الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
أحمد الكاتب: "المذاهب السنية والشيعية" احزاب سياسية قديمة ولدت وعاشت في ظل فكر استبدادي
أحمد الكاتب:
حوار (الدين والسياسة) مع المفكر الشيعي أحمد الكاتب
11-12-2011 02:31
الدين والسياسة - خاص - حوار: مصطفى زهران
المفكر الشيعي "احمد الكاتب" هو احد اهم الرموز الفكرية الشيعية المعاصرة والمستنيرة والتي شهدت مؤلفاته طفرة حضارية وثقافية كبيره خاصة لما تضمنتها من ثورة دائمة على أولئك المؤمنين والداعين الى الدولة الدينية الثيوقراطية تلك الدولة الرافضة للتعددية والديمقراطية خاصة داخل المذهب الشيعي التي يؤمن قطاع كبير منها بالشرعية الدينية النازلة من السماء والمتمثلة بالفقهاء نواب الإمام المهدي الغائب الامر الذي دفعه الى رفض هذه النظرية جملة وتفصيلا لينطلق صوب الدولة المدنية وتكريس الديمقراطية داخل الجمهورية الإسلامية الايرانية ذاتها والتي نشئت بالأساس على فكرة الدولة الدينية....ولعل كتابه المثير للجدل تطور الفكر السياسي الشيعي اكبر دليل على علم وثقافة ومدارك هذا الرجل .ومن هنا كان لمركز الدين والسياسة هذا الحوار حول الثورات العربية ....


هل ترى ان الثورات العربية قد استلهمت روح تجربة الثورة الإيرانية...؟!
هناك تشابه كبير بين الثورات العربية الراهنة والثورة الإيرانية من حيث الإعتماد على الجماهير كقوة وأداة ثورية في التغيير، إضافة إلى الصفة السلمية التي تميزت بها الثورة الإيرانية، وأما من حيث الشعارات فهناك لقاء أيضا حول شعار الحرية، ويوجد اختلاف حول شعار الجمهورية الإسلامية الذي رفعته الثورة الإيرانية على العكس من الثورات العربية التي لم يرفع أي منها هذا الشعار، الذي استبدلته بـ "الديمقراطية".

-ولكن كيف ترى المشهد المصري بعد الثورة المصرية...؟! كيف ترى صعود الإسلام السياسي في مصر ...؟
الثورة المصرية لا تزال في بداية الطريق وأمامها مشوار طويل لكي تنجز أهدافها في التحرر الكامل من هيمنة الدول الكبرى وتحقق استقلال مصر وقوتها الإقتصادية. و الاسلام السياسي جزء من الشعب المصري وجزء هام من الثورة المصرية، وهو في معظمه لا يريد استنساخ التجربة الايرانية في بناء دولة دينية بمعنى دولة يحكمها رجال دين، وان كان التيار الاسلامي المصري يسعى من اجل استعادة مصر وجهها الاسلامي، الا انه يتمسك بالنظام الديمقراطي والتعايش مع سائر الأحزاب والأديان في مصر.

كيف ترى واقع ومستقبل الشيعة في مصر بعد الثورة المصرية خاصه وان البعض منهم يعتزم ممارسة العمل السياسي عبر انشاء احزابا سياسيه؟
التشيع في نظري كان حزباً سياسياً قديماً يدور حول أهل البيت، ولا وجود اليوم لأئمة أهل البيت حسب المفهوم الشيعي، وبالتالي فان جوهر التشيع القديم كان الثورة ضد الظالمين والعمل من أجل ارساء العدالة، وهذا الجوهر هو مطلب الشعب المصري وكل الشعوب العربية وفي صميم الثورة المصرية. ولذلك لا أرى اية حاجة لإنشاء حزب خاص باسم الشيعة والتشيع، وانما يمكن تحقيق ذلك أو البحث عنه في أي حزب يعمل جاهداً من أجل تحقيق العدل والحرية والديمقراطية. وحسب علمي ان الأحزاب الشيعية في ايران والعراق ولبنان... لا تحمل أسماء شيعية وإنما إسلامية عامة. ولكن من حق أي شخص أن يعبر عن قناعاته أو يؤسس الحزب الذي يريد ويسميه بما يشاء من الأسماء، ولا يمكن في الأنظمة الديمقراطية أن تفرض أي تصور على الآخرين. وعلى اي حزب يدعي الانتماء لأهل البيت أن يتمثل مبادئهم، وسياستهم وهم في نظري لم يكونوا يرفعون شعاراً ضيقاً وانما كانوا يعملون من اجل الأمة كلها، فهذا هو الامام الحسين يقول في كربلاء :"انما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي". ويبقى أخيراً ان التشيع ليس بالأسماء والشعارات وانما في العمل والممارسة، ومن هنا فان الشعب الثائر ضد الطغاة هو أقرب الى التشيع والى روح الحسين في كربلاء حتى لو كان ينتمي تاريخيا الى مذهب أهل السنة، وان الحاكم الظالم هو اقرب الى يزيد بن معاوية حتى لو كان ينتمي تاريخيا أو مذهبيا الى الشيعة.

ما حقيقة التظاهرات والاحتجاجات في البحرين...هل هي ثورة شعب...ام ثورة طائفية؟
الثورة في البحرين هي ثورة شعبية، وقد اشترك فيها السنة والشيعة، ولكن بما أن غالبية الشعب البحريني هم شيعة فقد قام النظام المتسلط على الشعب بتصوير الثورة على أنها طائفية، واستطاع ان يستقطب شريحة من اهل السنة الى جانبه ويخوفهم بفقدان مكاسبهم، بينما الحقيقة ان الثورة لا تطالب إلا بإقامة نظام ديمقراطي حقيقي يتم فيه انتخاب السلطة التنفيذية اي رئاسة الوزراء عبر انتخاب كامل للسلطة التشريعية، وما هو موجود اليوم هو انتخاب نصف مجلس برلمان ودون ان يكون للمجلس حق انتخاب او محاسبة الوزراء، ومن المعروف ان رئيس الوزراء الحالي (عم الملك) يحتل موقعه منذ اربعين سنة أي منذ الاستقلال حتى اليوم، ويرفض ان يسلم السلطة حتى للملك.

وكيف ترى المشهد السوري سطوة الجيش....خاصة وان الطائفة الحاكمة في مجملها علوية المذهب والطريقة؟!
النظام الديني في سوريا هو نظام سني بكل معنى الكلمة، اي ان المفتي والمدارس الدينية والقوانين الشخصية هي قوانين سنية، حتى ان الرئيس يصلي حسب طريقة اهل السنة، وأما النظام السياسي فهو علماني يشترك فيه السنة والشيعة والمسيحيون، ولكن السلطة بيد عائلة الأسد التي تنتمي تاريخيا الى الطائفة العلوية، وهذا النظام يعاني مما تعاني منه كل الأنظمة العربية التي لا تختلف عن شعوبها من حيث الهوية الطائفية، كالنظام المصري السابق او نظام القذافي الراحل ، وهي الديكتاتورية والاستبداد، وممارسة العنف والقمع والقتل ضد الجماهير الثائرة. وفي نظري ان الثورة السورية ليست طائفية بمعنى انها لا تستهدف الطائفة العلوية ولم تحدث لأن الحاكم السوري ينتمي لهذه الطائفة أو تلك، وانما كانت ستحدث حتى لو كان الحاكم سنيا، كما ان النظام ليس طائفيا، بمعنى انه كان سيستخدم العنف حتى لو كان الشعب الثائر علويا او شيعيا ، وقد قتل واعتقل كثيرا من العلويين المعارضين، وقد أطلقت الثورة مؤخراً أحد العلويين على احدى الجمع. وهذا يدل على ان الثورة ثورة شعبية ضد حاكم ظالم.

وماذا عن وقوف إيران وحزب الله الى جانب النظام السوري؟؟
وقوف ايران وحزب الله الى جانب النظام السوري في نظري ليس بدافع طائفي، وانما على أساس تقييم موقف النظام من اسرائيل والمقاومة في لبنان وفلسطين، وبغض النظر عن مدى صحة الموضوع فان كثيرا من الناس حتى من أهل السنة وقفوا ويقفون الى جانب النظام من منطلق قومي أو ما شابه، كما فعلت حماس والجهاد وغيرهما من المنظمات الفلسطينية المحسوبة على اهل السنة.

كيف ترى دعوات الإصلاح في الداخل الإيراني هل تعكس إرباكا في نظام ولاية الفقية...وما جدوى فكرة تصدير الثورة الإيرانية وهل لازالت فكرة قابلة للاستمرار...؟
دعوات الاصلاح في ايران دعوات طبيعية تنبع من روح الثورة الإيرانية التي لم تكن ثورة جيش أو حزب أو فئة خاصة ، وانما كانت ثورة شعبية جماهيرية، وهي لا بد ان تستمر وتتطور، وقد تعرضت الثورة الإيرانية الى انتكاسات واخفاقات وحققت منجزات، ومن الطبيعي ان تراجع نفسها ويراجع قادة الثورة وابناؤها النظريات التي دعوا اليها قبل نصف قرن وطبقوها في مرحلة معينة ويصححوا أخطاءها ويطوروها نحو الأفضل. وأرى ان نظرية ولاية الفقيه تتعرض لمراجعة كبيرة من قبل قطاعات واسعة من الايرانيين، وهناك صراع محتدم بين تيارين أحدهما يريد تعزيز البعد الديمقراطي في النظام الجمهوري الاسلامي، والآخر يريد تعزيز ما يعتقد انه البعد الاسلامي ويلغي الجمهورية والديمقراطية من هيكل النظام. وأما شعار تصدير الثورة فهو كان شعاراً اعلامياً مؤقتا لأن الثورات لا تستورد ولا تصدر وانما تنبع من صميم الشعوب وواقعها الاقتصادي والسياسي، وربما كان البعض من الإيرانيين يرحب باستلهام روح الثورة العربية لكي يقوم بموجة جديدة من الثورة والتغيير والاصلاح في ايران.

كيف ترى حالات التقارب بين المذاهب خاصة السنية والشيعية منها...هل حققت أي شيء يذكر؟؟
اعتقد ان المذاهب السنية والشيعية هي تعبير عن احزاب سياسية قديمة ولدت وعاشت في ظل فكر استبدادي، وهي لا تزال تعيش وتترعرع في ظل الأنظمة الديكتاتورية، واما في ظل الأنظمة الديمقراطية التي تقر بالحرية للجميع فيمكن ان تتعايش وتتعاون، وفي نظري ان جوهر الخلاف بين الشيعة والسنة كان حول الإمامة اي حول شكل الحكم وهل يجب ان يكون جمهوريا أو ملكيا وراثيا ، وفي هذه العائلة او تلك، وقد زال أساس هذا الخلاف مع تبني الشيعة والسنة للفكر الديمقراطي واستعدادهم للعيش في ظل دستور جديد يوفر الحرية والعدالة للجميع، ولذلك لم يبق اي خلاف جوهري بين ما يسمى بالشيعة والسنة، وانما هم يعيشون في وحدة حقيقية وليس تقاربا فقط، وما نراه من زوبعات اعلامية هنا وهناك فهي مما يثيره الحكام المستبدون الذين يريدون اشعال فتن طائفية تلهي الشعوب عن التفكير بالثورة والاصلاح وتغيير الحكام الفاسدين المستبدين.

تعليقات الزوار 4 | إهداء 0 | زيارات 4411


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


التعليقات
#165 Iran (ISLAMIC Republic Of) [سيد حيدر]
1.80/5 (30 صوت)

03-14-2012 04:16
لي وقفة مع ما كتب عن أحمد الكاتب من كونه المفكر الشيعي وانه احد اهم الرموز الفكرية الشيعية المعاصرة والمستنيرة والتي شهدت مؤلفاته طفرة حضارية وثقافية كبيره خاصة لما تضمنتها من ثورة دائمة على أولئك المؤمنين والداعين الى الدولة الدينية

هو كذلك ولكن ليس عند المدرسة الشيعية المعاصرة فانه نكرهولا يمثل اي وزن عندهم لانه لم يفهم ما هي المباني والمرتكزات المذهب الشيعي الأمامي التي يستدلون بها على احقية متبنياتهم

[سيد حيدر]

#153 Syrian Arab Republic [dr-mary]
1.78/5 (32 صوت)

11-17-2011 02:03
لا أوافق الكاتب بما يخص الموضوع السوري.. لسببين أن المظاهرات كانت تخرج يوم الجمعة و من المساجد و كانت تطلق شعارات مثل العلوية إلى التابوت و المسيحية إلى بيروت! و الشعار الذي سمعته أنا أثناء و جودي في محافظة اللاذقية و كنت أقضي اجازة مشؤومة لن أنساها" يا علي مانك منا خود كلابك و ارحل عنا" و اعتذر لتلك الكلمة لكن و جب على التوضيح .. و عملية القنل التي تعرض لها العلويون في محافظة حمص تشير إلى عمق طائفي لتلك الثورة إن أسميناها ثورة.اذا هذه حركة تهدف لإزاحة الطائفة من الحكم رغم أن مجالات الإقتصاد السوري تحت سيطرة الفئة السنية.. و بعض العلوين و جد شركاء لهم من السنة في سوق المال أيضا. الفارق بين الحركتين الإسلاميتين في مصر و سوريا كون الأولى كانت سلمية و لم تحمل السلاح كما حدث في سوريا و السبب هو العمق الفكري لحركة اخوان المسلمين في مصر و عراقتها..أما في سوريا فهي تسمى حركة اخوان لكن ليس بفكر حسن البنا..بل بلمسات وهابية صرفة.. لدي الكثير من لقطات الفديو تظهر عملية الذبح التي تعرضت لها الطائفة العلوية في حمص و اداب و هذا ليس من توجيهات البنا بل اسلوب القاعدة..لن أعلق على الحركات الشيعية في مصر لأن ليس لدي معلومات دقيقة..و هذا شأن مصري رغم انني أجد صداه في سوريا..شكرالكم للإنصات و شكرا لكاتب المقال.

[dr-mary]

#152 [البروفيسر]
1.71/5 (32 صوت)

11-14-2011 12:37
حوار مهم وخطير وعقلاني مع شخصي متفتحة ورصينة

شكرا لمركزنا الموقر

[البروفيسر]

#150 Germany [Rehab]
1.54/5 (31 صوت)

11-12-2011 05:44
حوار رائع لكاتب رائع

[Rehab]

تقييم
2.95/10 (43 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com