الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الحركات الإسلامية
حسن الرشيدي: التحول لجماعة ضغط هو الأنسب للسلفية المصرية
حسن الرشيدي: التحول لجماعة ضغط هو الأنسب للسلفية المصرية
03-16-2011 11:16
الدين والسياسة:
المهندس حسن الرشيدي من أوائل الذين عملوا في المجال السياسي في الحركة السلفية المصرية في التسعينيات، وكانت نشأته داخل التيار السلفي الحركي في مدينة دمنهور، وهو مدير "المركز العربي للدراسات الإنسانية بالقاهرة"، وكذلك نائب رئيس تحرير "التقرير الاستراتيجي" الذي يصدره المركز العربي للدراسات الإنسانية بالقاهرة بالاشتراك مع مجلة البيان السعودية، ومؤلف كتاب "الحرب على باكستان"، وله العديد من الدراسات والمقالات المنشورة في عدد من المجلات والدوريات والمواقع الإليكترونية.

الباحث محمد الزواوي قام بإجراء حوار مع مطول مع المهندس والمحلل السياسي حسن الرشيدي، نشره [COLOR=#FF0F00]موقع (قاوم) [/color]استطلع فيه رأيه في العديد من ملفات مصر ما بعد الثورة، وفيما يلي يعيد موقع (الدين والسياسة) نشر الحوار نظرا لأهميته:

س: بداية نريد تقييمكم للأداء السياسي للحركة السلفية قبل وأثناء وبعد الثورة المصرية؟

ج: الحركة السلفية في مصر في معظمها لم تلج من قبل العمل السياسي وليس لها خبرة في هذا المجال، ونحن نفرق بين شيئين: العمل السياسي، والكلام في السياسة أو التحليل السياسي، ففيما يتعلق بالتحليل السياسي فإن أغلب الجماعات السلفية حاولت أن يكون لها دور في تحليل الأحداث السياسية التي تمر بها الأمة الإسلامية في مصر وغيرها، وكانت تحاول أن يكون لها رأي في هذه الأحداث..

س: هذا كان ذلك للسلفية الحركية فقط أم لكل الحركات السلفية؟

ج: لا كان ذلك للمدرستين الكبيرتين في مصر، فالكتلة الكبيرة في مصر هي السلفية العلمية بالإسكندرية التي يمثلها الشيوخ محمد إسماعيل وأحمد فريد وياسر برهامي وسعيد عبد العظيم، وهي لديها نوع من التنظيم، كما أنَّ هناك بعض المجموعات السلفية في المحافظات وفي القاهرة التي يمكن تسميتها بالسلفية الحركية ولها رموزها أيضًا، مثل الشيوخ محمد عبد المقصود ونشأت أحمد وفوزي السعيد في القاهرة، وهناك الشيخ هشام عقدة في دمنهور وغيرهم، وهي حركة سلفية موجودة في الكثير من المحافظات ولكنها تعمل بصورة مستقلة عن بعضها البعض وكذلك عن الدعوة السلفية ككل، وتلك الشخصيات يلتف حولها الكثير من الناس الملتزمة والعوام، وكل ذلك يشكل الطيف السلفي الأوسع؛ فأكبر كتلة هي الدعوة السلفية في الإسكندرية وهناك مجموعات في المحافظات والقاهرة، وكذلك هناك شيوخ يلتف حولهم الشباب في مختلف المحافظات، بالإضافة إلى جمعية أنصار السنة والجمعية الشرعية، وهناك بعض التوجهات السلفية الموجودة داخل الإخوان أيضًا.

"خبرة السلفيين في العمل السياسي كانت محدودة ويجب أن يمارسوا آليات الضغط داخل النظام السياسي"

س: إذن ما هو تقييمكم لأداء كل طيف؟

ج: كما أسلفنا لم تمارس هذه الجماعات العمل السياسي الخاص بالانتخابات أو كجماعة ضغط على النظام السياسي لتغيير بعض أجزاء النظام، ولكنها كانت تتحدث في العملية السياسية سواء في مساجدها أو في مواقعها الإليكترونية أو بعض المجلات، وكان لها رأي في الموضوعات السياسية سواء في المساجد أو الإنترنت أو المساجد ولكن لم تمارس آليات الضغط على النظام السياسي سواء في الإعلام أو في النقابات أو غيرها، لذلك خبرتهم في ذلك المجال كانت محدودة، ولكن هناك تجمعات محسوبة على التيار السلفي ـ مثل الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد في التسعينيات ـ استخدمت العمل العسكري كطريق للتغيير وليس العمل السياسي كما تقوم به بعض الجماعات السياسية الآن.

س: هناك بعض الجماعات التي تريد أن تنشئ أحزابًا لها بصورة مستقلة في هذا الوقت بالإضافة إلى وجود الهيئة الشرعية للحقوق والحريات التي أسسها بعض علماء الأزهر برئاسة المفتي السابق الدكتور نصر فريد واصل، ألا يؤدي ذلك إلى تشتيت الصف السلفي؟

ج: هذه الهيئة كانت تريد تجميع السلفيين بقدر الإمكان، ولكن هذا لا يمنع وجود توجهات أخرى لها اجتهاداتها الخاصة، ولكن الكل يحاول أن يصهر جميع اتجهات السلفية مع الإخوان لتصب في النهاية في معين واحد لخدمة الفكرة الإسلامية الأصلية، لإقامة الخلافة وإقامة شرع الله، وهي الأحلام الإسلامية التي يمكن الوصول إليها بطرق السياسة.

فمن ضمن محاسن التغيير الثوري هو سقوط أفكار الجماعات التي كانت تدعو إلى التغيير بالعنف، والتي كانت تقول أنه لا يمكن تغيير هذه الأنظمة إلا بالعمل المسلح، ولكن بعد قيام الثورة كان لابد أن ينعكس ذلك على التوجهات السلفية، فأغلب الأطياف تفاعلت مع هذه الثورة، فبعض المجموعات الحركية أيدت الثورة ـ بل شاركت فيها ـ ونزل شيوخ هذه المجموعات إلى ميدان التحرير وشجعوا الناس عليها، بل بعضهم قام ببعض المظاهرات في المحافظات المختلفة سواء بصورة مستقلة أو بالانضمام إلى القوى الوطنية الأخرى في المحافظات والمدن، كما اشتركوا أيضًا فيما يسمى باللجان الشعبية.. هذا بالنسبة للسلفية الحركية.

أما بالنسبة للسلفية العلمية فهي لم تؤيد هذه المظاهرات ولم تؤيد المشاركة فيها ولكنها لم تنكر على المشارك فيها، وصرحت بذلك في مقالاتها، فالتجمع السلفي في الاسكندرية ـ وهو التجمع الأكبر للسلفية في مصر ـ كانت رؤيته أن المظاهرات نوع من الفوضى وأن هناك تيارات علمانية شاركت في هذه المظاهرات ، لذى رأى أن عدم تأييدها هو الأفضل خاصة مع تعدد الرايات ورفع الصليب وخلافه، وهذا كان من مجمل أسبابه لرفض هذه التظاهرات، ولكنه لم ينكر على من شارك فيها.

وهناك بعض العلماء والدعاة منهم من عارض هذه المظاهرات صراحة بل دعا الشباب والمصريين عمومًا إلى عدم النزول إلى الشوارع والاعتكاف في المساجد لأن التظاهرات تحدث فوضى وضررًا أكبر، كما صرحوا بخوفهم على أعراض الناس لانتشار البلطجية وغير ذلك من المخاطر، ولكن هناك بعض الدعاة تذبذب موقفهم ثم في النهاية أيد التظاهرات، أما بعد انتهاء هذه المظاهرات بدأنا نتكلم عن العمل السياسي العام فقد أصبح المجال شبه مفتوح في مصر.

"نتمنى أن يتعاون الإسلاميون جميعًا من أجل تحقيق الأحلام الإسلامية الكبرى"

س: هناك فتاوى سلفية كانت لا تعتبر أن التظاهرات أداة مشروعة للتغيير.. بل كانت هناك بعض فتاوى تقول بحرمتها وإثم المشاركين فيها..؟

ج: إذا قلنا أن الحركة السلفية بمجملها غير مؤيدة للتظاهرات فهذا حكم غير صحيح، فتعدد وتنوع الفصائل السلفية أدى إلى تنوع المواقف، فمنهم من أيدها بل شارك فيها، ومنهم من منع هذه المظاهرات ولكنه لم ينكر على من أيدها و ومنهم من توقف فيها وصمت كالشيخ أبي إسحاق الحويني، فالتعدد هذا كان بسبب تعدد مشارب السلفية في طيفها الأكبر، أما ما بعد المظاهرات ونجاح الثورة وتنحي الرئيس انفتح المجال أمام العمل السياسي، فقبل هذه المظاهرات كان هناك انسدادًا في الأفق السياسي أمام الإسلاميين وكذلك بقية المعارضة، فأصبح هناك انفتاحًا في العمل السياسي، ولم يعد محظورًا على الإسلاميين أن يمارسوا السياسة ولكن بشروط، مثل الدولة المدنية أو المرجعية الإسلامية الخاصة بالأحزاب أو بألا تكون على أساس ديني، فالإخوان كان لديهم تصورات مسبقة عن العمل السياسي فلم تكن لديهم مشكلة في التماشي مع الأوضاع الجديدة، أما السلفية فلم يفكروا أساسًا في أوضاع مستقبلية وفوجئوا بهذا الانفتاح فأصبح لزامًا عليهم تقديم اجتهادات جديدة في المجالات الشرعية لكي يستطيعوا أن ينزلوا إلى العمل السياسي بحزب أو غيره، وهنا أصبح توصيف الواقع مطلوبًا وكذلك نوعية العمل الملائم لهذا الواقع ومواصفات وشروط وقواعد العمل السياسي، تستلهم الرؤية الشرعية السلفية من أجل ولوج هذا المجال.

"جل الحركات السلفية أيدت التظاهرات وليس صحيحًا أنها حرمت التظاهر أو منعته بصورة عامة"

س: ولكن من الذي يضع تلك القواعد؟ فهناك عدم اتفاق حتى على كيفية المشاركة في السياسة..؟

ج: هذه مشكلة الدعوة السلفية: كثرة الاجتهادات، ولذلك سعى بعض السلفيين إلى تجميع المجموعات السلفية ووضعها تحت غطاء أو مظلة واحدة من أجل توحيد الرؤية الاستراتيجية للعمل السياسي بالنسبة للسلفيين، مثل الهيئة الشرعية للحقوق والحريات وسعى بعض الشيوخ بالاتفاق مع بعض العلماء الأفاضل مثل د. نصر فريد واصل ود. علي السالوس ود. عبد الستار فتح الله ود. محمد يسري من أجل توحيد الصف؛ فهذه المجموعة الكبرى هي التي ظهرت في واجهة الهيئة، وكان د. محمد يسري أمين الهيئة العام هو الذي سعى إلى تجميع رؤوس السلفية للتعامل مع المستجدات وتجاوز موقف التظاهرات لأن الوقت تجاوز ذلك، وأصبح المطلوب هو: ماذا سيفعل السلفيون في هذا الواقع الجديد، وهذه أسئلة يجب أن يجاب عليها.

والعمل كان بين طريقين: إما تشكيل حزب سياسي أو تشكيل جماعة ضغط (اللوبي) وهذا هو العمل المؤسسي المسموح به، فالحزبي يقع في بعض المحاذير الشرعية التي تتعارض مع أفكار ومناهج السلفية، فالواقع المطلوب لأي حزب إسلامي هو بأن يعترف بالدستور، والدستور في بعض بنوده يتعارض مع الشريعة مثل المواطنة والبند الثالث سيادة الأمة، لذا يجب الاجتهاد لتجاوز هذه العقبات عن طريق المجامع العلمية البحثية التي تهدف إلى توصيف الواقع والتعامل معه، وهذا ما تقوم به بعض الجماعات حاليًا.

"من مشكلات الحركة السلفية كثرة الاجتهادات وعدم وجود كيان جامع لهم"

س: بعض الأفراد بادر بإنشاء حزب وهي خطوة من شأنها أن تقسم الصف السلفي إلى فصائل بدون الرجوع إلى الهيئة؟

ج: الهيئة الشرعية أرادت تجميع السلفيين على مختلف مشاربهم بقدر الإمكان ولكن هناك بعض التوجهات السلفية التي لا ترضى بالهيئة الشرعية ولها اجتهاداتها الخاصة، والكل يحاول أن يصهر الجميع في معين واحد يخدم الفكرة الإسلامية الأصيلة من أجل إقامة الخلافة وتمكين شرع الله، وهي الأحلام الإسلامية التي نريد الوصول إليها وتحقيقها بطرق السياسة لأن من ضمن محاسن التغيير الثوري في مصر أنه أسقط فكرة الذين كانوا يرون أن تغيير الأنظمة لن يكون سوى بالعمل المسلح وحده، ولكن مع التغيير الثوري السلمي تراجعت هذه الأفكار كما أسلفنا.

"مستقبل الإسلام السياسي سيتوقف على الإجراءات التي سيتخذها الجيش لشكل الحياة السياسية المصرية بعد الثورة"

س: ..وتراجعت أيضًا أفكار الذين يعتبرون أن كافة صور المعارضة هي "خروج على الحاكم"..؟

ج: نعم هذا الفريق السلفي الذي كان يرى الحاكم كولي أمر المسلمين كان معروفًا أن له علاقة بمؤسسات أمنية خاصة بالدولة وبالحاكم ولذلك كان فصيلاً منبوذًا على المستوى السلفي على مستوى القاعدة والعلماء، ولكنه أثر على الشكل السلفي وكان يشوه صورته؛ فالإعلام الحكومي كان يحاول إبراز هؤلاء ليقول أن كل المشهد السلفي يؤيد للنظام والحكومة وولي الأمر، ولكن المشهد السلفي كان غير ذلك، بل هناك آراء كانت تكفر الحاكم والنظام في مصر ـ بدون تكفيير أشخاص بعينهم ـ ولكن هذا الوضع الجديد أثر على الوضع السلفي بطريقة إيجابية وجعلهم يفكرون في طريقة جديدة للتغير السياسي، فهذا العمل لم يطرقوه من قبل، فهم الآن يريدون إيجاد صيغ مناسبة ليكونوا كأداة ضغط أو كحزب سياسي يحاول الوصول إلى الحكم أو المنافسة عليه، ولكن الاتجاه الأقرب أن يكون التيار السلفي كجماعة ضغط، فهناك الكثير من الجماعات السلفية في أقصى اليمين أو أقصى اليسار يقولون أنهم يريدون دخول السياسة وآخرون يريدون أن يكونوا أداة ضغط فقط، وهؤلاء لا يمكن قياس توجه التيار السلفي بناء على آرائهم الفردية، ولكن غالبية التيار السلفي يريد أن يكون له آلية ضغط على النظام كحزب أو جماعة ضغط. وأنا أرجح الأخيرة، سواء بالتعاون مع الإخوان أو بالتأثير على الأحزاب السياسية الأخرى أو بالتأثير على النظام السياسي نفسه.

س: ما هو تصوركم لوجهة مصر في الفترة القادمة، فمن المتوقع أن تكون هناك حركة ليبرالية نشطة بإنشاء أحزاب جديدة بليبراليين جدد، فهناك أشخاص كثيرة مثل عمرو موسى أو أحمد زويل أو فاروق الباز أو البرادعي أو غيرهم وكلهم يريدون إنشاء أحزاب ليبرالية، فما هو تصوركم لوضع مصر في ظل ذلك الوضع الجديد؟

ج: كانت هناك ثلاث قوى أساسية في فترة ما قبل الثورة المصرية: نظام سياسي يرفض أي إصلاح، تيار علماني يقبض على الإعلام وعلى مصادر التوجيه، وقوى خارجية تضغط في اتجاه العلمانية والليبرالية مع تقييد حركة النظام المصري وإضعاف تأثيره.

والوضع الجديد الذي يبشر به توجهات المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير دفة الامور في البلاد يفيد بأنه يريد أن يخفف علمانية النظام وإصلاح وتصحيح مسار تأثير مصر وقوتها، بمزيد من الحرية السياسية، وهذا ما بدر منه حتى هذه اللحظة وليس هناك أي قيود على أي تيار سياسي معين، وهذا ما أعلنوه صراحة، إلا أنهم يرفضون الدولة الدينية والحزب على أساس ديني، ويرفضون أيضًا التعديل الدستوري بالمادة الثانية ويقولون أنه سيتم البت فيها عن طريق الاحتكام إلى صناديق الانتخاب، وهذا التوجه يساعد الإسلاميين على التحرك بدون معوقات في النظم السياسي وكذلك يساعد الليبراليين، وهما أكبر فصيلين في مصر.

ولكن المستقبل يقول أن المصريين أثرت فيهم عدة عوامل في السنوات الماضية، فهناك توجه إسلامي عام كبير وروح إسلامية سرت في السنوات العشر الأخيرة غذتها قنوات سلفية ومواقع إنترنت، وهذا التوجه غير مرتبط بجماعة أو تيار أو حزب إسلامي ولكنه تيار عام سرى في الشارع المصري، وهذا التيار سيساعد الفصائل الإسلامية التي تلج العمل السياسي حيث سيكون لها دور كبير في الفترة القادمة، فالإخوان لا يريدون تصدر المشهد السياسي، ولكن هذا لا يمنع وجود تأثيرها القوي حتى على الفصائل السياسية الأخرى التي تريد الوصول إلى السلطة، وسيكون لهم تأثير سياسي سواء على السلطة أو على مجلس الشعب في هذه الفترة، فأي فصيل سياسي مثل الوفد أو غيره سيخطب ود الإسلاميين،

فالفترة القادمة هي فترة ظهور الإسلام السياسي وقوته في مصر، وسيكون له تأثير كبير إن تركت الفترة القادمة في حرية، إلا إذا تدخل الجيش في صورة مثل الحالة التركية لوضع شروط جديدة على العمل السياسي للإسلاميين نظرًا لوجود ضغوط خارجية مثلاً، وهذا متوقع أيضًا، فهل سيقبل الجيش هذا الضغط الخارجي أم لا يقبل؟ فالنظام في هذه الحالة لن يكون إسلاميًا ولكنه سيكون متأثرًا بالإسلاميين، وبمرور الوقت وبعد أول انتخابات سيعلم كل فصيل سياسي حجمه الحقيقي داخل المجتمع.

ولكن المؤشرات تقول أن الأكثر قوة وتنظيمًا وتغلغلاً في القرى وشرائح المجتمع هم الإخوان المسلمون، فالانتخابات السابقة تفيد بذلك، فهم أكثر فصيل سياسي قادر على تحريك أكبر كتلة في اتجاه الأهداف السياسية التي يريدونها، سواء الوصول إلى الحكم أو التأثير على الذين سيصلون إلى الحكم.

س: هناك سيناريو أن الإسلاميين يمكن أن يصلوا إلى الحكم مع تعديل الدستور، إذا كان النظام برلمانيًا؛ فالإخوان على الرغم من إعلانهم عدم دخولهم على أكثر من ثلث المقاعد إلا أنهم يمكن أن يتفاجئون بتصدرهم الحكم كما حدث مع حركة حماس مثلاً..؟

ج: هذا سيناريو مطروح أيضًا إذا دخل الإخوان على الثلث فقط وفازوا ب30% مثلاً، كما أن تأثيرهم سيمتد أيضًا على الثلثين الآخرين سواء كانوا إسلاميين أو غير إسلاميين، فالمحصلة النهائية أن الحكم سيتأثر بالإسلام السياسي.

س: هناك سيناريو أن يفوز حزب الوسط ذي المرجعية الإسلامية بحصة، والإسلاميين السلفيين مثلاً بحصة أخرى، وبذلك يتحالفون مجتمعين مع الإخوان المسلمين ويصبحون أكبر كتلة برلمانية، وبذلك في حالة اعتماد النظام البرلماني فيمكن أن يشكلوا الحكومة؟

ج: هذا يتوقف على رؤية الفاعل الأساسي الحالي وهو القوات المسلحة فقد أخذوا موافقة مبدئية على أن الإخوان سيدخلون على الثلث فقط، فمن الواضح أن هذا الثلث يمثل الإسلاميين كلهم، الإخوان وغيرهم من الإسلاميين، فالإخوان وهو الفصيل القوي لا يريد الوصول إلى الحكم ولكن يريد التأثير على الحكم بصورة أو أخرى.

س: كيف ترون الدور المرغوب فيه للفضائيات الإسلامية في الفترة القادمة، فقد تغيرت الأوضاع بعد الثورة، ففي السابق كان الدور محدودًا للغاية للفضائيات الإسلامية وكان ممنوعًا عليها الدخول في بعض المناطق الشائكة وكذلك استضافة بعض الشخصيات أو حتى التحدث في السياسة بشكل عام؟

ج: حتى الآن لم يظهر إطار النظام السياسي لهذه القنوات، هل وضع لها سقفًا أم ترك السقف مفتوح، فالأيام القادمة ستثبت إذا كانت هناك خطوطًا حمراء أم لا، والغالب أنه لن يكون هناك خطوطًا حمراء، وهنا فإن الأمر يتوقف على دور الفصائل، فهناك حديث بأن الإخوان سيطلقوا فضائية وبعض المجلات، فتفعيل القنوات السلفية مثل الناس والرحمة سيكون مطلوبًا، فقناة الناس كان لها توجه سياسي في أواخر مراحلها ولذلك أقفلت، مثل برنامج الشيخ خالد عبد الله وغيره، وقد رأيت حلقات مؤخرًا تستضيف بعض المحللين السياسيين في قناة الناس، ولذلك هي مرشحة بأن تدخل هامش العمل السياسي.

وقناة الرحمة مرشحة أيضًا لذلك لأن الشيخ محمد حسان دعا السلفيين إلى دخول العمل السياسي وسنشهد في الأيام القادمة إذا كانت هناك برامج سياسية في قناة الرحمة أم لا، هذا يتوقف على حالة النظام وإذا ترك المجال مفتوحًا للعمل السياسي للإسلاميين، وهذا يتوقف أيضًا على قدرة السلفيين على إنتاج برامج سياسية برؤية إسلامية، وهذه مشكلة إعلامية جديدة: كيف يقدمون برامج برؤى إسلامية تخدم التيار السلفي.

"الفترة المقبلة ستشهد زيادة في نشاط الإسلام السياسي في مصر لأن الشعب يريد الإسلام"

س: أعتقد أن الأمر يتطلب مراجعة ليس البرامج السياسية فقط ولكن مراجعة معالجة كافة البرامج الأخرى فالقنوات الفضائية الإسلامية يجب أن تتنافس على المشاهد بكافة الوسائل؟

ج: هي في السابق دورها نجح في كل شيء إلا العمل السياسي الذي كان خطا أحمر، ولكنها وصلت إلى مختلف شرائح المجتمع وخاصة تلك الشرائح التي كان يعتقد أن التيار السلفي لا يستطيع الوصول إليها، بل تفوقت على القنوات الأخرى التي توصف بأنها أكثر "انفتاحًا" مثل الرسالة وإقرأ وغيرها فيما يتعلق بنسب المشاهدة، وهذا يدل على أنها لاقت قبولاً لدى الجماهير، فيتبقى التحدي هو في المجال الإعلامي السياسي.

س: ننتقل إلى المشهد الإقليمي، فبعد ثورتي تونس ومصر وليبيا تغيرت الأوضاع في المنطقة، وتغيرت رؤية الشعوب لقاداتها، فكيف ترى أثر هذا التغير على الوضع الإقليمي الذي أفرز تلك الثورات، وكذلك أثره مثلاً على شكل اجتماعات الجامعة العربية وتوجهات المنطقة وخلافه؟

ج: حتى الآن لم تتبلور صورة الأدوار النهائية لثورتي تونس ومصر، فنحن في مرحلة التشكل والنتائج لم تتحق بعد كاملة لثورتي مصر وتونس، والانتخابات ستكون هي المعيار للحكم على هذه الثورات، فهذا هو التقييم الأساسي، وعلى ضوء نجاح هذه الانتخابات سيظهر إذا كان المسئولون القادمون هدفهم لا يزال كراسيهم أم هدفهم سيصبح إصلاح هذه الدول ورعاية الأهداف القومية لهذه الدول، فهذا سيغير المنطقة بكاملها، فقبل الثورات كانت تلك الدول في حالة تبعية للدول الغربية، فإذا نجحت مصر في تقوية دورها الاستراتيجي سواء الجغرافي أم الجيواستراتيجي فإن وضعها الإقليمي والجغرافي سيسمح لها بلعب دور قوي، والنظام السياسي السابق لم يكن بحجم هذا البلد، فإذا جاء نظام قوي فسوف يفتح العديد من الملفات مثل الصراع العربي الإسرائيلي والدور الإيراني في المنطقة والوقوف ضد الهيمنة الأمريكية في المنطقة، فمصر مرشحة للصعود، وهذا يترجم القلق الغربي من أثر هذه الثورة على مصر، فزيارة رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون مثلاً لمصر مؤخرًا كانت بمثابة استطلاع واستكشاف لدور مصر القادم، فتصريحه بأن ثورة مصر "ليست إسلامية" كان لطمأنة الغرب، ولكن الأمر يتعلق بالدور الاسترايتجي لمصر، فحتى لو أصبحت السلطة في يد قوى قومية وليست إسلامية، فمن المتوقع أن يكون دورها أفضل لمصلحة مصر.

س: هل إذا وصلت قوى وطنية إلى الحكم في مصر، من الممكن أن نرى تحولاً في الدور الإقليمي للقاهرة؟

ج: دور مصر الإقليمي سوف يعود إلى طبيعته وسوف تجد أن قوى إقليمية سوف تتنافس على السيطرة على النفوذ والهيمنة مثل إسرائيل وإيران وتركيا، فالدور العربي كان غائبًا ولكن مصر عادت لتقود المنطقة العربية التي هي منطقتها أساسًا وقادرة على زعامتها في الفترة القادمة، فهذا الدور سيؤثر على الدور الإيراني، ربما يتناغم أو يتكامل مع تركيا، ومرشح أن يكون في صراع مع إسرائيل وإيران.

"من المتوقع زيادة الدور المصري في المنطقة العربية في الفترة المقبلة"

س: ننتقل الآن إلى موقف سوريا باعتبارها واحدة من محور الممانعة وتميل إلى الجانب الإيراني، كيف ترى موقفها بعد انقشاع غبار الثورات في المنطقة؟

ج: هذا يتوقف على وجود تغيير في سوريا أم لا، فحتى الآن دورهم متكامل مع الدور الإيراني، فحتى مع وجود دور مصري في المنطقة هناك شكوك حول الدور السوري، حيث النظام هناك أن طائفة تسيطر على الأجهزة الأمنية والسياسية ولها توجهات خاصة للسيطرة على الأغلبية، وستكون سوريا أول دولة مقاومة للتوجهات المصرية الجديدة فهي لا ترضى بدور مصر قوي في المنطقة لأنه لن يكون فسوريا في السر والعلن يقدم خطاب عروبي ثوري ولكن في السر يتفق مع أمريكا وإسرائيل في بعض المواقع ولكن لا يصب في مصلحة الأمة العربية والإسلامية لكن ضد هذه المصالح

س: إذن لا تتوقعون أن تكون هناك تغيرات في التركيبة السياسية في سوريا في المرحلة المقبلة؟

ج: المشكلة في سوريا تتعلق بكونها دولة طائفية لذا فسوريا غير مرشحة لهذا النوع من التغيير الثوري والشعبي لأن نظامها عبارة عن أقلية متسلطة على الغالبية والمحيط الإقليمي يؤيدها، فأثناء ضغط أمريكا على سوريا قبل احتلال العراق كانت سوريا تريد تجميع الأوراق في أيديها لكي تساوم عليها أمريكا وإيران، فبعد احتلال أمريكا للعراق بدأت تجمع مقاومين عراقيين وتدخلها عن طريقها إلى العراق، لكي تقول لأمريكا أن لديها دورًا في العراق أو لبنان، ولذلك كان هذا دائمًا من خصائص النظام السوري منذ حافظ الأسد، وأمريكا لم ترحب بذلك وضغطت منذ عهد كولن باول لاحتلال سوريا ولكن رأوا أن بديل الأسد هو الإخوان، فتوقفت أمريكا عن تهديدها، فوجود النظام السوري مصلحة أمريكية وإسرائيلية ولن يحدث توافق مع المصريين، فالتحالفات كانت مصلحية بين خبثاء إبان السادات وغيره.

س: في النهاية كيف ترون مستقبل الإسلام السياسي في مصر؟

ج: لو سادت الحرية في اختيار الحكام أو مجلس الشعب فالتيار الإسلامي سوف يسود، والنظام المصري نفسه في 30 سنة كان يستخدم الشعارات الإسلامية من أجل حشد التأييد له، حتى وضع الشريعة الإسلامية في الدستور ليخدع الناس وكانوا يستخدمون الدين في السياسية لأغراضهم، وكان يستخدم الأزهر والمؤسسات من أجل حشد التأييد الشعبي، وكان السادات يقول أنه الرئيس المؤمن والنظام في النهاية علماني، ولكنه وضع الشريعة في الدستور ليصبغ عليه صبغة الإسلامي، وهذا دليل على أن الإسلام له دور قوي في الشارع المصري، لذا فالمستقبل في الاتجاه الإسلامي ويجب على الإسلاميين أن يستغلوا ذلك وبأصول شرعية وقواعد لكيفية التعامل مع الواقع واستخدامه في وضع أهدافهم ليصلوا إلى غاياتهم النهائية.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1954


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
5.62/10 (22 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com