الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
عن المركز
المركز في الإعلام
جريدة الموجز المصرية تنشر تقريرا عن دراسة "الحركات الاسلامية وثورة 25يناير ..مواقف متناقضة ومستقبل قلق"
جريدة الموجز المصرية تنشر تقريرا عن دراسة "الحركات الاسلامية وثورة 25يناير ..مواقف متناقضة ومستقبل قلق"
جريدة الموجز المصرية تنشر تقريرا عن دراسة
08-26-2011 01:07
الدين والسياسة:
نشرت جريدة الموجز المصرية تقريرا للزميل محمد رجب سلامة عن دراسة "الحركات الاسلامية وثورة 25يناير ..مواقف متناقضة ومستقبل قلق" والتي أعدها الباحث ماهر فرغلي لمركز الدين والسياسة للدراسات وفيما يلي نص التقرير


تعودنا علي اكتناف مواقف الحركة الإسلامية الغموض وكثير ما كنا نلقي منها تبدل مواقفها وانقلابها علي حلفائها في فترة زمنية قصيرة.. فنحن الآن إزاء مشهد انقلاب القوي الإسلامية علي المجلس العسكري بعد مهادنة ووفاق بدا للجميع وكأنه تحالف غير معلن.. وكثيرا مابرزت ملامح هذا الانقلاب الإسلامي علي المجلس العسكري حينما أعلن الأخير عن وضع مبادئ حاكمة للدستور ولم تمر لحظات حتي هاجت وماجت قوي وقواعد الحركة الاسلامية برمتها في مصر وانطلقت مدافعهم الإعلامية تصوب قذائفها لتعلن عن انتهاء شهر العسل بينهم وبين العسكري مما جعلنا نتفحصهم ونسعي لاسترجاع مواقفهم خلال الفترة الزمنية الماضية منذ بداية انطلاق الثورة حتي ما نقف أمامه الآن وهو انقلابهم علي المجلس العسكري ويوضح ماهر فرغلي الباحث في شئون الجماعات الإسلامية في دراسته الصادرة عن مركز الدين والسياسة أنه قد ظلت سياسة النظام المصري قبل الثورة علي نظام مبارك تعتمد علي عدد من السياسات مع الحركة الإسلامية متمثلة في الإقصاء للجماعات الجهادية العنيفة، أو الشرعية غير القانونية لجماعة الإخوان والجماعات السلفية، وحالة الوسط بين هذا وذاك للجماعة الإسلامية، ومثلت الحركات الإسلامية التحدي المركزي للدولة المصرية مما حدا بالدولة لتغييرها أوتبديلها وفق السياق الداخلي والدولي والإقليمي، مما أثر بشكل كامل علي تعاطي هذه الحركات استراتيجيا، وقد يدفعنا ذلك إلي الرؤية للبعد المستقبلي لهذه الحركات، في الوقت القريب ورغبة في التوضيح والتفصيل رصد الباحث في دراسته المعنونة "الحركات الاسلامية وثورة 25يناير ..مواقف متناقضة ومستقبل قلق".

الإخوان المسلمون من الحصار إلي الشرعية القانونية

فيقول كمال حبيب في الدراسة إنه بعد أن كانت الدولة قد وظفت الحركات الإسلامية سياسيا لمحاصرة الاتجاهات اليسارية، استخدمت الدولة استراتيجية "الاستئصال العنيف" ضد الحركات التي تستخدم القوة مثل الجهاد والجماعة الإسلامية، " عادت إلي استراتيجية "التطويق والحصار والعقاب المنظم" لجماعة الإخوان المسلمين. "
ومن جهة الحركات الإسلامية فقد تباينت المواقف تماما بين الإخوان المسلمين الذين ظلوا هم أكبر القوي في الساحة السياسية المصرية بشكل عام، وظلوا يتخذون سياسة معتدلة متوسطة تمثلت، في الحرص علي اللعب بمنطق السياسة وجعل الدولة تستخدم استراتيجية جديدة يمكن أن نطلق عليها "استراتيجية تعميق التناقض داخل الحركة الإسلامية" عبر السماح للقوي الإسلامية التي تستخدم الوسائل السلمية وتبتعد عن العنف مثل جماعة الإخوان في التواجد والتعبير عن نفسها بشكل حر لمحاصرة الاتجاهات التي تستخدم العنف، وبمبادرة الجماعة الإسلامية لوقف العنف واستخدام العمليات العسكرية بشكل كامل، بل والتراجع عن الأفكار التي أسست للعنف، وهو ما يعني أن هناك بزوغا لفكر جديد ترعاه الدولة وتشجعه وتتبناه وظل الإخوان علي ما سبق حتي خرجت الاحتجاجات الشعبية في التحرير وشارك الإخوان بشكل غير رسمي، وعندما أدركوا أن المظاهرات تحولت إلي ثورة شعبية، نزلوا الشوارع والميادين بقوتهم الكاملة ولكن ذلك لم يلغ التناقضات والخلافات داخل التنظيم، فعندما دعاهم عمر سليمان إلي الحوار حدث خلاف شديد داخل مكتب الإرشاد، انتهي بقبولهم الدعوة ورأينا قياداتهم إلي جانب عمر سليمان ورفعت السعيد، وتحت صورة ضخمة لحسني مبارك، وأخطأت قيادة الإخوان المسلمين (وبشكل أدق من اتخذوا قرار الذهاب) في عدة نواح، كما قال ياسين عز والذهاب بدون التنسيق مع قوي المعارضة الحقيقية المتواجدة في ميدان التحرير، وفي اعتقادي أنه لو قيل لهذه الحركات إننا نريد إرسال وفد باسمنا جميعا من أجل جس نبض النظام ومن أجل إحراج النظام إعلاميا بأننا جئنا للقائك وأنت لم تقدم شيئا حقيقيا ،ً لكان أفضل للجميع وأفضل للثورة، مع أنه يبدو أنه كان هنالك نوع من التواصل لأني سمعت أحد الناطقين باسم حركة 6 أبريل في يوم الحوار علي فضائية الجزيرة وكان من طبيعة كلامه مطلعا علي قرار الإخوان بالذهاب، وعندما سئل عن رأيه قال لننتظر ونري.
وكذلك الخطاب الإعلامي المتفائل، وأخص بالذكر الدكتور عصام العريان الذي حاول تبرير الذهاب بأن النظام قدم ــ علي حسب ماجاء بالدراسة ــ تنازلات، وهذا تبرير مرفوض جملة وتفصيلا ،ً فالنظام وإن كان قدم تنازلات لكنها تنازلات لا تعكس حسن نوايا النظام ولا حتي تعكس موازين القوة علي الأرض، فالنظام وعمر سليمان ما زالا يفكرون بأن النظام المصري في أوج قوته؛ مثل ما نري في وعد عمر سليمان بعدم معاقبة المتظاهرين، وهل تستطيع معاقبتهم يا عمر سليمان؟ هذا تنازل لا يعكس ميزان القوي لأنك غير قادر علي معاقبتهم أصلا ولكن ذلك المشهد لم يمر مرور الكرام لدي شباب الجماعة المشارك في معارك ضارية في الميادين ضد الأمن والبلطجية مما اضطر قيادة الإخوان إلي وقف الحوار، وإلي تصوير اللقاء الفاضح علي أنه كان مجرد لقاء لجمع المعلومات، وأنه فشل من اللحظة الأولي، وكان التذبذب الدائم بين المعارضة والمهادنة، وبين التصعيد والتهدئة، هو نتيجة لطبيعة الإخوان، والسياسة التي استخدمتها الإخوان طوال عصر مبارك.
وأما بعد الثورة فقد أصبح هناك تحالف غير معلن بين قيادة الجيش والإخوان، فصوت الإخوان للتعديلات الدستورية، وتشير الدراسة إلي أنهم وقفوا مع الجيش في تفريق ميدان التحرير من الشباب المعتصمين، ودافعوا باستماتة عن موقف الجيش،
وأصدروا بياناً بأن الجيش "خط أحمر"، وأن الجيش يحمي الثورة، وأن التحرك ضده خيانة للثورة، وفي بيان للإخوان علي موقعهم الإلكتروني نجد المقاطع التالية: "الجيش يحاول الحفاظ علي درجةالانضباط بين صفوفه وهذا حقه، ونحن معه ألف في المائة؛ لأن الجيش إذا لم يحافظ علي الانضباط بين صفوفه فإنه لن يستطيع حماية الشعب، فالجيش الآن هو القوة الوحيدة المنظمة في مصر وليس من مصلحتنا إضعافها، ومن المستحيل أن نسمح لأحد بإضعافها وقد عرفنا من قاموا بهذا العمل وماهي مقاصدهم وأهدافهم.
وكما يقول الباحث حسام تمام "وفي ما يشبه التحالف مع المجلس العسكري قام الإخوان بدور بارز في ترويض الثورة، أولا اختص المجلس الجماعة بعضوية مميزة في لجنة التعديلات الدستورية وكان واضحا أن ممثل الإخوان كان الوحيد من خارج الهيئة القضائية وما كان للرجل من مبرر للمشاركة سوي عضويته في الإخوان، في حين استبعدت القوي السياسية الأخري من التمثيل، ثم بدا أن الإخوان أخذوا الإشارة ليمارسوا دور الحريص علي الاستقرار الذي يحتاجه المجلس الاستقرار الذي يعني وقف ديناميات الثورة ومساراتها في مجمل الحياة في مصر، علي أن لا تزيد الثورة عن مهمة تحريك الملعب السياسي بحيث لا يستمر سقوط بقية قطع الدومينو، فحين حدث اقتحام مقار جهاز أمن الدولة الجمعة 11 (مارس)، والذي كان آخر أهم الفاعليات الثورية، كان الإخوان يحتفلون بالثورة في استاد الاسكندرية الرياضي قبل ان تسرع أعداد منهم للحصول علي نصيبها من الوثائق السرية للجهاز، وكان ذلك يعني أن الإخوان خرجوا الآن فعلياً من أي عمل احتجاجي، وفي الحديث عن التعديلات الدستورية قام ممثل الإخوان بكل ما يمكن للترويج للتعديلات وللدفاع عن المجلس والتخويف من رفضها إلي درجة بث الرعب من رفضها بذريعة الفوضي مرة، والتلويح ببقاء الجيش وتحول الحكم إلي عسكري مرات عديدة هذا والأخطر أنه أصبح في مرحلة ما بعد الثورة المصرية شعار الإخوان هو احتواء كل التنظيمات الإسلامية تحت غطاء الجماعة والتقارب بجميع الخطوط مع الجماعات التي خرجت في يوم ما من تحت غطاء الإخوان لتعود إلي حضن الجماعة، وتضاف إلي القاعدة العريضة لها في الشارع المصري، وصدر أمر إلي قواعد جماعة الإخوان بإطلاق لحاهم حتي لا يعرف رجل الشارع العادي الفرق بين عضو الإخوان والعضو السلفي، وإحداث نوع من التقارب الظاهري بين كل الجماعات، حيث شاركت الإخوان في مؤتمرات عدة بأسيوط والقاهرة والمنيا احتفالا بعودة الجماعة الإسلامية.
واتضحت الصورة الأخيرة للإخوان بعد الثورة، وتمثلت في سرية التنظيم الإخواني وعدم خروجه للعلن رغم سقوط الديكتاتورية، وعدم وجود أي حلول قريبة لمشكلات الصراع الداخلي للأجيال داخل الجماعة، واستمرارية الإخوان في رفض أي نقاش حول إدماج المرأة من حيث حق الترشيح أو حتي التصويت للمناصب والمواقع التنظيمية رغم أن فكرة الأمن والخوف علي نساء الحركة قد ذهبت للأبد، اختيار الجماعة لنموذج هو الأسوأ في العمل السياسي وهو احتفاظ الجماعة ببنية شمولية، بينما هي تؤسس حزبا ليكون ذراعا سياسية غير مستقلة عنها، مع التأكد حول معلومات حقيقية ويفسر الباحث رفض تنظيم الإخوان لدخول أعضاء مؤسسين للحزب إلا من شعب الإخوان وترشيحات القيادة الإخوانية علي مستوي الجمهورية المصرية، وعدم عرض العضوية المؤسسة إلا علي من تختاره الجماعة، بما يعني أنه حزب الجماعة وليس حزب الشعب، وأخير اً التحالف مع التيارات السلفية واستثمارها لإعادة بناء شرعية وقاعدة ضخمة جديدة وينتقل فرغلي إلي رصد مواقف الحركة السلفية بعد الثورة المصرية ويضعها تحت عنوان «السلفيون يدخلون إلي فضاء العمل السياسي».
ويؤكد فرغلي في دراسته أن هناك قطاعا سلفيا داخل الإخوان ونعم هناك أرضية فكرية متشابهة مع الظاهرة السلفية ودورها، فقد سمح نظام مبارك منذ 2006 لإنشاء محطات فضائية سلفية، وكان السلفيون بعيدين عن السياسة تماماً، ولذلك كانوا يرون في تظاهرات 25 يناير مصالح محدودة، ومفاسد أهمها، الشعارات الباطلة، ووجود المنكرات، وارتفاع احتمال سفك الدماء، سنجد مواقف ملتبسة للسلفيين من "ثورة 25 يناير"، أهمها من الداعية الشهير محمد حسان الذي عارضها ولما نجحت.
عاد وأيدها، ومثله، الشيخ أبو إسحاق الحويني الذي ظل في صمت إلي الآن، ثم كانت المواقف المتتابعة للدعوة السلفية بالإسكندرية والتي تمثل أكبر تكتل سلفي في مصر والتي جاء رفضها عبر فتوي للدكتور ياسر برهامي أحد أهم رموز هذه المدرسة حول حكم المشاركة في "ثورة 25 يناير" والموجودة علي "اليوتيوب" حيث قال: "نري عدم المشاركة في تظاهرات الخامس والعشرين من يناير...إلخ". كما نري أبرز المعارضين "للثورة" الشيخ محمود المصري الذي حاول مخاطبة جموع الثوار في ميدان التحرير محاولا حثهم علي العودة إلي ديارهم وترك الاعتصام لكنه طرد من الساحة، وكذلك الشيخ مصطفي العدوي والذي تحدث بدوره في مداخلة للتليفزيون المصري رافضا ما يحدث مشدداً علي حرمة الدماء والتقاتل بين المسلمين، وكذلك الشيخ محمد حسين يعقوب الذي رفض "الثورة" ووصفها بالفتن المتلاطمة وكان البيان الثاني الذي أصدره السلفيون يوم 29 يناير يقول: "لا يخفي علي أحد ما حدث بعد مظاهرات الأمس ثم أصدرت الدعوة السلفية بيانا حول انسحاب جهاز الشرطة (30 يناير).
ثم جاء بيان يوم 1 فبراير ليعبر عن رؤية الدعوة السلفية الرافضة للثورة بقوله".. إن تغيير الوضع السابق علي الأحداث ضرورة حتمية، فلا يمكن الاستمرار في دفَع البلاد إلي مزَيد منِ الفوضي". وبالطبع كان موقف جماعة أنصار السنة والجمعية الشرعية، وكذلك التيار المدخلي حيث حرما التظاهرات والمسيرات والخروج علي الحاكم، علي لسان الشيخ أسامة القوصي الذي دعا إلي الوقوف بقوة أمام المتظاهرين والسمع والطاعة للسلطة الحاكمة، في خطبة الجمعة بمسجده بمنطقة عين شمس.
وفجأة يتغير موقف السلفيين بعد تغيير النظام، وظهر ذلك في البيان الذي أصدرته الدعوة السلفية بالإسكندرية "هل تريد أن تفقد مصر هويتها الإسلامية؟ كن إيجابيا وشارك معنا" والذي وزع في مؤتمر حاشد بالإسكندرية ( 8 فبراير) حضره ما يقرب من 100 ألف شخص، كما تم عقد مؤتمر آخر بالقاهرة يوم الاثنين 14 فبراير، في نفس الاتجاه، تحدث فيه الشيخ سعيد عبد العظيم.
ومن طالع المؤتمر الذي أقامه السلفيون في مسجد عمرو بن العاص يوم 1 إبريل، سيدرك ذلك، حيث دعا القادة والمشايخ محمد إسماعيل وعبد المنعم الشحات وسعيد عبد العظيم إلي العودة للشريعة الإسلامية، وطالبوا المجلس العسكري بتفعيل حدود الشريعة، ولم يفوت عبدالمنعم الشحات المتحدث الإعلامي باسم المدرسة السلفية بالإسكندرية في الحوار الوطني فقال: "لا يمكن لهذا الحوار أن يقُر دستوراً، ولا حتي أن يقدم مشروع دستور للهيئة التأسيسية التي نصت عليها التعديلات الدستورية التي قال لها الشعب: "نعم".. فهل ندرك مصر.. قبل فوات الأوان ومن هنا تكمن الخطورة وهي عدم ممارستها الفعلية للسياسة من قبل، مع عدم وجود الوعي الكافي لها، وعدم وجود أطر تنظيمية داخلية لهذه الجماعات، مما يؤدي إلي مزيد من التصرفات الفردية الكثيرة من أتباعها، وهذا ماحدث أو ما نسب إليهم علي الأقل فوجدوا أنفسهم محتاجين لخبرة الإخوان المسلمين وقواهم السياسية المنظمة، ووجد الإخوان أنفسهم محتاجين للسلفيين ذوي الحركة الاجتماعية الواسعة النفوذ التي لا يمكن تجاهل ثقلها الشعبي، وكان واضحا بشكل كبير وقوفهما معاً في أيام الاستفتاء علي التعديلات الدستورية، واتضح أن أي معارضة وطنية مصرية تتعامل مع واقع مصر السياسي والاجتماعي بمهارة لن يسعها أن تتجاهل السلفيين كأحد أهم وأبرز معالم خريطة مصر السياسية والاجتماعية الآن، وكان التمدد هو إنشاء أول حزب للسلفيين، أطلق عليه "حزب النور"، وأكد عادل عبدالغفار، وكيل المؤسسين، يوم 13 يونيه بعد موافقة لجنة الأحزاب علي الأوراق الرسمية للحزب، الالتزام بالمرجعية العليا للشريعة الإسلامية، وتأمين الحرية الدينية للأقباط، وإثبات حقهم في الاحتكام إلي ديانتهم، ودعا إلي إقامة دولة عصرية علي الأسس الحديثة، وأعلن رفضه نموذج الدولة الدينية.
واعتبر الإخوان يوم 15 يونيه أن موافقة لجنة شئون الأحزاب علي إشهار حزب النور يعد خطوة مهمة في الحياة السياسية المصرية، في فترة ما بعد ثورة يناير، مؤكدين أن تكوين حزب سياسي يعبر عن طموحات الحركة السلفية دليل علي ذروة التطور السياسي في الحركة الإسلامية والجماعة الإسلامية والجهاديين من المراجعات إلي الهيكلة والعمل الحزبي وانتقل فرغلي عبر دراسته للوقوف علي مواقف ورؤي الجماعة الاسلامية خلال الفترة المنصرمة حتي وقتنا هذا تحت عنوان "الجماعة الاسلامية والجهاديين من المراجعات إلي الهيكلة والعمل الحزبي".
ويري فرغلي ان هذة القوي لا تقل أهمية فصيل الجماعة الإسلامية عن السلفيين أو الإخوان باعتباره أنه هو الفصيل الذي كان يتصدر مشهد العنف طوال عهد مبارك، هو وحليفه التقليدي تنظيم الجهاد، وبدا خطاب الجماعة الموجه للناس فترة ما قبل الثورة، أشبه بحديث النفس وتخطيء الماضي، وكأنه موجه إلي فئة شباب الجماعة أو إلي النظام والمراقبين الآخرين الجاهزية في العمل والهيكلة، وهذا ما تبين أثره بعد ذلك في الصراع الذي دار بين قيادات الصف الأول، وإقالة صفوت عبد الغني ووقف عصام دربالة لحين التحقيق معه وقد كان من أدبيات الجماعة في حقبة ما قبل المراجعات دراسة حملت عنوان "الحركة الإسلامية والعمل الحزبي" تعرضت فيها لمشروعية الانخراط في العمل الحزبي، وأصلت لفكرة عزوفها عن المشاركة السياسية.. وربما كان انسداد الأفق السياسي وسياسية القمع والتنكيل والإقصاء التي كان يمارسها النظام السابق الأثر الأكبر في خروج هذه الدراسة، ولعل هذا أيضا ما حدا بالدكتور ناجح إبراهيم أن يصرح في أكثر من موقف أن الإسلاميين لن يصلوا إلي الحكم .. وإذا وصلوا سيجبرون علي تركه.
وقد دعا هو وغيره من أقطاب الحركة الإسلامية مثل د/ عبد المنعم أبو الفتوح -المرشح للرئاسة- إلي ترك العمل السياسي والتركيز علي العمل الدعوي والاجتماعي.. حتي لا يعطوا ذريعة للنظام للبطش بالإسلاميين وقمعهم وحبسهم والتنكيل بهم وأثناء الثورة بعد 25 يناير وتفجرها، ترددت الجماعة الإسلامية كهيئة ومؤسسة أن تؤيد الثورة وأن تقف إلي جوارها وموقع الجماعة الذي يعبر عن رأيها شاهد علي ذلك، كما أن قيادات الجماعة لم تظهر إلا بعد الأسبوع الأول من الثورة في التحرير، وعبر أحد القيادات للجماعة عن الموقف من الثورة في مقال بعنوان "ارحمو ا عزيز قوم ذل".
وأصبحت التحولات للجماعة خارجة عن منطق الفهم بعد خروج عبود الزمر، وهجمت الجماعة علي مساجدها القديمة، وطفت القيادات إلي سطح الإعلام، وأقيمت المؤتمرات العارمة في كل مكان للتهنئة بنجاح الثورة، ثم فجأة أراد شباب الجماعة إعادة الهيكلة لها، وأراد الجيل الأوسط من الجماعة تغيير القيادات التي ارتبطت تاريخيا بعملية المراجعات، وحاولوا اختيار القيادات وفق شوري حقيقية، وأن يعيدوا تأسيس الجماعة وانطلاقتها من جديد في ظل السياق الثوري الذي تعيشه البلاد علي أسس جديدة، ومختلفة عن تلك التي تأسست عليها الجماعة الإسلامية المصرية في المرة الأولي، وبالفعل قامت الجماعة بإجراء انتخابات لم يحضرها كل الأفراد داخل الجماعة، ولكنها في النهاية أسفرت عن إقالة رئيس مجلس شوري الجماعة كرم زهدي صاحب الدور الرئيسي لمبادرة وقف العنف، لصالح شخصيات محسوبة علي الجناح الأشد داخل الجماعة، والذي لا يزال يحتفظ ببعض ثوابته القديمة مثل تكفير الحاكم المستبد مثل عاصم عبد الماجد وعبود الزمر وعصام دربالة الذي أصبح الرئيس العام للجماعة، كما أسفرت عن استقالة ناجح إبراهيم مهندس وقف العنف والمراجعات عن كل مناصبه وفي ظل هذة الاجواء المنفتحة أعلنت الجماعة أنها بصدد التشاور لاتخاذ قرار بخصوص إنشاء حزب سياسي مدني بمرجعية اسلامية يعبر عن آراء وأطروحات الجماعة السياسية.
وعبر أحد أبناء جيل الوسط في الجماعة عن ذلك في مقال قائلا "فإن كان العمل الحزبي لونا من ألوان الإصلاح يفرضه الواقع ولا يعارضه الشرع ويهدف إلي إصلاح الراعي والرعية معا، لإقامة حكم راشد يحقق العدالة والمساواة وينهض بالبلاد، ولذا فإن الحركة الإسلامية مطالبة اليوم بعدم إحداث حالة من الإرباك بإشاعة الخلافات الفقهية في مسألة المشاركة السياسية .. فعدم المشاركة بأي شكل من الأشكال يعد إجهاضاً لمشروعها بالكامل في المرحلة المقبلة، وهو ما يعكس تغييرا» وهذا الكلام السابق يؤدي بنا لنتيجة حتمية حول رؤي الجماعة وخطوات استراتيجيتها بالكامل ولم يتوان فرغلي بعد دراسته ورصده لمواقف القوي الاسلامية في محاولة استشراف مستقبل هذا التيار في ظل ما نشهده حاليا من أجواء وجاء ذلك في الجزء الأخير من الدراسة بعنوان"مستقبل الحركات الإسلامية في مناخ الحرية".
ويقول فرغلي انه لو نظرنا بالعين المجردة لما بعد الثورة لوجدنا كيف اتفقت كل الحركات الإسلامية الآن علي الاستفادة بمناخ الحرية بعد الثورة المصرية، سواء الجماعات التي انتهجت العنف والقتال مع النظام الحاكم السابق، أو الحركات المعتدلة التي انتهجت طريق اللاعنف، وخاضت تجارب الجهاد السلمي عبر صناديق انتخابات مزورة، فالحركات التي انتهجت سبيل العنف والقتال او التي انتهجت الأسلوب المعتدل وطريق اللاعنف مع النظام السابق وكانت تحكمنا حينذاك قواعد الدولة البوليسية التي تزور الانتخابات وتنتهك الحقوق وتقمع القوي الأخري وقد اختلف الوضع الآن وأصبح الطريق مفتوحا أمامها، وأصبحت أمامها تحديات أقوي تتعلق ليس فقط بالعودة إلي العمل الدعوي والسياسي، وإنما بإعادة تخريج وضعها الجديد وكيفية التعامل مع الوضع الثوري، إما بقبول قواعد اللعبة السياسية التي تعني تخلي هذه الحركات عن العديد من ثوابتها الفكرية، وإما بالبعد عن العمل السياسي والاقتصار علي العمل الدعوي.
أ- الإخوان فاعل رئيسي
بالطبع ستظل الإخوان هي الفاعل الرئيسي في الفترة المقبلة، حيث أصبح الإخوان الآن أمام فرص كبيرة للعمل والتحرك تحت غطاء الحرية والعمل بدون قمع النظام التسلطي السابق، لكنهم أيضا سيدفعون كلفة وضع ما بعد الثورة، ولن يكونوا الممثل الحصري الوحيد للحالة الإسلامية والسياسية كما كان الوضع سابقا، والذي كان يعطيهم قوة استثنائية، كما أن منافستهم لن تكون مع نظام سياسي مكروه ومرفوض، ولكن مع قوي مختلفة في الحركة الوطنية، وهنا ستكون المنافسة أكثر صدقا، حيث انتهت ثنائية الإخوان والحزب الوطني.
والأهم أن كثيرا من التحديات التي كان يؤجلها الإخوان ولا يجيبون عليها، سيكونون مضطرين للإجابة عنها، وأي إجابة مهما كانت وجاهتها ستخصم من رصيدهم، وستكون علي حساب الكتلة الإخوانية، الإخوان كانوا يلوذون بالخطاب والإجابات العامة، وكان هذا يسمح بتماسكهم ويؤجل انقسامهم من الداخل، لكن انفتاح المشهد السياسي سيحتم عليهم التفصيل، والشيطان كما يقال يكمن في التفاصيل، وصراع الأجيال سيحتد بعد الثورة وسيؤثر بالطبع علي الإخوان، ويتوقع د. عبد المنعم أبو الفتوح أن الإخوان لن يحصلوا علي اكثر من 20% من المقاعد في انتخابات برلمانية نزيهة والسلفيون والجهاديون بين الأحزاب والعمل الدعوي وتصب كل التوقعات في مصلحة سلفية مصرية، تسارعت ديناميتها حتي توشك أن تكون اللحظة القادمة هي لحظة السلفية كما يري جل المراقبين؟ وإلا كيف نفسر تمدد الخطاب السلفي، حتي نشرت صورة لأحدهم في يوم الاحتفال بنجاح الانتفاضة الشعبية ورحيل مبارك في ميدان التحرير، وهو يمسك بلافتة مكتوب عليها "لا تنسوا الشريعة الإسلامية"، ووقف الشيخ محمد حسين يعقوب أحد أبرز السلفيين حضوراً علي الفضائيات بعد التصويتات علي تعديل مواد من الدستور المصري واصفا اياها بغزوة الصناديق قائلا داعيا الحضور إلي ترديد تكبيرات العيد احتفالا بموافقة 77 % لنا بيننا وبينكم الصناديق، وقالت الصناديق للدين نعم وهكذا يبرز أمامنا بعض السيناريوهات للمستقبل أو الإصلاح في مصر، ومنها تحول قطاع كبير من السلفيين إلي انشاء حزب سياسي خاص، أو الانضمام إلي حزب سياسي إسلامي بتوجه سلفي وهو الحزب الذي أعلن عن قيامه عبود الزمر أحد مخططي اغتيال الرئيس السادات والذي أفرج عنه أخيرا علي اعتبار أن الجماعة تعتبر قريبة للتيار السلفي منها للإخوان، وجزء كبير منهم قد يقف وراء الإخوان في أية انتخابات قادمة، وقسم أخير يظل كما هو بعيداً عن أي ممارسة سياسية، وأما المستقلون من السلفيين فإن الغموض يكتنف توجهاتهم ومواقفهم من ناحية جنوح بعضهم إلي استخدام العنف بخاصة من التعددية السياسية، والحقوق المدنية والسياسية، وحقوق المرأة، والأقليات الدينية، وذلك بسبب عدم الوعي الكافي لدي جل السلفيين للممارسة السياسية وتمازج الطبيعة السياسية والدينية، لدي غالب الأحزاب الدينية المرشحة للظهور، بالإضافة إلي أن تغيرات السلفية ناحية السياسة في مجملها تغيرات غير واعية وغير مخطط لها مسبقا بل فرضها منطق الصيرورة الاجتماعية وأحداث "الثورة" المتسارعة.
قد تسفر الأيام عن بقاء السلفيين كما هم دعوة دينية ولا يتحولون إلي أحزاب، أو قد لا تستطيع الفصائل السلفية الحركية بخاصة الكبيرة بالقاهرة والإسكندرية الاقتصار علي الحركة الدعوية وتكتشف أن لها رغبة في المشاركة السياسية، فنشهد في المرحلة القادمة تكوين جمعيات وأحزاب سلفية، ومشاركات طلابية، كما شهدنا يوم 12 إبريل نجاح قائمة السلفيين في انتخابات الطلاب بجامعة الأزهر بالقاهرة.. بداية قد يكون لها ما بعدها.
وبالنسبة للجماعة الإسلامية فإن أمامها الكثير لتعود كما كانت في ظل محاولاتها الحثيثة للهيكلة واعادة ترتيب الصفوف والأولويات، وفي ظل الحالة الاقتصادية والاجتماعية لقواعدها الخارجين من السجون من سنوات قليلة، وصراع الأجيال الذي بدأ ينشأ فيها بسبب تحولات الثورة، والخوف أن تتحول وظيفة الجماعة في المرحلة القادمة لتصير أداة من أدوات جماعة الإخوان، وأن ينحصر دورها في التحرك وراء الإخوان فقط، وبهذا تكون قضت علي تواجدها الحقيقي كما أن الخوف الحقيقي من عدم بناء مقاربة للجماعة في الرؤية السياسية للمرحلة القادمة بما تتضمنه من منهج وأدوات للعمل السياسي وكما يقول رفعت سيد احمد وعمرو الشوبكي ان مستقبل الحركات الاسلامية سوف يظل مرتبطا بعدة عوامل داخلية تتعلق بمدي انفتاحها ومرونتها وقدرتها علي التغلب والتكدس أوالتحجر الفكري المتعلق بأيدلوجياتها والتي لاتكاد تخلو منها اي حركة سياسية مر عليها الزمن ومدي قدرتها علي قبول الآخر والانفتاح عليه وقراءة الواقع ومقاربة هموم الشارع وطموحاته.
وفي نهاية الحديث يظهر لنا جليا أن التحالف مع الاسلاميين في مصر لا يدوم طويلا ..ومانشهده من تطاول الاسلاميين علي المجلس العسكري لموافقته علي المواد الحاكمة للدستور ربما توقعه الخبراء والمراقبون قبل حدوثه والمواقف التاريخية قد تبرهن ذلك وتؤكده.


جريدة الموجز الأسبوعية المصرية

تعليقات الزوار 1 | إهداء 0 | زيارات 3319


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


التعليقات
#177 Egypt [سامع صلاتى]
2.07/5 (6 صوت)

07-15-2012 07:15
أسماء أصبح الشعب المصرى يكرهها

أوباما - حسين -باراك -هيلارى - كلينتون - وليم بيرنز - أن - باترسون - الشيخ حمد - كاترين - أشتون
بان كى مون - أمريكا - الاتحاد الاوروبى - قطر – الاخوان المسلمين- السلفيين – الشاطر – المرشد – البلتاجى – العريان – الكتاتنى !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
كل الثورات التى قامت فى الدول العربية ،ليست ثورات شعوب ، وإنما ثورات إسلامية قام بها إسلاميون، وإخوان مسلمون لتنفيذ اجندات امريكية وصهيونية ، وهم _الاسلاميون- على علم بذلك ،ونجدهم مرتضدون وراضين!!!!!!
والوسيط بين إسلامى مصر وتونس وليبيا وسوريا،وقريبا الاردن،الوسيط بين هؤلاء الاسلاميين وأمريكا هى دولة قطر!!!!!
والعالم كلة على علم بذلك!!
ورغم ذلك نجد ان الاسلاميين أنفسهم يعترفون بإرتمائهم فى أحضان أمريكا بحجة الشرعية الدولية للاسلاميين (كالاخوان والسلفيين) باعتبارهم قبل الثورات كانوا مهمشين،
للحقيقة والتاريخ : أقول أن الرفض لهذا المنهج الغريب يأتى فقط من روسيا والصين
فلماذا لاتترك الشعوب الواعية والحكومات التى مازالت باقية، لماذا لايتركون أمريكا كلية، ويتعاملوا اقتصاديا وعسكريا مع دولتى روسيا والصين،ولماذا مصرون حتى الان على التعامل مع أوباما القذر والاتحاد الاوروبى؟؟؟؟؟؟ علامات تعجب !!!!!
كل الثورات التى قامت فى الدول العربية ،ليست ثورات شعوب ، وإنما ثورات إسلامية قام بها إسلاميون، وإخوان مسلمون لتنفيذ اجندات امريكية وصهيونية ، وهم _الاسلاميون- على علم بذلك ،ونجدهم مرتضدون وراضين!!!!!!
والوسيط بين إسلامى مصر وتونس وليبيا وسوريا،وقريبا الاردن،الوسيط بين هؤلاء الاسلاميين وأمريكا هى دولة قطر!!!!!
والعالم كلة على علم بذلك!!
ورغم ذلك نجد ان الاسلاميين أنفسهم يعترفون بإرتمائهم فى أحضان أمريكا بحجة الشرعية الدولية للاسلاميين (كالاخوان والسلفيين) باعتبارهم قبل الثورات كانوا مهمشين،
للحقيقة والتاريخ : أقول أن الرفض لهذا المنهج الغريب يأتى فقط من روسيا والصين
فلماذا لاتترك الشعوب الواعية والحكومات التى مازالت باقية، لماذا لايتركون أمريكا كلية، ويتعاملوا اقتصاديا وعسكريا مع دولتى روسيا والصين،ولماذا مصرون حتى الان على التعامل مع أوباما القذر والاتحاد الاوروبى؟؟؟؟؟؟ علامات تعجب !!!!!

[سامع صلاتى]

تقييم
4.83/10 (15 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com