الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الإرهاب والتطرف
وفي النرويج قرعت القاعدة ناقوس الخطر
وفي النرويج قرعت القاعدة ناقوس الخطر
07-21-2010 01:39
الدين والسياسة:
إعتقلت الشرطة السرية النرويجية صباح يوم الخميس الموافق الثامن من الشهر الجاري ثلاثة أشخاص، قالت إنها كانت تراقبهم منذ فترة طويلة، واتهمتهم بالانتماء لتنظيم القاعدة، وهؤلاء الثلاثة جميعهم من الرجال وليس يوجد بينهم أي امرأة، وهم من التابعيات الأوزبكية والإيغورية الصينية والكردية العراقية، وحصلوا في سنوات سابقة على حق اللجوء أو الإقامة الدائمة في النرويج، وأحدهم يحمل الجنسية النرويجية، اعتقل اثنان منهما في أوسلو بينما تم اعتقال الثالث في مدينة ديوسبورغ بألمانيا، حيث قررت السلطات هناك تسليمه إلى النرويج، لكنها مازالت تحتجزه في سجن بمدينة فرانكفورت وتمنع محاميه من الالتقاء به.

الشخص الأول عمره 39 سنة جاء إلى النرويج سنة 1999 وحصل على الإقامة ثم على الجنسية النرويجية سنة 2007 وهو من التابعية الإيغورية الصينية، تعتبره الشرطة السرية النرويجية زعيم المجموعة. أما الشخص الثاني (31) سنة من التابعية الأوزبكية كذلك فحضر إلى النرويج سنة 1999 وطلب اللجوء لكن السلطات المختصة رفضته.. ثم في فترة لاحقة تم منحه حق الإقامة وحصل فيما بعد على لم شمل مع عائلته، ولديه الآن إقامة دائمة في النرويج. أما الشخص الثالث وهو كردي عراقي فيبلغ من العمر 37 سنة وجاء إلى النرويج سنة 2002 وحصل على الإقامة لأسباب إنسانية ولديه إقامة دائمة في النرويج.
في مؤتمر صحفي عقد صباح الخميس الثامن من الشهر الجاري، أعلنت ياني كريستيانسن رئيسة الشرطة السرية النرويجية أن الشرطة السرية كانت تراقب هؤلاء الأشخاص منذ عدة شهور.. كما كانت كريستيانسن قامت بزيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية في نيسان الماضي لبحث هذا الأمر مع الطرف الأميركي والتنسيق في عملية البحث والمراقبة وتبادل المعلومات، وقالت وسائل الإعلام إنهم كانوا ينوون استخدام قنابل شبيهة بالتي استخدمت في هجمات ببريطانيا، ولكن الشرطة السرية النرويجية عادت وأكدت بحسب ما جاء يوم السبت في صحيفة «في غه» اليومية النرويجية أنهم كانوا يخططون لشن هجمات داخل النرويج... الشخصان الأوزبكي والإيغوري الموقوفان لدى الشرطة في أوسلو قالا إنهما بريئان ورفضا كل الاتهامات الموجهة إليهما، هذا ما أكده محامي كل منهما في تصريحات لوسائل الإعلام المحلية، وكان بعض الجيران النرويجيين تحدث بإيجابية عن الشخص الكردي العراقي الموقوف وكذلك عن عائلته، بينما قالت زوجته التي صدمت بعملية الاعتقال في ألمانيا إن ما يجري خطأ فادح وجسيم.

تقول المصادر الأمنية النرويجية والأوروبية أيضاً إن المجموعة كانت تتبع «صلاح الصومالي» أحد قادة تنظيم القاعدة، الذي قتله الأميركان في باكستان العام الماضي، وإنها كانت تنوي في عملياتها استخدام قنابل شبيهة بالتي أعدت للاستخدام في مترو أنفاق نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية ومانشستر في بريطانيا، وأضافت إن الشخص الإيغوري هو قائد المجموعة والعنصر الرئيسي فيها وإنه زار باكستان سنة 2008 / 2009 وكان في معسكر للقاعدة في وزيرستان الباكستانية، والتقى هناك بمسؤولين من القاعدة، كما تلقى تدريباته هناك، وفي المكان نفسه تم أيضاً تجنيد الأوزبكي والكردي العراقي في المجموعة، وأضافت إن المجموعة تتبع تنظيماً يطلق على نفسه اسم حزب تركستان الإسلامي، وهو تنظيم مرتبط بالقاعدة، حسبما جاء في وسائل الإعلام النرويجية.
بحسب الشرطة السرية النرويجية فإنها اضطرت لإصدار أمر الاعتقال مبكراً وقطع المراقبة بعدما علمت أن وكالة اسوشيتد برس الأميركية علمت بالأمر وكانت تستعد لنشره، لأجل ذلك اضطرت الشرطة لاستباق الوقت واعتقال المجموعة، وتقول الشرطة: الآن علينا أن نبدأ بالتحقيق انطلاقاً مما لدينا.
وتقول الشرطة بأنها بدأت بمراقبة هؤلاء حين علمت أنهم حضروا إلى إحدى الصيدليات لشراء مواد كيمياوية (فوق أكسيد الهيدروجين)، فأبلغتهم الصيدلية أن هذه المادة لا تباع فوراً ويجب أن يتم طلبها وعليهم الحضور فيما بعد لاستلامها، وفي هذا الوقت قامت الشرطة السرية باستبدال محتوى المادة التي سلمت للمجموعة، ووضعت مكانها مادة غير خطيرة، بحسب تفاصيل أوردتها الجمعة صحيفة «في غه» اليومية النرويجية. في وقت تقول صحيفة «داغبلاده» إن الشرطة السرية لديها العديد من المضبوطات التي تجعل الشكوك ملموسة للغاية والتي قد تجعل المعتقلين الثلاثة مذنبين في قضية الإرهاب.
في مرحلة مبكرة من التحقيق، اكتشف المحققون في الشرطة السرية المتفجرات والمعدات الأخرى التي يمكن أن تكون مركبة بدائياً، ولكنها قنبلة مدمرة للغاية، والتي قد تكون مرتبطة بالمتهمين، وقالوا إن المتهمين سافروا في فصل الشتاء في رحلة حيث قاموا بشراء كل المكونات اللازمة لإنشاء واحدة أو أكثر من القنابل.
الجدير بالذكر أن وزير العدل النرويجي كنوت ستوربيرغت كان في أيار الماضي حذر من تهديدات متزايدة قد يتعرض لها الأمن القومي النرويجي، وفي المؤتمر الصحفي المشترك برفقة رئيس الوزراء ينس ستلتنبيرغ الذي عقداه بعد قطع إجازتيهما الخميس في أوسلو، قالا إن النرويج لا تزال واحدة من أكثر دول العالم أماناً، وإن الاعتقالات لن تغير ذلك الوضع، لكنهما أكدا أنه لا توجد ضمانة ويمكن لعودة التهديد أن تغير الوضع بسرعة، لذا من المهم وقاية الأمن النرويجي ومحاربة الإرهاب، وأكد رئيس الوزراء أن حكومته لن تتساهل أبداً مع الإرهاب.

آننا ستينيرسن الباحثة في مركز أبحاث الدفاع النرويجي قالت بدورها إن القاعدة تعتمد الآن إستراتيجية جديدة وهي تنظيم عناصر من المقيمين في الغرب بشكل دائم، والسبب بحسب الباحثة أنه أصبح من الصعب على غير المقيمين الوصول إلى الغرب، وأضافت ستيرينسن إن القاعدة تنشط في أوروبا منذ سنة 2001 وكذلك بعد غزو العراق سنة 2003 ومجموعاتها تنشط عبر مواقع الانترنت والشبكة الإلكترونية المقروءة من الناس في أوروبا.
كريستيان بيرغ هارب فيكين مدير مركز أبحاث السلام في النرويج (بريو) قال: من الطبيعي أن يلتقي هؤلاء الأشخاص في أفغانستان، وأضاف: إن مبرر المشاركة النرويجية في أفغانستان جاء في سياق الدفاع عن النرويج ضد الإرهاب، وهذا جلب نتائج عكسية. فالمشاركة هناك جلبت الحرب إلى النرويج، وذكر بتهديدين أطلقهما أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ضد النرويج، وقال: إن المشاركة في أفغانستان في الحرب على الإرهاب تعطي الإرهابيين مبرراً لاستهداف النرويج، وأكد أن كل الدول المشاركة في أفغانستان هي هدف للجماعات الإرهابية، وأن الدول الكبرى المشاركة استهدفت أولاً، وذكر بأن دولاً أخرى أصغر استهدفت بغية إجبارها على الانسحاب من التحالف الدولي مثل إسبانيا بعد هجمات مدريد سنة 2004، وختم كلامه بالقول إنه لا يعتقد كما بعض المحللين هنا الذين تكهنوا بأن الرسوم المسيئة للرسول هي الدافع وراء ذلك، وقال إن الإسلام الراديكالي يربط الرسوم بالدنمارك وليس بالنرويج.

الخبير السويدي في شؤون الإرهاب ماغنوس رانستورب وهو رئيس قسم الأبحاث في مدرسة الدفاع الوطني السويدية رد على أسئلة القراء في إحدى وسائل الإعلام النرويجية.. حيث سأله أحد القراء: «إن المسلمين في النرويج دائماً يدينون مثل هذه الأعمال، لكنهم في باطن الأمر يؤيدونها، فهل نستطيع تصديقهم؟»... أجاب رانستورب: من المهم عدم استقطاب النقاش في النرويج، فالمتهمون هم عدد قليل من الأفراد، ومن المهم عدم وصم المجتمع الإسلامي كله بالنرويج بسبب مخطط بعض الأفراد، ويجب الاعتماد على قادة المسلمين هناك.
البرفسور في مدرسة الشرطة النرويجية توري بيورغه وهو كذلك خبير مختص في شؤون الإرهاب قال إنه لم يفاجأ بالاعتقالات، وأضاف: إننا في النرويج أصبحنا في السنوات الأخيرة مكروهين أكثر بسبب مشاركتنا في أفغانستان وطباعة الرسوم المسيئة للرسول، والوساطة في النزاعات، ولكوننا بلداً مصدراً كبيراً للنفط، هذا يعني أننا أصبحنا عرضة للخطر، كما قال نرى أن الناس الذين يأتون إلى هنا من مناطق النزاع يتجمعون معاً ويصبحون راديكاليين في الوطن الجديد.

رئيس الشرطة السرية قالت أيضاً إنه منذ عام 2003 تم في النرويج محاكمة 7 أشخاص حسب المادة 147 من قانون مكافحة الإرهاب إما لتخطيطهم للقيام بعمليات وإما لقيامهم بتمويل الإرهاب، ولكن حتى الآن لم تتم إدانة أي شخص منهم. وهذا يدل على أنه سيكون من الصعب إدانة الثلاثة الإرهابيين الذين اعتقلوا في أوسلو وديوسبيرغ الألمانية.
يقول البرفسور في كلية الشرطة والخبير في شؤون الإرهاب «توريه بيورغه»: ربما هناك تسجيلات تظهر أنهم يتحدثون ويناقشون ما يجب القيام به وكيفية القيام بذلك، لكنهم لم يتخذوا خطوات ملموسة من أجل الحصول على متفجرات أو أسلحة أو أشياء يمكن أن يحاكموا عليها.. وأضاف: كانت المراهنة على إثبات الإجراءات التي من المزمع تنفيذها لكن لم يحصل، وحتى لو كان لديك الأمن إلى حد كبير لمنع ارتكاب أعمال إرهابية فإذا لم يكن ما يكفي من الأدلة فإن المتهمين لن يحاكموا.

كل التوقعات تشير إلى أنهم لن يحاكموا:
كذلك فإن المحامي مورتن فوروهولمن لديه قليل من الإيمان بأن المتهمين سوف يدانون، وكان هذا المحامي دافع عن متهم نرويجي يدعى اندريش بوغ كريستيانسن متهم بالإرهاب، والذي كان أول حالة في المحاكم النرويجية من هذا النوع، تمت تبرئته من قبل المحكمة في سنة 2008، وجميع الإحصاءيات والتوقعات حتى الآن يصب في مصلحة الذين يتوقعون أنه لن يكون هناك إدانة.

الشرطة النرويجية تؤكد أن النرويج هي هدف مجموعة القاعدة

يوم السبت العاشر من الشهر الجاري نشرت صحيفة «في غه» خبراً مفاده بأن المجموعة التي اعتقلت في أوسلو والتي تنتمي للقاعدة كانت تنوي ضرب أهداف في النرويج، وأضافت الصحيفة إن الأماكن المستهدفة لم يتم تحديدها بشكل نهائي، وكانت الشرطة السرية النرويجية تعتقد أيضاً أن الأماكن المنوي استهدافها من قبل المجموعة قد تكون خارج النرويج.
الشرطة السرية النرويجية وضعت الكثير من كاميرات المراقبة في شقة سكن الشخص الآيغوري الذي يعتبر قائد المجموعة المعتقلة، وأضافت الشرطة إنها بفضل ذلك كانت تراقب كل تحركاته في شقته بمنطقة أوليفال في أوسلو، وأكدت الشرطة أنه مع مجموعته كانوا ينوون شن عمليات في الأراضي النرويجية، وأن المواد المتفحرة التي كانت تعد للاستخدام في عمل إرهابي للقاعدة في النرويج كانت مخزنة في شقة الرجل الأيغوري، وأضافت إن الثلاثة كان بحوزتهم ما يكفي من المواد لصناعة قنبلة كبيرة أو عدة متفجرات أصغر حجماً.

ملايين الكرونات سحبت نقداً من حساب مالي للشخص الأوزبكي.. والأخير ينفي ذلك
وقالت وسائل الإعلام النرويجية إن الشخص الأوزبكي البالغ من العمر 31 عاماً من المجموعة التي اعتقلت في النرويج للاشتباه في تخطيطها لعمليات إرهابية، كان قد سحب مبلغ ستة ملايين كرونة نرويجية، ما يعادل مليون دولار نقداً من حساب شركة خاصة به، ويشتبه في أنه أخرج مليون دولار نقداً من شركة بناء عملاقة تدعى ميغه بيغ مالير سيرفيس أس، ثم فقدت هذه الأموال في الفترة بين آذار 2008 وإلى شباط 2009، حيث كان خلالها الشخص الأوزبكي هو الذي يدير الشركة، أما الأوزبكي فقد قال عبر محاميه إنه لا علم له بسحب تلك الأموال.

نائب وقائد في حزب اليسار الاشتراكي: لقد حان الوقت لتغيير الإستراتيجية في أفغانستان
أنا لا أعتقد أنه كان غير متوقع... لأنه عندما نشارك في وضع إستراتيجية عدوانية تجعل الأمور أكثر سوءاً، فإن إمكانية الانتكاسات أيضاً قد تحضر في النرويج.
إن كلام مدير مركز أبحاث السلام النرويجي كريستيان بيرغ هارب فيكين عن أن دورنا في أفغانستان يجعل منا هدفاً للإرهاب، يتطابق تماماً مع ما أؤمن به.. وأضاف هذا النائب وهو من أصدقاء فلسطين في النرويج ومن المعارضين لوجود القوات النرويجية في أفغانستان: في أفغانستان يتم تجنيد المزيد من الناس كإرهابيين وانتحاريين، وأن اعتقالات الخميس كان يمكن أن تحصل بغض النظر عن مشاركتنا في أفغانستان، لكن مادامت النرويج تشارك في الخط العدواني الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان، سوف ينظر إلينا بسببها كقوة احتلال، وسنكون جزءاً من معسكر العدو.
وختم كلامه لصحيفة افتن بوسطن الواسعة الانتشار في النرويج بالقول:لقد حان الوقت لتغيير الإستراتيجية في أفغانستان.
لكن يوناس غاهر ستوره وزير الخارجية النرويجي يقول إن الانسحاب من أفغانستان سيكون له نتائج مفجعة على صعيد التطوير هناك. وإن الإرهاب مشكلة إقليمية ودولية، وإن حماية النرويج تتطلب البقاء هناك.

أخيراً ورغم أن السلطات النرويجية تعاملت بحذر كبير مع القضية إلا أن هذا الأمر سوف يؤثر مستقبلاً في أوضاع الجالية المسلمة المقيمة في هذه البلاد، وسوف يؤثر أكثر في سياسة اللجوء المتبعة في النرويج، وسوف يعطي حرية حركة أكبر للشرطة السرية، وهذه القضية يجب أن تكون حافزاً لقادة الجالية الإسلامية على التعبير بشكل صريح وعلني وفي المساجد ووسائل الإعلام عن رفضهم لمثل هذه المخططات، لأن الإسلام دين تسامح ومحبة وليس دين إرهاب كما يحلو للبعض وصمه.. وكذلك من أجل تعزيز مبدأ الاندماج في المجتمع، وعدم الشعور بالعزلة أو التهميش أو التمييز، إذ لا يمكن أن يتم اندماج وتكامل المسلم من دون احترام عقيدته وتقديرها من قبل المجتمع والدولة، ولغاية الآن فإن المسلمين في النرويج يعاملون معاملة حسنة، يأمل المسلمون أن تستمر وتبقى كما كانت مميزة وجيدة.


الوطن السورية

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1286


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.07/10 (17 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com