الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

04-09-2011 06:49

الإخوان.. جماعة السمع والطاعة
رجب البنا - الأهرام

يبدأ العضو في جماعة الاخوان عضويته بتلاوة قسم « البيعة» أمام المرشد العام كما يلي «أعاهد الله العلي العظيم على التمسك بدعوة الاخوان المسلمين و«الجهاد» في سبيلها، والقيام بشرائط عضويتها، والثقة التامة بقيادتها، والسمع والطاعة في المنشط والمكره، وأقسم بالله العظيم على ذلك وأبايع عليه، والله على ما أقول وكيل» ويتمثل مبدأ الطاعة إلى الالتزام التنظيمي.

ومن يقرأ الكتاب الجديد للدكتور وحيد عبد المجيد عن الاخوان يعرف أن تنظيم الاخوان تنظيم هرمي لايمارس الديمقراطية في الداخل، وان كان يرفع شعارها في خارجه وتتجمع فيه السلطات في يد المرشد العام منذ البدايات وبالتحديد منذ عام 1933 عندما قرر المؤتمر الثالث للجماعة منح سلطته للمرشد العام، وأن يختار المرشد العام أعضاء الهيئة التأسيسية، وبالفعل اختار المرشد العام ـ الشيخ حسن البنا ـ أول هيئة تأسيسية عام 1941 وهي السلطة العليا في التنظيم، ومعنى ذلك أن الجماعة تأسست على تركيز السلطة في يد واحدة، والتزام الجميع بالسمع والطاعة، وتستند في ذلك إلى أن الشورى ليست ملزمة للحاكم وبالتالي ليست ملزمة للمرشد العام. وكان الملاحظ أن أعضاء الجماعة يخلعون هالة من التقديس على المرشد العام، فيقبلون يده وكان من تقاليد الجماعة في اجتماعاتها أن يتباري شعراؤها في إلقاء قصائد المديح والتمجيد للمرشد، وان كان مكتب الارشاد يتم اختيار أعضائه بالانتخاب الا أن طبيعة تكوينه تسمح للمرشد بالتأثير في عملية الانتخاب.

والدارسون لتاريخ وتحولات الجماعة يذكرون أمثلة كثيرة على قدرتها على المناورة و«التقية» ولها تاريخ في عقد الصفقات مع الحكومات، يذكر الدكتور وحيد عبدالمجيد منها ماحدث سنة 1942 حين قرر مكتب الارشاد ترشيح الشيخ حسن البنا و16 من أعضاء الجماعة في انتخابات مجلس النواب، وطلب منه رئيس الحكومة ـ النحاس باشا ـ التنازل عن الترشيح هو واتباعه وهدده بحل الجماعة، وانتهى الأمر بعقد صفقة بقيام الحكومة برفع القيود عن الجماعة التي فرضتها حكومة حسين سري السابقة عليها، واعادة فتح مقار الشعب التي أغلقت مقابل عدم خوض الانتخابات، وكان ذلك بارادة المرشد العام وبدون اقتناع مكتب الارشاد الذي كان يرى عدم التنازل ورضخ الجميع عملا بمبدأ السمع والطاعة. وفي 8 سبتمبر 1945 رأى حسن البنا تعديل النظام الأساسي للجماعة، وكان لبعض أعضاء الهيئة التأسيسية تحفظات علي هذا التعديل، ومع ذلك تم التعديل ورضخ الجميع اعمالا لمبدأ السمع والطاعة أيضا. وفي سنة 1946 اتصل رئيس الوزراء اسماعيل صدقي بالشيخ حسن البنا وطلب منه تأييد الجماعة لحكومته، بعد أن كانت الجماعة تعارضها وتناصبها العداء وانتهى الأمر بعقد صفقة مع الحكومة مقابل تنفيذ طلبات الجماعة وصدر قرار الهيئة التأسيسية بأن يقف الاخوان وراء وزارة صدقي (المكروهة شعبيا) مادامت قد استمرت في الطريق الذي حددته الجماعة لها !

ولاينكر أحد من قياديي الجماعة أن العنف كان وسيلة معتمدة لفرض الرأي أو لاستعراض القوة أو لتصفية الخصوم الذين يحكمون عليهم بالكفر، وفي مذكرات الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح القيادي المعروف في الجماعة يعترف بأن الجماعة كانت تقوم بتغيير المنكر باليد ومن ذلك أنه ومجموعة من زملائه احتلوا مدرج الكلية لمنع اقامة حفلة، وفي المرة التالية منعونا من الدخول، فنظمنا مسيرة ضخمة واقتحمنا الأبواب بالقوة ودخلنا المدرج وتعالت التكبيرات.. ومن أفكار الجماعة ـ كما يقول الدكتور أبو الفتوح ـ كانت هناك فكرة للفصل بين الذكور والاناث في المدارس الابتدائية والجامعات، وانشاء مستشفيات للنساء تديرها النساء وكنا نناقش جواز رؤية خال أو عمة المرأة لكفيها ووجهها (!). وبيت القصيد في هذه المذكرات ما كتبه الدكتور أبو الفتوح «كنا نؤمن بجواز استخدام العنف بل وجوبه في بعض الأحيان من أجل نشر دعوتنا، وكان العنف بالنسبة الينا مبررا، بل شرعيا، وكان الخلاف بيننا فقط على توقيته ومدى استكمال عدته».

وأقوال الدكتور أبو الفتوح تدل على عدم صحة ما ذكره كثير من قادة الجماعة بأن الجهاز الخاص المعروف باسم الجهاز السري كان لمحاربة الغزو الاسرائيلي في فلسطين، ومقاومة الاحتلال البريطاني في الداخل، ولا أحد ينكر أن هذا الجهاز كان له كيان مستقل ولايعلم أعضاء الجماعة، أو حتى قياداتها أسماء أعضاء ذلك الجهاز أو العمليات التي يقوم بها.

هل يمكن أن يعود التنظيم السري؟ هذا السؤال يقلق الكثيرين خصوصا، أن هناك جماعات عنقودية خرجت من عباءة الاخوان وتأثرت بفكرها في فترة التكوين ثم تجاوزتها في التعصب والتشدد، واعتماد الارهاب وسيلة للسيطرة وهز كيانات الدول والتمهيد لتحقيق حلمها المستحيل بالوصول إلى الحكم في البلاد الاسلامية كلها، وليس في مصر وحدها.. هناك رأي يستبعد احياء التنظيمات السرية في هيكل الجماعة الحالي، لأن قادة الاخوان يدركون خطورة التفكير في ذلك، وأن هذا التنظيم السري اذا أنشئ سيكون نهاية تنظيم الجماعة ذاتها، ورأي آخر يرى أنه اذ ا شعر الاخوان بأنه في امكانهم تحقيق هدفهم في الوصول إلى الحكم بأي طريقة فلن يترددوا في ذلك بما في ذلك اعادة الجهاز السري. فالاحتمال وارد ورهن بالظروف والجماعة تؤمن بالتخطيط المرحلي .. وكل مرحلة لها فكرها وأسلوبها ورجالها مع الحفاظ على الهدف.. الوصول إلى الحكم باتباع سياسة النفس الطويل.

وسياسة النفس الطويل، أو سياسة الخطوة خطوة التي تتبعها الجماعة تستمد قوتها أولا من قدرتهم الاقتصادية والمالية التي تفوق قدرة كل الأحزاب الشرعية الاخرى. وهذا ما يمكنهم من تقديم خدمات للشباب وللنساء الأرامل ولسكان العشوائيات، وهم يتغلغلون في اتحادات الطلاب في الجامعات ويطبعون المذكرات والدروس ويوزعونها بالمجان أو بأسعار رخيصة على الطلبة، وينظمون رحلات يتعرفون فيها على الشباب الذي لديه استعداد للانضمام اليهم وتنفيذ تعليماتهم، ويتغلغلون في النقابات ويشاركون في حركات الاحتجاج، وأيضا في حل المشكلات المهنية والعمالية، وبالاضافة إلى ذلك فإن الاخوان يجيدون لعبة التوازنات السياسية بدءا من ابداء الولاء للنظام الملكي إلى حد المناداة بالملك فاروق خليفة للمسلمين، ومهادنتهم لأحزاب الأقلية ضد حزب الوفد حزب الأغلبية، وتحالفها مع الثورة في البداية ثم معاداتهم لقادتها بعد أن فشل مشروعهم في السيطرة على مجلس قيادة الثورة، وفشل رهانهم على مساندة الرئيس محمد نجيب في خلافه مع عبد الناصر، ثم محاولتهم اغتيال عبد الناصر.. واكتشاف الوثائق الخاصة بالقرارات السرية التي اتخذتها الجماعة بعدم القيام بأي عمل انقلابي ضد نظام الحكم الا اذا تحققت للاخوان قاعدتان قويتان في الجيش والشرطة، وأنه في حالة وقوع أي عمل انقلابي بدون القاعدتين لن يحصد الاخوان الا بحورا من الدماء يغرق فيها أعضاء الجماعة.

ومن المعروف أن اللواء حسن أبو باشا وزير الداخلية الأسبق كان من أكثر المتخصصين في دراسة تكوين الاخوان من الداخل وهو الذي نشر هذه الوثائق ليدلل على أن الاخوان يغيرون أسلوب تعاملهم مع الحكومات، ففي عام 1965 أصدر سيد قطب كتابه « معالم على الطريق» دعا فيه إلى اعادة تشكيل التنظيم السري بهدف التمكين للاخوان، وفي عهد الرئيس أنور السادات استغل الاخوان لعبة التوازن السياسي وبدأوا مرحلة تكتيكية اعتمدت على انشاء تشكيلات تنظيمية والعدول مرحليا عن الأعمال الارهابية، ولذلك عندما ظهرت بعض الأعمال الارهابية في مصر كان موقف الاخوان منها هلاميا.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1686


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


رجب البنا
رجب البنا

تقييم
1.26/10 (31 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com