الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الحركات الإسلامية
د. عمار حسن: غياب بن لادن لن يؤثر على القاعدة .. والأنظمة العربية أستفادت من الجماعات المسلحة
د. عمار حسن: غياب بن لادن لن يؤثر على القاعدة .. والأنظمة العربية أستفادت من الجماعات المسلحة
قال إن مراجعات الجماعة الإسلامية شكلت سدا ً منيعا أمام تسرب أفكار القاعدة إلى مصر.. ولو أن القاعدة وجدت لها مكان في مصر لطال أمد النظام السابق
05-10-2011 02:45
حوار: سمير العركى - لـ"موقع الجماعة الإسلامية"

د/ عمار على حسن من المفكرين السياسيين الجادين الذى استطاع أن يكون له منهجا ً متميزا ً فى التعاطى مع الأحداث وتحليلها.

كما أنه منتم إلى بعده العربى والإسلامى غير حانق عليهما .. كما يفعل البعض ويتباهى !!.. ولكنه يبنى منهجه وفق أدوات بحثية متميزة وجادة.

ساعيا ً إلى الحقيقة المجردة المتجاوزة للتحزبات السياسية والانحيازات الفكرية .. وهو سمة الباحثين الجادين الذين نحتاج إليهم اليوم.. ونحن نسعى لبناء دولة عصرية تعيد لمصر وجهها الحضارى وعمقها الإنسانى .

وفى الجزء الأول من حوارنا معه كان لابد من الوقوف معه على تحليل الحدث الذى حاز اهتمام العالم بأسره.. ألا وهو اغتيال الشيخ/ أسامة بن لادن رحمه الله .. فكان لابد من تحليل الحدث ورصد أبعاده على القاعدة ومستقبلها .

كما أنه يقدم لنا رؤية عميقة لأسباب فشل منهج الصدام فى إحداث التغيير فى الوقت الذى نجحت فيه الثورات السلمية الشعبية .. رغم قسوة الأنظمة العربية وامتلاكها لأجهزة أمنية قمعية نجحت فى بناء دولة الخوف لعقود طويلة .

فلماذا نجحت هذه الشعوب فى هدم جدار الخوف ؟!

وهل كان من الممكن أن تنجح الثورة المصرية لو كانت أعمال العنف والصدام مستمرة بين الدولة المصرية والحركة الإسلامية؟!!

أسئلة كثيرة ومهمة نلتقى معها فى الجزء الأول من حوارنا مع د/ عمار على حسن

نبدأ معك من أقرب الأحداث جدلا ً وسخونة .. كيف ترى مقتل الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله ؟

أسامة بن لادن كان يمثل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية العدو رقم واحد .. وكان بقاؤه على قيد الحياة يذكرهم دوما ً بالهزيمة.
إضافة إلى الهزائم التي منيت بها القوات الأمريكية – ولا زالت – في العراق وأفغانستان.. فكان لابد لهم من البحث عن نصر حتى ولو كان كاذبا ً .
لذا فإني أرى أن اغتيال ابن لادن حتى ولو كان بمثابة نصر معنوي لأمريكا وهزيمة معنوية للقاعدة.
لكن الحقيقة أن الرجل لكونه مطلوبا ً وبشدة ونتيجة لمرضه.. ابتعد منذ سنوات عن مركز اتخاذ القرار داخل التنظيم .

هل ترى أن مقتله قد يؤثر على تنظيم القاعدة سلبا ً ؟

لا أظن أن غياب أسامة بن لادن سيؤثر كثيرا ً على تنظيم القاعدة.. نظرا ً للغياب الذي أشرت إليه.. والأمر سيتوقف على قدرة التنظيم نفسه على الاستمرار .
بل قد ينظر لهذا الاغتيال على أنه صب جديد للزيت على النار.. بحيث يلهب مرة أخرى فكر المتعاطفين مع القاعدة الذين كانوا قد بدأوا بالانصراف عنه.. خاصة مع تراجع العمليات الكبرى التي تشنها القاعدة.. وذلك منذ مارس 2004م.. وتحديدا ً حادث تفجير قطار مدريد .

لو تركنا الناحية التنظيمية .. كيف ترى البعد الإنسانى فى حادث مقتله ؟

مقتل أسامة بن لادن بهذه الصورة التي تابعناها يعتبر تتويجا ً لأسطورته الضخمة .
فحتى لو اختلفنا معه في أفكاره ورؤيته للتغيير.. إلا أن تمكنه من الهرب لمدة عشر سنوات في عالم محكوم بشبكات استخباراتية قوية لا تعتمد على الإنسان وفقط .. بل توظف التكنولوجيا الحديثة لمعرفة دقائق حياة الإنسان وهو لا يدرى.
فكونه استطاع التغلب على كل هذه المخاطر ويتخفى لعشر سنوات.. فهذا يعطيه بعدا ً أسطوريا ً هائلا ً .. وربما كان الخوف من صناعة الأسطورة هو الذي دفع الأمريكان لإلقاء جثته في البحر.
وإن كنت على المستوى الشخصي لا أعتقد أن جثته ألقت في البحر.. فأظن أنها مازالت بحوزة الأمريكان .
وعلى كل فابن لادن سيضاف إلى سلسلة الأساطير الإنسانية الغريبة شأنه شأن جيفارا وسبارتاكوس.
وأنا كنت أقول: "أن ابن لادن يمجد أسطورة الفرد في وجه المؤسسات" .

كيف ذلك ؟

نحن نعيش في ظل صناعة التاريخ المؤسساتي الذي تصنعه المؤسسات والشبكات الاجتماعية الضخمة .. ولكن هذا الرجل أثبت أن الفرد يمكنه صناعة التاريخ.. سواء اتفقت.. أو اختلفت معه .
ولكن هل ستؤثر ثورات العرب الحالية على مشروع تنظيم القاعدة ؟
المتغير الأهم من وجهة نظري الذي سيؤثر على مشروع القاعدة في المنطقة هو ثورات العرب الحالية.
فقد أسقطت هذه الثورات فكرة الصدام والكفاح المسلح.. ولم تعد كثرة البنادق هي الفيصل.. بقدر ما أصبح كثرة العدد ووفرة الجماهير.
وأظن أن الجماعة الإسلامية في مصر قد وعت هذا الدرس مبكرا ..ً وأيقنت أن طريق التغيير المسلح غير مجد فلجأت إلى جراحة عميقة في أفكارها ورؤيتها .. حتى تتمكن من استرداد عافيتها وحيويتها مرة أخرى .
ولكن للأسف لم تعجب تجربة الجماعة الإسلامية بقية التيارات الجهادية .

لماذا ؟

لأنها اعتقدت أنها تجرح فيها وفى مشروعها.. ولربما اعتقدت هذه التيارات الجهادية أن المراجعات جاءت نتيجة ضغوط أمنية أو قناعات شخصية.. أو ربما اعتقد البعض أن تغييرات تكتيكية وقتية وليست إستراتيجية.
ولكنى أوقن أنها ليست كذلك.. وأن المراجعات جاءت نتيجة قناعة فكرية وشرعية وهى مراجعة إستراتيجية .
ولكن الثورات العربية السلمية الحالية رسمت مسارات جديدة للتغيير.. فقد أثبتت أنها أقوى سبيلا ً وأمضى أثرا ً من حمل السلاح .
ولذا أعتقد أن ما يحدث حاليا ً سيقطع الطريق أمام القاعدة لتجنيد مزيد من الأفراد.
وأنا أضرب لك مثالا ً آخر قريب .

ما هو ؟

في مسيرة النضال الفلسطيني.. أثبتت انتفاضة الحجارة أنها أقوى أثرا ً وفاعلية من العمليات الاستشهادية المسلحة .
فبالجملة فإن النضال السلمي أصعب كثيرا ً من العمل المسلح.. فهو يحتاج إلى صبر طويل وحشد وتعبئة وتوعية لأمة كاملة كي تشارك في هذا العمل.

من ناحية التحليل الاجتماعى نريد معرفة السبب وراء نجاح ثورات الشعوب السلمية أمام حكومات جبارة لم تنجح فى أمر من الأمور قدر نجاحها فى تأسيس أجهزة أمنية قمعية لحمايتها.

لأنك حين تطلق أول رصاصة فأنت بذلك تفقد تعاطف المجتمع معك.
ومن جهة أخرى فالحركة النضالية التي لا يحتضنها المجتمع من الصعوبة بمكان أن تحقق الظفر والنصر.
فجيفارا وكاسترو نزلا ذات مرة من مركب صغير على سواحل كوبا ومعهما أربعون رجلا ً فقط.. ثم توغلوا في الغابات.. ولولا أن المجتمع الكوبي احتضنهم ما كتب لهم النجاح.. فضلاً عن البقاء .. فالمجتمع لا يتعاطف مع الحركات المسلحة خاصة إذا كانت لا تتبنى قضاياه وهمومه .

وهل ترى أن الحركة الإسلامية فى صراعها مع نظام "مبارك" وقعت فى هذا الخطأ ؟

الحركة الإسلامية في الثمانينات لو أنها تبنت أجندة ذات أبعاد اجتماعية تهتم بقضايا المواطن وهمومه.. لاكتسبت تعاطفاً هائلاً .
وكان يمكنها فعل هذا مع استلهام روح الإسلام في حضه وحثه على العدل الاجتماعي وتجربة أبى ذر الغفاري.. وقول على رضي الله عنه: "الفقر في الوطن غربة" .
فلو أنها كانت تبنت أجندة اجتماعية ببعد ديني لوجدت التفافاً حولها ونجحت نجاحاً مبهراً .. مثل تجربة لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية.. فهي تجربة مسيحية ولكنها ولأول مرة تنقل المسيحية من السلبية إلى النضال.. متبنية قضايا اجتماعية كالقضاء على الفقر والقضاء على البطالة والعوز .. الخ.
وهناك أخطاء أخرى وقعت نتيجة حمل السلاح .

ما هى ؟

التحول من استهداف رموز السلطة إلى ضرب المدنيين .. حتى ولو عن طريق الخطأ تحت لافتة "مبدأ التترس" أفقد الحركة أيضا ً تعاطف الجماهير معها .
كما أن حمل السلاح يعطى الذريعة الجاهزة للسلطة للضرب بيد من حديد .. ويبطش بطشاً لا حدود له وهو الأقوى عددا ً .. وعادة نصل في نهاية المطاف إلى معركة غير متكافئة على الإطلاق.
فكنا إزاء جماعات لا تملك جهازا ً إعلاميا ً قويا ً ولا تمويلا ً ماديا ً ولا قدرة على الاتصال.
فهل يمكنها أن تواجه دولة بأكملها ؟!! بجيشها وأمنها وأجهزتها الإعلامية والثقافية.. إلا عن طريق المجتمع نفسه كما حدث في ثورة 25 يناير .

وهل استفادت الأنظمة الحاكمة العربية من موجات العنف ضدها من قبل الجماعات المسلحة ؟

بكل تأكيد .. فقد استطاعت أن تسوق في الغرب فكرة أنها تحارب "الأصولية الإسلامية" نيابة عنه .
وعليه فعلى الغرب أن يدعم ويعزز شرعية وجود مثل هذه الحكومات القمعية سواء كان تعزيزا ً ماديا .. أم معنويا ً .. أم بغض النظر عن الانتهاكات الصارخة التي كانت ترتكبها هذه الحكومات ضد شعوبها .
ولكن في النضال السلمي أنت تجرده من كل هذه المبررات وتكتسب تعاطف الجماهير وتفقده تعاطف الغرب معه .
كذلك فالنضال السلمي حين يتبنى أجندة اجتماعية كما حدث في ثورة 25 يناير التي رفعت شعار "خبز .. حرية .. عدالة اجتماعية" فإنه ينجح في تعبئة الجماهير وحشدها .
لذا فأنا أعتقد أن ما حدث في ثورة 25 يناير.. هو درس مهم للحركة الإسلامية باختلاف أطيافها .

ولكن ما هو العنوان الذى يمكننا وضعه لهذا الدرس المهم ؟

"التماثل لا التمايز" فقد كتبت منذ حوالي خمس عشرة سنة "تماثلوا لاتمايزوا".
ففكرة الانفصال عن المجتمع بحجة أنه مجتمع جاهلي أو الاستعلاء عليه تحت دعوى أنه مجتمع مستكين أو متواطئ مع الظلم .. كل هذه أفكار خاطئة.
فالإسلاميون تعلموا من ثورة 20 يناير أن قوتهم مع التماثل مع المجتمع.
وأظن أنهم لو وعوا الدرس فلربما رأينا مراجعات لأفكار قديمة تنقلهم من حيز التفكير بذهنية الفصيل أو التنظيم أو الجماعة.. إلى التفكير بروح الوطن ككل .

لو فرضنا جدلاً أن الجماعة الإسلامية لم تقم بمراجعتها .. وأن الصدام مازالت عجلته دائرة إلى وقتنا الحالى .. هل هذا كان سيقلل من فرص قيام ثورة 25 يناير ؟

بالطبع .. لو ظل الإسلاميون يحملون السلاح.. لطال أمد نظام مبارك .
ولو رجعنا إلى الوراء قليلا ً.. فعندما بدأت المعركة بين الإسلاميين ونظام مبارك.. استنهض الأخير كل الهمم الوطنية في مصر خوفاً من وصول الإسلاميين إلى الحكم.
فالمثقفون وقعوا صكاً على بياض لنظام مبارك دون قيد أو شرط .. أو حتى يفكروا في العلاقة الجدلية بين الاستبداد والتطرف .
وكيف أن التطرف قد يكون سبباً من أسباب الاستبداد والتهميش والإقصاء والتعذيب داخل السجون.
للأسف هم لم يفكروا في كل هذا.. وظلت الآلة الإعلامية الثقافية تضخ أفكاراً لمحاصرة هذا التيار بلا مقابل .
أيضاً لو طال أمد الصراع المسلح.. لأعطى ذلك الفرصة لنظام مبارك لاحتكار الممارسة السياسية.
فتزوير الانتخابات كان يتم طيلة السنوات الماضية .. ولكنه كان يتذرع في الماضي بالخوف من الإسلاميين.. وإمكانية وصولهم إلى الحكم ..وكان يرفض إلغاء الطوارئ بحجة مقاومة الحركات المسلحة الإسلامية .
ومن جهة أخرى فمراجعات الجماعة أسهمت بأمر آخر مهم .

وما هو ؟

استطاعت مراجعات الجماعة الإسلامية أن تشكل سدا ً منيعا أمام تسرب أفكار القاعدة إلى مصر.. ولو كانت القاعدة استطاعت أن توجد لها مكاناً في مصر .. لأسهم ذلك في إطالة أمد النظام الحاكم السابق .
وقد رأينا كيف أن نظام مبارك بعد أن زور الانتخابات بهذه الطريقة الفاضحة أراد أن يسند حادث تفجير كنيسة القديسين إلى تنظيم القاعدة.. ثم قال إنه تنظيم فلسطيني تابع للقاعدة.
وكان الهدف من وراء ذلك إرسال رسالة لإسرائيل والولايات المتحدة أن القاعدة باتت في غزة.. ومن ثم فنظام مبارك لا تزال لديه وظيفة إقليمية .
وفيها أيضاً : دعوكم من نقد تزوير الانتخابات ومسألة التوريث .. وتعالوا نتعاون من أجل القضاء على الإرهاب الذي بات على مرمى حجر من إسرائيل.
فمما لاشك فيه أن مراجعات الجماعة الإسلامية قطعت الطريق أمام نظام مبارك لإطالة أمده .
وإلى اللقاء في الجزء الثاني من الحوار.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . الاثنين الموافق
6-6-1432هـ
9-5-2011

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1162


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.51/10 (25 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com