الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الوسطية
السعودية: دعوات للتعددية المذهبية والفكرية في خطب الجمعة ومناهج التعليم
السعودية: دعوات للتعددية المذهبية والفكرية في خطب الجمعة ومناهج التعليم
الفوزان يعلق: من يدعو إلى التعددية في الأفكار والمذاهب غاش للمسلمين
01-07-2013 11:58
الدين والسياسة:
دعا أكاديميون وباحثون إلى فتح المجال أمام الخطباء من جميع المذاهب الإسلامية للمشاركة في إلقاء خطب الجمعة، حتى تعكس صورة لتنوع المجتمع، مشددين على ضرورة عدم قصرها على لون واحد.
وأكدوا أهمية تقديم خطاب ثقافي جديد منفتح، بدلاً من الخطاب الحالي، إضافة إلى تغيير وتعديل المناهج التعليمية، للابتعاد عن الأحادية في الطرح، موضحين أنها منحصرة في رأي مدرسة واحدة.

وأوضح عضو هيئة التدريس في قسم اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور إبراهيم المطرودي، أن لمنابر الخطباء أثراً في تشكيل وعي المواطن، ولابد أن تكون صدى للتنوع الاجتماعي.
وأكد المطرودي أهمية أن يكون الخطباء من جميع الطوائف، مع اختلاف انتماءاتهم الفكرية، كي يطلع الناس على آراء مختلفة، تفتح مداركهم لتقبل الاختلاف، مشدداً على ضرورة إعادة ما بُني في زمن قديم خدمة للشعب، بناء على العقد الاجتماعي بين الشعب والدولة، وذلك بعد ظهور الطوائف الفكرية المتعددة والمختلفة.

وعن دور التعليم، لفت المطرودي إلى أن الطلبة خلال مسيرتهم التعليمية لا يعلمون ولا يدرسون إلا مذهباً دينياً واحداً، مشدداً على ضرورة تغيير المناهج «الدينية»، ومطالباً وزارة التربية والتعليم بالسعي لذلك.
ودعا إلى إشراك أكاديميين من مختلف الطوائف الإسلامية ومختلف مناهج التفكير في هيئات تدريس الجامعات السعودية، لتدريس الطلاب، وعدم حصر هذا الأمر على فكر واحد محدد.
وتساءل: إذا كان هناك شخص يتبنى النهج «الاعتزالي» في التفكير أو منهج «الأشاعرة»، هل نستطيع أن نقبله كعضو هيئة تدريس في جامعاتنا؟ وأجاب: النظام التعليمي الحالي «يمنع ذلك تماماً».
وقال إن المذاهب الإسلامية أصبحت إرثاً، ولا يمكن أن تكون سبباً في زعزعة الدين، إلا إذا قلنا إن الموجود لدينا فقط الصحيح والثابت، والآخرين هم من يحمل المتغير.

وأكد المطرودي أن نظام الحكم في المملكة لم يجعل الرد على المذاهب الأخرى جزءاً من وظيفة الدولة، ولا من وظيفة محاضنها التعليمية، مستشهداً بنص المادة 25 من النظام «تحرص الدولة على تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة وعلى تقوية علاقتها بالدول الصديقة».
وقال إن عصر خادم الحرمين الشريفين شهد تغيراً تتضح صورته في ظهور مصطلحي «الانفتاح والحوار»، فهما يشيران إلى معنى واحد، هو القبول بالمسلم المخالف، والرضا له بما ارتضى لنفسه، فيكون سبيل التأثير عليه مبنياً على الحكمة، والموعظة الحسنة.
وأضاف أن ثقافة الانفتاح والحوار بوابة الاجتماع والوحدة بين المسلمين، ومن مقتضيات الانفتاح والحوار، وأسباب الوحدة والاجتماع، أن يتم احترام طوائف الإسلام كلها، وترضى كل طائفة بما هي عليه، فلا ترى أن من اللازم على الآخرين أن يقتدوا بها، ويأتموا بمذهبها.
بنى سيئة

وقالت الكاتبة الدكتورة أميرة كشغري، إن المنابر لاتزال تحت المستوى المطلوب من المعايير التي يفترض أن تقوم عليها، وأن ما يميز المدارس والجامعات، إضافة إلى الإعلام التقليدي، هو «الأحادية في الطرح»، سواء العملي أو الديني، مشيرة إلى أن هناك أحادية في اقتناء الموضوعات، وأحادية في تمكين مذهب واحد، مؤكدة أن الوضع بهذه الصورة لا يمكن أن يؤدي إلى تطوير أو نشر ثقافة الحوار، التي تقوم على الاختلاف والاستماع إلى وجهات نظر مختلفة، ولا يمكن أن تعتمد على فرض رأي دون سماع الآخر، وفرضه على الآخرين باعتباره حقيقة مطلقة، مشيرة إلى أن ذلك يُوقِعُ في دائرة «الوصاية»، التي طالما كانت أمراً لا يألفه الإنسان والعقل البشري السليم.
الجميع يخطب

من جهته، أوضح أستاذ الفقه المشارك في جامعة القصيم، خطيب جامع العليا في عنيزة، الدكتور خالد المصلح، أن الخطباء في المملكة ليس لهم لون واحد، وأن الخطابة ليست حكراً على مذهب واحد، مشيراً إلى أنه من حق الخطيب الذي يمتلك مواصفات معينة في التأهيل الشرعي والعلمي، وإيصال المعلومة والفصاحة والمظهر الخارجي، يؤذن له بإلقاء الخطب على عموم المسلمين، دون الرجوع إلى مذهبه، إن كان مالكياً أو شافعياً أو ظاهرياً أو حنفياً، مشيراً إلى عدم اشتراط أن يكون الخطيب من مدرسة فقهية معينة، لكن يجب أن يكون سنياً، مرجعاً سبب ذلك إلى أن الشيعة، وبعض الطوائف الأخرى، لا يصلّون في الأصل في مساجد أهل السنة.
مذهب واحد

أما رئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة أم القرى، الدكتور محمد السعيدي، فقال إن للدولة نظاماً ينص على عدم التعددية في المذهبية، لا عن طريق خطباء المنابر، ولا تسليط الضوء عليها في المناهج التعليمية.
وأضاف: نص النظام الأساس في الحكم بـ»الإسلام كما كان في الصدر الأول»، الذي لم يكن فيه أشاعرة ولا إثنا عشرية. وأكد أن أي خطيب يحاول أن يأتي بما يخالف ما كان عليه الإسلام في صدره الأول، فهو يخالف النظام الأساس للحكم في البلاد.
وأوضح أن التعددية تعدّ أمراً شخصياً لا تتجاوز إلى النظام العام، مشيراً إلى أنه لابد من وجود نظام عام، والتعددية تبقى في حدها الشخصي، رافضاً ما يُدار بأن التيارات والطوائف الإسلامية تمنع من التدريس في الجامعات السعودية، قائلاً إن هناك أكاديميين شيعة يدرسون في جامعتي الملك فيصل في الأحساء والملك سعود في الرياض، وأنا متيقن بأنهم يدرسون في الجامعات الأخرى.
إشكالية الانفتاح

بدوره، أبان أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة الملك فيصل في الأحساء، الدكتور سليمان القرعاوي، أن فتح المجال للمذاهب الأربعة، أو غيرها من المذاهب الوليدة، لإلقاء خطب على المنابر ستثمر عن خلافات عدة، وتباين بين وجهات النظر، حيث إن الرؤى في الفروع الفقهية ستختلف وتشكل عائقاً للمتلقي.
وقال: قبل دخول الحجاز العهد السعودي، كانت المذاهب الأربعة موجودة في الحرم، وتسبب ذلك في إشكالية، لأن كل مذهب كان يقيم الصلاة وحده، ولذلك جُمعوا على مذهب واحد (الحنفي)، مضيفاً أنه في الوقت الحالي لا تثار القضايا الفرعية، التي يصحبها خلاف بين علماء المسلمين، عبر الخطب وعلى المنابر، حتى لا تتم عملية التنافر بين الناس. واقتصرت إشكالية الخطاب الديني في المدارس لدى القرعاوي على أنها تفتقد القدوة الحسنة من قِبل المعلمين الذين يقومون بسلوكيات خاطئة، حيث تصبح لدى الطلاب ردة فعل سيئة تجاه ما يتعلمه.
أما عن الخطب في المساجد، فلفت إلى أن أغلبها لا يطرح مشكلات وقضايا المجتمع، مشيراً إلى أنه يفترض أن تناقش مشكلات المواطن التي تحتاج إلى علاج فوري، وليس إلقاء المواعظ فقط.
انفتاح على الآخر

وأوضح رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة الدكتور أنور عشقي، أن الاختلاف بين المذاهب السنية هو فقط في الفقه، وليس في العقيدة، وأن الاختلاف في أمور الفقه جاء رحمة للناس.
وأكد عشقي أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فتح حوار المذاهب، لاحتواء جميع المذاهب والسماح بها، مبيناً أن كل شيء مرهون بالحكم وبالزمان والمكان، فإذا كان الزمان يتطلب الأخذ بحكم من أحكام الفقه الحنبلي لأخذ منه، وإذا كان الزمان ومقتضى الحال مرهونين بالأخذ من الفقه الشافعي لكان من الواجب الأخذ به، مشدداً على ضرورة أن يكون الإمام واعياً لجميع المذاهب.

وعن تسليط المناهج التعليمية الضوء على مذهب واحد، وجّه عشقي بضرورة تفادي هذه الإشكالية عن طريق إبراز جميع المذاهب الأربعة وغيرها، مبيناً أن جميع المذاهب كانت قبل أربعين سنة تدرس في المملكة، إضافة إلى 12 مذهباً آخر مثل الأوزاعي، ومذهب سفيان الثوري، إلا أن التركيز في بداية توحيد المملكة كان على المذهب الحنبلي.
واختتم عشقي حديثه بقوله: في هذه المرحلة، من حق أبناء المملكة أن ينفتحوا على جميع المذاهب الأخرى دون أي تهميش لبعضها.

الفوزان:

من جانبه علق عضو هيئة كبار العلماء صالح الفوزان على ما نشرته «الشرق» يوم الجمعة الماضي (5/ 1/ 2013م) بعنوان «أكاديميون وباحثون يطالبون بتمكين خطباء المذاهب من صعود المنابر، وإضافة آراء مختلفة في منهاج الدين»، قائلاً: حصلت الصحيفة على تصريحات جماعة من الكتاب حول هذا الموضوع، وهي آراء متباينة، ولكن الصحيفة حبكت العنوان وجعلته متضمناً لرأي بعضهم دون اعتبار لرأي الآخرين، وهذا يخالف ما تتجه إليه الصحيفة من طلب التعددية في الرأي، فلماذا هذا الانحياز الذي يخالف ما تدعو إليه. هذا من حيث الفكرة. وأما من حيث النظر الصحيح والمنهج الحق فنقول:
أولاً: الله أمر المسلمين بأن يكونوا أمة واحدة في عقيدتها، وفي منهجها، وفي مناهج تعليمها وجميع توجهاتها. قال تعالى: «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون»، وقال تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، وقال تعالى: «ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم». وبين سبحانه ما في الاختلاف والتفرق من عواقب وخيمة، فقال: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم». ولمَّا كان لابد من حصول اختلاف ونزاع في وجهات النظر، قال تعالى: «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا»، لأن الرد إلى الله ورسوله يحسم النزاع.
ثانياً: لا يجوز الاختلاف في العقيدة، لأنها توقيفية لا مجال للاجتهاد فيها. والمخالف في العقيدة لا يكون مسلماً حقيقياً يفسح له المجال في إبداء رأيه فيها في مجتمع مسلم متمسك بالعقيدة الصحيحة. أما المخالف في المسائل الفقهية الفرعية وهو من أهل الاجتهاد، إذا كان لاجتهاده محمل في الأدلة الصحيحة فله وجهة نظره من الناحية النظرية، وله العمل باجتهاده في نفسه، أما الناحية العملية التي يسير عليها المجتمع، فالمرجع في هذا إلى حكم الحاكم المسلم، وحكم الحاكم يرفع الخلاف كما هي القاعدة المعروفة. ولا يترك الناس فوضى كل يأخذ برأيه واجتهاده، أو اجتهاد غيره. وعلى هذا كان عمل المسلمين.
ثالثاً: الخطابة على المنابر يوم الجمعة والعيد تكون على المنهج الصحيح في تعليم المسلمين أمور عقيدتهم وأمور دينهم، وتنبيههم على الأخطاء التي يقعون فيها، أو يقع فيها بعضهم، وتتضمن وعظهم وتذكيرهم بما ينفعهم، ونهيهم عما يضرهم في دينهم ودنياهم، كما كانت خطب النبي – صلى الله عليه وسلم – وخطب خلفائه وأصحابه من بعده، ولا تكون الخطب بحسب المذاهب والأفكار المنحرفة التي تفرق المسلمين وتضلهم عن سواء السبيل.
رابعاً: ومناهج التعلم تكون على وفق المنهج الصحيح من تعليم أبناء المسلمين علوم العقيدة الصحيحة والفقه والتفسير والحديث واللغة العربية. والعلوم الدنيوية التي يحتاجها الفرد والمجتمع، لأن هذه العلوم ضرورية للمسلمين، ولا يمكن توفرها إلا بالتعليم.
خامساً: هذا هو المنهج الإسلامي الصحيح الذي يجب على كل مسلم ناصح أن يبينه للناس ويحثهم عليه. وأما من يدعو إلى التعددية في الأفكار والمذاهب فهذا غاش للمسلمين يريد أن يفرقهم ويضلهم عن دينهم، فلا مكان له بيننا.
وفق الله ولاة أمور المسلمين ورعاياهم للتمسك بدينه والعمل بشريعته وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1206


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.01/10 (12 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com