الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الحركات الإسلامية
ناجح إبراهيم: الحركات والجماعات الإسلامية أقل ديمقراطية من بعض الحكومات
ناجح إبراهيم: الحركات والجماعات الإسلامية أقل ديمقراطية من بعض الحكومات
03-21-2011 02:16
الدين والسياسة:
أجرت جريدة النهار الكويتية حوار مطولا مع القيادي بالجماعة الإسلامية الدكتور ناجح إبراهيم أوضح فيه موقف الجماعة من ثورة 25 يناير ولماذا اتخذت الجماعة مبدأ الحياة أثناء اندلاعها وحتى إعلان الرئيس تنحيه، ووجه القيادي نقدا للحركات الإسلامية مطالبا إياها بإعمال (الشورى) أو الديموقراطية وفيما يلي يعيد موقع (الدين والسياسة) نشر الحوار:

هل شاركت الجماعة الإسلامية في ثورة 25 يناير؟
صراحة الجماعة لم تشارك في الثورة بشكل رسمي.. وقد فكرنا كثيراً أثناء الدعوة إلى الثورة وتشاورنا بيننا كقيادات في الجماعة.
بل واستشرنا علماء نثق فيهم من خارج الجماعة مثل د/ محمد سليم العوا الذي اتصلت به وأخبرته بأننا نفكر في عدم الاشتراك بشكل رسمي.. لأننا لنا وضع خاص مع النظام.. ودفعنا ضريبة أو ثمن خلافنا مع نظام مبارك على مدى ثلاثين سنة وتم تنفيذ حكم الإعدام في 100عنصر من أفراد الجماعة.. ووصل جملة قتلانا في المواجهات أو دون مواجهات إلى 2000 قتيل.. كما اعتقل من جماعتنا في عهد مبارك 50 ألف أخ.
وقلت للدكتور العوا نحن توصلنا إلى عدم المشاركة بصفة رسمية.. ونترك للأفراد حرية الاشتراك من عدمه.. فوافقني الرجل الفاضل على هذا الرأي وقال لي أنه الصواب في مثل ظروفنا.
وللعلم فقد شارك أفراد عديدون من الجماعة بصفة شخصية وليسوا كتنظيم أو جماعة.. ولنا مثلاً مصاب في الأحداث.. وكذلك أخ لنا في الجماعة فقد ابنه في الثورة يوم "الجمل".
وكذلك أبناء د/ عمر عبد الرحمن شاركوا جميعهم في الثورة من بدايتها لنهايتها.
لماذا لم تشاركوا بعد ذلك.. وخاصة بعدما زادت التوقعات بنجاح الثورة؟
لأننا لا نحب القفز فوق الأحداث.. أو أن ننسب لأنفسنا فضلاً أو انجازًا ليس لنا دور فيه.
ولكن دور الجماعة على مدار تاريخ حكم مبارك لا يمكن لأحد أن يزايد عليه أو يطعن فيه.. وقد ظللنا طيلة حكمه نتحدث عن ظلمه والسرقات والرشاوى وإهدار ثروات البلاد الذي شهده عهده.
بل وكان ذلك يقال في خطب الجمعة وبالأرقام " كذا مليون في الأراضي، وكم مليون في البترول وغير ذلك " .
ولكن بعد الثورة وظهور ملفات الفساد تلك.. تبين لنا أن الأرقام التي كنا نذكرها مجرد «الفكه» .. أو الكسور العشرية للمليارات التي نهبت.
معنى ذلك أنكم لم تتوقعوا نجاح الثورة؟
بصراحة شديدة لا.. ولسنا وحدنا في هذا الشأن.. بل إن الكثيرين أو بتعبير أدق جميع الأطراف والمراقبين لم يتوقعوا نجاحها.. ومن يقل غير ذلك فليس بصادق.. وكان نجاح الثورة قبل حدوثه بمثابة المستحيل.
كيف تفسر الثورات المنتشرة في العالم العربي حالياً؟
تفسيري لها أنها نتجت عن الانسداد السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي كان سائداً في مصر وتونس وليبيا واليمن.. والإقصاء لكل القوى الفاعلية في المجتمع.. وبصفة خاصة للإسلاميين وللجماعة الإسلامية بالدرجة الكبرى من الإسلاميين.
وفي مصر توجد إحصاءات عن 500 ألف معتقل من الإسلاميين في السجون والمعتقلات.. ولدينا مئة حالة إعدام في عشر سنوات.. وهناك أفراد قضوا 30عاماً في السجن مثل الشيخ عبود الزمر وابن عمه د/ طارق الزمر.. وكثير من الشباب دخل المعتقلات وعمره 14عاماً وخرج في الثلاثين.. ومن المعتقلين من شاخ وأصبح هرماً أو عجوزاً في السجن.
إلى جانب الفساد والسرقة ونهب ثروات البلاد.. وأيضاً غياب العدالة الاجتماعية وانتشار البطالة، وعدم استطاعة العديد من فئات المجتمع تدبير لقمة العيش.
وعبد الناصر رغم كل عيوبه مثل إقصائه الإسلاميين.. وكانت دولته أمنية وغير ذلك.. إلا أنه كان يراعي البعد الاجتماعي.
ماذا تقصد بالانسداد؟
الديكتاتورية والانفراد بالقرار.. وعدم تداول السلطة أو السماح للقوى السياسية بالعمل بحرية.. والتضييق على الحريات والاعتقال والتعذيب والمحاكم العسكرية.. وعدم إشراك المعارضة بتوجهاتها المختلفة والقوى التي لها تواجد في المجتمع أو الشارع المصري.. مثل الإسلاميين الذين لحق بهم في عهد الرئيس السابق الكثير من التنكيل والاعتقال دون توجيه تهم ودون محاكمة.. أو حوكموا أمام محاكمات عسكرية.
إضافة إلى تشويه صورتهم.. وهو ما تغير عقب الثورة وأشاعوا بين الناس أن هناك فتنة طائفية بين المسلمين والأقباط.
وأثبتت الأحداث أثناء الثورة وبعدها عكس ذلك .. حيث كان يحمي الإسلاميون في ذروة الانفلات الأمني الكنائس.. ما يؤكد أنهم لا يريدون سوءً بالأقباط كما كان يصور النظام السابق.
بل أنا لدي صور لشباب من جماعتنا والسلفيين ومن جماعات أخرى يحمون الكنائس والأديرة.. بل وكانت تلك الكنائس تقدم الأطعمة والشراب للساهرين على حمايتهم من المسلمين.. ووفروا لهم حجرة داخل الكنيسة أو الدير ليصلوا فيها.
وفي ندوة نظمتها الحركات الإسلامية لتكوين لجان الحماية الشعبية بالإسكندرية أتى قسيس إلينا في المسجد.. فطلبنا منه أن يلقي كلمة في الشباب.. فبكى من شدة التأثر وقال: " أنا لم أتصور أنه يمكن أن أدخل مسجداً في مصر وأتحدث فيه".
وذلك يؤكد أن المناخ السائد في العهد السابق هو الذي كان وراء الأحداث الطائفية.. فقد كان الأمن غائبا ً تماما ً عن الساحة بعد سحبه من كل الشوارع والأقسام.. وكان السلاح موجودا ً في كل مكان.
ولم يقم أحد من أبناء الجماعة الإسلامية أو أي جماعة أخرى بأي عمل يخالف القانون.. ولم يحرق قسم شرطة في الصعيد كله.. ولم يمس بنك من البنوك بشيء.. وظلت مباني الإدارات الحكومية كما هي.. حيث لم تحدث عليها اعتداءات أو تلفيات.
مشاعر الوحدة
الثورة صنعت في مشاعر المصريين ما يشبه أيام حرب أكتوبر من التوحد لهدف أسمى ومؤقت.. لكن ألم يكن هناك احتقان طائفي بين المسلمين والأقباط .. وكانت هناك حوادث قبل الثورة؟
نعم كان يوجد احتقان.. لكن السبب فيه مناخ الانسداد السائد في المجتمع وزرع مشاعر الكراهية والبغضاء بين كل فئات المجتمع ومن بينها المسلمين والأقباط.
ومثال ذلك الأسرة التي تعاني من المشاكل أو الأوضاع أو غياب الطموح وغياب الآمال.. فإنها تصبح غير مستقرة.. فتجد الخلافات والمشاجرات كثيرة وعديدة بين أفرادها وبين الأشقاء والوالدين.
وهذا على المستوى الأسري.. وينطبق أيضاً على المجتمع في البلاد العربية التي شهدت ثورات.
ما رأيك في حادث كنيسة أطفيح؟.. وما صاحبه من أحداث عنف وحرق؟
للأسف كان حادثاً بين شخصين فتاة مسلمة وشاب مسيحي تصاعد الأمر إلى وقائع مرفوضة .. ولا يجوز أن تحرق كنيسة في ديار الإسلام.
والإسلام لم يهدم كنيسة على مدار تاريخه .. ولم يحرم المسيحيين ولا اليهود من أداء شعائرهم.. ويجب أن يتم التحقيق في ملابسات الحادث ومعاقبة المخطئ.
وأشيد بقرار القوات المسلحة التكفل ببناء الكنيسة.. كما أن هذا الحادث لا يجب أن يستغل للقول بظلم الأقباط.. لأن العالم كله شاهد مسلمة منتقبة تتظاهر مع الأقباط وتؤيدهم وتطالب بإعادة بناء الكنيسة.
ورفع المسلمون المشاركون في المظاهرات شعارات «مسلم ومسيحي أيد واحدة».. ما يعني أن الإسلام أو جموع المسلمين لا يرضون بحرق الكنائس ولا يريدون إلحاق الأذى بالأقباط.
وأكرر أن ذلك تجلى في أحداث الثورة.. والأقباط يعيشون معنا منذ دخول الإسلام مصر.. وعلى جميع الأطراف إعمال صوت الحكمة والعقل ودرء الفتنة.
كيف ترى وضع مصر بعد 25 يناير وما أعقب الثورة؟
أرى أن أخطر شيء يهدد مصر هو تأثر الاقتصاد.. وأؤكد أنه إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه.. فإن الاقتصاد المصري سيدمر بالكامل.
كما أنني حزين من التعميم في الحكم على قطاعات عديدة من المجتمع.. منها القول بأن كل رجال الأعمال فاسدون.. وهذا غير صحيح.
وأيضاً القول بأن كل رجال الشرطة ظالمون وفاسدون.. وهذا غير صحيح.
ورغم أننا كما قلت نكل بنا وظلمنا بشدة من قبل الجهاز الأمني.. لكن ليس معنى ذلك أن كل رجال وزارة الداخلية فاسدون.. بل منهم الصالح والفاسد.. والجيد والقبيح والحسن والرديء.
قلت أنكم لم تحبوا القفز فوق الأحداث أو ركوب الموجة.. فهل معنى ذلك أن هناك أطرافاً أو جماعات ركبت الموجة وتحاول سرقة الثورة؟
نعم حدث ذلك من عدة جهات وجماعات وأحزاب.. ركبت الموجة ونسبت لنفسها بطولات لم تصنعها.. وحاولت فعلاً سرقة الثورة، أو الاستفادة من نتائجها.
هل جماعة الإخوان المسلمين منهم؟
الإخوان تفاعلوا مع الظرف وخرجوا بعد عدة أيام من اندلاع الثورة.. وهم يتميزون بالذكاء السياسي ويجيدون استثمار المواقف.. ويمتلكون تنظيماً جيداً.
وحينما رأت الجماعة أن الثورة كادت أن تنضج ثمارها أو تتجه للنجاح استثمرتها أكبر استثمار.
وهذا ليس عيباً في السياسة، والجماعة لاعب سياسي في المقام الأول.
ولذلك اتجهت لتأسيس حزب سياسي؟
لا .. هم يحاولون تأسيس حزب سياسي منذ فترة .. وكافحوا لهذا الهدف كثيراً ولكنهم منعوا من ذلك بغير حق.
وليس من العدل منع الإسلاميين من تكوين أحزاب.. وليس من الإنصاف السماح لقوى ليس لها فكر متجذر في المجتمع المصري بإنشاء أحزاب.. بينما تمنع الحركات الإسلامية المتجذرة في المجتمع من ذلك الحق.
وماذا عن الجماعة الإسلامية.. هل ستشكلون حزباً سياسياً؟
نعم .. قرر مجلس شورى الجماعة المضي قدماً في إعداد برنامج حزب.. ويجرى حالياً إعداده بالاستعانة بعدد من أساتذة القانون أمثال د/ محمد سليم العوا وعاطف البنا وأحمد كمال أبو المجد.. وآخرين من الأسماء الكبيرة المشهود لها بالكفاءة والاحترام الكامل.
وقد قرر المجلس تعيين الشيخ/ أسامة حافظ متحدثاً رسمياً وإعلاميا ً.. ليمثل صوت الحزب في الأيام المقبلة.
وقد اتخذنا خطوة تأسيس حزب سياسي بعد اختلافات كبيرة في مجلس شورى الجماعة حول إنشاء حزب سياسي للجماعة.. حيث كنا نفضل البقاء في العمل الدعوي كجماعة.. ولكن عدم وجود غطاء شرعي أو قانوني لنا دفع المجلس لترجيح كفة إنشاء حزب سياسي.
حيث إن الأيام علمتنا أنه حال عدم وجود غطاء أو شرعية قانونية.. فيسهل للسلطة العصف بالجماعة أو القضاء عليها أو إلغاؤها عند حدوث أي ظرف خارجي أو داخلي يرى فيه المسئولون عدم بقاء الجماعة.
هل ستراعون في حزبكم الفصل بين الدعوة والعمل السياسي؟
سنجتهد لمراعاة ذلك.. رغم أن هذا الأمر إشكالية كبرى.. لكننا سنعمل على تحقيقها.
ألا ترى أن الأحزاب الدينية خطر على الأمة.. وخاصة أن سمة الحياة السياسية الصراع.. والأمر قد يكون أخطر بين التيارات الدينية الإسلامية والمسيحية.. أو أن ينشب صراع طائفي وديني .. أو يتم فيه الخلط بين الدين وتطبيق الدين؟
إذا علموا أنها أحزاب مدنية ذات مرجعية دينية.. وأنها تخطئ وتصيب.. وليس بالضرورة من يوافقها هو المؤمن وغيره ليس بمؤمن.. وآمنوا بمبدأ تداول السلطة ولم يتم الخلط بين الحركات الإسلامية وبين الإسلام.. وكان للمجتمع ضوابطه التي تنظم ذلك فلا داعي للخوف.
وإذا علموا أن الأمر تحكمه المقاييس السياسية والآليات وليس الدينية.. وأنهم ليسوا هم الإسلام.. فلا خوف من تلك المخاطر.
والخطر يحدث إذا حدث خلط بينهم وبين الإسلام.. أو أن يعتبروا أن هذا حزب ديني وهذا خطأ.. بل هو حزب مدني على خلفية إسلامية حضارية.
ألا ترى أن شيوع الأمية وتغليب الانتماء الديني والقبلي وليس الفكري أو الموضوعي يجعل المجتمع غير مهيأ الآن لفكرة الأحزاب ذات المرجعية الدينية؟
قد يكون غير مهيأ.. ولكن هذه الثورة غيرت الكثير من المفاهيم.. وأنا ألتقي الكثير من الشباب وألاحظ تغير فكرهم إلي الأفضل.
وألا ترى أن تغيير المفاهيم يحتاج لبعض الوقت حتى يترسخ الفهم والوعي.. وحتى يستوعب الناس الفرق بين الدين والدنيا؟
أرى أن يكون عمل الأحزاب السياسية ذات الخلفية الإسلامية منصباً على ما يسير شؤون الحياة .. وهو ما يسمى في الفقه بـ "المصالح المرسلة.. أو قياس المصالح والمفاسد".. وأن يكون فيما يقبل الخلاف وليس الثوابت الدينية.. ولا المعتقدات الدينية ولا الأركان .. لأنها ليست محل خلاف.
بينما ما يسير الحياة هو الذي يقبل الخلاف.. والرأي فيها نسبي يقبل النقد والرأي والرأي الآخر.. وليست مطلقة.
وأرى أن تكون الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية تقبل النقد والخلاف والاختلاف في الرأي.. وتطرح الرؤية الإسلامية والاقتصادية والسياسية فقط.. وأن يكون هناك فصل بين العمل السياسي والدعوي.
بمعنى أن يكون العمل السياسي يتناول ما هو قابل للخلاف والتفسير المتباين.. وأن يتم البعد عن طرح ثوابت الدين مثل العقائد والأركان والغايات وغيرها من الأمور القطعية من الدين.
وأنصح بأن يتم التعامل والطرح للأمور السياسية بمنطقها.. ويمكن أن تتطرق أو تتناول الجوانب المرنة مثل الوسائل والآليات والفروع والخيارات التي تتغير من زمان إلى زمان.. ومن مكان إلى مكان.
كما أن عليها عدم التطرق للمطلق.. بل للنسبي والقابل للخلاف.
الثوابت والمتغيرات
ماذا تقصد بالمطلق والنسبي؟
يعني لا مجال مثلاً لطرح مبدأ النقاش حول الشورى في الإسلام.. فلا مجال للخلاف حول أن الإسلام يقر مبدأ الشورى.
ولكن الخلاف يكون في كيفية تطبيق تلك الشورى بين هل مجلس شعب فقط.. أو مجلسين شعب وشورى.. وكم عدد أعضاء المجلسين وما لجانه.. ومدته.. وهل يكون الاختيار عبر الانتخابات أو الاستفتاء وغير ذلك.
ومن الثوابت أيضاً أن الإسلام يقر العدل بين البشر.. ولكن آليات ووسائل تطبيق ذلك العدل تختلف أيضاً بين وقت وآخر.. وزمن وآخر.. ومجتمع وآخر في كيفية تطبيق العدالة من حيث الدخول والمعاملة بالقسط بين المواطنين.. وكيف يكون الحكم أو التقاضي ونوعية المحاكم.
وعظمة الإسلام أنها لم تحدد التفاصيل لنظام تطبيق تلك القيم المطلقة حتى لا تصبح «تابوها».. لأنه لو تطرق للتفاصيل لكانت ملزمة .. ولكان بمثابة الهدم للإسلام لأنها قد توافق مجتمعاً ولا تتناسب مع مجتمع آخر.
ولذلك أقول على الأحزاب ذات الفكرة أو المرجعية الإسلامية أن تفصل بين كيان الحزب وكيان الجماعة.. وألا يكون مجلس شورى الجماعة الدعوية هو الذي يعين القيادات في الحزب أو يعزلها.
وهناك تجربة جيدة في عالمنا المعاصر هي الأحزاب الإسلامية في المغرب .. وهي فصلت بين الدعوي والسياسي.. وفصلت بين الجماعة الأم وبين الحزب.
وعندنا نموذج آخر هو حزب العدالة والتنمية في تركيا.. وهو أخذ بمبدأ تداول السلطة وبعد عن المطلق في الدين.. ولذلك نجح.
ما حكمك على الحركات أو الجماعات الإسلامية في مصر؟
ينقص الحركات الإسلامية إعمال الشورى أو الديمقراطية.. فالحركات والجماعات الإسلامية أقل ديمقراطية من بعض الحكومات .. لأنها لم تتعود على النقد.
ومن أخطائها كذلك والتي أرجو معالجتها في الجماعة الإسلامية.. هو الخلط بين الإسلام الذي هو منزل من عند الله .. وهو بالطبع معصوم.. وبين الفكر والحكم والتاريخ الإسلامي.. لأنه ليس معصوماً لكونه نتاجاً بشرياً وليس معصوماً.
وللأسف يحدث خلط بين الاثنين.. وعلى الإسلاميين التنبه لذلك والانتهاء عنه.. وعليهم أن يعلموا أن فكرهم واجتهادهم ورؤيتهم ليست معصومة ويجوز نقدها.
وعلى الحركات الإسلامية ألا تتصور أنها تمثل الإسلام.. أو أن نقدها نقد للإسلام.. لأنها ليست هي الإسلام.. بل هي فهمهم ورؤيتهم وتنفيذهم للإسلام.
وقد يختلط عند تلك الحركات الهوى والخطأ والجهل وحب الرئاسة وغير ذلك.
وعلى الجانب الآخر يجب على العلمانيين وأعداء الحركة الإسلامية ألا يتخذوا من نقد الحركات والفكر الإسلامي وسيلة أو منفذاً للطعن في الإسلام نفسه.. لأن كثيراً من العلمانيين يتخذون من نقد الحركة الإسلامية ذريعة للطعن في الإسلام، ومن كرههم للحركات الإسلامية مدخلاً لكره الإسلام ومحاولة محاربته.. وذلك لا يجوز لأن الإسلام دين الله المنزل الذي فيه مصلحة العالم أجمع سواء المسلم أو المسيحي.
ولا ينكر أحد أن غياب حركة الإخوان المسلمين عن الساحة المصرية في الخمسينيات والستينيات كان له أسوأ الأثر.. حيث سيطر اليسار على كل مناحي التوجيه والتربية والإعلام والثقافة في مصر.. ومازال هذا الوضع شبه سارٍ حتى اليوم.
كما أن قتلنا للرئيس السادات أخَّر الدعوة الإسلامية في مصر.. وضيَّق كثيرًا على حريتها وأغلق كثيرًا من أبوابها المفتوحة.. ومازلنا نعاني من آثار ذلك حتى اليوم.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1323


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.01/10 (37 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com