الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
هل ستفتح الحركات الإسلامية فصلًا جديدًا مــــــــن تاريخها في فهم الإسلام وتصحيح المسار؟
هل ستفتح الحركات الإسلامية فصلًا جديدًا مــــــــن تاريخها في فهم الإسلام وتصحيح المسار؟
المشوح: لا يمكن أن يكون هناك انسجام بين الحركات والتيارات الإسلامية
09-17-2011 12:06
مصطفى أبو عمشة - محمد سيد *

تشهد الساحة الفكرية والثقافية تباينًا في الآراء بين التيارات الإسلامية بعد ربيع الثورات العربية التي اجتاحت العالم العربي، حيث لا تزال هناك إشكالية بين هذه التيارات في مفاهيم عديدة مثل: مفهوم طاعة الأمر، والديمقراطية، والمشاركة السياسية، والتعدد الحزبي، وقبول الطرف الآخر، الحاكمية، والمنهج التغييري، والموقف من الحاكم، مفهوم الولاء والبراء، والعلاقة مع الجماعات الإسلامية الأخرى... إلخ. ويحلو لكل تيار إسلامي تفسير هذه المصطلحات كل بحسب رؤيته وطبقًا للمفاهيم التي نشأ عليها، لكن سؤالًا قائمًا يلوح في الأفق هل ستشهد بعض التيارات التقليدية أي تغير واضح في فهم مثل هذه المصطلحات من خلال إعادة فهمها بأسلوب يتناسب مع الأحداث الجارية أم أنّ الأمر سيبقى على ما هو عليه؟ وهل هناك بوادر قائمة لإعادة إيجاد نظرية جديدة في السياسة الشرعية تختلف في طرحها عن الطابع التقليدي؟ كل هذه التساؤلات تأتي بالتزامن مع إعلان شريحة من التيار السلفي تشكيل حزب سياسي يعرف بـ «حزب النور»، وعقد سلفيو مصر عدة مؤتمرات تؤكد إسلامية مصر وأهمية المشاركة في صنع الواقع السياسي الجديد، حيث يشير بعض المراقبين السياسيين إلى أنّ مثل هذه التغيرات تدخل ضمن إطار المراجعات وإعادة التشكل في المفاهيم لدى هذا التيار، وفي المقابل هناك اتهامات قائمة موجهة لدى بعض التيارات الإسلامية تتهمها بأنّها تسعى لسرقة ثمرة الثورات العربية وهذا يعود إلى عدم موافقة عدد من هذه التيارات على الخروج على الحاكم بل التنديد بذلك وأنّ ذلك سيؤدي الى فتنة كبيرة في المجتمع والى تفجير حمامات دم بين الحاكم والمحكوم، وفي نفس الوقت ما هو مستقبل العلاقات بين التيارات الإسلامية الحركية والتقليدية، حيث بات واضحًا أننا نشهد نوعًا من الهدوء بين الأطراف الإسلامية، وحالة من التوائم والانسجام، فهل سيستمر هذا الهدوء أم أنّ تلك العواصف ستعاود الهبوب بين تلك الأطراف من جديد، تساؤلات عديدة تمّ طرحها على عدد من المفكرين والمحللين والخبراء في مجال الفكر السياسي ضمن إطار التحقيق التالي:
فمن جانبه يقول د. نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن أحداث الثورات العربية كشفت علامات كثيرة على ضعف الخطاب الديني وصعوبة وصوله إلى عموم الناس، كما أظهرت حالة من الارتباك الشديد بعد الثورة بين كثير من العلماء والدعاة، ويتساءل كثير من الدعاة وأئمة المساجد بحيرة: ما هو الموضوع المناسب الذي ندعو إليه؟ أو نخطب به الجمعة؟ أو نوجه به الشباب بحيث تصبح جهودهم وطاقاتهم تحت مظلة الشرع ؟ ويضيف: إن الاقتراب من قضية الخطاب الديني الآن يحتاج إلى دقة وحساسية بالواقع، ويحتاج إلى صلابة وتمسك بثوابت الدين وأصوله ويحتاج قبل ذلك وبعده إلى هداية الله وتوفيقه، وأوضح أن جوهر الخطاب الديني المطلوب فى ظل الاوضاع الحالية يقتضي أن تشيع بين المسلمين أنَّ الأصل في حفظ الدين حفظ قانون السياسة، وبث العدل والتناصف الذي به تحقن الدماء، ويُتمكن من إقامة قوانين الشرع، وهذا وظيفة أولي الأمر، وكذلك أصحاب الحـديث ينفـعـون بضبط الأحاديث التي هي أدلة الشرع، والقراء ينفعون بحفظ القراءات وضبط الروايات، والزهاد ينفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى والزهد في الدنيا فكل واحد ينفــع بغير ما ينفع به الآخر،والمجدد قد يكون واحدًا أو جماعة من الناس وقد يكون هذا في مجال العلم الشرعي وقد يكون أيضًا في مجال القيادة والسياسة، أو في جوانب دعوية أو تربوية ونحو ذلك.
ويضيف د. واصل أنه يجب تبني خطاب ديني مختلف عن المرحلة السابقة يتوافق رياح التغيير ولكن دون الحديث عن ثوابت العقيدة الدينية التي لا مجال فيها للتغيير، مما يدعو إلى ضرورة صياغة خطاب ديني متوازن يتوافق مع المرحلة القادمة بما يخدم الدين والأمة ويخاطب المخالفين في الرأي بالحسنى، بعيدًا عن التشدد ويجب أن نسعى لخطاب دعوى لا يثير عداءً مع الآخرين، ويجب العلم أن هناك عبارات وافدة على الأمة تحتاج إلى مراجعتها من أصول الدين وأن نبحث عن مخرجًا لأمتنا بالإيمان والعمل الصالح، وقال في صراع السياسة نسى المسلمون أن الله ينصر صاحب الحق حتى مع قلة ناصريه، ولكن بشرط الامتثال لجوهر الدين، لذلك فإنه من الضروري الاهتمام بإعداد الدعاة وتأهيلهم جيدا والتمسك بالدين والسنة، والتركيز على فقه الائتلاف وليس الاختلاف وأن يكون الخطاب الدعوى مطمئن للمسلمين وغير المسلمين.
الملامح السياسية
ويقول د. محمد الدسوقي أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم أن الخطاب الديني في ظلِّ الثورات العربية يجب أن يحدث فيه تغيير جذري يتعاطى مع روح الثورات العربية من ناحية، ويؤسس لوحدة الشعوب العربية، ويجب أن يكرس الخطاب الديني في هذه المرحلة إلى تعريف الناس بأمور الحكم في الإسلام وحقوق المواطنة وما يجب على الحاكم والمحكوم، وأيضًا مواجهة من يسعون لتقديم خطاب ديني مزيف في البلدان العربية التي تشتعل فيها الثورات الحالية ولم يسقط ديكتاتورياتها وهم علماء،وهؤلاء يتحملون وزر إفتائهم؛ لأن الفتوى إذا لم تكن محققة للمصلحة العامة وللعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات لا تكون فتوى يعتد بها، لأن الشريعة الإسلامية كلها مبنية على تحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد، فإذا جاءنا حاكم واختاره الشعب بإرادته، ولم يفرض عليه وكانت هذه الإرادة صحيحة وليست مزورة كما يحدث في كثير من الانتخابات العربية التي تكون النتيجة فيها 99%، فهذه مهزلة تشهدها كثير من الدول العربية وهذا كله يعبِّر عن أن هذه الانتخابات لا تعبر عن رغبة طبيعية في اختيار الحاكم.
ويضيف د. الدسوقي أن الخطاب الديني المطلوب في هذه المرحلة الخطيرة من عمر الأمة العربية والإسلامية يجب أن يكون مرتبطًا بملامح سياسية تعلم عوام المسلمين أن طاعة ولي الأمر في الإسلام ليست مطلقًا، وإنما تحكمها ضوابط وقواعد عامة منها عدم الخروج على أحكام الشريعة، والبعد عن الغيبيات.
ويؤكد د. محمد الشحات الجندي الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وعضو مجمع البحوث الإسلامية على أن الخطاب الديني يجب أن يتعاطى مع مشكلات الشعوب الواقعية، وأن يبتعد عن الخطاب الغيبي والفلكلور الديني المعتمد على تغييب الإدراك العقلي فينصب الخطاب كما هو حادث على الأمور الغيبية وترك المشكلات المعاصرة وهذا أمر مرفوض، ويجب تعزيز الخطاب الديني المعتمد على العقل في التعاطي مع مشاكل الشعوب وليست الافتراضات النظرية أو التكاليف الدينية المجردة، والعمل على ضرورة تكريس فكرة الالتزام بالواجبات القانونية كنظيرتها من الواجبات الدينية والاهتمام بالدعاة وتدريبهم وتثقيفهم للوصول للفهم الصحيح للأديان وعدم توظيف الدين لمصالح وقتية أو سياسية.
ثورة لتجديد الخطاب
ويقول د. محمود عزب مستشار شيخ الأزهر للحوار أن العالم العربي والإسلامي خلال مرحلته الحالية في حاجة ماسة إلى ثورة لتجديد الخطاب الديني تتعاطى مع مقتضيات المرحلة الحالية،فيجب أن يكون تكوين الخطيب والواعظ والداعية جزء من التعليم والقيم الاجتماعية والاقتصادية، لأنهم لا يعيشون في جزيرة منعزلة عن الواقع الاجتماعي، ويجب التخلص من الفوضى الاصطلاحية وضبط استخدام المصطلحات والكلمات وتبسيطها للشارع العربي.
ويضيف د. عزب أن الخطاب الديني المتشدد الذي ظهر لسنوات، وابتعد عن الوسطية وابتعد عن مفهوم الإيمان ومفهوم المواطنة وحب الله المرتبط بحب الوطن هو السبب في ظهور مشاكل صغيرة ظهرت وتركت دون حل جذري وصريح وتحليلي مما خلق تراكما لمشاكل كثيرة،ولذلك يجب تدريب من يعتلون المنابر في الدول العربية ويوجهون الجماهير خاصة في ظل غياب الدولة،ويجب أن يبدأ العلماء والدعاة في العالم العربي الدخول سريعًا في حوار موسع فيما بينهم لضبط فوضى الفتاوى المتضاربة والاتفاق على إستراتيجية توحد النقاط العريضة التي يجب أن يسير عليها الخطاب الديني في مرحلته الجديدة.
من جانبه يعتقد الأستاذ الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية الأستاذ نبيل البكيري أنّ الثورات العربية بالأساس لم تكتف فقط بالتغيير السياسي ولكنها ستعمل على تغيير كثير من الرؤى الفكرية والعقدية التي كانت مطروحة منذ عقود، منوهًا إلى أنّه سيكون هناك تغير في قضايا عديدة مثل: الديمقراطية، والخروج على الحاكم، والتعددية السياسية، والانفتاح على الأطراف الأخرى، فهذه المسائل سيعاد صياغتها بعد الثورات العربية من خلال إعادة النظر في الاجتهاد فيها، وهذا يتمثل في قبول التيار السلفي في مصر على وجه التحديد بقبول الدخول في اللعبة السياسية بعد أن كانوا متحفظين منها، أما في الوقت الحالي فأصبحوا يقبلون بالعمل الديمقراطي والسياسي.
تحولات فكرية
ويؤكدّ البكيري أنّ الساحة العربية ستشهد اليوم نتائج وتحولات كثيرة في المفاهيم والمصطلحات والتي سيكون لها تأثير كبير وواضح في الحديث السياسي، حيث سيمتدّ الحديث إلى الكثير من المفاهيم العقدية والفكرية والسياسية والتي سيكون لها تماس حقيقي مع حياة الناس، فهذه الثورات السياسية بحسب البكيري لم تحدث إلاّ نتيجة لتحولات فكرية اعتمدت على تراكمات وخبرات منذ عقود ماضية، مشددًا على أنّ كثيرًا من المسلَّمات التي لم تكن تقبل النقاش لدى بعض التيارات التقليدية باتت اليوم في حلقات النقاش الفكري والفقهي، وأضاف أن عدم استشراف نتائج الثورات من قبل بعض التيارات الدينية أدى إلى عدم وقوفهم موقفًا حازمًا حيال الأحداث، لكنّهم اليوم يسعون للدخول في صميم العمل السياسي وممارسة الأسلوب الديمقراطي، وسيكون لهم دور كبير في الساحة الفكرية والثقافية والسياسية، وسيعمل على إعادة مفهوم «التقزيم الفكري» بين الأطراف الثقافية من العلمانيين والإسلاميين من جديد، ملمحًا إلى أنّ العلمانيين وما يعرف بالتيار التقدمي باتوا يشعرون بأنّهم سيغدون على هامش العمل السياسي نتيجة لما قد تفرزه ماكينة العمل السياسي، فالشارع في النهاية هو من سيحكم عمل هذه الأحزاب والتيارات نتيجة للأطروحات والرؤى التي تطرحها على الساحة.
المستفيد الأوحد
ويرى البكيري أنّه ينبغي على التيارات الإسلامية بمختلف توجهاتها إعادة حساباتها في أطروحاتها الفكرية والفقهية، لأنّ المستفيد الأوحد من حالة الانقسام هي الجماعات والتيارات غير الإسلامية، والأيام القادمة ستشهد مزيدًا من التعاون والتفاهم بين التيارات الإسلامية سواء كانت سلفية أم إخوانية أو غيرهما وذلك ليتفرغ الجميع في تنزيل الأحكام الشرعية وبلورة أفكاره على أرض الواقع بدلا من إضاعة الوقت في النزاعات الهامشية والجانبية.
أما الباحث والصحافي السياسي اليمني في شؤون القاعدة، الأستاذ نجيب اليافعي، فيرى أنّ هناك تغيرًا جذريًا في مفهوم الديمقراطية والتعددية السياسية تمثلت على وجه الخصوص في الجماعات السلفية التي لم تكن تؤمن بالعمل السياسي أساسًا، منوهًا إلى أنّ الثورات العربية جاءت بدورها لتنسف المبادئ، وشهدنا في الفترة الأخيرة ردة فعل ما يعرف بالتيار التقليدي حيال الأحداث، والملاحظ أنّ هذه الثورات أعادت فهم كثير من القيم التي كانت مطروحة على الساحة بين التيارات الإسلامية مثل: مفهوم طاعة ولي الأمر، والديمقراطية، والتعددية السياسية، والانتخابات والمجالس النيابية، وهذا يعود إلى طبيعة الواقع الذي فرضته الأحداث على تلك التيارات.
العمل المؤسسي
وأضاف يبدو أنّ الثورات العربية هي من فرض عليهم هذا التغير الجذري وحتّم عليهم أن ينشئوا أحزابا سياسية للحفاظ على وجودهم، فكثيرا ترى أنّه من الحصانة تشكيل هذه الأحزاب للتيارات الإسلامية المختلفة وذلك لنجاح العمل المؤسسي لهم، وفي اليمن على سبيل المثال هناك العديد من قيادات التيار السلفي يتدارسون تشكيل حزب سياسي، منوهًا إلى أنّ مثل هذه القرارات قد تجابه برد فعل غير طبيعي من قبل بعض الشخصيات التي لا تزال تسيطر على التوجه العام الفكري للتيارات التقليدية.
صراع سياسي
وحول مستقبل العلاقات ما بين التيارات الإسلامية الحركية والتقليدية بعد الثورات العربية أكد حدوث تفاعلات كبيرة على الساحة السياسية، وخلق مزيد من الوعي لدى التيارات الإسلامية وخاصة التيار السلفي الذي سيحرص بدوره على التحالف مع التيارات الإسلامية الأخرى لتكوين ثقل كبير في ميدان العمل السياسي مقابل التيارات العلمانية واليسارية والذي سيؤدي إلى خلق صراع سياسي واضح، شريطة أن تعيد التيارات الإسلامية تشكيل مفاهيم ورؤى جديدة لكي تطرح نفسها بقوة على الساحة، موضحًا أنّ هناك العديد من القواسم المشتركة التي تجمع الإخوان المسلمين والسلفية، وفيما يتعلق ببعض الاختلافات فإنّه يمكن بحسب اليافعي مناقشتها وتجاوزها، لتشكيل قوة جديدة على الساحة وحتمًا ستكون رقمًا صعبًا في العالم العربي والإسلامي بعد أن استطاعت الخروج من ربقة الأنظمة الاستبدادية.
مراجعات فكرية
وفي سياق متصل أوضح رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن المهندس علي أبو السكر، أنّ مصطلح طاعة ولي الأمر لم يعد له ضابط واحد في ظل المتغيرات الديمقراطية الحاصلة في العالم، وفقه الواقع أو المفهوم الحقيقي لمصطلح ولي الأمر لها مدلولاتها المختلفة في الواقع العالمي، مؤكدًا أنّ الحركات الإسلامية في فهمها التقليدي لهذا المصطلح سوف يأخذ بالتغير والتطور ليأخذ طابعًا جديدًا. وأكد وجود مراجعات فكرية داخل التيارات الإسلامية سواء كانت التقليدية أو الحركية منها، مشيرًا إلى أنّ التيار السلفي في مصر واليمن قد خرج عن صمته حيال الأحداث واكتشف إمكانية التأثير والتغيير في المجتمع من خلال العمل المدني والنقابي وتشكيل الأحزاب السياسية وغيرها من وسائل التغيير السلمي. وحول مستقبل العلاقات بين التيارات الإسلامية بالمجمل يعتبر أبو السكر أنّ قضية وحدة الهدف بين التيارات والأحزاب الإسلامية تؤدي إلى وحدة العمل، فإذا كنا متفقين على أنّ الهدف واحد فهذا يتطلب التنسيق في الجهود سواء كان ذلك في مصر أو اليمن أو ليبيا وغيرها، منوهًا إلى وجود قواسم مشتركة تجمع ما بين التيار السلفي والتيار الإخواني لتحقيق هدف واحد بين الطرفين.
تيارات دخيلة
من جانبه يعتبر المحلل والخبير السياسي، الدكتور فيصل زيدان، أنّ المنظور الإسلامي للديمقراطية يقابله مبدأ الشورى لقوله تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)، وهذا دلالة على أنّ الشورى في الإسلام تختلف عن مفهوم الشورى في المفهوم الغربي والتي تتمثل في الديمقراطية، فلا يمكن أن تأخذ المفهوم الديمقراطي بالمفهوم الغربي لتطبقه على المجتمعات العربية، حيث إنّ نظام الحكم لا بد أن يخضع لطبيعة المجتمع وتوجهاته، كما أنّ مفهوم العدالة الاجتماعية لا بدّ أن يكون هو الهدف الأول في نظام الحكم في الإسلام، معتبرًا أنّ الحركات والتيارات الإسلامية تعدّ تيارات دخيلة على العالم العربي والإسلامي، لأنّ التاريخ بحسب زيدان يثبت أنّ مفهوم الدولة الإسلامية لم يقم على حكم رجال الدين والدولة الوحيدة التي طبقت مثل هذا الأمر هي الجمهورية الإيرانية، فالعلماء والفقهاء على مرّ التاريخ لم يعرف عنهم المشاركة في نظام الحكم السياسي وإنّما يشكلون مركز الثقل الديني للمجتمع ويمثلون دور الرقابة لمبادئ الشريعة الإسلامية، فالحكام والأمراء هم المخولون في صنع القرار السياسي وضبط الأمن في المجتمع ويبقى الحكام على باب العلماء.
الثقل الديني
ويرى أنّ ظاهرة الأحزاب الإسلامية تعدّ ظاهرة غير مألوفة على الساحة العربية والإسلامية، لأنّ العلماء والمشايخ هم مركز الثقل الديني وحماية المبادئ والمصالح الشرعية، حيث لا يزال لهم تأثير قوي في السلوك والعقيدة والعبادات، موضحًا أنّ مصطلح الإسلاميين في العالم العربي والإسلامي فيه احتكار للإسلام وتحجيم له ضمن إطار واحد، فلا يمكن تصنيف المجتمع على أنّ هذا إسلامي والآخر غير إسلامي، فهذا الطرح غير سليم، والحركات الإسلامية سواء كانت إخوانية أو سلفية في توجهها السياسي لن يكتب لها النجاح، مستشهدًا بحادثة أبو جعفر المنصور عندما ذهب إلى الإمام مالك وقال له: أنّه لم يبق من العلماء الكثير واختلط على الناس أمور دينهم فوطئ للناس كتابًا يكون معينًا لهم في أمور دينهم، ولكن ابتعد عن شدائد ابن عمر وتسهيلات ابن عباس وغرائب ابن مسعود، فصنف الإمام مالك حينها كتاب الموطأ في الحديث، وهذا فيه دلالة على أنّ أبو جعفر المنصور كان يعنى بالعلماء ويترك القضايا الشرعية لأصحابها، ويترك لنفسه الانشغال في الأمور السياسية، ومن هنا فإنّ العالم أو الفقيه لا ينبغي له أن يكون سياسيًا ويترك الاهتمام بالمسائل الشرعية.
ترتيب أوراقها
أما المحلل السياسي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان فأكد أنّ أغلب التيارات الإسلامية ستعيد النظر في مفاهيمها السياسية ورؤيتها نحو مفهوم الدولة الحديثة والديمقراطية والحكم السياسي، وعلى الأغلب سنشهد أطروحات ورؤى جديدة في الفكر الإسلامي تتناغم وتتناسب مع مخرجات الثورة العربية، مشيرًا إلى أنّ هذا التحول قد تمّ رصده على الساحة المصرية وتحديدًا في خطاب جماعة الإخوان والتيارات السلفية، وحتى الدول التي لم تصل إليها ربيع الثورات العربية بدأت فيها بوادر في بروز أطروحات وأفكار جديدة لدى التيارات الإسلامية، كحال ما يعرف بـ «السلفية الجهادية» في الأردن الذي بات يتحدث عن سلمية دعوته ونبذه للعنف، وكذا الحال بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن التي بدورها تطرح برنامجا سياسيا إصلاحيا، ملمحًا إلى وجود قراءات جديدة ومختلفة لدى المفاهيم القديمة التي كانت مطروحة في وقت سابق عند الجماعات والتيارات الإسلامية، إذ إنّ خطاب الحركات الإسلامية على حد تعبير أبو رمان ولد من رحم الدولة القطرية والذي جاء في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية والصراعات الداخلية التي حدثت بين العلمانيين والإسلاميين في الساحة العربية.
تحول الخطاب
ويوضح أبو رمان أنّ الخطاب الجديد للتيارات الإسلامية يتناغم مع الحراك الجديد الذي اختارته شعوب الدول العربية مثل: مبادئ الكرامة والعدالة الاجتماعية، وهذا سيؤدي إلى تحول كبير في خطاب هذه التيارات، لكن أبو رمان أشار إلى وجود استثناءات في قضية التغيير لدى بعض التيارات التقليدية، حيث تحاول أن تبقى على ما هي عليه من الأطروحات السابقة لها، لكن هذا يرتبط مع مخرجات التغيرات الكبرى في الشارع العربي ومحاولة إعادة النظر في كثير من الأطروحات غير القابلة للإحياء والتطبيق سواء كان ذلك على مستوى التيارات الحركية أو التقليدية، مشددًا على أنّ مثل هذه الظاهرة تشكل تربة خصبة للدراسة من قبل الباحثين والمراقبين السياسيين، فهناك جدل مهم بين تلك الأوساط في العالم العربي، وهذا الجدل سيكشف ويسلط الضوء على التيارات الإسلامية ذات الطابع التقليدي مثل: التيار السلفي في مصر واليمن ودورهما في المستقبل القريب والبعيد على الساحة السياسية.
اختطاف الثورة
وحول مستقبل العلاقات بين التيارات الإسلامية بعد الثورات العربية أوضح أبو رمان أنّ أغلب هذه التيارات تعيد ترتيب أوراقها وخاصة لدى بروز الصراع العلماني- الإسلامي، فهناك خشية من الجماعات والتيارات الإسلامية في المرحلة اللاحقة من اختطاف الثورة، كما حدث بالتحديد مع مفهوم الدولة القطرية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تحاول التيارات الإسلامية في الوقت الراهن لعب نفس الدور، مؤكدًا أنّ الساحة السياسية في العالم العربي ستشهد مزيدًا من التواؤم والانسجام بين تلك التيارات وما قامت به الجماعة الإسلامية في مصر من تشكيل لحزب سياسي، ورفض بعض عناصرها وأفرادها من جانب آخر تكوين حزب سياسي والاكتفاء فقط بمؤازرة جماعة الإخوان لهو دليل على حالة التواؤم والتعاون بين تلك الأطراف، مشددًا على أنّ الذي ولد مثل هذا الأمر هو التيار العلماني الذي عمل على مواجهة التيارات الإسلامية على الساحة السياسية بكل شراسة.
ثلاثة تيارات
من جانبه يؤكدّ الباحث والمفكر الإسلامي الدكتور مصدق الجليدي أنّ هنالك في العالم العربي الإسلامي السني، ثلاثة تيارات إسلامية كبرى تشغل الفضاء الديني وبصفة متفاوتة الفضاء العمومي أو الموازي لهذا الفضاء العمومي، وهي تيار السلفية المتراوحة من «العلمية» المسالمة إلى «الجهادية» المقاتلة، وثانيًا التيار الإخواني المتراوح من الإخوان المتشددين في بعض البلدان العربية ويمكن ضم أنصار حزب التحرير كذلك ضمن هذا التيار الديني المتشدد إلى المعتدلين كما في مصر وتونس، مرورًا بحركة حماس بفلسطين المحتلة التي لها وضع خاص، وأخيرًا التيار الإسلامي العقلاني وهو الذي يضم «الإسلاميين التقدميين» وبعض الجامعيين من ذوي التوجهات الإسلامية العقلانية، كما نجدهم في تونس ومصر على سبيل المثال، موضحًا بأنّ كل هؤلاء لهم اتجاهات مختلفة إزاء ما يحدث في العالم العربي من ثورات، فالسلفيون والإخوان المتشددون وأنصار حزب التحرير يرون فيها فرصة تاريخية ذهبية لتمرير بديلهم الاجتماعي-السياسي المتسربل في الثوب الديني على حد تعبير الجليدي، وهم لا يبذلون تقريبًا أي مجهود للتكيف مع اللحظة التاريخية التي تمر بها البلدان العربية ويسعون بدلا عن ذلك إلى فرض رؤيتهم ونموذجهم على الجميع، أما الإخوان المعتدلون كما في مصر وتونس فهم على ما يبدو يحرصون على الحفاظ على الخلفية القيمية الدينية مع بذل مجهودات متزايدة من أجل استخدام واسع للمفاهيم السياسية والمدنية الحديثة، ولكن من دون القيام بمراجعات فكرية عميقة ترفع حالة التعارض الظاهر بين الخطاب الأيديولوجي التعبوي من جهة والخطاب السياسي الدعائي من جهة ثانية، مضيفًا أن لا يزال هناك نوع من الخلط بين الدعوة الدينية والدعاية السياسية حتى لدى بعض الرموز البارزة لهذا التيار الذي انتظم في شكل حزب في الحالة التونسية على سبيل المثال، أما التيار الإسلامي العقلاني، فلا تكاد تميز بينه وبين أي طرف مدني أو سياسي حداثي آخر، إلا من جهة تمسكه بتجذير انتمائه في الهوية العربية الإسلامية وفي سعيه إلى رفع التناقض المزعوم بين الهوية والحداثة، والعمل على بناء حداثة أصيلة مبدعة مكان حداثة مستجلَبة متّبعَة.
النظرية الجديدة
وحول إمكانية تشكّل نظرية جديدة في السياسة الشرعية تختلف في طرحها عن الطابع التقليدي يوضح الجليدي بأنّ هنالك تيارين إسلاميين يسعيان للقيام بذلك في تونس هما: التيار الإخواني المعتدل الممثل حاليًا بحزب حركة النهضة والتيار الإسلامي العقلاني التقدمي الممثل ببعض الأحزاب وعلى رأسهم حزب الإصلاح والتنمية والتحالف من أجل السلم والنماء، ومن أبرز أدبيات التيار الأول في تونس كتاب «الحريات العامة في الدولة الإسلامية» للشيخ راشد الغنوشي، ومن أبرز أدبيات التيار الثاني كتاب «الإسلام والحداثة السياسية»، وهنالك اختلاف في الطرح من هذا الكتاب إلى ذاك، الأول يجعل من النمط الغربي في السياسة تقنية حديثة في الحكم تطبق على خلفية قيمية إسلامية، وهو بالتالي طرح يتسم بالتوفيقية، والثاني يحاول إعادة بناء مفاهيم العلمانية والديمقراطية وحقوق الإنسان من داخل الممكنات الثقافية الإسلامية الأصيلة مع استيعاب للصالح والمستصلح من الفكر البشري في أبعاده الكونية، فيطابق بهذا بين شكل الحكم وإدارة الشأن العام من جهة وخلفيته القيمية الكونية في مرجعيتها الإسلامية والإنسانية من جهة ثانية، باعتبار أن كل ما هو إنساني حقًا جدير بأن يستوعب في الثقافة الإسلامية كما كان حالها دائما عبر التاريخ.
تهمة باطلة
ويرى الجليدي بأنّ الاتهام الموجه لبعض التيارات الإسلامية في أنّهم يحاولون سرقة ثمرة الثورات العربية هي تهمة باطلة مع التيارات الإسلامية المعتدلة والعقلانية وصحيحة إلى حد ما مع التيارات المتشددة، بل إنّها محاولة انقلابية على الثورة من قبلهم عندما ننظر إلى غاياتها المختلفة عن غايات ثورة الشباب العربي الأصلية، وهي غايات لها صلة بالحرية والكرامة والانعتاق والحقوق الأساسية كالشغل والصحة والزواج والمسكن وما إلى ذلك، وأيضا الحياة المرفهة والهانئة، وبخصوص الإسلاميين المعتدلين والعقلانيين فعلى العكس من ذلك هم جزء لا يتجزأ من مفاعيل هذه الثورة وقد أسهموا في التكثيف الثوري على مدى عشرات السنين إما بالأشكال الاحتجاجية المباشرة التي كلفتهم غاليا تعذيبا وسجنا وتشريدا وتقتيلا، أو بالأشكال الاحتجاجية الناعمة كالنضال الثقافي والحقوقي والمدني بوجه عام. وبالتالي فمن حقهم بل من واجبهم الإسهام في عملية الانتقال الديمقراطي السلمي الجارية الآن.
وحول مستقبل العلاقات ما بين التيارات الإسلامية الحركية والتقليدية يؤكدّ الجليدي التيارات الإسلامية التقليدية المعتدلة أو التقدمية في تونس تبرهن اليوم على أنّها مستعدة للتعاون مع تيارات أخرى ليبرالية وعروبية وحتى يسارية خاصة وأنّ الجميع يسلم الآن بالهوية العربية الإسلامية، ومن باب أولى وأحرى أن تتعاون فيما بينها كتيارات منتمية إلى الأسرة الإسلامية الواسعة، وفي كل الأحوال تبقى المواطنة وخدمة مصلحة الوطن هي معيار كل تعامل وتعاون بين أبناء البلد الواحد.
المشوح: لا يمكن أن يكون هناك انسجام بين الحركات والتيارات الإسلامية
من جهته يؤكدّ الخبير في شؤون الحركات والتنظيمات الإسلامية الأستاذ خالد المشوح، أنّ الواقع السياسي الجديد ولد إعادة صياغة وبلورة للأحداث، وفيما يتعلق بالدول التي نجحت فيها الثورة هناك إعادة لمفاهيم الولاء والبراء والديمقراطية، وهذا كله بسبب الواقع السياسي الجديد الذي يهتم بإعادة إيجاد رؤية جديدة للواضع القائم، منوهًا إلى وجود رؤية جديدة سواء ما يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين أو التيارات السلفية لكنها قد لا تكون عميقة في الطرح بالفترة الحالية، إلاّ أنّ هناك مواضيع عديدة باتت عرضة للطرح مثل: التداول على السلطة، وقضية الديمقراطية والتي كان يعدّ الخوص فيهما من الأمور العبثية لكن في الفترة الحالية بات الخوض فيها اعتياديًا.
وأوضح أنّ الحركات الإسلامية تحاول تشكيل ذاتها من خلال إيجاد مداخل سياسية تتوافق مع الواقع، حيث إنّ هذه الحركات هي جزء من الحركات السياسية مثل: التيار السلفي في الإسكندرية الذي لم يعد يجد حرجًا في الديمقراطية، وعمل على مراجعة رؤيته الأيديولوجية والفكرية ويتمثل ذلك في إعلانه عن تكوين حزب سياسي جديد، لكن ومع ذلك يعتبر المشوح أنّ هذه الرؤى الجديدة ليست ناضجة وليس من السهل أن تتهيأ السلفية في مصر لمثل هذا الأمر إلاّ من خلال طرح سياسي وفكري عميق لضمان عملية النجاح، مشيرًا في الوقت نفسه إلى عدم وجود فارق كبير بين الرؤى الفكرية السابقة والحالية مثل: مصطلح ولي الأمر الذي لم يكن واضحًا بشكل كبير في الفترة السابقة لا من ناحية الحكم ولا المشاركة السياسية، إضافة إلى تحريمهم في وقت سابق إنشاء الأحزاب السياسية والمشاركة في الحراك السياسي، لكن نشهد في الفترة الحالية اندفاعا كبيرا من التيارات الدينية سواء كانت التقليدية منها أو الحركية، ولكن بحسب المشوح قد لا يستمر هذا الاندفاع إلاّ لوقت معين، بسبب وجود تيارات علمانية ويسارية ودينية أخرى، وهذا الأمر يعدّ طبيعيًا بسبب الانفتاح السياسي.
وحول مستقبل العلاقات بين التيارات الإسلامية الحركية والتقليدية وإمكانية تحالفها مع بعضها البعض يرى المشوح بأنّه لا يمكن أن يكون هناك انسجام بين الحركات والتيارات الإسلامية، فهي مختلفة في أطروحاتها وأهدافها، فقد تكون هناك تحالفات معينة بين بعض التيارات لكن ليس لها نظرة وطرح واحد تجاه الأحداث السياسة، وعلى سبيل المثال نرى أنّ الجماعة الإسلامية في مصر والتي كانت تؤمن بمبدأ العنف كسبيل وحيد للتغيير، لكن اليوم كثير من عناصرها وأفرادها يدعمون مرشحين سياسيين من جماعة الإخوان، وعلى أثر ذلك ستشهد الساحة السياسية في العالم العربي مزيدًا من المفاجآت، وصراعًا كبيرًا بين الأحزاب السياسية على الحكم.
الحارثي: الخطاب السياسـي للأحزاب الإسـلامية تغير بفضــل تغير الأوضاع
وفي نفس الإطار يعتقد الكاتب الصحافي والمحلل السياسي الدكتور زهير الحارثي، أنّ هناك تغيرا واضحا للخطاب السياسي للأحزاب الإسلامية وهذا يعود إلى تغير الأوضاع السياسية في العالم العربي، ويتمثل ذلك في تجربة الإخوان المسلمين في مصر التي تكشف تلك الحالة الجديدة وإمكانية دخولها ومشاركتها في الحكم فقد شكلت الأخيرة حزبًا سياسيًا مغلفًا بغلاف ديني على حد قوله، متسائلًا في الوقت نفسه عن جدية هذه التيارات في طرحها لخطاباتها أمام الجماهير، وهل هي جادة فعلًا وقابلة لقواعد اللعبة الديمقراطية بجميع أصولها وقواعدها لدى وصولها إلى سدة الحكم، أم أنّها ستخرج عن تلك المبادئ وتتنكر لها؟
وأضاف في الفترة الماضية وفي بداية تكوين التيارات الإسلامية كانت ترفع شعارات متشددة، لكنّها بدأت تتغير في الفترة الأخيرة بعد ضغوطات الشارع في الأحداث الأخيرة وعهدت إلى تكوين رؤية جديدة وجددت خطاباتها وبيّن أنّ تلك التيارات لها خطاب قوي ومؤثر على الشارع لكن لا توجد لديهم تجربة وممارسة عملية قوية في مجال العمل السياسي، لكن مطالب الشارع باتت تأخذ بعين الاعتبار، وتمّ صناعة مفاهيم ومصطلحات جديدة من قبل التيارات الإسلامية، وما حزب «النور» السلفي في مصر إلاّ أحد الأمثلة، كما أنّ الحزب السياسي الذي طرحه الإخوان المسلمون قام بإدخال بعض المسيحيين للمشاركة في العملية السياسية، معتبرًا في الوقت نفسه وجود مغزى سياسي من جراء هذه الخطوات التي تقوم بها التيارات الإسلامية ويتمثل في الوصول إلى السلطة حتى وإن كان على حساب المصالح الوطنية، وسوف تكشف لنا الساحة المصرية حقيقة التيارات الدينية ومدى قدرتها ونجاحها بعد فوزها في الانتخابات. وحول مستقبل العلاقات بين التيارات الإسلامية بين بعضها البعض أكد الحارثي عدم إمكانية وجود حالة من التواؤم والانسجام بين كل من الإخوان المسلمين والسلفية، وهذا يعود إلى أنّ مصطلحات كل من الطرفين تختلف عن بعضها، حيث إنّ الاختلاف قائم في الفروع وطريقة التعاطي مع الواقع السياسي، وعلى سبيل المثال ترى جماعة الإخوان المسلمين إمكانية منازعة السلطة السياسية على الحكم لكن السلفيين لا يرون مثل هذا الأمر، منوهًا إلى أنّ الأيديولوجية الفكرية لكل حزب وتيار إسلامي تختلف من حزب لآخر، ولا تفسح المجال أمام بعضها البعض لطرح فكرها على الأخرى، في حين نرى في المقابل عكس هذه الحالة لدى التيارات السياسية غير الإسلامية حيث تفسح المجال أمام مفهوم التعددية السياسية للتطبيق على أرض الواقع، بعكس التيارات الإسلامية على حد قول الحارثي التي ترفع هذا الشعار لكنها عند الممارسة لا تقبل بذلك ولا تفسح المجال أمام الآخرين للتعبير عن رؤيتهم والاندماج في هذا المفهوم.


* المصدر: جريدة المدينة السعودية

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1490


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.15/10 (11 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com