الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
أبو إسماعيل وحزبه .. هل يكون الحصان الأسود؟
أبو إسماعيل وحزبه .. هل يكون الحصان الأسود؟
03-06-2013 12:37
الدين والسياسة – بقلم: عمر غازي

استطاع الشيخ حازم أبو إسماعيل أن يقدم نفسه كظاهرة صاعدة تستحق الدراسة بوصفه حالة جديدة تقدم نموذجا خاصا لما عرف بعد ذلك بحركة أبناء أبو إسماعيل أو الـ(حازمون) كما يحلو لهم تسمية أنفسهم.

اجتذب أبو إسماعيل شريحة كبيرة من أنصار التيار السلفي بمختلف فصائله في البداية عقب إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية كأول مرشح سلفي، لكن سرعان ما استطاع بأسلوبه البالغ في الهدوء وقدرته على اجتذاب المشاهدين جذب شرائح مختلفة من الجماهير المتدينة والعادية بشعاراته المنادية لتطبيق الشريعة الإسلامية وحلوله الجاهزة للكثير من المشاكل الحياتية التي تمس المواطن العادي، بخلاف قدرته على قلب الطاولة على معارضيه عبر شاشات الإعلام بأسلوب وديع وابتسامة لا تفارقه حتى تحولت عبارته (أنا سعيد إنك سألت السؤال ده) إلى مادة للفكاهة والتندر.

هذه الأسباب وغيرها كانت كفيلة بأن يتحول هذا الداعية (العادي) في فترة قياسية من تأثيره المحدود عبر بعض الفضائيات السلفية ودرسه الأسبوعي في مسجد أسد بن الفرات بالدقي، إلى (بوسترات) معلقة على جدران الشوارع في طول البلاد وعرضها في الوقت الذي أصبح فيه مريديه يتزايدون بشكل ماراثوني غير مسبوق بعدما كان الكثيرون يتندرون على فكرة ترشحه من الأساس.

نقطة التحول الأولى في مسيرة الـ(حازمون) كانت إبان فترة حكم المجلس العسكري وأحداث محمد محمود الأولى في الوقت الذي آثر فيه الإسلاميون (السلفيون – الإخوان) الهدنة مع العسكر، كان أبو إسماعيل ثائرا بخطابه الحاد على طول الخط، إلى أن جاءت أحداث العباسية وما تبعها من أحداث دامية في محيط وزارة الدفاع التي تعد من أبرز المحطات في مسيرة أبو إسماعيل بعد استبعاده من سباق الانتخابات الرئاسية بسبب قضية جنسية والدته.

أثار عدم دعم الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور للشيخ حازم في حملته الرئاسية بشكل رسمي حنقا وسخطا كبيرا من قبل أنصاره وقطاع كبير من المنتمين للتيار السلفي على اختلاف فصائله حيث شكل الأمر بالنسبة لهم صدمة كبيرة وقاسية، فكان أبو إسماعيل بالنسبة لهم المخلص الذي يحمل هم الشريعة وبمثابة طوق النجاة الذي لا يجوز التخلي عنه بأي حال من الأحوال، ومن هنا أصبح التعلق به وبشخصه مسألة لا حياد عنها عقب انهيار حلم الرئاسة فكانت أولى الأصوات المنادية ببلورة مشروع الرجل في حزب سياسي جاءت من قبل عراب السلفية السياسية في الكويت الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، ولكن منذ ذلك التاريخ لم يقم أبو إسماعيل بخطوات جدية لإخراج حزبه الذي طالما كان حلما لمريديه.

في الأشهر التالية لأزمة جنسية والدته وما تبعها من أحداث دامية لم يكن لحازم أبو إسماعيل أية نشاط أو تأثير ملحوظ على الساحة السياسية وهو ماعزاه البعض لتآكل شعبيته نتيجة أزمة جنسية والدته لكنه فاجئ الرأي العام في أحداث الاتحادية الأولى بعد حصار قصر الرئيس من قبل المعارضة والتلويح بمجلس رئاسي مدني بالاعتصام أمام مدينة الإنتاج الإعلامي وهو الخطوة التي أحدثت زخما سياسيا كبيرا وبثت الحياة من جديد لدى أبو إسماعيل وأنصاره.

ومع انفجار أزمات حزب النور الداخيلة ووصولها إلى طريق مسدود خرج أبو إسماعيل في مؤتمر المنشقين عن الحزب برئاسة عماد عبد الغفور الرئيس السابق للنور ومؤسس حزب الوطن ليعلن الدخول معهم في ائتلاف انتخابي جديد عرف بالوطن الحر على الرغم من عدم تأسيس حزبه ولكن لم تمضي سوى أيام قليلة لتخرج الأحاديث عن فشل هذا التحالف ولكنها كانت رسالة رمزية مهمة لحزب النور الحصان الأسود في الانتخابات البرلمانية السابقة وكبرى الأحزاب السلفية.

من المنطقي جدا أن يتساءل الكثيرون عن جدوى حزب الراية الجديد -بزعامة الأسد كما يحلو لمريديه أن يطلقوا عليه- ومدى قدرته على التأثير في الحياة السياسية في مصر وعلى الأحزاب السياسة وماهي حظوظه في المنافسة القادمة خصوصا مع ظهور العديد من الأحزاب السلفية الجديدة كالوطن والشعب الذراع السياسية للجبهة السلفية وغيرها بالإضافة إلى حزب مصر القوية للمرشح الرئاسي السابق عبدالمنعم أبو الفتوح.

أبو إسماعيل ورهانات النجاح

ثمة أسباب عديدة تدفع إلى التنبؤ بإمكانية أن يكون أبو إسماعيل حصانا أسواد لمجلس النواب يأتي على رأسها امتلاكه قاعدة شعبية بطول البلاد وعرضها، إضافة إلى تواجد تنظيمي يعتمد على حملته الانتخابية ورجالها في جميع المحافظات، بالإضافة إلى أن تراجع شعبية الإخوان المسلمين في الأخيرة، وخلافات حزب النور الداخلية التي أسفرت عن موجة الانشقاقات ستؤثر على الحزب وشعبيته.

ناهيك عن أن سر نجاح حزب النور في القرى والأرياف لم يكن وجود هيكل تنظيمي للحزب أو الدعوة السلفية هناك أو حتى القدرة على التأثير الإعلامي بقدر ما كان اعتمادا على الدعاة السلفيين المحليين المستقلين الذي جذبهم الحزب بخطابه الرامي لتطبيق الشريعة وعدم وجود البدائل الأخرى، لكن اليوم الوضع يبدوا مختلفا وهو ما سيستفيد منه حزب الراية كثيرا بتحول الكثير إلى دعم أبو إسماعيل مما سيؤثر على الشارع.

كما أن حزب الراية لديه بعض الأوراق التي يراهن عليها والمتمثلة في استهدافه لشرائح أخرى لا يجدون في غيره بديلا وهم الجهاديون، بالإضافة إلى استقطابه الكثير من المتدينين غير المنتمين إلى تيار والذي تلهبهم شعارات الشريعة، وآخرون يؤمنون بالمرجعية الإسلامية ولا يحتذبهم الإخوان والسلفيون بأحزابهم التقليدية.
وتأتي إمكانية تحالفه مع الأحزاب السلفية الصغيرة والتكتل والتنسيق معها في قائمة واحدة في مواجهة حزب النور وحيدا، وهو الذي كان على رأس قائمة الأحزاب السلفية في الدورة الماضية كعامل إيجابي خصوصا إذا استطاع حزب الراية التحالف مع الجماعة الإسلامية وذراعها السياسية البناء والتنمية كقوة مهمة في محافظات الصعيد.

مالا يمكن تجاهله أن الإسلاميين ينافسون أنفسهم في ظل الوضع السياسي الراهن في مصر وأزمات المعارضة وإذا كان ثمة مفاجآت من الممكن أين يحملها أبو إسماعيل وأنصاره فإن التيار الإسلامي الوسطي أيضا لا يمكن الاستهانة به وعلى رأسه حزبي الوسط ومصر القوية للمرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح إلا أن التشرذم وعدم التنسيق بينهما ودخول أبو إسماعيل وأبناءه على الخط سيؤثر بدوره على حصتهما في التمثيل البرلماني.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1847


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
6.01/10 (16 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com