الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الكتب
الإرهاب الإلكتروني..نمط جديد وتحديات مختلفة
الإرهاب الإلكتروني..نمط جديد وتحديات مختلفة
03-18-2014 11:29
عرض: رفيدة الزهيري




الناشر: المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكترونى،2013

المؤلف:

عادل عبد الصادق





كان أول ظهور لمصطلح الإرهاب الإلكترونى فى ثمانينيات القرن الماضي، واقتصر تناول ذلك المصطلح على الإشارة لتلك الهجمات التى يستخدم فيها الكمبيوتر ضد اقتصاد وحكومة الولايات المتحدة، ثم اتسع هذا المفهوم مع بداية عقد التسعينيات الذى شهد نمواً متزايداً للإنترنت واستخدامه.

ويشير المؤلف إلى أن الظروف التى مر بها العالم العربى فى مطلع عام 2011، وجهت الانتباه إلى أهمية المجال الإلكترونى فى حركة العلاقات الدولية، خاصة مع دوره فى الحشد والتعبئة وتنظيم الاحتجاجات، والتى عصفت بحكم عدد من النظم العربية.

ويقول الكاتب إن الفضاء الإلكترونى أدى إلى تصاعد دور الخارج فى التدخل فى الشئون الداخلية، ناهيك عن إتاحة الفضاء الإلكترونى الفرصة لزيادة الوعى بحركات الحقوق والحريات، كما أن الفضاء الإليكترونى أصبح بيئة حاضنة مُثلى لنمو وبروز أشكال جديدة من الصراع، وظهور فاعلين جدد على الساحة الدولية، فى محاولة لإحكام السيطرة على الفضاء الإليكتروني، أو العمل على توظيفه للاستخدام غير السلمي، أو جعله حلبة للتنافس الاقتصادى والسياسى والإعلامي، وهذا ما يشير إلى نوع جديد من حروب الفضاء الإلكترونى تفجرها الصراعات السياسية والعسكرية ويكون هدفها مهاجمة البنية التحتية الكونية للمعلومات، وليس هذا فحسب بل برزت أيضاً تحديات أخرى أمنية وقانونية وسياسية وتقنية واجتماعية وثقافية .

من ثم يمكن القول إن النظام الدولى قد أضحى فى مواجهة ظاهرة متعددة الأبعاد ونطاق التأثير والملامح، وبما يفرض المزيد من التعقيد على ظاهرة الإرهاب الإليكتروني.

وفى هذا الإطار، تبرز أهمية الفضاء الإلكترونى فى عمل البنية التحتية الكونية للمعلومات، وكونه عاملاً مهمًا فى عمل المرافق الحيوية وأداء الحكومات الإلكترونية، بالإضافة إلى الاقتصاد الرقمى الجديد وأهميته لحركة النمو الاقتصادى العالمي.

وأشار أيضا المؤلف فى الفصل الأول إلى تصاعد الأهمية الإستراتيجية للفضاء الإلكترونى فى النظام الدولى تناول من خلاله ثلاثة نقاط أساسية وهي: الثورة التكنولوجية وظهور المخاطر فى المجتمع الدولي، والطابع الإلكترونى للقوة، والفضاء الإلكترونى والتفاعلات الدولية.

وتشهد ظاهرة الفضاء الإلكترونى نشاطاً متميزاً ومختلفاً عن النشاط الذى يمارسه الإنسان فى باقى المجالات الأخرى، وأصبح لهذا الفضاء دور فاعل فى التأثير بدرجة أو بأخرى فى تغيير طبيعة القوة ومصادرها واستخدامها فى العلاقات بين الدول. وإلى جانب ما مثله من استخدام سلمى ذى طابع مدني، ظهرت استخدامات أخرى غير سلمية للفضاء الإلكترونى باستغلاله ساحة جديدة للصراع الدولى ووجهاً آخر للنزاعات التقليدية التى تخوضها الدول أو الحركات الراديكالية على خلفيات دينية أو عرقية أو أيديولوجية، وأخذت تلك الصراعات الإلكترونية تستخدم السبل كافة فى شكل ظاهرة الإرهاب من خلال التزاوج ما بين تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والإرهاب والحرب.

وأثار المؤلف فى الفصل الثانى «إشكاليات مفهوم الإرهاب الإلكترونى والمفاهيم ذات الصلة»، وأوضح أن هناك عدداً من الإشكاليات التى تعترض تحديد مفهوم الإرهاب الإلكترونى الذى يتداخل مع مفاهيم أخرى كالجريمة الإلكترونية، وحرب المعلومات، والاحتجاج الإلكتروني، كذلك تداخل الدوافع بين ما هو سياسى وما هو إجرامي. فضلاً عن الاختلاف العالمى حول تحديد مشروعية الفعل الإرهابي، وأن ما يجمع الإرهاب الإلكترونى والمقاومة أنهما شكل من أشكال الحرب عبر الفضاء الإليكتروني، ولكن المقاومة الإلكترونية تتميز بأنها تستند إلى أسس أيديولوجية ودينية لتحقيق أهداف محددة. وهناك طرق متعددة يستخدمها الإرهابيون فى استخدام الكمبيوتر كأداة، مثل فيروسات الكمبيوتر، أوالتجسس، أو اختراق المواقع، أوسرقة المعلومات، أوغسيل الأموال، وغيرها من الأشكال.

وانتهى الكاتب فى نهاية الفصل إلى أن الإرهاب الإلكترونى يعنى «العدوان أو التخويف أو التهديد مادياً أومعنوياً باستخدام الوسائل الإلكترونية الصادرة عن الدول أو الجماعات أو الأفراد عبر الفضاء الإلكتروني، أو أن يكون هدفاً لذلك العدوان، بما يؤثر على الاستخدام السلمى له».

وجاء الفصل الثالث بعنوان «تداعيات الإرهاب الإلكترونى على الصراع والأمن الدوليين»، فركز على أبعاد وملامح تهديد الإرهاب الإلكترونى لأمن المجتمع الدولي. فقد تستخدم الدول الإرهاب الإلكترونى كأداة فى الصراع مع غيرها من الدول أو ضد فاعلين من غير الدول، أو قد تستخدمه لدعم جماعات ضد جماعات أخرى داخل الدولة أو بين جماعات عبر الحدود. وقد تمارس الدولة الإرهاب الإلكترونى على مواطنيها فى صورة حجب مواقع الإنترنت أو انتهاك الخصوصية وحرية الرأى والتعبير، بالإضافة إلى استخدامه كأداة للرقابة والتجسس على الدول وعلى الأفراد والجماعات والسباق، على تطوير أساليب جمع المعلومات.

وتتطرق الكاتب إلى أنماط الصراع «الإلكتروني» داخل الفضاء الإلكتروني، وهما نمط الحرب الباردة، والتى تعبر عن صراعات اجتماعية ممتدة على أسس عرقية أودينية، فقد ظهرت حرب الفضاء الإلكترونى والإختراق المتبادل بين إسرائيل وحلفائها، وما بين غزة ومناصريها فى نوفمبر 2012 وامتدت تلك المواجهة عبر الفضاء الإلكترونى كجزء من حالة الحرب الدائرة وتعبير لها.

وأشار الكاتب إلى بروز ظاهرة تشكيل التحالفات الدولية العابرة للدول من جماعات الهاكر مثل حركة «انينموس» كجماعه ضغط دولية ، أو ببروز دور الفرد فى مواجهة الدول مثل قضية ويكيليكس، وإعادة تشكيل الدبلوماسية الدولية.

وأضاف الكاتب نمطاً آخر للصراع هو الحرب الساخنة والصراعات عالية الشدة من شن هجمات الإلكترونية ضد مواقع دولة معينة، أو قصف مادى مباشر للكابلات وخطوط الإتصال، كما حدث فى الحرب بين يوغوسلافيا وحلف الناتو فى عام1999، والحرب الأمريكية على العراق في2003، والحرب بين إسرائيل وحزب الله في2006، والحرب الجورجية الروسية عام 2008. واستعرض المؤلف فى الفصل الرابع الذى جاء بعنوان «موقف القانون الدولى من استخدام الإرهاب الإلكترونى فى الصراع الدولى»، تساؤلات هامة تتعلق بمدى اعتبار العدوان والهجمات الإلكترونية استخداماً للقوة بالمعنى الذى ورد فى المبادئ العامة التى أقرها القانون الدولي، وينتهى المؤلف إلى القول بأن آثار استخدام الأسلحة والهجمات الإلكترونية أكثر خطر من الأسلحة الأخرى التقليدية خاصة تميزها بعشوائية الاستخدام وانتهاكها لمبدأ التمييز بين المقاتلين والمدنيين وما بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية وانتهاك عملية استخدام تلك الأسلحة لمبادئ القانون الدولى الإنساني، لتنص على «حق أطراف أى نزاع فى اختيار أساليب ووسائل القتال ليس حقا «لا تقيده قيود»، وأن هناك حدود حتى فى سبيل استخدام تلك الأسلحة بحجة الدفاع الشرعى عن النفس، مع اتساع الفضاء الإلكترونى ليشمل العديد من المصالح التى تهم المجتمع الدولي، ومن ثم يصعب عملياً استهداف أى دولة لأن عملية الهجوم ستصيب دول أخرى، وستؤدى إلى عسكرة الفضاء الإلكترونى والذى يصفه الكاتب بأنه مرفق دولى وتراث مشترك للإنسانية.

وناقش الكاتب دور المجتمع الدولى فى دعم الاستخدام السلمى للفضاء الإلكترونى فغياب اتفاقية واضحة على المستوى الدولى للتعامل مع ظاهرة الفضاء الإلكترونى وتنظيم استخدامها، وتوضيح الحقوق والواجبات قد يجعل الدول لا تشعر بأى إلزام للتعاون مع غيرها، ومن ثم فإن عدم التعاون يشكل جزءاً مهماً من تعقيد المشكلة.وحث المؤلف على أهمية دعم جهود كافة الفاعلين فى مجتمع المعلومات العالمى من أجل الحفاظ على الطابع السلمى للفضاء الإلكتروني، وهو ما يستلزم تعاون الدول والقطاع الخاص والمجتمع المدنى والأفراد من أجل بيئة آمنة وموثوقة فى الفضاء الإلكتروني.

* باحثة فى العلوم السياسية

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 723


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.00/10 (2 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com