الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مسلمون حول العالم
مسلمو أميركا يشعرون بدفء الوطن بعد 10 سنوات من 11 سبتمبر
مسلمو أميركا يشعرون بدفء الوطن بعد 10 سنوات من 11 سبتمبر
09-07-2011 04:14
الدين والسياسة - د ب أ:
ذات يوم، صدم سائق بسيارته سيارة شاه رحمن عند مدخل أحد الطرق الرئيسة في ولاية تكساس الأميركية، فيما يبدو أنه مجرد حادث بسيط، لكن فجأة، اقترب السائق من رحمن، وجذب المهندس المدني من قميصه، وصاح بوجهه: «أنت أيها العربي!».

أبلغ رحمن رجال الشرطة بشأن الحادث، غير أنهم قالوا له إنهم لا يستطيعون أن يفعلوا له الشيء الكثير.

في حديثه عن أعمال التمييز البسيطة المتكررة التي يتعرض لها يوميا، كأن يتجاهله العاملون في محطات البنزين، أو يتعرض لتمييز في المعاملة عند الحواجز الأمنية في المطارات، يقول رحمن: «لقد أصبت بالصدمة، فهنا، كنت أسعى لأن أكون شخصاً طيباً، لا أهتم سوى بشؤوني، ولا أعتني إلا بأموري».

هذه الحوادث لم تكن نادرة مع أكثر من ربع مسلمي الولايات المتحدة الذين شاركوا في استطلاع أجري أخيرا، إذ أشاروا إلى أنه ينظر إليهم بعين الشك والريبة، أو توجه لهم ألفاظ مهينة.

تصدرت عناوين الصحف المعارضة التي لاقاها بناء المساجد في أكثر من 24 موقعاً عبر البلاد، أبرزها على مسافة بضعة بنايات من موقع مركز التجارة العالمي في نيويورك، إلى جانب بعض أعمال التمييز الأخرى، مثل إبلاغ مجموعة من المسلمات بضرورة خلع حجابهن قبل ركوب لعبة السفينة الدوارة في إحدى مدن الملاهي، ومع هذا، وعلى الرغم من هذه التحديات، لايزال معظم أبناء الجالية الإسلامية يشعرون بأن الحظ قد حالفهم، كونهم يعيشون في الولايات المتحدة، وبنوا حياتهم في هدوء، بل يشعرون إلى حد كبير بأنهم في أحضان أوطانهم، بعد 10 أعوام من أحداث 11 سبتمبر .2001

فاستطلاع الرأي الذي أجراه منتدى «بيو» للدين والحياة العامة، يظهر أن نحو 82٪ من المسلمين في الولايات المتحدة قالوا إنهم راضون تماما عن حياتهم، فيما قال 79٪، إن المناطق التي يقطنونها اماكن جيدة للعيش. ذلك ما يتفق معه رحمن (38 عاما)، الذي انتقل بعد ذلك إلى منطقة أكثر ترحيباً جنوب ولاية كاليفورنيا.

يقول رحمن، وهو مواطن من بنغلاديش نشأ في ليبيا والكويت، قبل أن يأتي إلى الولايات المتحدة للدراسة: «بالنسبة لي، هذا هو البلد الذي عشت فيه أطول فترة في حياتي، هذا وطن بالنسبة لي».

يأمل رحمن في تربية أولاده باعتبارهم أميركيين، لكنهم في الوقت نفسه مسلمون، إذ يأمل أن يحفظ ابنه الصغير القرآن، وأن يحذو حذوه في الالتحاق بكلية عسكرية، بل ربما يخدم ضمن قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز).

يضيف رحمن أنه أميركي: «وسينمو ويترعرع في هذا البلد، لكنه سيظل مسلماً أيضاً، يحفظ القرآن عن ظهر قلب، سيكون أميركياً من نوع آخر».

وترى فرح حق (34 عاما)، من مدينة ماناساس بولاية فيرجينيا، نفسها أنها أميركية ومسلمة.

اختارت فرح ارتداء الحجاب بعد أحداث 11 سبتمبر ،2001 وذلك لأسباب منها أن هذه الهجمات جعلتها تدرك أن «ما تأتي به الأيام ليس متوقعاً دائماً»، وعلى الرغم من أنها شعرت بالقلق في بادئ الأمر مما قد يفكر فيه الناس، وجدت فرح أن معظم سكان منطقتها متقبلين مظهرها الجديد، بل يقبلون على طرح أسئلة لها بشأن تعاليم دينها.

تقول فرح، وقد ارتسمت ضحكة على شفتيها، إن بعض الناس يندهشون عندما يعلمون أنها لا تتحدث بلكنة أجنبية، ويصعب عليهم أن يصدقوا أنها ولدت وترعرعت في نيوجيرسي. ثمة نحو 2.75 مليون مسلم موجودون في أميركا في عام ،2011 ثلثاهم من مهاجري الجيل الأول، وفقاً لمنتدى «بيو» للدين والحياة العامة.

يقول بعض العلماء إن الجالية الإسلامية صارت محل تدقيق أكبر منذ أحداث 11سبتمبر، غير أنها ظلت جزءاً من النسيج الأميركي لفترة طويلة، وهي بصورة عامة مجموعة مثقفة نجحت في الاندماج داخل المجتمع الأميركي.

يقول الأستاذ بجامعة جورج تاون في واشنطن، جون اسبوسيتو، «إنها جزء لا يتجزأ من النسيج الأميركي، من ناحية أخرى، كانت الضغوط كبيرة على الجالية (الإسلامية) في أعقاب أحداث 11سبتمبر، فقد أسفرت هذه الأحداث عن بروزها إلى حد كبير للغاية».

ويشير اسبوسيتو أخيراً، إلى تصريحات أدلى بها سياسيون وبعض المعلقين السياسيين من اليمين المتشدد، بدت كأنها تصف جميع المسلمين بأنهم «إرهابيون».

حضر أحسن أحمد (34 عاما)، وهو من مدينة سيدار رابيدس بولاية ايوا، أخيرا حدثاً رئاسياً بارزاً للجمهوريين في مسعى للمساعدة على تغيير المناخ السياسي.

ويقول: «لا أريد أن أترك مستقبلي أو مستقبل بلادي في أيدي هذا العنصر اليميني المتطرف».

يبدو أن فكرة «رهاب الإسلام» (اسلاموفوبيا) صارت أكثر قبولاً على الساحة السياسة في الأعوام الأخيرة، لكنها لم تكن موجودة تقريبا قبل أحداث 11 سبتمبر، نظراً لقلة المعرفة بالمسلمين بين عامة الشعب الأميركي، حسبما يقول أكبر أحمد، الأستاذ بالجامعة الأميركية في واشنطن، الذي درس السكان المسلمين في الولايات المتحدة دراسة واسعة. ويقول أحمد «بعد مرور 10 أعوام على أحداث 11 سبتمبر، لانزال في مفترق الطرق»، مشيرا إلى المشكلات التي استقطبت اهتماماً واسعاً، وكذلك إلى الحوار المتنامي بين الأديان وبعض البوادر الإيجابية الأخرى.

وعلى الرغم من هذه المخاوف، فإن بروز المسلمين بصورة أكبر أعطاهم فرصة إيجابية لتعليم الآخرين بشأن ديانتهم.

تقول شهرزاده اسحق، (40 عاما)، التي تعيش مع أسرتها في أوهايو، إنها سعدت بشرح تعاليم دينها لجيرانها. وتشير شهرزاده، وهي مواطنة من سريلانكا عاشت في بريطانيا والشرق الأوسط، إلى أن تلقي الأسئلة حول الدين ليس سوى واحد من مظاهر حياة المسلم في الولايات المتحدة، التي تشعر فيها - باعتبارها مسلمة - بأنها أكثر حرية في أن تكون عضواً فعالاً بدينها الإسلامي.

وتضيف: «ثمة حرية تقترن بالعيش هنا».

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 844


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.04/10 (7 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com