الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الحركات الإسلامية
"القاعدة" في الصومال..صراع مع المحلي الإسلامي
02-01-2011 03:44
الدين والسياسة:
باعتقاد كثير من المحللين أن أزمة " القاعدة" في القرن الإفريقي ليست في استهداف أمريكا لها، أو معاداة دول الجوار الإفريقي، ولكن في تنكرها لخصوصيات البيئة المحلية، وممارستها للاستنبات القسري لمشروع متعجل يفتات على أصحاب البيت الأصلاء من علماء ودعاة، ومثقفين .
الشرعية الدينية لمن تكون ؟ كان هذا موضع المعركة منذ أن أعلنت حركة الشباب إماراتها الإسلامية في معظم المحافظات جنوب الصومال.

حركة الاعتصام بالكتاب والسنة التي ينظر إليها أكبر واجهة تمثل السلفية التنظيمية في الصومال لم تتردد في إعلان براءتها من "الشباب المجاهدين" .

وقد وضع بيان ختامي لمؤتمر شورى الاعتصام في مدينة جاروي عاصمة ولاية بونت لاند –شمال شرق الصومال- [ 17-21 إبريل 2010] "الشباب المجاهدين" في خانة المشكلة وليس الحل في سعي واضح لنزع الشرعية الدينية عنها وإظهار منافاة برامجها للتطبيق الصحيح للإسلام في أبرز مسائل الدعوة والجهاد ،وتطبيق الشريعة الإسلامية.

من جهتها سعت جماعة " الشباب المجاهدين" سحب الاعتراف من المراجع السلفية المحلية المعروفين بقوة تأثيرهم العلمي في الصومال وعلى سبيل المثال حظرت استماع أشرطة قائمة من أشهر العلماء ناعتة إياهم بأوصاف تدمغهم بالعمالة لأمريكا ومعاداة المجاهدين في الصومال مثل : المنحرفين والمخذلين والمثبطين والمتثاقلين عن الجهاد. جاء في مجلة " ملة إبراهيم" التي تصدرها حركة الشباب المجاهدين " العدد الأول رمضان 1429هـ ما نصه :" بعد أحداث سبتمبر.. أصبحت معظم قيادات الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي من أهم مرتكزات ذلك العدوان في تحقيق الغزو الفكري على الأمة الإسلامية، وفي إنجاح خطة عزل الأمة عن تأييد المجاهدين لهؤلاء الأعداء، كان في مقدمة تلك الجماعات في الصومال جماعة تطلق على نفسها "حركة الإعتصام بالكتاب و السنة" وهي من ضمن السلفيات الإصلاحية المعاصرة ك "سلفية آل سلول" وعلماء السلاطين الأخريات" بل وتذهب أدبيات الشباب أبعد من ذلك وتتهمهم بالتآمر والتخابر مع الدول الأجنبية بوصفهم " علماء السلطان ووعاظ البلاط " ويأنهم ينفذون سياسة المراكز الأمريكية وتوصياتها مثل مؤسسة راند التي أوصت باستخدام العلماء السلفيين المناوئين للقاعدة لنزع الشرعية عن أصحاب فكرة الجهاد" وردا على مؤتمر جاروي قال الشيخ جامع عبد السلام من قادة الحزب الإسلامي الذي انضم مؤخرا إلى الشباب المجاهدين إن الاعتصام مرجئة وحلف بالله ثلاثا.

حرب شرسة في مواقع الإنترنت

تشن مواقع يعتقد أنها تابعة لحركة الشباب هجوما شرسا على قادة الاعتصام فقد كتب أحدهم رسالة ساخرة تحت عنوان :" موت الاعتصام " كما يعدد أحد المواقع التي تحسب على حركة الشباب قائمة طويلة من أسماء علماء سلفيين باعتبارهم مرتزقة من بينهم (شِبِلي) وأُمَّل و(بشير صلاد) و(يوسف آدم) و(عبد القادر جعمي) و( والاعتصامي خليل وزير الأوقاف في حكومة صوماليلاند المرتدة). بل إن بعض المواقع التي تؤيد حركة الشباب المجاهدين أعلنت إعدام رجل في ميدان عام يوم السبت 29 يناير2011 قالت إنه كان يتجسس لحساب السي.أي.أيه وذكرت أنه كان قياديا في جماعة الاعتصام -حسب الموقع المذكور.

وسبق أن أعلنت حركة الاعتصام تخليها عن حمل السلاح داخل الصومال عام 1997 وتحولها إلى حركة دعوية علمية مما فجَّر معارضة العناصر الشابة في الحركة الواقعين تحت تأثير الجهاديين الدوليين.

وبعقد مقارنة سريعة بإمكاننا أن نخرج بتصور تقريبي حول أبرز نقاط التباين والتي تتقاطع فيها الرؤية الإسلامية" المحلية" مع رؤية حركة "الشباب المجاهدين" ومشروعها العابر للحدود والقارات ,وذلك فيما يلي:

تطبيق الشريعة الإسلامية

تطبيق الشريعة الإسلامية بمعناه القانوني محل إجماع بين الجماعات الإسلامية وجماهير الشعب الصومالي ولكنه –في نظر قادة الاعتصام-تطبيق يسير حسب خطة متدرجة من التربية والتثقيف، يصاحبها تركيز على العمل الإصلاحي المترفق لبناء الأمة عن طريق تجديد المفاهيم الدينية، وإعداد الكفاءات العلمية في مجال القضاء كشرط أساسي وضمانة أكيدة لتطبيق الشريعة الإسلامية.

وهذا التوجه نابع من إيمان العلماء بأن غياب تطبيق جوانب أساسية من الشريعة الإسلامية ليس سببه هو الرفض الشعبي ؛ بل نتيجة لغياب حركة فكرية إصلاحية مهمتها التعمق في تجديد الآليات والمناهج الحديثة التي تمكن الشريعة من المواكبة للتحديات الجسيمة التي فرضها العصر الحديث بدءا من عهود الاستعمار الأوربي.

أما رؤية "الشباب المجاهدين"فتتمثل في أن التطبيق يتم بطريقة شاملة وفورية دون مراعاة لما يعتبره الآخرون "أولويات" وشروط مسبقة ومما يؤكد ذلك كثرة وقائع تنفيذ الحدود مثل قطع الأيدي والأرجل والرجم في فترة قصيرة نسبيا مما يوحي بوجود خلل في تطبيق الحدود ، نتيجة قصور في أهمية تحقيق المقاصد الشرعية مما يخشى معه أن يؤدي إلى نتائج عكسية في النهاية تنفِّر الناس من تطبيق الشريعة.

وفي شهر إبريل 2009 أعلنت حكومة شريف أحمد عزمها تطبيق الشريعة الإسلامية حينها رفضت " الشباب المجاهدين " ذلك بشدة، واعتبرته لونا من الالتفاف والتحايل، وهذا الرفض المسبق ولَّد انطباعا بأن " الشباب المجاهدين "تستخدم تطبيق الشريعة كورقة سياسية يتم احتكارها إلى الأبد .

الجهاد ومسائل السياسة الشرعية

عند "الشباب المجاهدين" يجب تدويل الجهاد لنصرة الجماعات المهضومة في شرق إفريقيا ، كما تتحدث عن نيتها في تحرير القدس ،وإرسال قوات إلى اليمن لمواجهة الاستكبار الأمريكي في شبه الجزيرة العربية .

وفي أول فبراير 2010 أعلنت حركة الشباب الصومالية تحالفها رسميا مع تنظيم القاعدة وهذا أول اعتراف من الحركة بصلتها بالقاعدة ، وقالت في بيان أصدرته "أن الجهاد في القرن الإفريقي يجب أن يكون جزءا من الجهاد الذي يخوضه مجاهدو تنظيم القاعدة على المستوى العالمي" بعد اتحادها مع معسكر" رأس كامبوني" التي يتزعمها حسن تركي .

وفي المقابل فإن الجهاد –حسب رأي الاعتصام -لا تنجع فيه المشاريع الانفرادية،ولا "ثورة مجموعة صغيرة"، بل يجب إشراك الجميع ،ومراعاة الطاقة والوسع والاستعداد من جانب الأمة كافة. وقد ورد في مسودة منهج حركة الاعتصام في بند الجهاد عبارات تدل على وجود مراجعة جذرية لمسألة الجهاد لدى الحركة فقد ورد فيه عبارة :"نرى أن الجهاد وسيلة لا غاية ،فمتى انتفت إمكانية بلوغ الغاية من خلاله امتنع اللجوء اليه ونرى أن الاحتياط في أمور الدماء والأموال في غاية الوجوب وأنه إذا دخلت الشبهة فالكف واجب لقوله صلى الله عليه وسلم" فمن اتقى الشبهات فقداستبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) متفق عليه ، والخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة.

ونرى حرمة العمليات القتالية والتفجيرات العشوائية في بلاد المسلمين التي يذهب ضحيتها أبرياء من المسلمين وغيرهم" ا.هـ

وفي تحديد القدرة المطلوبة للخوض في الجهاد ورد في مسودة منهج حركة الاعتصام العبارة التالية :"ونرى أن القدرة في الجهاد لا تنحصرفي ذات المسلم كالقدرة البدنية والمالية وإنما تتعداه إلى واقع الظروف المحيطة به من الموافقين والمخالفين ، وأن ما يجب على المتمكن لا يجب على المستضعف العاجز".

وهذه الرؤية تنبع من فهم تام للشروط اللازمة لإحداث أي تغيير اجتماعي-حسب تعتبير الدكتور أحمد الحاج عبد الرحمن- حيث يؤكد أن أي انتصار عسكري لا قيمة له ما لم يكن مشفوعا بانتصار سياسي، وبالتالي لا قيمة للتمدد السريع إذا لم يدعمه رصيد من القناعة الشعبية حيث إن الرصيد الشعبي لأي مبدأ سيظل موضع الاعتبار ، وقال: قرأت في مذكرات الرئيس الأمريكي نيكسون قوله :" دعَمنا إسرائيل في حربها ضد العرب عام 1967 لكني أؤمن إلى درجة اليقين بأن إسرائيل لن تدوم طويلا؛ لأنها تعيش في محيط من القوى الرافضة لها ". ويضيف الدكتور:" حركة الشباب حققت الأمن في المناطق التي تقع تحت سيطرتها لكنه أمن لا يقوم على ركائز ، ولا يصاحبه تطور، واستمالة لقلوب الشعب ".

وعليه ،تبدو انتصارات "الشباب المجاهدين" الميدانية بأنها انتصارات مؤقتة، لا تقوم على أسس سليمة، ولا طواعية شعبية ، بل هي "دولة الأمر الواقع "،ومن ثم لا يخفي البعض ترقبه لحصول أي تحول في أقرب فرصة ، لصالح الفئات التي ترى " الشباب المجاهدين" مهددة لكيانها.

حل المشكلة الصومالية

بينما يستغرق الجميع في حالة من التفكير العميق لحل المعضلة الصومالية ، ويقلب وجوه الآراء لإيجاد حلول مستوحاة من التجارب السابقة، انطلاقا من التراكمات النفسية للأزمة، وبناء على جهود المصالحة التي بدأت منذ انهيار الحكومة المركزية الصومالية عام 1991م وبنظرة واقعية تعطي المشكلات المحلية الاعتبار الأكبر لإقناع الأطراف المتنازعة؛ فإن الحل يبدو سهلا ومثاليا عند " الشباب المجاهدين" لأنه يكمن فقط في القوة العسكرية التي تضع المتخاصمين جميعا تحت الأمر الواقع ، وتسلبهم حق التظالم والشكوى ،والمطالبة بالحقوق السياسية والمادية والمعنوية. وتقول مجلة ملة إبراهيم العدد الأول:" ومن المعروف أن الحل الصحيح لإنقاذ الأمة الإسلامية من مآسيھا ھو الجھاد، وأغلب الكتّاب حين يطرحون حلولھم المتعلقة بمآسي الأمة لا يتعرضون إلى الجھاد، وإن تعرضوا له لايتعرضون له بالصورة الشرعية الصحيحة ".

توجد في ربوع الصومال عدة مناطق تنعم بقدر من الاستقرار النسبي ، مثل منطقة " أرض الصومال" التي أعلنت انفصالها عام 1991م،ومنطقة بونت لاند ( تتمتع بحكم شبه ذاتي تأسس 1998 شمال شرق الصومال) .

وتعتبر حركة الشباب المجاهدين تلك المناطق بأنها مناطق تسود فيها أنظمة قائمة على "الردة "،ومتمالئة مع الأعداء على حربها، ولذلك تتوعدها بالهجوم من حين لآخر؛ في حين يرى معظم الصوماليين – ومنهم دعاة حركة الاعتصام- أن تلك المناطق إدارات فرضتها الظروف المحلية ،وأن وجودها قد يخدم دفع عجلة التطور في المناطق الآمنة.

القوات الأجنبية في الصومال

وجود القوات الأجنبية في الصومال غير مرحب به إطلاقا وقد دعا بيان جماعة الاعتصام السالف الذكر إلى وقف " كافة أشكال التدخلات الخارجية "وسحب تلك القوات الإفريقية من الصومال واعتبر وجودها مشكلة ،كما حذر ما أسماه بالإستقواء بالأعداء على المسلمين، أو موالاة الكافرين، ،وفي نفس الوقت يرى قادة الاعتصام أن وجود تنظيم "القاعدة" ذي الأجندات الخاصة من شأنه أن يحوِّل الصومال إلى ساحة مفتوحة للصراع بين أمريكا وحلفائها ،وبين تنظيم القاعدة الدولي ،وأن وجود القوات الإفريقية نتيجة طبيعية كرد فعل لوجود "القاعدة " في القرن الإفريقي، وأنه في حالة تأييد الحلول المحلية، وبناء الدولة الصومالية الفاعلة فإن مشكلة وجود القوات الأجنبية ستنتهي لزوال المبررات.

وجاء في بيان لهيئة العلماء في الصومال برئاسة الشيخ بشير أحمد صلاد "أن المأساه الحالية جاءت كنتيجة للخلافات الداخلية ورفض مبدأ المصالحة والحور ". ناشدت الهيئة العلماء والمثقفين ورؤساء القبائل لعقد مؤتر عاجل تشترك فيه كافة الأطراف، يتم فيه التشاور لصياغة مشروع متكامل للخروج من المأزق الحالي والتصدي للمؤامرات الماثلة.

وفي المقابل فإن "القاعدة " وحلفاءها تعتبر وجود القوات الأجنبية في الصومال بمثابة فرصة ذهبية حيث إن تجنيد الشباب، وتعبيئة الرأي العام سيظل ميسورا جدا ، نظرا لرصيد الكراهية الشديدة في ثقافة الصوماليين للوجود الأجنبي في أراضيهم.

العنف والتكفير السياسي

جاء في مسودة منهج حركة الاعتصام بشأن التكفير ما يلي :"التكفير : حكم شرعي لايجوز إطلاقه دون بينة أو برهان من الله ورسوله لما يترتب عليه من أحكام خطيرة كاستباحة الدماء وفساد الأنكحة وعدم التوريث وتحريم الذبائح وغيرها من الأحكام الشرعية لذا لايحق الإقدام عليه إلا للعلماء الراسخين الذين تحققت فيهم شروط الفتوى المعتبرة،والمخولين قضائيا بإصدار هذه الأحكام". وبناء على هذا البند فإن ما يقوم به الشباب من إطلاق التكفير جزافا على الكثيرين غير جائز بالمرة .

ويشيع –بشكل لافت للنظر- في أدبيات حركة الشباب إطلاق نعوت مثل " الردة " و " الكفر " و " العمالة " على المخالفين وبعضهم علماء أو منتمين إلى تيارات إسلامية بغية سحب الشرعية والعصمة في الأموال والدماء عنهم، وهو لون يمكن تسميته بـ" التكفير السياسي" الذي يلجأ إليه الخصم قبل الإقدام على تصفية مناوئيه جسديا.

ويشيع في الندوات والمحاضرات التي يعقدها علماء حركة الاعتصام الحذر من استباحة دماء المسلمين والكف عن التكفير.

وخطاب " الشباب المجاهدين" ينعت شريف أحمد الذي كان قبل عامين رئيسا للمحاكم الإسلامية في الصومال وجميع النواب تحت قبة البرلمان الصومالي،وجميع الوزراء الذين ينضوون تحت حكومته، ب"الردة" وبالتالي يحل قتلهم أينما وجدوا.

ومنذ بداية قيام "الشباب المجاهدين" في المناطق الجنوبية من الصومال تبنت الحركة العشرات من التفجيرات والاغتيالات بعضها كان دمويا بكل المقاييس،مع تباين الجهات المستهدفة التي تراوحت بين القوات الأجنبية ومسئولي مؤسسات الدولة وإعلاميين، ونشطاء المجتمع المدني ،وعلماء دينيين ويخشى الصوماليون – ومنهم قادة الاعتصام- من ترسخ هذا النهج الطارئ والذي يشيع حالة من عدم الاطمئنان الاجتماعي، ويربي على العنف واستسهال حرمة الدماء.

الحرب مع المجاميع الصوفية

ميدانيا تخوض حركة الشباب المجاهدين في العاصمة والأقاليم الوسطى من الصومال معارك مع فصيل " أهل السنة والجماعة " التي يعتبر واجهة لبعض الطرق الصوفية.

وفي نظر قادة حركة الاعتصام السلفية فإن حرب " الشباب المجاهدين" مع الفصيل الصوفي هو" فتنة" بين المسلمين ليس حربا شاملة بين أنصار الطرق الصوفية والسلفيين بل حرب بين فصيلين متطرفين،لا ينبغي أن يكون لها امتدادات خارج أطرافها وقد بدا ذلك من بيان شورى الاعتصام من مدينة جاروي شهر إبريل الماضي وقد جاء فيه أن حركة الاعتصام "ليست طرفا في القتال الدائر بين الفصائل الصومالية ولا في أي قتال داخلي بين المسلمين ، وترى أنه قتال فتنة لا تجوز المشاركة فيه ، وتبرأ إلى الله منه، و تناشد جميع الأطراف أن يتقوا الله في أنفسهم وفي بلادهم وأمتهم وأن يصلحوا ذات بينهم ". وتنعت الشباب مقاتلي " أهل السنة" بأنهم مشركون ومرتدون.

السلم المحلي لمنع المبررات لضرب الدعوة

وفي وقت تستنفر حركة الشباب الشعب الصومالي بجميع مناطقه إلى المشاركة في أعمال " الجهاد" ( حرب شاملة )وتؤيد ضرب الإدارات المحلية والحكومة الانتقالية على السواء فإن توفير السلم المحلي شرط مسبق لإيجاد السلم الإقليمي الذي يمكن معه القيام بالدعوة الإسلامية كما يقول الدكتور بشير أحمد صلاد "النظام المحلي الصومالي قد لا يعتبر الداعية مشكلة ؛ولكنه لا يدافع عنه في وجه من يطالبه بدعوى قيامه بالتفجيرات لأن المسكين( يقصد رئيس النظام) لا يقدر على مواجهة العالم بمفرده " ويضيف:" منطق القاعدة أنهم يخربون الدنيا، وعندما لا تتحملهم الأنظمة المحلية يكفرونها ويدمغونها بالعمالة " .

ويشبِّه الشيخ بشير أحمد صلاد صنيع " الشباب" –في حديث لـ" الصومال اليوم"-بموقف الصحابي أبي بصير حين أراد إلزام الرسول بمشاريعه الانفرادية بحجة أنه مسلم مجاهد يطالبه الكفار ،فلم يجعل الرسول –صلى الله عليه وسلم- الدولة المسلمة ضحية لتصرفات أبي بصير ومجموعته مع أنهم كانوا يقاتلون مشركين. ويختم الدكتور بشير أحمد صلاد :" حاجتنا إلى السلم المحلي أكبر من تهديدنا لأمريكا، لأن مهمتنا هي فهم المسلمين لدينهم قبل هزيمتنا لأمريكا ، ويجب أن نلغي كل ما يتعارض هذه المهمة ،ونكف عن الخطاب العدواني الذي يستفز الأعداء سواء أمريكا وغيرها ".

ويضيف :"حين يتوافر الجو السلمي ، ويأمن النظام المحلي من الداخل يتضح ما إذا كان النظام في حرب مع الدعوة فعلا أم أنه مكره على انتهاج سياسات معينة تبدو في ظاهرها حربا على الدعوة ".

وعنذئذ تبقى العوائق الطبيعية أمام الدعوة ، والتي ليس للدعاة إزاءها إلا الصبر ، ولكن إذا تعرض الداعية للسجن لأنه فجر المكان الفلاني ، فليس محقا لأنه في مندوحة عن التفجير .

ومهما يكن فإن حركة الشباب–المحسوبة على الوسط السلفي – نجحت في لفت أنظار الجميع ،بما تمارسه من نشاط يجمع بين التفاعل السياسي مع المحيط الإقليمي ،وإحداث تغيير جذري في مساق الحياة المحلية، بتوطين نظام الشريعة الإسلامية حسب رؤيتها .

كما أن انتماء حركة " الشباب المجاهدين "الصومالية إلى تنظيم القاعدة الدولي لم يعد محل خلاف بإعلانها أكثر من مناسبة انتمائها إلى التنظيم الأم، من باب المباهاة والاعتزاز ؛ فالأمر لم يعد نبزا تتبرأ منه الحركة في تصريحاتها الإعلامية.

وحتى الآن فإن الحركة ما زالت تتسم بالتماسك وسرعة التفاعل بامتلاك عنصر المفاجأة الذي جعلها محط تقدير كلاعب أساسي يملأ الفضاء الإعلامي رغم تعقد صورة سوداء رسمها الإعلام المعادي لها في أوساط الشعب الصومالي ،وخصوصا سكان المناطق البعيدة عن قبضتها ،وفي المهجر ، ولم تفلح الإصلاحات الاقتصادية والقضائية التي قامت بها في تعديل صورتها عند الكثيرين ؛ باعتبارهم الحركة أجندة مفروضة على الصومال ، لا خيار لأحد في قبولها أو في رفضها.

ويطرح الكثيرون أسئلة عديدة حول مستقبل الظاهرة في ظل استنفار الغرب ضدها، واستعداد دول الجوار لوأد التجربة في مهدها.


نقلا عن (شبكة الصومال اليوم)

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1439


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.17/10 (31 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com