الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الحركات الإسلامية
إسلاميو مصر يتنافسون على تأسيس الأحزاب
إسلاميو مصر يتنافسون على تأسيس الأحزاب
أحزاب الإسلاميين ..ثبات المرجعية وتنافس البرامج
03-05-2011 03:02
الدين والسياسة - مصطفى عاشور *:
فتح تنحي الرئيس مبارك عن الحكم في مصر في (11 فبراير 2011) شهية الإسلاميين نحو السياسة والحزبية، فلم يمض أيام على سقوط مبارك حتى حصل "حزب الوسط" على حكم قضائي بالسماح له بتأسيس حزب بعد مداولات استمرت قرابة الأربعة عشر عاما، أما الصوفيون فأعلنت (18) طريقة صوفية أنها بصدد إنشاء حزب سياسي يتوافق مع متطلبات المرحلة التي تمر بها مصر، هو "التسامح الاجتماعي".


أما الجماعة الإسلامية –التي اصطدمت مع الدولة صداما مسلحا أكثر من عشرة أعوام وأعلنت مراجعات فكرية وفقهية- فأعلن مفكرها وعضو مجلس الشورى بها ناجح إبراهيم أن الجماعة بصدد إنشاء حزب، وأعلن الإخوان المسلمون أنهم سيتقدمون بطلب لإنشاء حزب باسم "الحرية والعدالة"، كذلك أعلن التيار القريب من حركة الجهاد أنه سيؤسس حزبا باسم "النهضة" بدلا من اسم "الشريعة الذي تقدم به المحامي ممدوح إسماعيل، أما السلفيون فهناك ضغوط يمارسها بعض مشايخهم لتجديد الاجتهاد الفقهي في مسألة العمل السياسي والانتخابات، وهناك تيارات تعتزم إنشاء حزب سياسي.

الإخوان والصوفية

هذا الإجمال في إقبال الإسلاميين على تأسيس الأحزاب يحتاج إلى قدر من التفصيل في المشهد، فتأطير القوى الإسلامية في أحزاب تتنافس على السلطة لا شك أن له تأثيره على تأكيد الهوية العربية الإسلامية لمصر أمام ضغوط قبطية وعلمانية تطالب بتعديل المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ومن ناحية أخرى ستخلق حالة من التنافس البرامجي بين تلك الأحزاب -في حال السماح لها بمزاولة العمل الحزبي- مما يؤدي إلى تطوير إدراكها للواقع والانتقال من حالة الخطابات المثالية إلى الاشتباك الحقيقي مع قضايا المجتمع المتنوعة، ومن ثم يكون هناك حالة من التنافس السياسي الحقيقي بين الإسلاميين في العمل السياسي، أكثر من كونه تنافسا بين الإسلاميين وذوي الاتجاهات الأخرى.


وعموما فالتوجه من قبل الإسلاميين نحو التأطر الحزبي-وإن كانت سبقته جهود في الفترات السابقة- ما زال مرهونا بموقف المؤسسة العسكرية من مسألة السماح للإسلاميين بممارسة العمل الحزبي، وبما سيسمح به الدستور المصري بعد تعديله من إمكانية قيام الأحزاب ذات المرجعة الإسلامية.

فقد أعلنت جماعة الإخوان المسلمين أنها ستتقدم بطلب لتأسيس حزب سياسي هو "حزب الحرية والعدالة" وأن الحزب سيكون مفتوحا للجميع بما فيهم الأقباط، وأن الحزب سيكون مدنيا تكون المواطنة فيه هي الأساس لأن الدولة الدينية مرفوضة في الرؤية الإخوانية، ويجري الإخوان مشاوراتهم حول الهيئة التأسيسية للحزب، وما زالت الرؤية الإخوانية الفقهية تعترض على تولي المرأة أو القبطي رئاسة الدولة، ويرون أن ذلك رأياً لهم لا يلزمون به أحداً، إذ من حق المرأة أو القبطي أن يترشحا للرئاسة، والفوز بها إذا تم ذلك في انتخابات حرة ونزيهة، وقد أكدت الجماعة على لسان بعض قادتها أن إنشاء حزب سياسي للإخوان لن يكون بديلا عن جماعة الإخوان المسلمين.

أما الصوفيون فقد أعلنت (18) طريقة نيتها تأسيس حزب سياسي باسم "التسامح الاجتماعي" ودعت تلك الطرق المتصوفين المسيحيين للانضمام للحزب تأكيدا لمبدأ المواطنة، وأن الطرق الصوفية لا تسعى للحكم ولكن تسعى لإنشاء الحزب من أجل القيام بالإصلاح ومحاربة الفساد، والمعلوم أن عدد المنتسبين إلى الطرق الصوفية يقترب من (15) مليون مصري، ورغم ذلك فإن هناك اتجاهات داخل الطرق الصوفية تنأى بنفسها عن السياسة والعمل الحزبي.

النهضة والوسط

أما الجماعة الإسلامية فأعلن الدكتور ناجح إبراهيم مفكرها وعضو مجلس الشورى بها في حوار له مع صحيفة الأهرام أن الجماعة الإسلامية بصدد ممارسة العمل السياسي وإنشاء حزب سياسي ذي مرجعية إسلامية حضارية، مؤكدا أن رفض الجماعة في السابق للعمل السياسي لم يكن من قبيل الحلال والحرام، ولكن بفعل ضغوط سابقة، فالسياسة في رؤية الجماعة ليست من ثوابت الإسلام ولكنها من المتغيرات التي تخضع لتغير البيئات والزمان والمكان والواقع، وأن الامتناع السابق كان مؤسسا على المصالح والمفاسد والجدوى من المشاركة.

وأكد ناجح أنه بعد ثورة 25 يناير فإن المجال أصبح مفتوحا للعمل السياسي وهو ما شجع الجماعة على التفكير في إنشاء حزب مدني ذي مرجعية حضارية إسلامية، وأن يكون هدف الحزب هو الحفاظ على ثوابت الدين وخدمة المجتمع والحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية لمصر ضد موجات التغريب، وحماية الأخلاق، والتحلي بالفضائل وتجفيف الجريمة، مؤكدا أن هدف الحزب ليس إلى السعي لكرسي الحكم أو تحقيق مصالح سياسية ومكاسب خاصة.

أما حزب الوسط الذي حصل على حكم قضائي لترخيصه كحزب بعد ما يقرب من 14 عاما من النضال السياسي والقضائي، فهو حزب -كما يعلن- مدني وله مرجعية حضارية إسلامية، وكما هو معلوم فإن غالبية مؤسسيه كانوا أعضاء سابقين في جماعة الإخوان، وخرجوا على خلفية إنشاء الحزب في أزمة شهيرة في التسعينيات داخل الإخوان المسلمين، والحزب يتقاطع في برنامجه السياسي في الكثير مع ما تطرحه جماعة الإخوان المسلمين إلا أنه أكثر انفتاحا من الرؤية التي يتبناها الإخوان في مسألة تولي القبطي والمرأة رئاسة البلاد في انتخابات حرة ونزيهة، إلا أنه يتميز ببرنامج اقتصادي جيد يميل إلى الليبرالية دون التخلي عن دور الدولة في التوجيه الاقتصادي.

وحزب الوسط كما أعلن المهندس أبو العلا ماضي أحد أبرز مؤسسيه أن الحزب مدني ومفتوح للجميع بما فيهم الأقباط الذين يوجد بعضهم ضمن مؤسسيه، وأن الحزب مفتوح أمام الإسلاميين ممن يقبلون ببرنامجه، مؤكدا أن هناك (80) مليون مصري يحتاج الحزب ليتواصل معهم وهم المصريون غير المنتمين لأحزاب سياسية.

أما ممدوح إسماعيل المحامي، القريب من التيار الجهادي، والذي سبق وتقدم في التسعينيات بطلب ترخيص حزب سياسي هو حزب "الشريعة" فإنه بعد ثورة 25 يناير جمع عدة آلاف من التوقيعات لإنشاء حزب سياسي أسماه "حزب النهضة" وهو حزب كما أعلن إسماعيل ذو مرجعية حضارية إسلامية، وتوجه وطني مصري، وأن عضويته مفتوحة للجميع من المصريين، وأن له عشرة أهداف منها تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة، والنهضة الصناعية.

السلفيون والسياسة

أما السلفيون فالمسألة السياسية عندهم فيها قدر من النظر، رغم وجود قدر من التنوع بين تياراتهم، لكن من يهتم منهم بالسياسة يفكر فيها من باب المصالح والمفاسد، ومن باب الخشية من تشويه السلفية في حال خوض السياسة، ومن باب الموازنة بين الخوف على الدعوة من السلطة المستبدة إذا مارس السلفيون العمل السياسي، ورغم الموقف المتحفظ والمعارض من جزء كبير من السلفيين لما تم في ثورة 25 يناير، إلا أن نجاح الثورة دفع السلفيين لعقد عدة مؤتمرات لمناقشة مستقبل السلفية في ظل التطورات السياسية الجديدة في مصر.

لكن أهم هذه المؤتمرات ما كان في المنصورة يوم (18 فبراير) فيما عرف بالمؤتمر السلفي حيث ألقى الشيخ محمد حسان كلمة مهمة للغاية، ربما تكون مؤشرا على تحول قطاعات من السلفية نحو خوض العمل السياسي بقوة، فقد طالب حسان بإعادة النظر في كثير من المسلمات التي كان يتبناها السلفيون في العمل السياسي مثل: مسألة الترشح للمجالس النيابية كالشعب والشورى، والمناصب السياسية كالرئاسة، والحكومة. وقال: "لا ينبغي أن نكون سلبيين... أطالب شيوخنا أن يجتمعوا وأن يؤصلوا ليخرجوا شبابنا من الفتنة ومن البلبلة التي عاشوا فيها طيلة الأيام الماضية".. وحذر من إهمال العمل السياسي في تلك الفترة قائلا: "إن لم نوجد الآن على أرض الساحة لنوجه شبابنا وأولادنا، فمتى سنخرج؟".

كذلك عقد تيار السلفية العلمية في الإسكندرية مؤتمرا مهما في (8 فبراير) ورفعوا شعارات تطالب بالحفاظ على هوية مصر العربية والإسلامية، والحفاظ على المادة الثانية في الدستور المصري، ثم أخذ موقعهم الرسمي "صوت السلف" الذي يشرف عليه الشيخ ياسر برهامي في طرح قضايا تتعلق بالشأن السياسي ورؤيتهم لطبيعة تفاعلهم القادم مع التطورات السياسية في مصر.


لكن ما نشر يشي بأن السلفية السكندرية لم تبلور بعد موقفا واضحا من المسألة السياسية والحزبية، ربما تتكئ في موقفها على مقولات ومواقف واجتهادات سابقة، لكن المشكل الكبير هو أن هناك تغيرا في الواقع المصري يفرض عليهم صوغ اجتهادات جديدة تجاوز "المقايضة الصامتة" السابقة مع النظام السياسي والتي كان عنوانها "الدعوة مقابل السياسة"، الأمر الآخر هو أن السلفية كانت تقف عند حدود المقولات والأحكام والاستناد على الأدلة الشرعية في مواقفها، لكن -حاليا- هناك فجوة كبيرة بين الدليل الذي يميز السلفية وبين الأدوات والآليات التي تحتاجها للتفاعل مع الواقع وتشابكاته وتعقيداته إدراكا وتفاعلا، وهو أزمة كبيرة تعاني منها السلفية السياسية، إذ هناك تضخم في الاستناد إلى الدليل، وضمور في آليات التفعيل والتنزيل.

مستقبل الحزبية الإسلامية

والواقع أن هذا الرصد للإرهاصات الحزبية الإسلامية في الحالة المصرية يكشف أن الجميع يتفق في مسألة المرجعية الإسلامية الحضارية بدرجة كبيرة، لكن الاختلافات تكمن في البرامج وتنزيلها في شكل سياسي ومجتمعي واقتصادي، كما أن هناك اختلافا في إدراك الواقع بين هذه التيارات، خاصة الواقع السياسي والاجتماعي، إذ يصر البعض أن مشكلة المجتمع المصري في عمقها عقدي وأخلاقي وسلوكي، وأن الإصلاح يبدأ من ميدان العقائد والبناء الأخلاقي للمجتمع، وبالتالي فبعض التيارات ستخوض العمل السياسي ليس بصفتها حزبا سياسيا من المفترض أن ينافس على السلطة، ولكن ستخوض العمل السياسي باعتبارها جماعة مصلحة أو ضغط هدفها التأثير في العملية السياسية في جانبها الأخلاقي، أي أن يكون للممارسة السياسية والسلطوية وجها أخلاقيا غير معاد للدين والفضائل مقابل التصويت الانتخابي، وهو ما يؤثر في المخيال السياسي والحركي لتلك القوى، إذ يكون أقصى الأحلام السياسية لتلك القوى هو عدم تعارض الممارسة السياسية مع ما تراه من قيم أخلاقية، دون أن تمتلك هذه القوى مشروعا نهضويا يساهم في رفع الواقع المصري في كافة المجالات وفق رؤية استراتيجية ترسم مستقبل مصر وتنعكس إيجابا وحضورا في الإقليم والعالم.

يلاحظ -أيضا- في المأزق الكبير لهذه الأحزاب هو أن هناك في مصر أسئلة ومشكلات وقضايا كبرى تحتاج إلى اجتهادات كبرى، وإذا كان الراحل علي عزت بيجوفيتش يؤكد أن هناك قضايا كبرى في الدين لا تكتفي في فهمها برجل الدين، فإن هذه المقولة ألزم للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إذ تؤكد أن هناك حاجة لأحزاب سياسية إسلامية تدرك حقيقة شريعتها وشرعيتها وماهية واقعها حتى تتفاعل مع المستجدات السياسية التي هي مجال اجتهاد دائم.

* نقلا عن موقع (إسلام أون لاين)

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1342


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.78/10 (22 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com