب يعدون أهدافا مشروعة لأنهم صوتوا لصالح الحكومات المتورطة في «الحرب» على الإسلام والمسلمين، وبالتالي فهم مسؤولون. وكانت روشنارا مدفوعة للقتل باسم الدين للدفاع عن إخوانها وأخواتها المسلمين في العراق وفلسطين.

وقد حصلت روشنارا على التصريح الذي تحتاج إليه من رجال الدين مثل العولقي، وعزام. ولم تكن الأولى التي يتم تحويلها إلى الراديكالية عبر الإنترنت، وعلى الأرجح لن تكون الأخيرة. لقد تغيرت طبيعة التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة، كما أصبح يتم ترويج رسالته على نطاق أوسع. ولم يتم اختبار التأثير الكامل لرسالته على المرأة المسلمة في الغرب حتى الآن، ولكن وجود انتحارية امرأة في الولايات المتحدة أو أوروبا سيكون أمرا مثاليا بالنسبة للجماعة. ليس فقط لأنها سوف تعمل على تحقيق هدفها الآيديولوجي ولكن ذلك سيساهم في الترويج لها أيضا، فالقنابل النسائية المتحركة سوف تعمل «كمعامل صدمة» وهو ما يرغب فيه تنظيم القاعدة. ويجب أن تكون حالات مثل روشنارا تذكرة للمسؤولين الأمنيين بأنه ليس بالضرورة أن يكون تنظيم القاعدة متورطا على نحو مباشر في تنظيم الهجمات. فكل ما عليه عمله هو الإيحاء.


*حورية أحمد - باحثة بمركز الوحدة الاجتماعية وتكتب في مدونة «سبتون» وعضو بجمعية «أخوات ضد التطرف العنيف» (أنقذوا المملكة المتحدة).

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1428


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


حورية أحمد
حورية أحمد

تقييم
1.05/10 (33 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com