الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
عناق الأعداء...موريتانيا و القاعدة
عناق الأعداء...موريتانيا و القاعدة
01-16-2011 12:08
الدين والسياسة - سيد أحمد ولد أطفيل :
موريتانيا و مكافحة الإرهاب

في الآونة الأخيرة لحكم الرئيس السابق معاوية ولد سيد حمد ولد الطايع، جرت حملة اعتقالات طالت علماء الدين و الأئمة و الناشطين الإسلاميين بصفة عامة،
بتهمة الإرهاب و التحريض على أعمال العنف، شملت هذا التوقيف رموزاً و صفت بالمعتدلة داخل أطياف التيار الإسلامي في موريتانيا، مثل العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو و الشيخ النووي و محمد ولد أحمد الملقب بالشاعر و غيرهم. هذه الأحداث تلقفتها بسرعة الجماعة السلفية للدعوة و القتال، و جعلت منها شماعة لتنفيذ أول هجوم دامي ضد حامية عسكرية في بلدة (لمغيطي) شمالي موريتانيا في 04 من يوليو 2005 ، لتتوالى بعد ذلك الاعتداءات على الجيش، و تزداد وتيرتها بعد ما عرف ببيعة الجماعة السلفية للدعوة و القتال لتنظيم القاعدة الأم في 2007 ، و تغيير اسم الجماعة إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

حيث تقول التقارير حينها، أن تعداد الموريتانيين داخل التنظيم لم يتجاوز العشرة، مع إستمرار الأنباء عن سقوط الموريتانيين قتلى في العمليات التي ينفذها التنظيم.

و يعتبر أحمدو بمب ولد باب، المكنى "أبو محمد الجكني"، أول موريتاني يقتل في صفوف تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال في عملية أطلق عليها التنظيم آن ذاك "بدر شنقيط" أي معركة (لمغيطي).

سياسة الضربات الإستباقية

بعد توالي عمليات القاعدة ضد الجيش الموريتاني مثل لمغيطي، تورين، الغلاوية والمواجهات المسلحة داخل العاصمة نواكشوط، والتي عرفت في ما بعد بمواجهات "سانتر أمتير" بتفرغ زينة، أحد أرقا أحياء العاصمة نواكشوط، بالإضافة إلى تعرض الرعايا الغربيين للقتل و الاختطاف.

قررت موريتانيا بموجب هذه الأحداث انتهاج سياسة جديدة في التعامل مع الجماعات المسلحة، سمتها "الضربات الإستباقية"، لتدفع بالجيش إلى التوغل في أراضي جارتها و حليفتها في الحرب على "القاعدة" الجمهورية المالية.

هذه السياسة لقيت معارضة واسعة داخل الرأي العام السياسي و الشعبي، و هو اعتراض كان في الأساس على التوقيت والأهداف المباشرة لهذه الضربات الإستباقية، حيث أعتبرها الرأي العام عمليات تخدم المصالح الفرنسية في الدرجة الأولى، و تعرض أرواح أفراد الجيش الموريتاني للخطر، لأن الضربة الأولى قيل أنها كانت لتحرير الرهينة الفرنسي "جيرمانو"، و اتبعها رد قوي من "القاعدة" تمثل في ضرب ثكنة عسكرة في مدينة النعمة عاصمة ولاية الحوض الشرفي بسيارة مفخخة يقودها انتحاري .

أما العملية الثانية و التي تكبد فيها الجيش الموريتاني خسائر فادحة في الأرواح و العتاد، فتعتبر هي الأخرى جاءت لتعقب خاطفي الرهائن العاملين في الشركة الفرنسية "آريفا"، الشيء الذي روج للقول بأن موريتانيا تخوض حرباً بالوكالة عن فرنسا ضد تنظيم القاعدة، و هو ما يكاد يكون عليه لإجماع داخل الشارع الموريتاني، بالإضافة إلى أن عدم التنسيق الأمني و العسكري مع الدول المجاورة و الحليفة في هذه الحرب، مثل الجزائر و مالي و نيجر، و الإصرار على الاستكفاء بالتعاون الإستخبارتي و العسكري مع فرنسا، دعم الشكوك القائل أن الجيش الموريتاني يخوض الحرب بالوكالة.

القاعدة تجند الشباب الموريتاني

بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003 تولدت ردة فعل جماهيرية داخل العالم العربي، كان لها الأثر البالغ في ظهور الخطاب الديني المتشدد، أو ما بات يعرف بالسلفية الجهادية أو الجهاد العالمي، فقد أخذت موريتانيا نصيبها من التغير في أساليب الخطاب الديني المتضمن العنف السلفي.

و لكون الشباب الموريتاني لا يتلقى التعليم النظامي منه إلا اقل من النصف، و البقية تتلقى التعليم الديني على الطريقة التقليدية، المعروفة محلياً "بالمحظرة"، أو لا تتلقى أي نوع من التعليم نهائياً، وهو ما رجح كفة نسبة الاستيعاب والتلقي لأي فكرة تمتطي الجواد الديني، و لأن العراق، الشيشان، أفغانستان، ومعظم أماكن العنف الديني، يلزم لشد الرحال إليها المال و الدليل.

فلم يكن أمام الراغبين في الالتحاق بركب العنف القاعدي، سوى البحث عن نقطة العبور إلى ساحات القتال، بعد ما راج بين أوساط الشباب السلفي أن الجماعة السلفية للدعوة و القتال، تتكفل بإيصال كل مقاتل إلى أي بقعة من العام يمكنه حمل السلاح بها و المواجهة مع الصليبيين و المرتدين حسب تعبيرهم.

ولكون كتيبة الملثمين بقيادة الجزائري "مختار بالمختار" المعروف ب"الأعور"، كانت تنشط على الحدود الصحراوية الفاصل بين موريتانية ومالي و الجزائر، أضحت هي الوجهة الرئيسية لمعظم الشباب.

إلا أن موجة الالتحاق بالتنظيم لم تشتد، إلا بعد حملة الاعتقالات الأخير في صفوف الشباب السلفي من قبل الأمن الموريتاني بعد 2008، والقضاء على العديد من الخلايا النشطة و تفكيك الخلايا النائمة في البلاد، من ما دفع بالبقية إلى الفرار إلى مناطق تنظيم القاعدة، في معظم الأحيان على طريقة مرغم أخاك لا بطل.

و قيل أن التنظيم احتفى بالشباب الموريتاني لحاجته الماسة ليست إلى العناصر فحسب، بل إلى القيادات الدينية أو ما يعرف عندهم بطلبة العلم، وهم شباب درسوا العلوم الشرعية في المحاظر الموريتانية،حيث يمكن استغلال مستوياتهم المتقدم في علوم الدين للرد على المخالفين للتنظيم، و صياغة المبررات الدينية و الفتاوى لتدعيم مواقفهم القتالية إتجاه الدول الإسلامية من الناحية الشرعية.

بالإضافة إلى تثبيت رفاقهم و تحريضهم عقائدياً، على الحرب المقدس أي الجهاد، و من بين هذه القيادات السيخ أبو أنس الشنقيطي الذي أصدرت له مؤسسة الأندلس الإعلامية الخاصة بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، كلمات وجهها إلى الشباب خاصة.

زد على ذلك الكتب التي ألفها الشباب الموريتاني من أنصار و منخرطين بين صفوف تنظيم القاعدة، ومن بين هذه المؤلفات:

كتاب "الإنتصار للسجناء الأبرار في فتنة الحوار" و كتاب " الوسطية في القرآن" للشيخ أبي المنذر الشنقيطي

كتاب "محاكمة القرضاوي في بلاد شنقيط" للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الشنقيط

كتاب "التبيان في وجوب قتال جيش موريتان" للشيخ أبو طلحة الشنقيطي

كتاب "الدعوة في شنقيط بين الغلو و التفريط" للشيخ محمد سالم المجلسي

كل هذه الكتب و غيرها من المقالات، أضافت إلى أدبيات القتال السلفي في شمال إفريقيا صبغة دينية شرعية بنسبة لأنصار العمل المسلح و من هم في ساحات القتال

على الأقل، وهو ما كانت تصبوا القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، إلى تحقيقه بسواعد و أقلام الشباب الموريتاني.

المخاطر المباشرة للقاعدة على موريتانيا

إن الأضرار المادية و المعنوية التي لحقت بموريتانيا، منذ بدايات ظهور تنظيم القاعدة في المنطقة، كانت مخاطر تهدد البنية الأمنية الهشة و الاقتصادية و الاجتماعية على حد السواء، ذلك لكون موريتانيا دولة مترامية الأطراف و لا يتعدى سكانها 3.000.000 نسمة، بالإضافة إلى التوزيع الديمورغرافي الذي يحصر غالبية الشعب الموريتاني في المدن المطلة على المحيط الأطلسي و النهر الصنهاجي و وسط البلاد، دون المناطق الصحراوية الشاسعة الأخرى، التي كانت إلى وقت قريب مرتعاً للمسلحين و المهربين، و بالخصوص تلك المساحة الحدودية الفاصلة بين مالي و الجزائر و موريتانيا.

حيث كانت هذه المنطقة المعبر المفضل للمشاركين في سباق السيارات المعروف "باريس دكار" و الذي كان يعود على موريتانيا بموارد مادية مباشرة و غير مباشرة، لكن مدير سباق رالي باريس داكار جون لوي شاسر في عام 2008 ألغي السباق بسبب التهديدات من قبل بعض الجماعات، ومقتل عدد من السياح الفرنسيين في موريتانيا قبيل انطلاقة نسخة 2008 .

و كان مقتل الفرنسيين الثلاثة قرب قرية "ألاك" و سط البلاد ضربة قوية لقطاع السياحة في موريتانيا، لما تبعه من توقف شبه كلي لأفواج السياح القادمين من أوروبا،

و تسارع أحداث حملات الاختطاف،و التي ثبت في ما بعد أن تنظيم القاعدة يقف خلفها.

كما أن حملات التنقيب الأخير التي تزداد و تيرتها في "حوض تاودني" شمالي البلاد الذي تبلغ مساحته5 ر1 مليون متر مربع عبر ثلاثة بلدان هي الجزائر شمالا حيث تعمل سوناطراك في شناشن.

و مالي غربا حيث تعمل سيباكس وحدها في الكتلة20 و تمتلك مساهمات بنسبة25 بالمائة في خمس كتل بالشراكة مع الشركة الايطالية ايني و الشركة الاسترالية بركة.

و موريتانيا غربا حيث وقعت سيباكس في نوفمبر2007 على عقد تقاسم الانتاج مع الدولة الموريتانية و الشركة الموريتانية للمحروقات في الكتلة تا1 .

و تعتبر الحكومة الموريتانيا تنظيم القاعدة خطراً على الإستثمارات الأجنبية النفطية في هذا الحوض المحاذي للصحراء على الأقل.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 2343


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.18/10 (9 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com