الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الثقافة والفكر الإسلامي
الإسلام والنزعة الإنسانية.. وأنماط العلاقة
الإسلام والنزعة الإنسانية.. وأنماط العلاقة
07-13-2012 09:37
الدين والسياسة - بقلم: زكي الميلاد *
لا خلاف ولا نزاع بين المثقفين والمفكرين المعاصرين في المجالين العربي والإسلامي، على أصل العلاقة بين الإسلام والثقافة الإسلامية وبين النزعة الإنسانية، لكن الخلاف والتباين في ساحة هؤلاء يتحدد حول شكل وصورة هذه العلاقة، قوة وضعفا.
فهناك من يعطي هذه العلاقة صفة الأصالة والتميز والثبات، ويذهب إلى هذا الرأي الدكتور مصطفى السباعي في كتابه (من روائع حضارتنا)، وهو في الأصل أحاديث قدمها لإذاعة دمشق خلال الفترة ما بين 20 محرم إلى 23 ربيع الثاني سنة 1375هـ الموافق 8 سبتمبر إلى 15 ديسمبر سنة 1955م، وفي الحديث عن هذه النزعة تطرق الدكتور السباعي إلى مبادئها ومصاديقها وتجلياته في أبواب التشريعات الإسلامية على صعيدي العبادات والمعاملات، وفي التاريخ الإسلامي الأول.
ويذهب إلى هذا الرأي أيضا الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه (الخصائص العامة للإسلام) الصادر سنة 1977م، إذ اعتبر أن الخاصية الثانية من خصائص الإسلام العامة بعد الربانية، هي الإنسانية، وحسب رأيه أن الإسلام يمتاز بنزعته الإنسانية الواضحة الثابتة الأصيلة في معتقداته وعباداته، وتشريعاته وتوجيهاته، إنه دين الإنسان، إلى جانب آخرين يذهبون إلى هذا الرأي كذلك.
وهناك من يعطي هذه العلاقة صفة الاعتراف، وأنها تمثل شكلا من أشكال النزعة الإنسانية الواعية، ويذهب إلى هذا الرأي الباحث التونسي الدكتور هشام جعيط في مقالة نشرها سنة 1992م، بعنوان: (النزعة الإنسانية والعقلانية في الإسلام)، ضمها لاحقا في كتابه (أزمة الثقافة الإسلامية) الصادر سنة 2000م، وحسب رأيه أن الثقافة الإسلامية تعطي السيادة لله، إلا أن القرآن يركز كثيرا على الإنسان من أول الخليقة، ومخطئ ما ذهب إليه المستشرق الفرنسي فون غروبناوم حين اعتبر أن الإسلام أظهر منذ بدايته، قليلا من الاعتبار للإنسان. وهناك من يعطي هذه العلاقة صفة الوجود التاريخي المقيد بشرط الاتصال والانفتاح على التراث الفلسفي اليوناني، التراث الذي بفضله تبلورت هذه النزعة الإنسانية في المجال العربي الإسلامي في القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي، وبتراجع هذا التراث في القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي، بعد مجيء السلاجقة اضمحلت وتراجعت هذه النزعة، ويذهب إلى هذا الرأي الدكتور محمد أركون في كتابه (نزعة الأنسنة في الفكر العربي.. جيل مسكويه والتوحيدي)، وهي رسالته للدكتوراه التي أنجزها سنة 1969م، وصدرت في كتاب بالفرنسية سنة 1970م، وترجمت إلى العربية وصدرت سنة 1997م.
إلى جانب من يعطي هذه العلاقة صفة العرض في الإسلام في مقابل صفة الجوهر في العلمانية، ويذهب إلى هذا الرأي المثير للجدل الباحث السوري الدكتور صادق جلال العظم في كتابه الوجيز (الإسلام والنزعة الإنسانية العلمانية)، وسوف نناقش هذا الرأي في مقالة قادمة..
هذا التباين والانقسام في الموقف، يعكس طبيعة التباين والانقسام في حقيقة الميول والمشارب الفكرية، بين من يشتغل على الفكر الإسلامي بوصفه حقلا والتزاما دينيا وفكريا كالدكتور السباعي والشيخ القرضاوي وغيرهم آخرون، وبين من يشتغل على الفكر الإسلامي بوصفه حقلا بحثيا وأكاديميا كالدكتور جعيط وأركون، وبين من يشتغل على الفكر الإسلامي بوصفه حقلا دراسيا ينتمي لحقل دراسة الأديان في التاريخ والعالم، وهذا ما يراه الدكتور جلال العظم.


* عكاظ السعودية

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 2266


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.32/10 (20 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com