الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

05-15-2011 06:29

الإسلام المعتدل في مواجهة الفزاعة
أحمد الليثى - علامات

لم تلبث التيارات الإسلامية أن تستنشق هواء الحرية داخل المجتمع بعد ما وجدته من متنفس للتعبير عن آرائها في خدمة مجتمعاتها، نتيجة بعدما كانت توضع في الأنظمة البائدة بخانة "الفزاعة" من التشدد والتضييق والرجعية، إلا أن هذه التيارات قد وجدت تحدياً من نوع جديد، وهو تحسين صورتها في ظل الهجمات العلمانية ضدها داخلياً وخارجياً والتي تستهدف زعزعة أركانها.

هجمات داخلية

- يعتبر ما حدث في محافظة قنا المصرية أكبر دليل على ماسبق ذكره، حيث كانت وقائع ما جرى هناك أنموذجا للافتراء والكذب، حين أخذت الابواق في بناء التحليلات على الحادث، تارة بتوجة الإسلاميين نحو حلم الإمارة الإسلامية والتأكيد على ذلك بالمعلومات الكاذبة الخاصة بظهور العلم السعودي وتناول الأنباء عن هذا الخبر الكاذب، بالإضافة إلى حوادث أخرى؛ مثل جريمة قطع أذن المواطن القبطي وحتى الاعتراض على المحافظ القبطي من نماذج الحوادث التي صنفت على أنها عنف طائفي ولا علاقة لها أصلا بالصراع الطائفي، هذا بالإضافة إلى الهجمات الاستباقية لحزب "الحرية والعدالة" والتي تثير القلاقل عن الحجم الذي يلعبه الدور الديني لهذا الحزب، ومن ثم الحديث عن مدى المشاركة المسيحية في كيان الحزب.

- ويجب هنا التساؤل: هل هذه الهجمات أو محاولات التشوية أو التخويف المجتمعي من إحياء الروح الإسلامية داخل الشوارع العربية من جديد، تعمل من أجل خدمة أجندات بائدة لأنظمة حكم سبقت وفلوله أم هي أجندات خارجية؟، وبمناسبة ذكر الأجندات الخارجية يجدر الإشارة إلى بعض النماذج الخارجية.


هجمات خارجية

- شهدت أيام الفترة القصيرة الماضية العديد من الأحادث المتلاحقة، وكان أبرز هذه الأحداث عملية اغتيال زعيم تظيم القاعدة أسامة بن لادن، وما تبع ذلك من عملية الربط الواضحة داخل الصحف والإعلام بين عمليات العنف والقتل والتدمير، وبين الإسلاميين في جميع أنحاء العالم، حيث ساهمت هذه العملية نوعاً جديداً من الروح المعادية للإسلام، بالإضافة إلى حالة تخييب الآمال لدى إسلاميو الشرق في الدور الإيجابي الذي كان من المتوقع أن يلعبه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد وعوده في خطاب تنصيبه عن التوجه الجديد والمعتدل نحو صورة الإسلام وتجديد العلاقة بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي، هذا بالإضافة إلى الأعمال الاستفزازية المعادية للإسلام التي يقوم بها القس الأمريكي المتطرف تيري جونس، وما قام به القس بحرق القرآن وهو الأمر الذي أثار احتجاجات واسعة في عدد من الدول الإسلامية ضد الأميركيين، بالإضافة إلى الرسوم السيئة والموقف السلبي من الحجاب ومن المأذن.

شهادات من الداخل

- لقد كانت شهادة الكاتب فهمي هويدي في هذه القضية خير دليل على سابق الحديث، حين أكد على أن هذه الرسائل التي توالت خلال الفترة القصيرة الماضية جنبا إلي جنب مع سيل المقالات والتعليقات المنشورة والصحف، والتي تضمنت هجوما ضاريا علي كل فصائل التيار الإسلامي، استهدف الترويع والتخويف من "عفريت" الدولة الإسلامية وشبح تطبيق الحدود، سيتم الخروج بنتيجة خلاصتها، أن هناك من يريد إشعال حريق في البلدان أو تفجيرها من الداخل، الأمر الذي يعني أن عملية التفجير لم تعد بحاجة إلي ثورة مضادة لكي تقوم بها، كما أضاف هويدي إنه ليس أسوأ ما في هذه الممارسات أنها تضع كل فصائل التيار الإسلامي في سلة واحدة، ولا أنها ذات لغة النظام السابق وخطاب جهاز أمن الدولة، ولا أنها تصب في مجري تجريح الإسلام وتخويف الناس منه، لكن الأسوأ أن الخطاب المرسل مشحون بالإفك والبغض علي نحو يثير الدهشة، مشيراً إلى أن هناك بالفعل بعض ممارسات الفصائل المنسوبة إلي التيار الإسلامي لها حماقاتها التي لا تنكر، وصحيح أيضا أن بعض المتحدثين باسم الإخوان كثيرا ما يخونهم التوفيق في التعبير عن آرائهم، لكن من الصحيح كذلك أن هناك علي الجانب الآخر من يتربص ويتصيد بل ويضخم منها أيضاً، ولا يتردد في تسويق الافتراءات والأكاذيب.


شهادات من الخارج

- كما يجدر الإشارة الى آراء المحللين إزاء تصاعد الميول المعادية للإسلام في المجتمع الأوروبي، فعلى سبيل المثال نجد إشارة المحللين الواضحة إلى حالة التذمر التي يكنها المحافظون من سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخارجية في ظل توخيه الحذر نحو تعامل أوثق مع العالم العربي والإسلامي، وإضافة إلى ذلك يلفت المحللون الأنظار إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما نفسه حيث بدد جزءاً كبيرا من مخزون الثقة الذي كان لديه في العالم العربي والإسلامي في بداية ولايته الرئاسية، حين أخفق فيما سمي "بالنهج الجديد" للإدارة الأميركية تجاه الإسلام والعالم الإسلامي، وفي مقدمة أسباب هذا الإخفاق، أن الولايات المتحدة لم تتمكن من حل العقد والمشاكل والنزاعات التي كانت ولا تزال قائمة حتى اليوم.

- وعلى الرغم مما يشهده الإسلام الوسطي من دعوات مضادة وحروب شرسة، إلا أننا قد نجد على ألسنة مفكروا الغرب تصريحات تدلل وتؤكد على أن الدعوة الإسلامية هو دعوة حق وعدل، فإذا بروجيه غارودي أستاذ الفلسفة المادية البارز والفيلسوف الفرنسي، يقول أنه وجد أن الحضارة الغربية قد بنيت على فهم خاطئ للإنسان، وأنه عبر حياته كان يبحث عن معنى معين لم يجده، حسبما يرى غارودي، إلا في الإسلام، وعلى غراره نجد شهادة المفكر السويسري روجيه عكس الحضارة الغربية التي تسيطر عليها المادية دوباكييه اكتشفت أن والذي أكد على أن الإسلام يعطي معنى للحياة، على عكس الحضارة الغربية التي تسيطر عليها المادية، ولا تؤمن بالآخرة، وإنما تؤمن بهذه الدنيا فقط.

- وفي الأخير، من الأهمية بما كان إلقاء الضوء على هذه الموجات العارمة والمعاكسة للاتجاه الوسطي والمعتدل من التيارات الإسلامية، في الوقت الذي تجد فيه التيارات الإسلامية الوسيطة نفسها أمام محك خطير؛ وهو أنها وُضعت في سلة واحدة مع التيارات الأخرى التي تتسم بالعنف والتشدد في دعواتها، وكلا الطرفين أمام مواجهة شرسة ضد إعلام ملون يحمل الولاء للمادة فقط، وتيار خارجي يستهدف هدم أركان الأمة الإسلامية جمعاء.




تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1146


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


أحمد الليثي
أحمد الليثي

تقييم
1.06/10 (34 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com