الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الكتب
الإسلام والليبرالية.. بين الإخوان المسلمين والوسطيين والعلمانيين
الإسلام والليبرالية..  بين الإخوان المسلمين والوسطيين والعلمانيين
10-22-2012 02:02
الدين والسياسة:
"يبدو أن قناعات المنظِّرين الأمريكيين من أمثال (هنتنجتون) و (فوكوياما) و (برنارد لويس) بأن الإسلام يملك الأيديولوجية الوحيدة القادرة على تحدي المنظومة الليبرالية العلمانية للحضارة، قد غدت قناعات نهائية للسياسة الأمريكية بوجه عام.
ومع إصرار هذه السياسة على الانفراد بحكم العالم، غدا قهر الإسلام وإرغامه على الالتحاق بالتبعية الغربية، هو الهدف المحوري لتلك السياسة، الذي تدور حوله بقية أهدافها الأخرى. ومع استعصاء الإسلام على هذا القهر، الذي يتجلى في المقاومة الجهادية للأمريكيين، في أماكن مختلفة من هذا العالم، اقتضى العمل على اختراق الإسلام نفسه، من الناحية الفكرية بابتداع ما يسمى بـ (الإسلام الليبرالي)، الذي شاع عنه الحديث في المرحلة الأخيرة، والذي يعني بكلمة مبسطة للغاية: ابتداع بناء مفاهيمي مزيف، يجمع بين بعض الأطر الشكلية، للإسلام والمضمون الليبرالي للحضارة الغربية القائمة، ويتم تبنيه ودعمه والترويج له، بالطريقة التي تصنع منه الضوء الذي يخفي الحقائق."
تمهيد طويل، لكنه يلخص لفكرة كتاب، ينظر لواقع الإسلام، في ظل الهجوم المستمر عليه من الداخل قبل الخارج، راصدا محاولات توظيف الإسلام، من قبل الولايات المتحدة لخدمة مصالحها السياسية، أوائل النصف الثاني من القرن العشرين، للعمـل على إرث الإمبـراطورية الإنجليزية، وفقا لما أسماه سيد قطب آنذاك بـ (الإسلام الأمريكاني).
ثم ما كان قائماً بالفعل في الاتحاد السوفييتي، وقام بالتنظير له أيضاً، مجموعة من المفكرين العرب، من العمل على توظيف الإسلام، لخدمة الأهداف الشيوعية، وهو ما كان يسمى حينذاك بـ (الإسلام الأحمر).
أما المحاولة الثالثة، فهي ما قام به صاحب الكاتب ذاته، من رصد ملامحه فترة السبعينيات والثمانينيات، واستشفاف شيوعه في العقود التالية، من التأثر بشيوع المفاهيم البراجماتية في المنطقة، ومن بينها البراجماتية الدينية، ومن ثم العمل على توظيف الإسلام، للمصالح المختلفة بوجه عام، سواء كانت المصالح السياسية الأمريكية، أو المصالح السياسية لقادة بعض الأنظمة، أو قـادة بعض التيـارات المعـارضة، بل من جانب بعض المنتمين للتيـار الإسـلامي نفسه أيضاً، وهو ما سماه حينذاك بـ (الإسلام البراجماتي أو النفعي)، وصدر في كتاب يحمل العنوان نفسه عام 1989م.
في بداية كتابه " الإسلام والليبرالية "، الصادر عن مركز الحضارة العربية 2012، يعرف الكاتب محمد إبراهيم مبروك لمفهوم الإسلام الليبرالي، متسائلا: كيف يمكن أن يتفق الإسلام بقواعده وأطره وشموله مع الليبرالية؟ التي هي في أفضل صورها، دعوة إلى حرية بلا قواعد سوى شعار " بشرط عدم الاعتداء على الآخرين "، والذي لايعني سوى مجموعة تعميمات، تحتاج في ذاتها إلى حدود وضوابط.
فالليبرالية كما يراها الكاتب، تمثل تيارا عريضا من الداعين إلى الحرية، أو مدعي ذلك دون أي تصور عقائدي، لمصير الإنسان أو حتى حقيقته أو قيمه وسلوكه، فكيف يتفق ذلك مع الإسلام بتصوره العقائدي للوجود، ولمصير وحقيقة الإنسان ذاته، وقيمه وتوجهاته الحضارية.
فعلى الرغم من أن الليبرالية عادة ما تُنسب إلى الفيلسوف الإنجليزي (جون لوك 1632- 1704 )، إلا إنه كان يهدف في الأساس من أفكاره السياسية، إلى التحرر من سلطات الكنيسة السياسية، وما رسخته من أفكار حول نظرية التفويض الإلهي للملوك، والتي نظَّر لها السير (روبرت فيلمر)، في كتابه (دفاع عن السلطة الطبيعية للملك)ن والذي ذهب فيه، إلى أنه "على من يؤمنون بأن الكتاب المقدس منزل من عند الله، أن يسلِّموا بأن الأسرة الأبوية وسلطة الأب أقرهما الله، وانتقلت هذه السيادة من الآباء إلى الملوك". ومن أجل دحض آراء (فيلمر) هذه، ذهب (لوك) إلى تصور أن الأفراد في "الحالة الطبيعية"، يولدون أحراراً متساوين، (وهذه هي نقطة الانطلاق في المذهب الليبرالي كله)، وأنه بمقتضى العقل، توصل الناس إلى اتفاق "عقد اجتماعي"، تنازلوا فيه عن حقوقهم الفردية، في القضاء والعقاب للجماعة ككل؛ وعلى هذا تكون الجماعة هي السيد أو الحاكم الحقيقي؛ وهي تختار بأغلبية الأصوات، رئيساً أعلى ينفذ مشيئتها.
وذهب (لوك) أيضاً، إلى ضرورة أن تُفصَل السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية، باعتبار أن مبدأ الفصل بين السلطات، الذي فصله (مونتسكيو) بعد ذلك، " مبدأ جوهري بالنسبة لليبرالية السياسية".
وتحت عنوان " ليبرالية العلمانيين العرب"، يشير الكاتب، إلى أنه إذا كانت هذه الليبرالية، كما نظَّر لها الفلاسفة الغربيون، فإن الليبرالية التي يدعو إليها العلمانيون العرب، تستهدف تحديداً الإطاحة بالعقائد والمفاهيم والقيم الإسلامية، أو تذويبها تماماً.
مستشهدا بقول (الدكتور أحمد أبو زيد)، في هذا السياق: "لقد أفلحت الثقافات الليبرالية في الغرب، في تحرير الفرد من كثير من القيم التقليدية المتوارثة، والأحكام التي تفرضها تلك القيم؛ وبخاصة الأحكام المتعلقة بمفهومي الصواب والخطأ، فيتحرر الفرد من القواعد الأخلاقية والتعاليم الدينية، ويرفض أن تكون تصرفاته وحياته الخاصة وتعامله مع الآخرين، محلاً للتقويم والحكم عليه اجتماعياً وأخلاقياً، كما يحدث في المجتمعات أو الثقافات المحافظة أو غير الليبرالية، فالصواب والخطأ مفهومان تعسفيان، صاغهما أشخاص سوداويون متسلطون، لإخضاع الآخرين لإرادتهم ووجهة نظرهم المتعسفة الضيقة؛ ولذا يجب رفضهما؛ حتى يحيا الفرد حياته بالصيغة التي تروق له".
أما (جمال البنا)، فيرى المؤلف أنه يحدد أهم ما تستهدفه هذه الليبرالية، في ضرب الثوابت؛ مقتبسا مقولة البنا الشهيرة: "إن أهم ما يفترض أن تتجه إليه الحرية، هو هذه الثوابت بالذات، التي وإن كانت تقوم بالحفاظ والاستقرار للمجتمع، وتمسكه من الانزلاق أو التحلل، إلا أن عدم مناقشتها يجعلها تتجمد، بل وتتوثن وتأخذ قداسة الوثن المعبود؛ هذا كله بفرض أن الثوابت، هي دائماً صالحة ولازمة؛ ولكنها لا تكون كذلك دائماً".
وحول "موقف الإسلام من الليبرالية"، مستفهما هل من الممكن أن يتوافق الإسلام مع هذه الليبرالية؟
فالإسلام دين مبدئي شمولي، لا يقبل التجزُّؤ يقوم على عقيدة متكاملة، وقواعد ثابتة ومنظومة، تجمع بين تصوراته لحقائق الوجود وقواعد السلوك، التي ينبغي اتباعها من جهة الفرد والمجتمع على السواء، وكذلك القيم الأخلاقية الموجهة لها
وإذا كان الإسلام يتسامح في الحرية العقائدية والفكرية، فإنه يستهدف أيضاً إقامة مجتمع مستقر، يستمد مرجعيته من قواعده العقائدية، التي ارتضاها هذا المجتمع.
أما "موقف الإسلام من الديمقراطية "، فيفرد له الكاتب بابا كاملا، يتناول خلاله تعريف الديمقراطية بأشكالها ( الإثينية والليبرالية )، بأنها "مذهب يراد به إرجاع أصل السلطة السياسية أو مصدرها، إلى السلطة العامة للأمة، أما الديمقراطية كنظام للحكم، فيراد به النظام الذي يُرجِع أصل السلطة السياسية أو مصدرها، إلى الإرادة العامة للأمة".
وعلى الأساس السابق، فإن الإشكالية الأساس، في تحديد موقف الإسلام من الديمقراطية ـ بحسب الكتاب ـ هي في شبهة التشابه بينها وبين الشورى، في مبدأ حق الأغلبية في اتخاذ القرار، ومن ثَم الانحياز إلى إرادة الجماهير، في مواجهة استبداد الفرد.
وبتناوله للنظام السياسي الإسلامي، يسرد المؤلف لقواعد ذلك، منها قاعدة الحرية، وقاعدة المرجعية، ثم قواعد المساواة والعدل، والشورى، وأخيرا قاعدة الاختصاص.
وفي باب " الخطة الأمريكية لصناعة وترويج الإسلام الليبرالي"، يستشهد الكاتب على خطة الولايات المتحدة، لما أسماه دعم الاتجاهات الإسلامية، القريبة من القيم الأمريكية ماديا وثقافيا وسياسيا، لمساعدتها في الاشتراك في ممارسة السلطة السياسية، في البلدان العربية أو الإسلامية.
وبمجموعة من الوثائق، الدالة على استهداف السياسة الأمريكية للإسلام الليبرالي، يفند الكتاب الاستراتيجية الأمريكية المقترحة، في دعم معركة العلمانيين التقليديين ضد الاصوليين.
ومن منطلق الغزو الفكري الممنهج، من القوى الغربية ضد الدول العربية والإسلامية، يعرض الكتاب لمجموعة من نماذج الإسلام الليبرالي، لافتا إلى تمثلها في محو الحدود الفاصلة، بين الإسلام والعلمانية، نموذج العدالة والتنمية بتركيا، إضافة إلى نماذج "الدعاة الجدد"، كمدخل ليبرالي للدعوة في الإسلام، مناقشا نموذج " الداعية الإسلامي عمرو خالد".

كتاب : الإسلام الليبرالي .. بين الإخوان المسلمين والوسطيين والعلمانيين
الكاتب : محمد إبراهيم مبروك
الناشر : مركز الحضارة العربية 2012



• المصدر: موقع رسالة الإسلام

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 2169


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
6.13/10 (5 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com