الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
هل تتخلى "طالبان" عن "القاعدة"؟
هل تتخلى
07-09-2011 02:00
الدين والسياسة:
بمقتل زعيم "القاعدة" ومؤسسها واختفائه عن الساحة السياسية ومن ساحات عمليات العنف والإرهاب في أفغانستان وخارجها، يبرز أمام المهتمين بالشأن الأفغاني وشؤون تنظيمي "طالبان" و"القاعدة" سؤال جوهري ربما أن الإجابة عليه تحدد جزءاً مهماً من مستقبل أفغانستان. السؤال هو: هل تتخلى "طالبان" عن تنظيم "القاعدة" في سبيل إيجاد حل سلمي للمشكلة الأفغانية.

هذا السؤال لا يأتي من فراغ، بل ينطلق من أن مطلب الولايات المتحدة الأول من "طالبان" لكي تدخل معها في مفاوضات، هو أن تتخلى عن تنظيم "القاعدة" وتنبذ الإرهاب. في الأول من ديسمبر 2009 استلم أوباما زمام الأمور في أفغانستان بشكل مباشر إثر خطاب له ألقاه في أكاديمية الولايات المتحدة العسكرية. ومنذ ذلك الوقت أصبح شرط الولايات المتحدة الأول أمام "طالبان" لتحقيق السلام هو التخلي التام -الذي يمكن إثباته والتأكد منه- عن "القاعدة".
وفي المقابل حاولت "طالبان" بذل جهد تفصح من خلاله عن أنها لو تسلمت مقاليد الأمور في أفغانستان، فستقوم بحكم البلاد دون تواجد "القاعدة" إلى جانبها. وفي نوفمبر 2009 صرح مسؤولون من "طالبان" في بيان أصدروه بأن "إمارة أفغانستان الإسلامية ترغب في اتخاذ خطوات بناءة مع جميع الأقطار لإيجاد تعاون مشترك على صعيد التنمية الاقتصادية، وتحقيق مستقبل جيد على أساس من الاحترام المتبادل". لكن السؤال يبقى أنه، هل يمكن فعلاً التأكد من أن "طالبان" ستمنع "القاعدة" بشكل نهائي وقاطع من التدخل في الشؤون الأفغانية؟ ومن هي الجهة التي يمكن لها أن تضمن ذلك؟ فبعد كل شيء خلايا الإرهاب ستبقى متواجدة سواء في أفغانستان أو باكستان لكي تعمل في السر إن لم يكن في العلن.

العملية السياسية في أفغانستان ليست سهلة وتخلي "طالبان" عن "القاعدة" بشكل حقيقي يعد من أعقد مفاصل عملية إشراك "طالبان" في إيجاد حل سلمي للأوضاع المتردية في البلاد، والأطراف الرئيسية الثلاثة الداخلة في العملية لدى كل منها مواقفه المتصلبة التي لا تعجب الآخرين، فوزيرة خارجية الولايات المتحدة، تقول إن بلادها مستعدة لعمل الكثير في أفغانستان سوى الجلوس على طاولة مفاوضات للتباحث مع قادة "طالبان" الكبار، وفي حدث لها أجرته الإذاعة الوطنية الشعبية في يناير 2010 قالت إن "الولايات المتحدة لن تتحدث إلى قادة طالبان لأنهم لن يقوموا بنبذ "القاعدة" والتخلي عن العنف ويوافقوا على العودة إلى المجتمع".

إن تخلي "طالبان" عن "القاعدة" ليس بالأمر السهل الذي يتخيله الكثيرون من المسؤولين في دول الغرب، فبعد هذه المدة الطويلة من العلاقة المستمرة بين أعضاء التنظيمين منذ أيام الغزو السوفييتي لأفغانستان والمكاسب المشتركة التي حققاها سوياً في مرحل مختلفة من سير المشكلة الأفغانية، وعمليات المصاهرة التي ولدت جيلاً جديداً نصف دمه ينتمي إلى أعضاء من "طالبان" ونصفه الآخر إلى أعضاء من "القاعدة"، يصبح تخلي الطرفين عن بعضهما بعضا مسألة فيها شك. صحيح أن لعبة السياسة لها قواعدها وأحكامها الخاصة التي قد تتجاوز روابط الدم في بعض الأحيان، لكن "طالبان" تعتقد أنها تحقق نجاحاً ضد قوات الحلفاء في هذه المرحلة، وأن تلك القوات ستخرج طال الأمد أم قصر، فما الذي يجعلها تتخلى عن حليف حارب إلى جانبها تلك المدة الطويلة؟ لذلك فإن الأطراف التي تريد "طالبان" أن تتخلى عن "القاعدة" عليها أن تقدم لها تنازلات مغرية وملموسة، أهمها أن تشترك في السلطة والثروة بشكل حقيقي يولد لديها الرغبة للتخلي عن "القاعدة"، وهذه في حد ذاتها قضية تحتاج إلى نقاش مستفيض.

الاتحاد الإماراتية

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 948


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.00/10 (4 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com