الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الثقافة والفكر الإسلامي
ثقافتنا الوطنية ومقدساتها الدينية وأثرها في التواصل الحضاري
ثقافتنا الوطنية ومقدساتها الدينية وأثرها في التواصل الحضاري
09-06-2011 11:41
بقلم: د. إسحاق بن عبد الله السعدي

تتشكلُ الثقافة في حياة المجتمعات والشعوب والأمم حول مرتكزات عقدية ومقدسات مكانية وزمانية وشخصيات قيادية وقيم أخلاقية وتشريعات تنظم حياة الفرد والمجتمع .

ومنذ انبثاق النور في بطحاء مكة مهبط الوحي ومهد الرسالة الخاتمة نشأت للإسلام ثقافة متفردة على غير مثال سابق قوامها كتاب الله المجيد وحبله المتين وصراطه المستقيم فيه الهدى والنور والمنهج القويم تنزل على المصطفى أول ما تنزل في غار حراء وكانت أول كلمة نزل بها (اقرأ) تدعو للقراءة والعلم لتأتي مفاتحا وبداية لنشوء حضارة شرع الرسول المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم في بناء أمتها وتكوين حقيقتها المثلى، ونموذجها الفريد على أساس من عقيدة التوحيد وشريعة الإسلام وقيمه الأخلاقية السامقة .

نشأت هذه الحضارة في دنيا الواقع وبصورة فعلية ملموسة وبوقائع ذات أبعاد ضخمة في حاضر الإسلام ومستقبله، وتشكلت ثقافة الإسلام حول مقدسات مكانية ومناسك وشعائر ومواقيت ترتكز على أم القرى مكة المكرمة بدءا بالكعبة البيت الحرام الذي جعله الله ﴿ مثابة للناس وأمنا ﴾ لترمز لحقيقة التوحيد وحقيقة النبوة في جذورها التاريخية بدءا بالخليل إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل عليه السلام وما أراده الله لهذه الأرض المباركة من تشريف وتعظيم. وما يحيط بها من شعائر ومناسك ومقدسات زمانية ومكانية .

إن العناية بالقرآن الكريم والعناية بالحرمين الشريفين من أجل الأعمال التي تعبر عن التلازم التام والترابط المستحكم الذي لا يقبل الانفصام بين المقدسات الدينية وما تعنيه من ثقافة إسلامية والثقافة الوطنية، فالثقافة الإسلامية هي المصدر الأول في البناء الثقافي لثقافتنا الوطنية، وبمضمونها وقيمها الأخلاقية استطاعت ثقافتنا أن تحافظ على أصالتها وأن تقيم بناءها في توازن جعل في أولوياته ما تتطلب هذه الثقافة من التزام بالمبادئ السامية والقيم الفاضلة ونشرها على المستوىالعالمي وفي الوقت نفسه الإفادة من الإنجازات الحضارية في بعدها الإنساني على مختلف الأصعدة، وما يعني ذلك من تطوير الذات واللحاق بركب العالم المتقدم، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين .

إن المملكة العربية السعودية بتبنيها للثقافة الإسلامية وجعلها المنطلق الحضاري لمنجزاتها ولحركتها التنموية الشاملة أكدت بذلك تميزها وأصالتها وخصوصيتها الثقافية في الوقت الذي أخفق فيه الكثير أمام تحدي الثقافات الغازية، وواصلت بتوفيق الله وحفظه مسيرتها المباركة وفيَّةً لهذا النهج الخير، كما أكدت بهذا النهج الفريد أن الثقافة الإسلامية تعطي المنتمين إليها القدرة على استيعاب روح العصر، والفاعلية في الإفادة من التجارب الإنسانية والتطور البشري مع الحفاظ على التوازن والاعتدال، والتمتع بسمة الرحمة والتسامح، والحرص على كل ما فيه خير الإنسانية وسلامها، ورفض كل ما يضر بها .

وانطلاقا من ذلك فإن ثقافتنا الوطنية ذات مضمون ثقافي حضاري ورسالة سماوية تضطلع بحملها ونشرها ليعم الخير والحق والجمال ولا أدل على ذلك من تلك العناية الفائقة بالقرآن الكريم من خلال المشروع الحضاري العظيم (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف) للتعريف بكتاب الله المجيد، وتبليغه للإنسانية على أوسع نطاق من خلال التراجم التفسيرية له باللغات العالمية الحية، وطباعته وطباعة تراجمه وعلومه المختلفة وتوزيعها على المراكز الإسلامية والهيئات والمؤسسات الثقافية العالمية في إخراج بديع، وعناية تفوق الوصف، ودعم ذلك بالوسائل الأخرى الصوتية والمرئية .

تأتي هذه الأعمال الثقافية المفخرة للمملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة في منظومة فريدة من العناية المكللة بالتسديد والتوفيق إن شاء الله في خدمة كتاب الله وتعظيم محارمه وحرماته .

فها هي مكة أم القرى عاصمة الثقافة لهذا العام تشهد بما بذل فيها من جهود؛ من توسعة للبيت الحرام هي الأكبر في تاريخه، وخدمة للمشاعر المقدسة وصيانة ونظافة وتطوير، وتهيئة لاستقبال الحجاج والمعتمرين والزوار في أجواء آمنة ميسورة مطمئنة وخدمات متواصلة دون كللٍ ولا ملل تعظيما لشعائر الله وتقربا إليه وطمعا في مرضاته .

وها هي مهاجر المصطفى الكريم المدينة المنورة، بمآذن الحرم النبوي المعظم وسائر الجوامع والمساجد، والمؤسسات التعليمية، والمراكز الثقافية تشهد والله خير الشاهدين بالأيادي البيضاء والنيات الصالحة -إن شاء الله- والجهود المباركة التي تمثلت الإسلام قولاً وعملاً وتشرفت بخدمته .

فلا غرابة أن يأتي لقب خادم الحرمين الشريفين تاجا مرصعا بالأعمال النبيلة والجهود المظفرة المشكورة؛ وإنني بهذه المناسبة أقترح إنشاء مركز للتواصل الحضاري بمسمى (مركز خادم الحرمين الشريفين للتواصل الحضاري) يعنى بهذه الأعمال الجليلة ويبرز أثر القيم الأخلاقية في الإسلام في التواصل الحضاري .

* موقع الإسلام

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1176


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.19/10 (12 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com