الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
معركة «القلمون» ومشروع إسقاط «ترانسفيـر القاعـدة» نحو لبنان
معركة «القلمون» ومشروع إسقاط «ترانسفيـر القاعـدة» نحو لبنان
معركة «القلمون» ومشروع إسقاط «ترانسفيـر القاعـدة» نحو لبنان
11-28-2013 11:24
بقلم عبدالله قمح
بدأت فعلياً عمليات «قطع الشرايين» الممهدة لمعركة القلمون في ريف دمشق الشمالي الغربي المحاذي لسلسلة جبال لبنان الشرقية التي تتخذ منها الميليشيات المسلحة قاعدة متقدمة لها ليس فقط لاستهداف الداخل السوري وحده. تشير التقارير إلى أن هذه المنطقة تحوي تقريباً نحو 15 ألف مسلح نسبة كبيرة منهم من الأجانب.
تفيد التقارير الواردة أيضاً، بأن نسبة مسلحي تنظيم «القاعدة» بشقيه، «الدولة الإسلاميّة» و «جبهة النصرة» عالية جداً، بيد أنّ 60% تقريباً من المقاتلين المعارضيين هم قاعديو الهوى وإن كانوا ليسوا في «القاعدة» تنظيمياً، وإنّ إختلفت أسماؤهم، هؤلاء يتحصنون في المغاور الواقعة في أعالي الجبال الممتدّة حتّى سلسلة جبال لبنان الشرقيّة، يتخذون من المناطق المنخفضة (يبرود، النبّك..) وغيرها نقطاط إستراتيجيّة لحمايتهم من هجوم الجيش السوري وحزب الله، ومن هناك، يعدّون العدة لفتح حرب طويلة الأمد مع النظام في دمشق.
بين «القلمون» و «القاعدة»
مشكلة «القلمون» ليست وليدة اللحظة، بل عمرها من عمر بدء الأزمة في سوريا، حيث وعلى مرّ أشهر، عمل هؤلاء على تشكيل بيئة خاصة بهم في أعالي الجبال، وإتخذوا من تجربة المقاتلين الشيشان والأفعان سبيلاً لهم، حيث يحاولون التأقلم والعيش بنفس البيئة، ويعتمدون بذلك على خُبُرات هؤلاء المقاتلين، التي تعدّت القتال ومهاراته، وصولاً لاعطاء الدروس الدينية «الجهـاديّـة» في هذه المغاور أيضاً.
«جيش الإسلام»، «جبهة النُصرة»، «الدّولة الإسلاميّة»، «لواء أحرار القلمون»، هي أبرز الكتائب المقاتلة على الأرض. «جبهة النُصرة» و «جيش الإسلام» يحتلان النسبة الاكبر لإنتماء هؤلاء المُقاتلين، «الدولة الإسلاميّة في العراق والشام» جديدة على المنطقة، تُحاول أن تحصل على موطىء قدم لها، هي تتخذ من «العمليّات الإنتحاريّة» ميزة لها في هذه المنطقة، خصوصاً تلك العمليّة التي نّفذت على حاجز للجيش ومبنى الأمن العسكري منذ أسبوع تقريباً. هي أيضاً تُنسّق مع «جبهة النُصرة» وإن كانت تُميّز نفسها شكلاً ونوعاً وفكراً وإسلوباً، يأتي هذا التنسيق بحكم «الإنتماء العقائدي» بين الطرفين. «جيش الإسلام» هو الأقوى بين هذه التنظيمات، هو الذي يحصل على الدعم العسكري الأكبر والأعلى والأهم من المملكة العربية السعودية، وله وضعت الميزانيات الضخمة، ليس فقط من أجل إقامة «دوّلـة الخِـلافة» في الشام، بل المشروع أبعد من ذلك، يصل إلى لبنان حتّى بيروت، وحدوده تبدأ من مناطق البقاع لتصل للجنوب اللبناني، وغايته محاربة «حزب الله». إذاً وجود «القاعدة» في هذه المنطقة بما تحمله من أفكار وأهداف، يشكل خطراً إستراتيجياً على «المقاومة».
p10_20131120_pic1بحسب مصادرنـا، فإن ما يُعد في منطقة «القلمون» هو مشروع كبير يتعدّى بحدوده الجغرافيّة سوريا. هو مشروع قديم جديد للقضاء على المقاومة والإنقضاض عليها من الظهر. بحسب هذه المصادر فإن دخول «حزب الله» معركة «القلمون» لا يوازي بأهميّته السيطرة على «القصير»، بل الموضوع أهم من ذلك، حيث يعتبر الحزب معركة «القلمون» أهم، لما تحمله من بُعد وأهداف، وخُطط لدى هؤلاء.
تقول هذه المصادر بأن «الحزب» يعمل اليوم على تطويق منطقة «القلمون» بهدف عزلها عن مُحيطها، وهو يعمل وفق خطّة تقّضي بتطويق هذه المنطقة من الجهة السوريّة، أي الشرق والجنوب والشمال، وتطويقها أيضاً من جهة الحدود اللبنانيّة، اي جهة الغرب، وخلق جدار يحمي الداخل اللبناني من أي «تسريب»، حيث أنّ العمليّة العسكريّة في هذه المنطقة تهدف لمنع مرور ودخول مسلحي «القاعدة» بمشروعهم نحو الداخل اللبناني، أو إستمرارهم بتمرير السيارات المفخخة، إنطلاقاً منها عبر جرود عرسال، فعرسال، فالداخل اللبناني، وإنطلاقاً من البعد الإستراتيجي، فإن منطقة «القلمون» باتت تشكل خطراً وجودياً على لبنان، لذا يجب وضع حد لما تجري.
المشروع «البندري» و «تـرانسفيـر القاعدة»
لا تُخفي المصادر المشروع «البندرّي» في «القلمون»، المشروع هذا المتضمّن ضم لبنان إلى جبهة الحرب السورية، وإشغال «المُقاومة» عن الصراع مع العدو عبر الأساسي وإدخالها بحرب مع «القاعدة»، وأيضاً توجيه ضربات للداخل اللبناني بهدف زعزعته. يعمل الذين من خلف هؤلاء المسلحين على إعداد الخُطط وتوجيه المسلحين عبر قيادات ميدانيّة متصلة بها. المشروع الأهم الذي يُعمل عليه هو «تـرانسفيـر القاعدة» نحو لبنان، أي إرسال مسلحي «القاعدة» عبر مجموعات إلى الداخل اللبناني، وتنشيط الخلايـا التابعة لها التي تمّ تأسيسيها سابقاً، ومنها خلايا «عبدالله عزّام»، و خلايـا «زياد الجرّاح»، وخلايـا قاعديّة أخرى كـ «فتح الإسلام» ومجموعات في «مجدل عنجر» و «مخيّم عين الحلوة» مثلاً، حيث تُصبح هذه جميعها جزاءً من جماعة «جبهة النُصرة» التي يتم تشكيلها إنطلاقاً من شمال لبنان، (راجع أخبار مؤتمر نصرة الإسلام الذي عُقد في طرابلس أوائل الصيف الماضي) وذلك بعد رفدها ورفد الخلايـا السابقة بالعناصر، حيث يتم توجيه «ضربـات» تحت هذه الإسماء المختلفة كبداية، وبعدها وفور نضوج الأرضيّة، يُعمل على إعلان ولادة فرع لبنان في «جبهة النُصرة» رسمياً، بسيناريو مشابه لما جرى في سوريا (ولادة جبهة النُصرة من رحم الجيش الحر).
تقول المعلومات أنّ قرار إرسال عناصر القاعدة إلى لبنان قد أعطي الإذن له في الإجتماع الأخير الذي عُقد في تل أبيب بين الثلاثي بندر – نتنياهو – هولاند، على ضوء التطورات التي حصلت إقليمياً وقبيل الإتفاق الأمريكي – الإيراني، حيث قرّر هؤلاء توجيه ضربات لإيران أو الحلف المقاوم عبر التسريع بإدخال «القاعدة» إلى لبنان وتحويها من أرض نصرة إلى أرض جهاد، وبناءً عليه، بدأت تتوافد عناصر «القاعدة» إنطلاقاً من سوريا نحو لبنان بأعداد أكبر وذلك بعد محاولة تفجير السفارة الإيرانية، فبعد هذا التاريخ دخل لبنان في صراع فعلي مع «القاعدة» وتمّ تنشيط خلاياها المنتشرة على الأراضي اللبنانيّة.
«تـرانسفيـر» إرهابيي القاعدة نحو لبنان، مشروع يُراد منه نقل المعركة إلى الداخل اللبناني، أي توسيع حالة الإشتباك بين «حزب الله» والوهّابية السعوديّة إلى داخل لبنان، خصوصاً بعد توجّه «حزب الله» بذريعة إستراتيجيّة نحو سوريـا لمحاربة «مشروع القاعدة» فيها فور إداكه بخُطط نقل المعركة التي ستصل إليه. «القاعدة» ضمنياً لا تحبّذ كثيراً فكرة مقاتلتها «حزب الله» في سوريـا فقط، هي تعتبر أن «حزب الله» بدخوله الحرب في سوريا ضدها يؤثر عليها بشكل أو بأخر، خصوصاً مساهمته الكبرى بتحرير الكثير من المناطق الإستراتيجية الهامة مع «الجيش السوري» حيث بات من الواضح أنّ «الحزب» بـات حجر عثرة أمام سيطرتها على مناطق تعتبرها حيوية في سوريا، وحجر عثرة أمام تحقيق مشروعها.
من جهته، يرى «حزب الله» أنّ الحل بكبح جماع الوهابية السعودية وأداة «القاعدة» بما تُمثّل من أخواتها يمّر بشكل أساسي في «القلمون»، كما يمرّ من «غـوطة دمشق» أيضاً، ولكن يمّر من «القلمون» أكثر، لطبيعة ما يُحضّر في جبالها العالية والتي يتخذها هؤلاء كما قلنا مخابئ لهم. وهو يدرك تماماً أن مقاتلي «القاعدة» الموجودون اليوم في لبنان، مرّوا إليه عبر مرورهم من قبل في «القلمون» ومناطقها ومسالكها. فقيادتهم موجودة في «القلمون»، سلاحهم من «القلمون»، والخُطط تُعدّ في «القلمون»، تزويدهم بالسيارات المفّخخة يتم في «القلمون»، تفخيخ السيارات في «القلمون»، وأيضاً، الحالة اللوجستيّة والمحور الداعم عسكرياً موجود في «القلمون»، أي أن «القلمون»باتت تُشكل خاصرة لبنان والمقاومة الرّخوة، وباتت تُشكل نقطة «تـرانسفير القاعدة» ومسلحيها إلينا، وباتت هي مركز مشروع توريد الصراع السوري إلى الداخل اللبناني، وهي نواة تأسيس جبهة النُصرة – فرع القاعدة اللبناني..
فمن النظرة الاستراتيجية، يجب إسقاط «القلمون» بما تُمثّل حالاً، حفاظاً على لبنان ومقاومته.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 183


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
0.00/10 (0 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com