الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
حوار الحضارات
حضارة الإعمار أم الاستعمار؟
حضارة الإعمار أم الاستعمار؟
03-30-2014 02:29
د. وليد الهويريني
خلق الله الإنسان وهو يتحرك حركة دائبة لأجل تحقيق أهدافه في هذه الحياة، والأمة الإسلامية منذ بزوغ شمسها على البشرية قبل أربعة عشر قرنًا وهي تدفع أتباعها لعمارة الأرض وإصلاحها، والرقي بالمجتمعات البشرية من الظلم والقهر إلى العدل والطمأنينة، ومفهوم عمارة الأرض في الإسلام ينبثق من رسالته الخالدة التي تجمع بين العبودية للخالق وبناء الإنسان بناء متكاملًا جسدًا وروحًا ومجتمعًا، ومن هنا فمفهوم عمارة الأرض في الإسلام مفهوم شمولي يجمع بين العمارة المادية والعمارة المعنوية، فالعمارة المادية تكون بالعمل والبناء والإنجاز بما يخدم الإنسانية حتى قال عليه الصلاة والسلام: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها)، كما أن الإسلام حث على العمارة المعنوية التي تشمل إقامة العدل ورفع الظلم وسيادة الشريعة وبناء الحياة وأنماطها وفقًا لما يحبه الله ويرضاه. لقد كان من تجليات تطبيق هذا المفهوم الشامل لعمارة الأرض في فترات من التاريخ الإسلامي حفظ حقوق الإنسان أيًّا كانت خلفياتهم العقائدية أو الدينية أو المذهبية، ولعل وجود أتباع الأديان الأخرى في البلاد الإسلامية بعد الفتح الإسلامي كالنصارى واليهود في مصر والشام حتى اليوم دليل مشاهد على سمو الحضارة الإسلامية ورقيها، وهذا العدل لم يتحصل عليه المسلمون في أسبانيا (الأندلس) الذين عاشوا فيها قرابة ستة قرون، ومع ذلك لا تجد لهم اليوم أثرًا بسبب محاكم التفتيش والترحيل القسري الذي مورس ضدهم في حقب تاريخية سالفة.
النزعة الإنسانية في موقف الغرب تجاه المجتمعات الأخرى لا تأثير لها بالمقارنة مع تأثيرها داخل المجتمعات الغربية
في هذا العصر ساهمت النزعة الإنسانية في الفكر الغربي الحديث في بروز شعار حفظ حقوق الناس بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية، ومما لاشك فيه أن ثمة مساحات ملموسة ومشاهدة لصور من العدل في داخل المجتمعات الغربية التي ينبغي لكل منصف أن يثمنها وينزلها منزلتها اللائقة بها، إلا أن من الملاحظ أن النزعة الإنسانية في موقف الغرب تجاه المجتمعات الأخرى لا تأثير لها بالمقارنة مع تأثيرها في داخل المجتمعات الغربية، فالبواعث الإنسانية ظلت غائبة في سلوك الغرب تجاه المجتمعات الأخرى منذ عهود الاستعمار حتى عصرنا الحاضر، وهذا يؤكده مفكرون غربيون وشرقيون، وهو الأمر الذي دفع المفكر الجزائري مالك بن نبي أن يقول: (إن حديثنا عن إنسانية أوروبا لا يكون إلا حديثًا عن نزعة إنسانية جذبية دون إشعاع، وفي هذه الحالة نراها تعني إنسانية أوروبية من الداخل، وإنسانية استعمارية في الخارج)،
إذا أيقنت المجتمعات العربية والإسلامية بهذه الحقيقة أدركت أن حلول أزماتها يكمن في رصيدها الفكري والحضاري الذي تخلت عن تفعيله في واقعها، وأنها لو أنفقت نصف الجهود التي بُذلت في التبعية للثقافة الغربية في سبيل بعث مفهوم عمارة الأرض النابع من دينها وثقافتها لانتشلت أفرادها من وهدة التخلف ولصعدت بالبشرية من ازدواجية المعايير إلى معيار العدل الرباني.
......
اليوم

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 775


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.00/10 (6 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com