الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات


04-17-2016 08:04

تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على الحرية الصحفية
الباحثة: ميرفت عوف
يقود الإعلام الاجتماعي ظاهرة إبراز الحقائق، وتتشكل الأجندة الإعلامية على صفحاته عن طريق الأحداث البارزة التي تفرض نفسها على المهتمين بهذا الإعلام كناشرين ومتلقِّين، وأصبحت ("تويتر" و"يوتيوب" و"فيس بوك" و"فليكر" و"ماي سبيس" و"بيبو" إلى آخِره) عوالم افتراضية وُضِعت أخيرًا في الحسبان، وباتت وسائل اتصال رئيسية مستخدَمة في أنحاء شتى من العالم.
وأتاحت هذه الشبكات أن يكون كلُّ مواطن مراسلًا وصحفيًّا على شبكة الإنترنت، وأن يتحول إلى مؤرِّخ مصوِّر للأحداث في بلاده بدلًا من أن يكون متفرجًا عاجزًا أمام ما يحصل وما يجري؛ فقد لعبت تلك الوسائل دورًا لا يمكن تجاهله في نشر الأخبار وتبادل المعلومات، متجاوزة بذلك "مقص" الرقابة التي تمارسها العديد من الحكومات على وسائل الإعلام التقليدي، وخير مثال على ذلك الدور الذي لعبه "فيس بوك" و"تويتر" وحتى "يوتيوب" في نقل أحداث الثورات التي اندلعت في بعض البلدان العربية، والتي أفرزت ما أصبح يُعرَف بالربيع العربي.
وأصبح لتناول دور شبكات التواصل الاجتماعي في فلسطين خصوصية، فالحراك على هذه الشبكات تشعَّبت مطالبه وآماله وآراؤه، كالرغبة الشديدة في التخلص من الاحتلال "الإسرائيلي" وإنهاء الانقسام الفلسطيني، أو الحديث عن قضايا حياتية ومعيشية واقتصادية واجتماعية كتلك التي تهم أي مواطن في أي دولة في العالم.
ومن خلال متابعة الدور الذي تقوم به شبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام لدى الشعوب عامةً والشعب الفلسطيني خاصة، وطرح قضاياه الاجتماعية والسياسة؛ تأتي هذه الدراسة لتدرس ظروف عمل الصحفيين في قطاع غزة و تأثير شبكات التواصل الاجتماعي وانعكاسها على مساحة الحرية التي وُفِّرت للصحفي الفلسطيني خلال الانقسام الفلسطيني.


نتائج الدراسة:
خلصت هذه الدراسة إلى العديد من النتائج ذات العلاقة بطبيعة الظروف التي يخضع لها الصحفيون في قطاع غزة، والعوامل المختلفة التي ساهمت في تضييق أو توسيع هامش الحريات المتاحة أمام العمل الصحفي بشكل عام، بالتركيز أساسًا على شبكات التواصل الاجتماعي، وفيما يلي أهمها:
• انعكس الانقسام سلبًا على العمل الإعلامي، وكان اللحظة الفارقة في خلق تضييق كبير على الإعلاميين الفلسطينيين، وأصبحت الجريمة الحقيقية تتمثل في توظيف وسائل الإعلام لكل طرف (حركتَيْ فتح وحماس) ضد الآخَر.
• هناك استخدام كبير ومتنامٍ من قِبَل الصحفيين الفلسطينيين لشبكات التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت مؤثِّرة ولا يمكن الاستغناء عنها فيما يتعلق بالمجال الصحافي، فقد تناوَل الصحفيون على شبكات التواصل الاجتماعي موضوع الانقسام باهتمام كبير على قناعة أن الانقسام موضوع مهم جدًّا.
• الرقابة من قِبَل أجهزة أمنية أو حكومية على شبكات التواصل تستهدف الصحفيين بالدرجة الأولى في قطاع غزة، وذلك لكون شبكات التواصل أصبحت أكثر تأثيرًا في التعامل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالنقد الإعلامي بالكلمة والصورة.
• هناك حالة ملاحقة يومية ومتواصلة للنشطاء والصحفيين على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تعرَّضوا لمضايقات بسبب آرائهم وموادهم الإعلامية على صفحاتهم الخاصة، فهناك مَن استدعته أجهزة أمنية، وهناك مَن اعتُقِل وضُرِب، ومَن تم تهديده.
• ضايقت التنظيمات أيضًا الكتَّاب والصحفيين على شبكات التواصل الاجتماعي، إذا ما مست مادتُهم نقدًا لتلك التنظيمات، حيث تراجِع تلك التنظيمات الكاتب بشكل شخصي بعيدًا عن المسئولين، أو تسجِّل عليه تعليقات قاسية.
• ملاحقة النشطاء والصحفيين والكتَّاب على شبكات التواصل الاجتماعي باتت غير مجدية بسبب الأعداد كبيرة لأعداد المنتقدين للسلطات، كما أن الرقابة بجميع أشكالها لم تَعُدْ ذات تأثير على الإعلاميين بشكل عام، فسوط الرقيب والرقابة لم يَعُدْ قادرًا على الفعل والمطاردة إزاء أولئك الذين ارتضوا أن يكونوا جزءًا من عالم الشبكات الافتراضية.
• استخدم الصحفيين شبكات التواصل في فضح المضايقات التي يتعرضوا لها، وهذا ما صعَّبَ أي عملية مطاردة أو ملاحقة؛ لأنها تُقابَل بمعرفة الكثير من الناس والمتابِعين لها، وهذا جعل الحكومة في حرج من أنها تلاحِق الكتَّاب أو المدوِّنين الخارجين عن القانون، وبالتالي انعكس ذلك على حجم الحرية.
• رفعت لشبكات التواصل الاجتماعي سقف الحرية، وأصبح الصحافي الفلسطيني الخائف الذي يشعر بالرقيب الذاتي يجد منافَسَةً شديدة من (فيس بوك وتويتر)، وبات يكتسب المزيد من الجرأة ويخفِّف من قيود الرقيب الذاتي.
• شبكات التواصل الإلكتروني جعلت من حرية النشر نافذةً مفتوحة، وأتاحت للجميع أن ينشر ما يحب على صفحته أو مدونته أو مواقع وصفحات الغير، وكذلك سهولة المشاركة والتشبيك والنشر ووصول المعلومة إلى الجميع بدون صعوبة وعناء.
• ساهمت بشكل كبير جدًّا في توفير صحافة حرة نسميها صحافة المواطن الذي يستطيع أن يُنشِئ حسابًا عليها باسمه الحقيقي أو باسم مستعار، لتكون نافذة له يمارس من خلالها النقد البنَّاء بواسطة التعليق على أخبار الحكومة وانتقادها.
• شبكات التواصل الاجتماعي خاصة (فيس بوك وتويتر) أعطت مساحة أكبر للنشر، فنجحت تلك الشبكات في إخراجهم من ضيق المحلية والقوالب الجاهزة والقيود الرسمية، إلى مكان واسع للتعبير الحر عن الرأي.
• غيَّرت شبكات التواصل الاجتماعي "خريطة العمل الصحفي"؛ حيث ساهمت في الإفلات من الرقابة، وفتح آفاق في العالم كله من خلال امتلاك نافذة إعلامية جديدة، بل أصبحت الدائرة تتسع لكل مواطن يريد أن يمارس الإعلام من خلالها، وكان هذا الإعلام عند استخدامه من قِبَل الصحفيين الفلسطينيين مأمون الهوية ومعلوم المصدر، وتوافرت فيه عناصر القوة المطلوبة، مما أعطى المصداقية للمعلومات التي يريد أن يوصلها.
• رأى بعض من المبحوثين أن هذه الحرية على شبكات التواصل الاجتماعي لن تصل لمرحلة نكون فيها أحرارًا تمامًا في التعامل مع هذه الشبكات، فهناك تقييد وهناك رقيب ذاتي وهناك خوف حتى لو لم يكن له ما يبرِّره بشكل مباشر.










تاريخ الإصدار : 04-17-2015
محدث : 04-17-2016
الكاتب : ميرفت عوف
الناشر : مركز بيرزيت

روابط التنزيل


تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 584 | تنزيل 33

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.85/10 (7 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com