الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الثقافة والفكر الإسلامي
تغيّر الأحكام في الفقه الإسلامي .. مسوغاته، وضوابط
تغيّر الأحكام في الفقه الإسلامي .. مسوغاته، وضوابط
04-05-2011 05:27
تغيّر الأحكام في الفقه الإسلامي .. مسوغاته، وضوابط
آدم يونس - موقع الإسلام

إن أهمّ ما يتميّز به عصرنا هو الُسرعة والتغيّر وكثرة المستجدات يوما بعد يوم، وتبعًا لذلك فقد تغيّرت أوضاع كثيرة داخل العالم الإسلامي وخارجه، ونال هذا التغيّر النظم السياسية والتشريعية والاجتماعية بكلّ جوانبها تقريبًا، فتقدمت العلوم، وتدخلت التكنولوجيا في أغلب جوانب حياتنا اليومية.

وإنّ من طبيعة الفقه الإسلامي التغيّر والتطوّر والثبات، والتجدد، ومواكبة هذا التجدد والنموّ الطبيعي الذي يحدث على هذا الكون، وإن كثيرًا من الأحكام التي بناها المجتهدون بأحكام وفتاوى معيّنة تغيرت بناءً على اختلاف الزمان والمكان، وذلك لتغيّر الأعراف لحدوث ضرر أو فساد؛ إذ لو بقي الحكم على ما كان عليه للزم منه المشقة والضرر على الناس، ولخالف الحكم قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد.

وكذلك على علمائنا اليوم أن يجتهدوا في الأحكام الجديدة التي تحدثها ثورة المعلوماتِ التي نعيشُها اليوم واضعين نصب أعينهم أصالة الشريعة الإسلامية، ودراسة المُسوغات التي تدعو إلى تغير الأحكام مع الضوابط الشرعية لهذه المُسوغات.

وفيما يأتي سوف نعرض عرضا سريعًا؛ ولكنّه غير مُخل لمفهوم التغيّر في الفقه الإسلامي، وتمييز الأحكام التي يقع فيها التغيّر من التي لا يقع فيها التغير مُعرجين بعد ذلك على مسوغات تغيّر الأحكام في الفقه الإسلامي وضوابط ذلك.

التغيّر في اللّغة:

غيرت الشيء تغييرًا أزلته عمّا كان عليه فتغيّر، يقال: غيّر فلان عن بعيره حط عنه رحله وأصبلح من شأنه، ويقال: غيّرت دابتي وغيّرت ثيابي: جعلتها على غير ما كانت عليه (1).

التغيّر في الفقه: هو انتقاله من حالة كونه مشروعًا فيصبح ممنوعًا، أو ممنوعًا فيصبح مشروعًا باختلاف درجات المشروعية والمنع. أو ترك الحكم الأوّل إلى حكم اجتهادي مستجد آخر هو أقدر على تحقيق المصلحة والعدل نظرًا لكون المناط الذي هو مستند الحكم الأول قد انتقل إلى ما يقتضيه الاجتهاد الجديد. وقد يكون التغير إما إلى الأعلى أو إلى الأسفل، وقد ينشأ عن التغيّر التقدم (2)، ولا يعدُ تغيّر الأحكام نسخًا لها؛ لأنّ النسخ رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه على وجه لولاه لكان ثابتًا (3).

أولًا: الأحكام الشرعية النصيّة:

يُقصد بها الأحكام الشرعية التي لا يدخلها الاجتهاد ولا يسوغ فيها، إمّا لأن دلالة النصّ على أحكامه قطعية لا تحتمل الاجتهاد؛ لأنّه لا اجتهاد في مورد النصّ، وإما لأنّ الشارع قسم أحكامه على قدر محدد من علمنا بحكمة تشريعها ولم يسوّغ للعقل التفكير فيما وراء ذلك، والأحكام الشرعية التي لا يدخلها الاجتهاد هي:

1- أحكام أصول الدين التي يجب على الإنسان الاعتقاد بها على وجه الجزم والقطع، كالإيمان بالله وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، والبعث والحساب، والجنة والنار؛ لأنّ موجب العلم بها هو الدليل الشرعي.

2- الأحكام القطعيّة: وهو ما ورد فيه نصّ قطعي الثبوت وقطعي الدّلالة؛ لأنّ الواجب تنفيذ ما دل عليه النص، ولا يجوز الاجتهاد في مثل هذه الأحكام، كالمقدرات الشرعيّة وكأنصبة المواريث من نصف وثلث ونحوها فهذه قطعيّة. والأعداد الشرعية، والمواعيد المحددة كأعداد الركعات في الصلوات، ومواقيت الصلاة والحج، فهذه قد بينها القرآن الكريم والسنة النبويّة. والأخلاق الفاضلة والآداب المرعيّة التي دلت على أحكامها النصوص قطعية الثبوت كالإحسان: ﴿ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (4)، والتعاون على البر والتقوى: ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ (5)، وحسن السلوك وعدم التكبّر: ﴿ وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ (6)، فدلالة هذه الآيات على أحكام هذه الأخلاق لا تحتمل الاجتهاد في صرف مدلولها الشرعي عمّا هو ظاهر من مدلول النصّ (7).

وكذا الواقعة التي ما دل على حكمها نص أصلًا واتفق المجتهدون على حكم فيها في عصر من العصور كتوريث الجد السدس، وجواز عقد الاستصناع لا مجال للاجتهاد فيها(8)؛ لأنها بمنزلة الإجماع.

ثانيًا: الأحكام الشرعية الاجتهاديّة: وهي على أربعة أنواع:

النوع الأول: أحكام ورد فيها نص شرعي قطعي الثبوت ولكنّه ظني الدلاّلة:

وهذا النوع لا يكون إلا في نصوص القرآن وما تواتر من السنة، فيقوم المجتهد ببذل وُسعهِ في تحديد دلالة النص على الحكم، فقد يتفق المجتهدون على مورد النص وقد يختلفون كعدة المطلقة ثلاثًا: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ﴾ (9)، فالنص قطعي الثبوت، لكن دلالة النص ظنية؛ لأنّ لفظ القرء يحتمل أهو الحيض أم الطهر فيسوغ فيها الاجتهاد.

النوع الثاني: أحكام ورد فيها نص شرعي ظني الثبوت قطعي الدّلالة على الحكم:

وهذا لا يكون إلا في نصوص آحاد السنة، فيقوم المجتهد ببذل وسعه في البحث عن سنده وطريق وصوله إلينا كحديث في كل خمس شاة (10)، فهذا النص ظني الثبوت؛ لأنّه لم يصل إلينا بطريق التواتر، وإنّما نقل إلينا بطريق الآحاد فساغ الاجتهاد، وهو يؤدي إلى اختلاف المجتهدين في جملة من الأحكام العمليّة؛ لاختلافهم في ثبوت سند بعض الآثار أو عدم ثبوتها.

النوع الثالث: أحكام ورد فيها نص ظني الثبوت والدلاّلة:

وهذا أيضًا لا يكون إلا في سنة الآحاد، فيكون الاجتهاد في سنده بالبحث عن طريق وصوله إلينا ويكون في دلالته على الحكم، كحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا» (11)، فهذا الحديث فيه اجتهاد؛ لأنه يحتمل معنيين: أحدهما: لا صلاة كاملة إلا بفاتحة الكتاب، والمعنى الآخر: لا صلاة صحيحة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فالاجتهاد راجع إلى ثبوته ودلالته معًا، ولهذا وقع الخلاف في قراءة سورة الفاتحة.

النوع الرابع: أحكام مطلوب تحصيلها كحكم أو وقائع لم يرد في حكمها نص أوإجماع:

وقائع لم يرد فيها نصّ ولا إجماع فيبذل المجتهد وسعه في استنباط حكم لها سالكًا الطرق التي أرشد إليها الشارع في الأدلة العقليّة كالقياس بالاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع والعرف والاستصحاب (12).

مسوغات تغيّر الأحكام:

المسوغات التي تستوجب تغيّر الفتوى خاضعة في الأصل للحيثيات التي تتضمنها العلل الشرعيّة إذ ثمّة كثير من الأحكام مبني على مناطات متغيّرة بحسب العوارض، فالأحكام التي يطرأ عليها التغيّر هي تلك التي بنيت على امارات مؤثرة غير ثابتة ولا مطردة في الحال وكلّها تعود إلى تغيّر المصلحة (13)، وكثرة المسوغات والدّواعي التي تؤدي إلى تغير الأحكام .

أولًا: وجود ظروف تقتضي تغيّر الحكم:

لقد علمنا الرسول r أن تراعى الأحوال التي تنشأ والظروف التي تجد مما يستدعي تغير الحكم إذا كان اجتهاديًّا، أو تأخير تنفيذه، أو إسقاط أثره عن صاحبه إذا كان الحكم قطعيًّا «من ذلك أنّه نهى أن تقطع الأيدي في الغزو كما رواه أبو داود وهو حدّ من حدود الله تعالى، وقد نهى عن إقامة الحدّ خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله تعالى من تعطيله وتأخيره وهو لحقوق صاحبه بالأعداء حميّة وغضبًا» (14).

ثانيًا: فساد الزمان:

يقصد بفساد الزمان فساد الناس وانحدار أخلاقهم، وفقدان الوازع، وضعف التقوى مما يؤدي إلى تغير الأحكام تبعًا لهذا الفساد ومنعًا له، وقد أصبح في انتشاره عرفًا يقتضي تغير الحكم لأجله. وقد حدث هذا في كل العهود والعُصور الإسلامية كتضمين الصناع أو الأجير المشترك، وكان الناس في زمن الوحي يعطون الصنّاع ما يريدون منهم أن يصنعوه لهم، وكانت الأمانة شائعة فيهم، ولكن لما تبدلت الحاجة ودخل النفوس الطمع في أموال الناس، وخيانة الأمانة طمعًا في الأموال وكثرت المشاكل والنـزاعات بين الصناع والمستصنعين، وحسمًا لهذا الموضوع رأى الصحابة تضمين الصنّاع حفظًا لمصالح الناس. إذًا فالحكم تغيّر لتغير سلوك الناس وتصرفاتهم المعبّر عنها بفساد الزمّان ومنه، ضالة الإبل، وإغلاق أبواب المساجد، وغير ذلك (15).

ثالثًا: تغيّر أفكار الناس وأوضاعهم وتأثرهم بالأوضاع والعادات الجديدة:

تغيّر أفكار الناس نتيجةً لتأثرهم بأفكار غيرهم واختلاطهم ومطالعاتهم لكتبهم، ونتيجة لتلاحم الشعوب وتزاوجها واختلاطها، فوسائل الاتصال الحديثة كالإذاعة والتليفزيون، والمطبوعات والصحافة وغير ذلك دفعت الناس دفعًا إلى سرعة التأثر والتفاعل، وكل ذلك يؤثر على أعراف الناس وينتقل هذا الأثر إلى الأحكام والقوانين، من ذلك:

1- كتابة أحاديث الرسول r بعد النهي عنها وكان سبب النهي خشية أن يختلط حفظ الحديث على الصحابة مع حفظ القرآن الكريم، وكتاب الله أولى بالحفظ، قلما اطمأن المسلمون إلى تدوين القرآن الكريم أمر بعد ذلك إلى تدوين السنة (16)، ذلك أنّ الإسلام لا يمنع التأثر بالأعراف والأخذ منه الأحكام إذا كان متعلقًا بوسائل الحياة ووسائلها، ولهذا نجد أن كثيرًا من الأحكام تأثرت بهذا التغيّر، ومن هنا يتضح أنّ الأحكام المبنية على الأعراف يمكن أن تتغيّر بتغير الأعراف والتقاليد.

رابعًا: حدوث أوضاع تنظيميّة من القوانين والأوامر والترتيبات الإدارية وغيرها:

إنّ التطوّر العالمي في ميدان التعلم والاقتصاد والاجتماع، والعلاقات بين الشعوب والدول، ووجود مصانع كبرى وشركات عملاقة ذات نفوذ كبير، واتساع التجارة- اقتضى ذلك وضع قوانين مختلفة، وأوجدت أوضاعًا من الحياة، وأشكالًا من العلاقات والتقاليد كالأنظمة التجاريّة، وتنظيم القضاء، وسن التشريعات، وتنظيم المؤسسات الأخرى كالماء والكهرباء والهاتف، وهذا كلّه في إطار المصلحة العامة وفي مجال الضروريات أو الحاجيات. وقد كان عمر قام بإنشاء الدواوين وترتيبها وتنظيمها بحيث تشمل مصالح الدولة، وانخاذ السجن وتاريخ الهجرة؛ لأن حدوث هذه الأوضاع التنظيمية من القوانين والأوامر الإدارية لابد أنها تحل محل ما كان معمولًا به؛ لأنها جديدة في الساحة فتحتاج إلى تكييف وتنظيم جديدين تتغير معه الأحكام حسب ذلك التطور الجديد في المجتمعات.

ضوابط تغيّر الأحكام الشرعيّة

بعد أن تحدثنا عن الأحكام غير القابلة للاجتهاد، وهي الأحكام الثابتة، وبعد أن تناولنا الأحكام الاجتهادية القابلة للتغيّر التي تستجيب لحاجات المجتمع وتطوّره والتي هي ميدان واسع وفسيح للمجتهد ويجول فيها، والأسباب الدّاعية لهذا التغيّر- كان من المهم أن نتحدث أيضًا عن ضوابط تغيّر الأحكام.

الضابط الأول: مُراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية:

إذا كان الكشف عن المقاصد الشرعية في الأحكام التجريدية مهما فإن التحقق من حصولها في الوقائع المستجدة أكثر أهمية لأنه يتعلق بإنزال الأحكام على الوقائع التي تصدر من المكلفين فلابد من رجحان الظن بحصولها أو تخلفها عند تكييف الوقائع المستجدة وصياغة الأحكام الشرعية لها ذلك لأنّ الحكم الشرعي لا يتحقق مقصده بمجرد إجرائه على الوقائع المستجدة (17).

إن المقاصد الشرعية وضعت لحفظ الناس في أحوال دينهم وحاجيات نفوسهم وسلامة عقولهم، ونماء أموالهم وحفظ أعراضهم، والأحكام التي تقبل التغيّر بتغير العوامل لابد أن تكون متماشية مع القواعد الشرعية العامة؛ لأنّ غاية التغيّر ليست التهرّب من تطبيق الأحكام الشرعية، أو اتباع الهوى أو التساهل في الدّين .

والجدير بالذكر أنّ تطوير الأحكام وتغيرها يجب أن يكون مبنيًّا على قواعد شرعيّة ومراعيًا في ذلك مقاصد الشريعة، وعليه فليس المراد من تطوير الأحكام هو الخروج بها عن النطاق الشرعي، وليس معنى تغير الأحكام بتغيّر الزمان أنّها تتغيّر بناءً على شهوات الناس وأغراضهم الفاسدة وما جرت عليه أعرافهم الفاسدة التي لا تدعو إليها مصلحة ولا ضرورة ولا حاجة مما جاءت الشرائع لإصلاحها وتصحيحها .

ويدخل التغيّر بمعقول الأحكام، وأسباب ترتيب مصالحها وموجباتها التي تقوم على الاجتهاد على فحوى النصّ التي ترشد إلى مقاصد الدّين، ومراد الشارع في هذا ضبط المصالح ودرء المفاسد مما أرشدنا الشارع إلى مقصوده وحكمه على علة مدركة لنا، أو على سبب معلوم لنا، كالترتيبات الإدارية والشرعية مما عمل به الولاه والقضاة والفقهاء على مرّ العُصور.

الضابط الثاني: يقع تغير الأحكام في فروع الأحكام الفرعيّة الفقهيّة فقط:

فلا يتناول التغيّر الأحكام المبنية على مطلق التعبّد كالصلوات مثلا، وكذلك الأحكام المعقولة المعنى كأحكام النكاح والطلاق والنفقات ونحوها؛ لأنه لا اجتهاد في مورد النّص، ولا يتناول التغيّر الأحكام التي يقوم تشريعها على تحصيل مقصود شرعي ثابت كأحكام العقوبات ونحوها من الأحكام الشرعية التي أقرّها الشارع على مقصود لا يتبدّل (19).

الضابط الثالث: مُراعاة المصالح:

إن الأحكام التي تشرع تبعًا للمصلحة تابعة لهذه المصلحة دائمًا؛ لأنّ التكاليف كلها راجعة إلى مصالح العباد في دنياهم وأخراهم فإذا بقيت المصلحة بقى الحكم الذي يترتب عليها، وإذا تغيّرت المصلحة اقتضى هذا التغيّر حكما جديدًا مناسبا للمصلحة الجديدة. وإذا كنا قد اتفقنا أنّ الحياة في تطوّر مستمر يجب أن يكون تغير الأحكام وفقًا للمصلحة التي تتجلّي في اجتلاب المنافع واجتناب المضار، وذلك لأن الشريعة الإسلامية تقصد إلى تحقيق مصالح العباد، والمصالح ذات ارتباط وثيق بالأوضاع والوسائل الزمانية وبالأخلاق العامة وبناءً على ما سبق فإنه عندما يتغير حكم من الأحكام يجب أن يكون ذلك وفقًا للمصلحة العامة والخاصة في آن واحد بحيث لا تتغيّر الأحكام حسب الأهواء والشهوات على أن يراعى مراتب المصالح والمفاسد في الوقت نفسه، حيث تقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ودر المفاسد مقدم على جلب المصالح.

الضابط الرابع: مُراعاة قواعد الشريعة العامة:

الأحكام التي تقبل التغيّر بتغير العوامل لابد أن تكون متماشية مع القواعد الشرعية العامة؛ لأنّ غاية التغيّر ليست التهرّب من تطبيق الأحكام الشرعية أو اتباع الهوى أو التساهل في الدّين، لأنه من مقاصد الشريعة إبعاد المكلفين عن دواعي أهوائهم حين يكونون عبادًا لله، ويقع التغيّر أيضًا في المساحة المسكوت عنها بحيث لم تأمر الشريعة ولم تنه عنها، كما أنه لا يجري تغيّر الأحكام إلا فيما كان مستندا حكمه الاجتهاد مما يقوم الحكم فيه على أدلة الاستنباط العقلية وليس لها مستند من النقل «لا مساغ للاجتهاد في مورد النص» (20).

_______________________________

(1) المصباح المنير للفيومي ً 459، والمعجم الوسيط668.
(2) الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية، د عابد السفياني، ص 446، واعتبارات المآلات للسنوسي، ص 423.
(3) أصول الفقه لمحمد شلبي، ص 536.
(4) سورة البقرة، الآية 195.
(5) سورة المائدة، الآية 2.
(6) سورة لقمان، الآية 18.
(7) التشريع والاجتهاد في الإسلام د. عبدالله الدرعان ص295، وما بعدها.
(8) الاجتهاد ومقتضايات العصر محمد هشام الأبنوي ص45،.
(9) سورة البقرة، الآية 128.
(10) الموطأ امام مالك، كتاب الزكاة، حديث 23، باب 110، المجلد الأول ص167، دار العاصمة، طبعة 1419هـ.
(11) أخرجه أبو داود جـ3، ص28، حديث 817.
(12) التشريع والاجتهاد في الإسلام د. عبدالله الدرعان ص299، ومناهج الاجتهاد، د. محمد سلامه مدكور ص345.
(13) اعتبارات المالات، عبدالرحمن السنوسي ص415.
(14) نظرية العرف، عبدالعزيز الخياط ص83 وما بعدها.
(15) انظر: العادة للحكمة، يعقوب الباحسين ص224، والمدخل الفقهي العام للزرقاء جـ2، ص945.
(16) انظر: نظرية العرف، د. عبدالعزيز الخياط ص88 وما بعدها.
(17) تعليل الأحكام محمد شلبي ص59، .
(18)التكييف الفقهي د. محمد عثمان شبير، 102.
(19) التشريع والاجتهاد في الإسلام، د. عبد الله الدرعان. ص328.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1475


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.15/10 (28 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com