الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
الشعب .. حزب "سلفي" بنكهة ثورية
الشعب .. حزب
11-04-2012 01:57
الدين والسياسة – خاص – بقلم: عمر غازي:

في الوقت الذي أعلنت فيه الجبهة السلفية عن تدشين حزبها (الشعب) يتساءل البعض عن الجدوى من قيام حزب سلفي جديد في مصر بالرغم من وجود عدة أحزاب سلفية تتشابه كثيرا في رؤيتها ومطالبها وتستهدف نفس الشريحة من الأتباع؟ مما يفتح مجالا للتكهنات والاتهامات بالتشرذم على الصعيد السياسي.

وإن كان بطبيعة الحال فإن نصيب الأسد من التأييد السلفي ينصب إلى حزب النور لاستناده إلى كيان دعوي كبير وهو الدعوة السلفية بالإسكندرية ورموزها الذين حظوا بدعم وتأييد من رموز سلفية مستقلة في شتى محافظات مصر كان لها تأثيرا مباشرا في الانطلاقة القوية للحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فإن ثمة فروقات كبيرة بين كل الأحزاب ذات المرجعية السلفية الموجودة على الساحة وبين "حزب الشعب" المزمع قيامه كذراع سياسية للجبهة السلفية تؤهله لأني يكون حزبا سلفيا غير تقليدي.

سلفية ثورية

تأسست الجبهة السلفية عقب الثورة على يد مجموعة من الكوادر المنتمية للفكر السلفي الذين شاركوا في ثورة يناير منذ انطلاقها وكان لهم حضور في ميدان التحرير، بخلاف السواد الأعظم من السلفيين وخصوصا "الدعوة السلفية" الذي انبثق عنها حزب النور فكانت رؤيتهم على النقيض لكن سرعان ما تفاعلوا مع الثورة مع خيوط نجاحها واستطاعوا إعادة صفوفهم وبلورة رؤيتهم بشكل سريع، ولذا فمن غير المنطقي في نظري عقد مقارنة بين كيان دعوي وآخر ثوري وإن كان بخلفية دعوية أو مرجعية سلفية.
ويشير المتحدث الرسمي باسم الجبهة د. خالد سعيد إلى أن أبرز ملامح برنامج الحزب تتمثل في تقديم خطاب "إسلامي مسلم مصري" جديد للأمة من خلال حركة أو تيار تعمل كجماعة ضغط في المجتمع، مشيرا إلى أن الحزب سيستفيد من فكرة "إيباك" الأمريكية ومن "جبهة الإنقاذ" فى الجزائر، مع تلاشى أخطائها، بهدف إصلاح المنظومة السياسية، وليس إسقاطها.
وتعرف الجبهة نفسها بأنها رابطة تضم عدة رموز إسلامية وسلفية مستقلة؛ كما تضم عدة تكتلات دعوية من نفس الاتجاه ينتمون إلى محافظات مختلفة في جمهورية مصر العربية, وهي ليست حزباً سياسياً ولا جماعة تنظيمية؛ فليست لها إمارة ولا بيعة ولا تشترط الذوبان الكامل ولا الاتفاق على كل الخيارات وإنما يحتفظ الجميع بخياراتهم المستقلة داخل الصف الإسلامي ويجتمعون على أهداف ومبادئ هذه الجبهة.

الممارسة أولا

تميزت الجبهة السلفية عن نظيراتها من التيارات السلفية المنخرطة في العمل الحزب بممارستها للعمل السياسي أولا فبلورت رؤيتها السياسية من خلال الممارسة الفعلية لا التنظير فكانت الجبهة إحدى القوى السياسية المتواجدة في ميدان التحرير طيلة الفترة الانتقالية التي تبعت سقوط مبارك، واتخذت مواقف سياسية متوافقة مع المطالب الثورية ومخالفة للإجماع السلفي حينها كما في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو وغيرها.

ساسة أم دعاة

تعتمد كل الحركات السلفية الدعوية منها والسياسية بشكل أساسي على قيادات ورموز تاريخية جلهم يعود إلى جيل السبعينات والثمانينات، بقيت رؤيتهم للعمل السياسي على حالها لعقود رافضة، ولذلك شكلت ثورة يناير موجة جديدة من الرؤية الفكرية للعمل السياسي واللعبة الديمقراطية، ويغلب على هؤلاء القادة الجانب الشرعي مما قد يؤدي إلى إرباك وارتباك في المشهد السياسي والدعوي نظرا للفتاوى المتضاربة التي تختلف باختلاف المصالح السياسية والتقدير الذي يؤثر سلبا على هذه الأحزاب إذ ينظر إليها من قبل البعض على أنها توظف الدين لخدمة مصالحها الشخصية، الأمر الذي جعل البعض ينادي بضرورة التمايز بين الديني والسياسي وهذا التمايز ليس انفصالا في الفكر وإنما في التنظيم وتأكيد على التخصص، يكمن في أن يمارس السياسي وظائفه ضمن ما ارتضاه من مرجعية وبناء على ما استقر في قلبه واطمأن إليه وأن يقتصر دور المرجعية على ذلك في إبداء رأيه في الغرف والاجتماعات المغلقة وأن تنفصل القيادة الحزبية عن مرجعيتها بما يضمن لها استقلالية الرأي والتنفيذ لتكون العلاقة بينهما علاقة تكامل إستراتيجية بين مؤسستين تسعيان لهدف واحد كل في تخصصه، مثلما هو الحال في التجربة المغربية المتمثلة في حركة التوحيد والإصلاح وذراعها السياسية حزب العدالة والتنمية. ولعل الجبهة السلفية بحزبها الجديد وقياداتها الشابة يرسمان نموذجا جديدا في المشهد المصري لهذا التمايز.

آفاق جديدة

ينطلق الحزب في لائحته الأساسية على اعتماد الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع، بخلاف حزب النور السلفي وحزب الحرية والعدالة الإخواني حيث نص برنامجهما على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع - رغم حالة الجدل المثارة حاليا حول رفض هذا المصطلح في الدستور الجديد -.
ويوضح البرنامج أن مبادئ الحزب قائمة على تحقيق المصالح وضبطها على ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى تحقيق الضروريات والحاجيات والتحسينيات والضروريات التي بينتها الشريعة الإسلامية هي حفظ الدين والنفس والعرض والعقل والمال وهو بذلك يقترب في تصوره من رؤية حزب يصنف كوسطي وهو حزب مصر القوية (تحت التأسيس) والذي يترأسه المرشح الرئاسي السابق (عبد المنعم أبو الفتوح) إذ جاء في مسودة الحزب التزام الحزب بمبادئ الشريعة ومالها من أهداف ومقاصد حيث يوضح أن مفهوم تطبيق الشريعة ليس ما يشيع لدى البعض حول حصرها في تطبيق الحدود بل هي مفهوم شامل يتعلق بتحقيق مصالح البشر الأساسية المتعلقة باحتيجاتهم الضرورية، وبهذا تكتمل الصورة حول مفهوم تطبيق الشريعة لدى الحزب السلفي بشكل أكثر تحديدا وتأطيرا من باقي الأحزاب السلفية.
ولعل من اللافت في برنامج الحزب هو إفراد الفصل الثالث للحديث عن حقوق العمال والفلاحين بشئ من التفصيل غير موجود في برامج الأحزاب الإسلامية الأخرى.
"

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1233


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
7.50/10 (21 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com