الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الثقافة والفكر الإسلامي
رحيل المفكر المصري مصطفى الشكعة .. مجدي حسين: الشكعة متجرد للحق وكتبه لا تخشى السلطان
رحيل المفكر المصري مصطفى الشكعة .. مجدي حسين: الشكعة متجرد للحق وكتبه لا تخشى السلطان
04-24-2011 05:28
الدين والسياسة:
رحل عن عالمنا منذ أيام العالم والمفكر الديني د. مصطفى الشكعة، إثر هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، عن عمر يناهز 94 عاما.

أبرز ما تميز به الراحل كما يقول الكاتب الإسلامي مجدي أحمد حسين لـ"محيط" هو النزاهة والتجرد لله، ومراعاة تقواه، فقد انطلقت كتابات الشعكة من ضميره الإنساني، وعدم تأثره بسلطان.

يواصل: د.مصطفى الشكعة من الفقهاء والمفكرين الإسلاميين الكبار، ووجوده في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أعطى للمجمع ثقلاً، فقد كان الشكعة من الشخصيات النزيهة والمستقلة في آرائها، حيث كان له الفضل مع عدد من زملائه في أن يصدر المجمع بيانات قوية، منها مثلا البيان الذي يدين غزو العراق، وجاء فيه أن الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة ليس في العراق فقط، بل في مصر والدول العربية جميعها، وما كان لهذه البيانات أن ترى النور لولا وجود شخصية مثل الشكعة في المجمع.

ويعد كتابه "إسلام بلا مذاهب" من أهم إنجازاته الفكرية بحسب مجدي حسين ويعد مرجعا هاما للأمة لأنه وضع الأسس لتجاوز الخلاف المذهبي في الإسلام، وركز على الوحدة الإسلامية الفكرية، فلا يوجد سوى إسلام واحد، والاختلافات بين المذاهب في الفروع فقط، وهو كتاب مهم في هذا التوقيت الذي يريد أعداء الإسلام إشعال الفتن ببلاد المسلمين، وكتابات الشكعة ساهمت في مشروع الإسلام الحضاري، وتعتبر إثراء للمكتبة الإسلامية.

وقد نعى الأزهر الشريف فقيد الأمة الذي رأس لجنة التعريف بالإسلام بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وكان عضو لجنة الحوار الإسلامي المسيحي بالأزهر الشريف.


رحلة عطاء

كان الراحل عضواً في هيئات علمية كثيرة منها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، لجنة ترقية الأساتذة بالجامعة المصرية، لجنة جوائز الدولة التشجيعية.

ولد في أغسطس 1917، في قرية محلة مرحوم المجاورة لمدينة طنطا بمحافظة الغربية ، وتعلَّم في مدارسها الابتدائية، وحين تُوفي والده انتقل للإقامة مع أخيه الأكبر الذي كان موظفًا في القاهرة ثم التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة.

كان الدكتور مصطفى الشكعة طالباً في كلية الآداب يتلقى العلم على كثير من هؤلاء المستشرقين والدكتور طه حسين، لكن كان مصطفى الشكعة يعارض كل رأي لا يرضاه، ولذلك فإنه تصدى لبعض الآراء التي كان الدكتور طه حسين يلقيها في محاضراته منها موقفه من مصطفى صادق الرافعي في ذلك الوقت.

يحكي الشكعة عن نفسه بعد تخرجه قائلا: "تخرجت في أول العشرينات من العمر، ثم عملت لأربع سنوات مُعلماً؛ هروباً من الجامعة ووظيفة باحث، براتب ضعيف، فانخرطت كمعلم في وزارة التربية والتعليم.

وقد عملت معلما لسنتين من الأربعة في الخارج، كانت إحداهما في لبنان، والأخرى باليمن، وفيها كنت معلماً في كلية المعلمين؛ ونشأت بيني وبين الإمام عبد الله بن الوزير صلة، فاستدعاني إلى مكتبه أنا وزملائي المصريين، وأصدر قراراً بتعييني مديراً للإذاعة، ثم أضيف إليها الدعاية، ثم أضيف إليها وظيفة أمين عام لمجلس الوزراء، ثم وظيفة مدير مكتب الإمام؛ فإذا بي وأنا في العشرينات من عمري وجدت نفسي أحكم اليمن، فكل شيء يُضاف علي".

عاد الشاب مصطفى الشكعة ليكمل مسيرته العلمية في مصر فحصل على الدكتوراة فى الآداب عام 1954 ثم عمل مدرسا بكلية الآداب، جامعة عين شمس ، عام 1956. ثم عين عميدا لها، ثم انتدب للعمل مستشارا ثقافيا بواشنطن (1960 ـ 1965) .

ويذكر للدكتور مصطفى الشكعة فضل إدخاله تدريس اللغة العربية في كثير من الجامعات الأمريكية - أثناء إقامته في الولايات المتحدة - والإسهام في تطوير الجامعات المصرية منذ سنـة 1959م، ومراجعة مقررات اللغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس دولة الإمارات العربية المتحدة، وكتابة بعض المواد العلمية في دوائر المعارف الإسلامية.


نال الشكعة جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1989 وله عديد من المؤلفات في شتى العلوم والمعارف الإسلامية أشهرها "إسلام بلا مذاهب" الذي طُبع أكثر من ثلاثين طبعة، قال عنه الشكعة "أشير في هذا الكتاب إلى أنه حينما نزلت الرسالة السماوية على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان هناك إسلام واحد هو الإسلام الذي يشترط الإيمان بالله واليوم الآخر والكتب والأنبياء، الإسلام الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر والذي فرض علينا التعلم والعمل".

ومن كتبه أيضا "رحلة الشعر من الأموية إلى العباسية"، "الشعر والشعراء في العصر العباسي"، "مناهج التأليف عند العلماء العرب"، وغيرها من المؤلفات.

مواقف حرة

تميز الراحل بمواقفه الحرة والتي لا تخشى في الحق لومة لائم، فقد كان يرى أن الحروب أنواع.. فالحروب الساخنة أي التي تتطلب مواجهة مباشرة بين العرب والدول الغربية، لسنا قادرين عليها، ولسنا مستعدين لها، وإذا قمنا بها فمصيرها الغلبة لأعدائنا حاليا، ولكن هناك وسائل أخرى لو اتبعناها لاستطعنا أن نهزمهم، فنحن نستطيع أن نهزم أمريكا إذا قاطعناها اقتصاديًا وقاطعنا الدولار، حينها سينهار الاقتصاد الأمريكي.

وحول اقتتال السنة والشيعة في العراق يقول الشكعة في أحد حواراته : كلاهما مسلم، أما أن يخطئ المسلمون ويقتتلوا فالإسلام غير مسئول عن خطأ الأفراد، والمسلم لا يقتل مسلمًا.. وحالات القتل بين السنة والشيعة لا علاقة للإسلام بها، فهذه نتيجة فوضوية قائمة نتيجة لخونة ساهموا ودعموا دولة صليبية ضد دولة إسلامية، والرئيس بوش نفسه اعترف بذلك، وأرسل للعراق 180 ألف جندي وجاء معه الخائنون، وكل من قبل التعاون معه فهو خائن، والذي يحدث في العراق حيثما يتكرر فالحكم واحد، فكل من تعاون مع عدوه على وطنه فهو خائن.

والحروب الصليبية تقوم في الأماكن التالية العراق وأفغانستان والبوسنة والهرسك والشيشان وفلسطين وبشكل جزئي في سوريا ولبنان، فكل هذه الأماكن تقوم فيها الحروب بعضها حروب صليبية، وبعضها حروب جاهلية بين المسلمين وبعضهم، والعالم الإسلامي الآن في أكثر فترات تمزقه منذ بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ثم وجب على المسلمين تعويد أبنائهم فكرة العودة إلى الإسلام، وذلك عن طريق الإعلام والتعليم والجامعات والبيت وذلك لتقديم الإسلام الصحيح بأحكامه الصحيحة.

وحول حوار الأديان والجدوى المرجوة منه يقول الراحل: لجنة حوار الأديان التي أنا عضو بها، لم تستطع أن تصل إلى شيء، لأن الآخر يحاورنا في موضوعات لا تدخل ضمن الاتفاقية الخاصة ببدء الحوار بين الأديان، والاتفاقية تنص على عدم التدخل في صلب العقيدة، فنحن نتحاور معهم على نشر الفضيلة ودرء الحرب.

فنحن رفضنا محاورتهم في ثوابتهم، وبالتالي وجب عليهم عدم حوارنا في ديننا، وإنما يكون الحوار في القضايا العامة مثل الحرب والسلام والرخاء بين الناس والمسائل الإنسانية.

يواصل: لكن الحوار مطلوب لأن الله عز وجل يقول: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، وأنا ليس لدي مانع من تبادل الأفكار بالشئون الإنسانية وليس العقيدة.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1139


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.04/10 (30 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com