الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
حقيقة أم خيال: الإخوان و السلفية إيد واحدة..!!
حقيقة أم خيال: الإخوان و السلفية إيد واحدة..!!
06-07-2011 09:42
الدين والسياسة - أعد التقرير : أسامة عبد الرحيم
التنسيق والدعم مصير حتمي لأصحاب الأيدلوجيات الواحدة مهما اختلفت مسمياتهم ومشاربهم ، إنهم مثل أصابع الكف الواحدة ، مختلفة في الشكل ولكنها مترابطة في المصدر ومتعاونة لأداء مهام متقاربة، وعلى غرار كل الطرق تؤدي إلى "روما" باتت التيارات الإسلامية مقتنعة بتطبيق هذا التنسيق على الأقل في مواجهة التغريب والعلمنة، ولكن هذه المرة لن تؤدي الطرق إلى "روما" بل إلى مجلس الشعب مباشرة ومنه إلى رئاسة الجمهورية، وأصبح شعار "الإسلاميون قادمون" فزاعة العلمانيين ورجال الكنيسة، وهو في نفس الوقت خيار الإخوان والسلفيين الأكثر إلحاحاً مع وعورة موقفهم.

وهو ما تنبه له حزب "الفضيلة" السلفي – تحت التأسيس- فأطلق مبادرة علنية لأجل هذا الهدف، وربما المفارقة أن الذي يترأس أول حزب سلفي لواء سابق في شرطة النظام المخلوع، هو الدكتور عادل عبد المقصود عفيفي ، والمفارقة الأكبر أن اللواء الذي خدم في جهاز الشرطة سئ الصيت شقيق لأحد علماء السلفية البارزين ، والذي ذاق مرارة الحبس والاعتقال على يد ضباط فاسدين في النظام، إنه الدكتور الفقيه محمد عبد المقصود عفيفي الذي يطلق عليه سلفية مدرسة القاهرة مفتي مصر..!

وربما هي المرة الأولي التي يصرح فيها فصيل سلفي يعبر الشارع السياسي برغبته في توحيد وتنسيق المواقف ، على الرغم من أن الفريقين – الإخوان والسلفية- باتا على دراية واعية بأن معجنة تحديد هوية مصر قد دارت رحاها ولن تتوقف، وكلاهما يعلم أنه لا مكان تحت الشمس لمن أدار ظهره لأخيه في تلك المرحلة ولم ينصره سياسياً ، ظالما كان أو مظلوماً..!

وفي المدرجات يحبس الشعب المصري أنفاسه ويتابع بتوتر بالغ ما تسفر عنه الأحداث بين الفريقين، فريق الإخوان بشارته الخضراء التي يميزها السيفين والمصحف ، والذي انخرط لاعبوه في حالة إحماء مستمر ورغبة كبيرة بالفوز بنصيب الأسد من كعكة الثورة، والذي يتمتع بلياقة سياسية عالية ونفس طويل اكتسبه في مجالس النظام السابق ومحاكمه العسكرية، وشهادة خبرة موقعة دماً بسياط جلاديه، وفوق هذا يتمتع الفريق بطاقة كبيرة من الصبر والمراوغة السياسية ورغبة في الفوز يدفعها الطموح.

وفي المقابل يحاول الفريق السلفي صاحب القميص الأبيض واللحية المميزة ترتيب صفوفه ، والخروج من مأزق الارتباك الذي أحدثته فتاوى تحريم العمل السياسي طوال الأعوام الثلاثين السابقة، ومما زاد الطين بلة فتوى تحريم الخروج على ولي الأمر التي أساءت إلى موقفهم كثيراً، إلا أن هذه الفتاوى مجتمعة انهار أمام اجتياح الثورة ، واستطاع بعض أصحابها في الدوران 180 درجة ليصبحوا من المتحولين بعد زوال ما كان يسمونه "الطاغوت"، ويستحوذ الفريق على مساندة أكثرية الشعب المصري - المتدين بطبعه- والمستجيب للفضائيات الدينية وهدير المنابر، ويراهن الفريق على هذه الاستجابة والتي كان آخرها ما حدث في "غزوة الصناديق" ، التي يراها العلمانيون فزاعة وسقطة سلفية تستحق الندم والتوبة..!

غير أنه وقبل أن يتطور الغزل بين الإسلاميين إلى حقيقة واقعة ربما تصدم غيرهم، قاد العلمانيون ومعهم رجال الكنيسة بقية التيارات السياسية المناوئة لتحكيم الشريعة الإسلامية ، في محاولة لإقناعهم بالدخول في حلف يتصدي لشعار "الإسلام هو الحل"، وذلك خوفا من يأتي اليوم الذي تقف فيه كافة التيارات الدينية جنبا إلى جنب مع جماعة الإخوان، وهو ما سيؤدي بطبيعة الحال في أية انتخابات أو منافسات سياسية قادمة إلي هزيمة أحزابهم ، التي تفرض شعار" إيه دخل ربنا في السياسة"..!

حزب الفضيلة

فاجأت ثورة 25 يناير الجميع بأنها أسقطت النظام السابق بدعم من الله وحده ودون أن يقودها أحد، بل راهنت معظم القوى على الساحة على فشلها مبكراً تحت مدرعات ورصاصات جنود الأمن، وأدارت قوى عديدة ظهرها للثورة في مهدها بل وطلبت من أفرادها صراحة عدم دعمها أو المشاركة فيها ولو بالدعاء، وكان على رأس هؤلاء الكنيسة ومعظم التيارات السلفية، وكذلك سقط الإخوان سقطتهم في الأيام الأولي للثورة على الأقل.

وبعد بوادر النجاح وقبل تنحي الرئيس السابق بأيام أسرع من فاته القطار للحصول على ما يثبت مشاركته في الثورة، وانطلقت بعد ذلك ثورة مضادة لازالت تنشط وتخبو إلى الآن بحسب طبيعة الظرف وخطورة المناورة، في ظل هذا الوضع المضطرب جاء التصويت على التعديلات الدستورية ليقلب الوضع في مصر رأسا على عقب، ولأول مرة وربما من قبل أن يتولي محمد علي باشا الحكم يصبح للشعب إرادة حرة وآلية انتخاب ديمقراطية تعبر عن رغبته، وجاءت نتيجة التصويت مخيبة لآمال العلمانيين والكنيسة وبقية التيارات غير الإسلامية، فيما فتحت شهية الإخوان والسلفيين على استثمار رغبة الشعب في أن يحكمهم دستور ونظام مدعوم من الله ، أو على الأقل لا يعادي الأغلبية في عقيدتها.

وكانت هذه الشرارة التي أطلقت مبادرة حزبية جديدة وقف خلفها نشطاء من التيار السلفي بالإعلان عن تأسيس حزب "الفضيلة"، الذي يسعى كما يسوق له مؤسسوه إلى نشر قيم العدالة والمساواة وإعادة الصدارة لمصر في مختلف الميادين بما يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ويضم المكتب السياسي للحزب السلفي - الأول من نوعه- الدكتور حسام أبو البخاري وهو ناشط سياسي معروف من القاهرة ، والأستاذ ممدوح إمام المحامي بالنقض وهو من الإسكندرية، والشيخ فرحات رمضان وهو من رموز الدعوة السلفية في محافظة كفر الشيخ .

وقد نشر المؤسسون مبادئ الحزب العامة وكان أهمها:

1. العمل على إصلاح ودعم مقومات المجتمع الأساسية ومؤسساته المدنية وفقا لأحكام الدستور .
2. استعادة دور مصر القيادي في العالم العربي والإسلامي من خلال مشروع نهضوي رائد .
3. تحقيق مبدأ العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع المصري على اختلاف مشاربهم وأطيافهم وضمان توزيع عادل للثروة .
4. ضمان الملاحقة القضائية لكل من ارتكب أو يرتكب جرائم في حق الشعب المصري .
5. رفع المستوى المعيشي للفرد من خلال تشجيع الاستثمار وترسيخ مبدأ التكافل الاجتماعي .
6. ضمان حرية وسائل الإعلام للتعبير عن فئات المجتمع المختلفة مع الحفاظ على ثوابت الأمة وقيمها الأخلاقية .
7. توسيع المشاركة السياسية لجميع فئات الشعب وتطوير الوعي العام وضمان حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور .
8. دعم القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
هذا إخواني وهذا سلفي

ويبدو أن الأمر تخطى المغازلة إلى العرض الصريح حينما أعلن المرشد الروحي لحزب الفضيلة الدكتور محمد عبد المقصود، عن موافقة السلفيين وليس الفضيلة فحسب على الاتحاد مع جماعة الإخوان المسلمين وباقي التيارات والجماعات الإسلامية التي تقيم أحزاباً سياسية دينية، وذلك تحت راية إقامة وتطبيق وتفعيل الشريعة الإسلامية في الدستور والحكم، وعلل المرشد الروحي ذلك للحيلولة دون تمكين "أمثال يحيى الجمل وعمرو حمزاوى وخالد منتصر من إقامة دولة مدنية وعلمانية في مصر"، وذلك حسب قوله.

وقد جاءت دعوة حزب الفضيلة خلال مؤتمر جماهيري حاشد بمسجد داود بمحافظة الجيزة، وكان لافتاً حضور ما يقرب من 5 آلاف من الرجال الملتحين والسيدات المنتقبات، وأمام هذا الجمع السلفي الغير مسبوق قال المرشد الروحي في بداية المؤتمر: "طبعا لازم تعرفوا أن هذا الاجتماع كان في العهد السابق لا يمكن أن يتم، وأنتم عارفين السبب حتى وصل الأمر أنني إذا ألقيت السلام على أحد قبل الثورة كان يتم إلقاء القبض عليه، لكن الحمد لله رغم ما تعرضت له مصر من أحداث، كأحداث بني إسرائيل مع سيدنا موسى عليه السلام إلا أن الثورة حدثت بفضل من الله".

وأضاف المرشد الروحي: "لكن للأسف بعد الثورة هناك قوى ليبرالية وعلمانية تريد مصر دولة مدنية علمانية، وليست إسلامية كأمثال الدكتور يحيى الجمل الذي كان يسعى في العهد السابق لحذف المادة الثانية من الدستور والمتعلقة بالشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، لكن هناك أيضا في المقابل قوى تريد أن تحافظ على هوية مصر على أنها دولة عربية مسلمة".

وتابع: "صحيح أن المادة الثانية من الدستور لم تكن مفعلة قبل ذلك، لأنه كان هناك جبابرة يمنعون الناس حتى من التنفس، ولكن الآن الوضع اختلف، رغم أننا ساهمنا في هذه الأوضاع بسبب العداوات التي نشأت إثر الانتماءات لدى كل جماعة هذا إخواني وهذا سلفي، وهذا تبليغي وهكذا، لكن الآن علينا كلنا اللجوء إلى كتاب الله وسنة رسول للتوحد عليها لجعل مصر دولة إسلامية لا مدنية ولا علمانية".

وأوضح المرشد الروحي: "أن القشة التي قسمت ظهر النظام السابق هو إعلانه الدولة المدنية، حيث أذكر قبل شهرين من الثورة نشر بعض وسائل الإعلام خبراً عن مطالبة الجمعيات الأهلية عبر 64 امرأة التي فازت عن طريق كوتة المرأة في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة تطالب بتبديل قانون الأحوال الشخصية التي تحارب الله ورسول علنا وتخالفهم، ومنها إذا طلق الرجل المرأة تحصل هي على نصف ماله، وأن تشترك المرأة في ميراث الرجل، وأن تتساوى شهادتها بشهادة الرجل".

واستطرد قائلا: "وبناء على ما سبق كل واحد من الأخوة الحاضرين عليه المشاركة لنصرة الدين الإسلامي من خلال الانضمام إلى الأحزاب والقوى الإسلامية، وتأييدها في الانتخابات بحيث يكون لنا موطأ قدم في المجالس النيابية القادمة للمشاركة في وضع دستور يحافظ على مصر دولة إسلامية لا علمانية، عدم المشاركة سيوقع البلد في يد العلمانيين أمثال يحيى الجمل وعمرو حمزاوى وخالد منتصر الذي قال "مال الله ومال السياسة"، وكل واحد منكم سيسأل عن ذلك يوم الدين".
الإخوان مثل النشا على المهلبية..!

وأكد المرشد الروحي: "أن الفتوى تختلف باختلاف الزمان، فكان في الماضي نرى أن المشاركة في مثل هذه الأعمال تتسبب في تفريغ الدعوة، أما الآن وقد رُدت إلينا البلد، فلابد أن نكون من اللاعبين الأساسيين للحفاظ عليها".

وواصل عبد المقصود حديثه وسط تركيز وصمت المئات من السلفيين داخل المسجد وخارجه: "يجب إعانة الظالم الفاسق إذا قام بأمر بمعروف، كما واجب علينا إعانة القوى التي تريد المحافظة على الشريعة الإسلامية لمصر، ومنهم الإخوان فهم كمثل النشا الذي يضاف على المهلبية، حيث كان يعمل النظام السابق لهم حساب لقوتهم ونظامهم، وهذه القوى كانت مظلومة، ومن مبدأ "تعاونوا على البر والتقوى"، فلابد من معاونتهم، ويجب إعانة الأقل ظلماً على الأكثر ظلما إن كانت إعانته تؤدى إلى زوال ظلمه".

وأضاف المرشد الروحي :"يا إخواني لا نستطيع أن نجامل هؤلاء إلا بالاتحاد معهم، فمن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أعجبتني قوله: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: "بلى يا رسول الله"، قال: "إصلاح ذات البين وفساد ذات البين الحالقة" رواه أحمد وأبو داود والترمذي، "لا مفر من أن نجامل الإخوان، لأن الآخرين إمكانياتهم بالمليارات وإمكانياتنا ضعيفة، ولذلك نحن لازم نؤيد الأحزاب المؤيدة للإخوان، أما الأحزاب التي تقوم على الفرقة والمناؤة ومنازعة الإخوان نقول له لا أهلا به".

وانتقد المرشد الروحي أحد الحاضرين عند سؤاله عن وضع الخمور في حال وصول السلفيين للحكم، قائلا: "نريد من السائل موقفه هو من ذلك، ولكن الآن لازم نحافظ على ما بقى من الدين"، لافتا إلى أنه لم ولن ينضم لحزب سياسي، وذلك لأن الداعي ينبغي له عدم الانضمام إلى أحزاب حتى لا يتهم في دعوته بمحايدة حزب بعينه، مؤكداً أنه ليس له أجندات خارجية، وأجندته هي "أجندة الله"، مخاطباً السلفيين بأنهم إذا فشلوا في الحصول على مكان لجعل الشريعة مصدر الحكم، فإنهم لن يلحقوا القطار إلا بعد 60 عاماً.

لسنا نسخاً كربونية

من جانبه قال الدكتور عادل عبد المقصود عفيفي رئيس حزب الفضيلة إن هدف حزبه هو جعل "كلمة الله هي العليا في القانون والسياسة، وكل شيء في الحياة، وأنه موافق على انضمام الأقباط للحزب، كما أن حزبه سيضم غالبية السلفية الصامتة التي لم تشارك في أي عمل سياسي من قبل، على أساس أنه حزب مدني سياسي هدفه إن الحكم إلا لله، والذي لن يتحقق في يوم وليلة، ولكن علينا أن نجاهد لذلك"، ودعا عادل السلفيين للانضمام للحزب قائلا: "انفروا خفافا وثقالا لعمل التوكيلات للحزب".

وربما لا يجد حزب الفضيلة مشكلة مثل غيره من الأحزاب في جمع 5000 آلاف توكيل تشترطهم لجنة الأحزاب بدلاً من 1000 توكيل وهو ما كان معمولا به قبل الثورة، وربما استطاع الحزب جمع تلك التوكيلات في درس واحد يعقده شقيق رئيس الحزب والمرشد الروحي الدكتور محمد عبد المقصود، والذي يتخطى أتباعه حاجز هذا الرقم عشرات المرات على الأقل، وزاد من حظوظ الحزب دعوة نجوم التيار السلفي رواد المساجد ومشاهدي الفضائيات لجمع التوكيلات في خطب الجمعة ودروس الأسبوع.

يأتي على رأس هؤلاء الشيخ محمد حسان و الشيخ فوزي السعيد و الشيخ آمين الأنصاري و الشيخ مصطفى محمد و الشيخ نشأت أحمد و غيرهم، في محاولة منهم لرأب الانقسام الذي يشهده التيار السلفي حالياً، حول مشاركة السلفيين في الحياة السياسية، فبينما انشغل بعض المنتمين للتيار بتكوين أحزاب، أعلن البعض الآخر عزوفه عن خوض معترك السياسة حتى لا تشغله عن الدعوة، واستنكر بشدة مشاركة السلفيين في الحياة السياسية.

ويعد الشيخ محمد حسان والشيخ محمد حسين يعقوب والدكتور جمال المراكبى أبرز رموز التيار السلفي، الذين كوّنوا مؤخراً مجلساً أطلقوا عليه اسم "شورى العلماء"، برئاسة عبد الله شاكر، وأكدوا في أول بيان صدر عن المجلس أنهم سيحثون المسلمين على المشاركة السياسية واختيار من يرونه أكثر تبنياً لقضايا الشريعة الإسلامية، لكنهم في الوقت نفسه أهابوا بالعلماء والدعاة عدم ترشيح أنفسهم في الانتخابات، حتى لا تشغلهم السياسة عن الدعوة.

وقال الدكتور جمال المراكبى، أحد أعضاء مجلس شورى العلماء، إنهم أصدروا قرارا يمنع جميع أعضاء المجلس من ممارسة السياسة، سواء بترشحهم في الانتخابات أو انضمامهم إلى حزب سلفي، مؤكداً أن دورهم سيقتصر فقط على الدعوة وتوعية الناس باختيار أفضل من يمثلهم.

وأضاف المراكبى: "أعضاء المجلس اتخذوا القرار بعد أن وجدوا أنهم ليسوا أهل خبرة وقوة للترشح في أي انتخابات، فنحن نحترم دورنا جيداً، وليس معنى ذلك أننا ضد ترشيح السلفيين، فمن حق أي سلفي أو غيره أن يرشح نفسه ولن نقف ضده".

وتابع المراكبى: "كون أعضاء مجلس الشورى سلفيين لا يعنى أننا سنساند حزب الفضيلة، وكل منا له دوره وفكره ونحن سنساند الحزب الذي له برنامج سياسي واقتصادي وليس دينياً فقط، وسنساند الحزب الذي يضع لنا ضمانات لتنفيذها وأن يكون ضمن برنامجه تغيير مواد القانون الجنائي المخالفة للشريعة الإسلامية، على أن تعاد صياغتها مرة أخرى، طبقا لأحكام الشريعة".

وأوضح المراكبى: "من الطبيعي أن تحدث بيننا خلافات في وجهات النظر فنحن لسنا نسخاً كربونية من بعضنا، لكن بيننا مصالح، ولن نختلف حول كل ما له علاقة بالشريعة الإسلامية، ونرفض المساس بالمادة الثانية من الدستور". وأكد المراكبى "أن المجلس لا يزال متمسكاً بفتوى عدم الخروج على الحاكم، حتى لو كان ظالما، منعا لسفك الدماء"..!!

سلفيو ما قبل الثورة

وعلى الرغم من أن بعض شباب السلفيين أنشئوا روابط على الموقع الاجتماعي "فيس بوك"، لمطالبة محمد حسان بترشيح نفسه في انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، وإصرار بعضهم على تنظيم وقفة أمام منزله وعدم العودة إلى منازلهم إلا بعد موافقته على طلبهم ــ فإن "محمود"، شقيق "حسان"، أكد أنه سعيد بهذه الثقة التي منحها الشباب لشقيقه، إلا أنه أعلن في الوقت نفسه رفض شقيقه ترشيح نفسه في أي انتخابات، ولذلك انضم لمجلس شورى العلماء، الذي يرفض المشاركة في السياسة.

وقال "محمود": "خلال خطبة الجمعة الماضية، أكد شقيقي أنه لا يجد في نفسه القدرة على تولى منصب سياسي، لهذا سيبتعد تماماً عن ممارسة السياسة وسيكتفي بنشر الدعوة الإسلامية، حتى إن عمرو موسى اتصل به وطلب منه أن يكون له دور سياسي لكنه رفض".

وأضاف: "الشيخ حسان أكد أنه لابد من الفصل بين الدعوة والسياسة، ولن يدعم أي حزب سياسي إلا إذا كان يسعى لمصلحة البلد، حتى لو كان لديه بعض القصور في الناحية الدينية، لكنه أمين على مصر وشعبها".

ومن بين السلفيين الذين اتجهوا للعمل السياسي الناشط الدكتور حسام البخاري، عضو حزب "الفضيلة"، الذي أكد أن المشايخ الذين لا يريدون الدخول في السياسة يخشون فقد أرصدتهم لدى الناس لأنهم يرون أن وجودهم في حزب سيكون عائقاً أمامهم بشكل غير مباشر، وسيشغلهم عن الدعوة.

وأضاف: "هناك أناس لا يزالون يعملون بفكر ما قبل الثورة وفى اعتقادهم أن العمل في السياسة يُحدث نوعاً من التفرقة بين المسلمين أما قيادات سلفيي الإسكندرية فقد انضم جميعهم إلى حزب النور"، وتابع "البخاري": "لا أرى أي مشكلة في دخول الحياة السياسية فمن حقنا المشاركة".

الطرق السلفية تكمل بعضها بعضاً

من جانبه قال دكتور هشام كمال، أحد مؤسسي حزب "الفضيلة"، إن السلفيين في مصر ليسوا تياراً واحداً، فهم مجموعات تتفق وتختلف، فهناك سلفية تنادى بعدم الدخول في السياسة وتحرم التظاهر والخروج على الحاكم، وهؤلاء يرون أن الدعوة إلى الله والموعظة الحسنة أفضل من دخول السياسة، وهناك من يرى عكس ذلك.

وأضاف: "حزب الفضيلة ينادى بالانفتاح على جميع التيارات الدينية والسياسية الموجودة في البلد، ومعظم مؤسسيه كوادر علمية لديها فكر واسع وهؤلاء ينتمون إلى السلفية الحركية، المنفتحة على كل الأفكار".

وتابع "كمال": "من الصعب جداً أن تتفق كل هذه التيارات على فكر واحد، بسبب خلافات فكرية منذ سنوات عديدة، كانت عائقاً أمام توحد السلفية في تنظيم واحد حتى الآن، لكن في كل الأحوال الطرق السلفية تكمل بعضها البعض".

الإخوان: الدعم مقابل التنسيق

وإزاء هذا الانفتاح الذي أعلنه حزب الفضيلة السلفي كشف الدكتور خالد سعيد، أحد مؤسسي الحزب، أن هناك تنسيقاً يتم بين مؤسسي الحزب وجماعة الإخوان المسلمين حول انتخابات مجلس الشعب المقبلة، موضحاً أنه تم الاتفاق "مبدئياً" على عدم ترشح أحد من أعضاء الحزب في الدوائر المرشح فيها الإخوان عن حزب "الحرية والعدالة"، مقابل أن يدعم الإخوان، المرشحين من السلفيين في الدوائر التي يخوضون فيها الانتخابات.

وقال سعيد : "ستعقد خلال الأيام المقبلة جلسات تجمع بين قيادات الحزبين، للنقاش حول كيفية تفعيل التعاون المشترك على أرض الواقع في الانتخابات المقبلة، ومن خلالها يحدد الحزب عدد المقاعد التي سينافس عليها في الانتخابات المقبلة"، وأضاف: "جاءت مبادرة التنسيق من قيادات حزب الفضيلة بعدما اشترط الشيخ محمد عبد المقصود، أحد رموز الجبهة السلفية، أن تكون موافقته على تأسيس الحزب مرهونة بعدم تعارضه مع حزبي الحرية والعدالة الإخوانى والنور السلفي، أو أي حزب آخر ذي مرجعية دينية"، وشدد على أنه إذا حدث ذلك سيكون دعمه لحزب آخر.

وتابع سعيد: "نظراً لأنها أول مشاركة من السلفيين في الحياة السياسية بسبب انشغالهم بالدعوة فقط قبل ثورة 25 يناير، إضافة إلى الرقابة التي كان يفرضها عليهم رجال النظام السابق، سنعقد عدة دورات تدريبية لمؤسسي وأعضاء الحزب، وذلك بمقره في مدينة نصر، ليكتسبوا المهارات المطلوبة في القانون والسياسة".

السلفية: الائتلاف مجرد شعار سياسي

وكان حزب "الحرية والعدالة" الإخواني قد أطلق هو الآخر مبادرة مماثلة عرض من خلالها الائتلاف مع التيار السلفي في الانتخابات المقبلة ، وقد وصفها قادة حزب "الفضيلة" بأنها مبادرة جيدة وطالبوا بأن تتخطى خط التصريحات الدبلوماسية، وقال الدكتور محمد عبده أمام عضو المكتب السياسي وأستاذ النظم السياسية بجامعة الأزهر أن الفضيلة يثمن تصريحات الإخوان عن التنسيق والائتلاف ولكننا نود أن يكون ائتلافا حقيقيا وتنسيقا بين أطراف وليس من جانب واحد ومعنى التنسيق من جانب واحد أن يقوم طرف بعملية القسمة ثم يقوم باختيار ما يريد فهذا ليس تنسيقا إنما شأن التنسيق أن يكون فيه قدر من التفاهم والاتفاق على آلياته بين طرفيه أما إذا كنا بصدد ائتلاف فإن الوضع سيختلف كثيرا فالائتلاف يشكل تكتلا سياسيا موحدا وهذا لا شك أفضل من مجرد التنسيق.

وفي إجابته عن سؤال حول القسمة والاختيار التي ذكرها في سياق كلامه قال الدكتور إمام عن ذلك بقوله : "نحن نقصد بذلك أن يختار أحد الإطراف الدوائر الانتخابية المريحة بالنسبة له ثم يترك بقية الدوائر للطرف الآخر على أن يدعم كلا منهما الآخر ويسمى هذا تنسيقا وفى رأينا فإن هذا لا يسمى تنسيقا وإنما هو عمل من جانب واحد لم يشترك فيه الطرف الآخر وهذا معنى القسمة والاختيار الذي أقصده ، وبالمفهوم البسيط فإن أحد الشركاء يقوم بعملية القسمة ثم يختار هو أولا ويترك بقية الأنصبة للشركاء الآخرين".

وحول مخاوف الفضيلة في أن يكون التنسيق صوريا أكد الدكتور إمام :" أن التنسيق الصوري لا يسمى تنسيقا ولكن نقصد أن التصرف بالإرادة المنفردة قد يملي واقعا لا نحبه ولا نريده ولا نسعى إليه وقد لا يحبه الإخوان ولا يسعون إليه كذلك وهو واقع المغالبة بين أبناء العمل الإسلامي والذي قد تكون له نتائج غير جيدة في العمل السياسي في المرحلة المقبلة وفي العلاقة بين أبناء العمل الإسلامي".

وأضاف :"سوف أوضح الصورة أكثر فإن اختيار الدوائر الانتخابية المريحة بالنسبة للإخوان وترك بقية الدوائر كي يتنافس فيها أبناء الصحوة الآخرين مع غيرهم – مع الزعم بوجود تنسيق- سيكون فيه غبن فاحش بالنسبة لبقية أبناء العمل الإسلامي – كالسلفيين على جهة الخصوص- لأنهم حينئذ سيبحثون عن أصوات الناخبين في الأحراش والدوائر المترامية الأطراف والتي قد لا يكون للإخوان فيها حضور كبير في حين يكون الإخوان قد فرضوا واقعا بإعلان ترشحهم في الدوائر التي فيها كثافة سلفية وحينئذ فإن الإخوان سيأخذون أصوات السلفيين – بداعي التنسيق- ولا يعطونهم شيئا ".

وأوضح:" سوف أضرب مثالا على ذلك بعض المحافظات كالإسكندرية ومطروح وكفر الشيخ والبحيرة والدقهلية وغيرها بها حضور سلفي غير منكور وترشح بعض السلفيين فيها سيكون مريحا لهم بعض الشيء وبعض رموز الإخوان تكلموا عن الائتلاف وقرأت أنا كلام الدكتور عبد الرحمن البر وغيره عن الائتلاف بين الإخوان والسلفيين ولكن الجماعة عادت وأعلنت أنها سوف ترشح في خمسين بالمائة في الدوائر وذكرت بعض الصحف عن الجماعة أنهم أعلنوا عن مرشحيهم ودوائرهم وهذا يعد ضربة استباقية تقطع الطريق علي بقية الأطراف وليس فيها أي تنسيق بل قد يكون نوع من فرض واقع معين على الساحة السياسية" .

وحث الدكتور إمام جماعة الإخوان بالقول: "نريد أن يكون تنسيقا حقيقيا أو ائتلافا حقيقيا لان فرض واقع ما على الساحة سيفتح المجال للمنافسة وليس للائتلاف والتنسيق ، وأن المنافسة سيكون لها آليات ووسائل أخرى في العملية الانتخابية وفى الحقيقة ، فإنني أخشى أن يكون التنسيق أو الائتلاف المطروح مجرد شعار سياسي لا يجد صداه في الواقع، ولكننا سننتظر بعض الوقت إلي الانتهاء من عمليه التأسيس ، ثم ننظر فيما يفرزه الواقع بعد ذلك ونسال الله لنا ولإخواننا التوفيق والسداد والعمل لما فيه خير امتنا وعزتها" .

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 3080


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
3.71/10 (31 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com