الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
الحوثيون ودعشنة المشهد اليمني
الحوثيون ودعشنة المشهد اليمني
10-06-2014 03:06
مصطفى زهران
أخيرا وبعد سنوات من التخطيط ومن ثم السجال والصراع المسلح، هبط الحوثيون المعروفة بـ “أنصار الله”العاصمة اليمنية صنعاء، وبسطوا سيطرتهم عليها، ولم يكتفوا بذلك بل سارعوا بفتح جبهات جديدة مع خصوم اللحظة الراهنة -غير التقليديين- من حزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، في مشهد استدعى مزيدًا من علامات الاستفهام حول تحول قبلتهم عن الخصم التقليدي والمفترض “القاعدة في جزيرة العرب” وتحديدا أنصار الشريعة وأنصارها.. في ظل صمت عربي ومباركة غير مباشرة.. حتى أضحت “أنصار الله” الحاكم الفعلي والمسيطر على العاصمة العتيقة وأبوابها المتفرقة.

لم يكن المشهد في الدولة الإيرانية مشابهًا ومطابقًا للحالة العربية، فلم تكن طهران بمعزل عن الحدث وضجيجه ووقع أحداثه، بل كانت في عمقه بشكل مغاير لعواصم العرب كافة .

قامت طهران بتصوير المشهد بشكل سينمائي يتماس مع تطور آلياتها في صناعة الإعلام الجديد عبرت عنه بدقة أدواتها الإعلامية المتنوعة على كونه عرسًا ثوريًا ديمقراطيًا بنكهة الثورة الإيرانية، أو بشكل أدق امتداد لها في أشد صورها وتجلياتها، فتصحيح المسار الثوري الذي انطلق 2011 وصادرته السعودية تحت غطاء المبادرة الخليجية التي قسمت السلطة بين القيادات التقليدية العسکرية والقبلية، نجحت “أنصار الله” في ضربه بمقتل.. وفقًا للتصور الإيراني .

الصعود المفاجئ والانتصار المريب للحوثيين وفتح جبهة مع خصم غير تقليدي دفع جملة من الباحثين والخبراء إلى محاولة ربط الصمت العربي وخاصة الرياض إلى إمكانية وجود تنسيق مسبق بينها وبين طهران، بهدف محاصرة الوجود الإخواني في الداخل اليمني ممثلا وبشكل خاص في حزب الإصلاح، الذي لم يكن يتوقع أو تدفعه القراءة المتأنية للخطوات السريعة للحوثيين بأنه الخصم الحقيقي القادم والمستهدف في خضم الحملة القائمة والموجهة ضد التنظيم في عواصم العالمين العربي والإسلامي، والتي انطلقت من الرياض والقاهرة فيما تتعامل معها طهران بشكل براجماتي فيما يحقق أهدافها، عزاه البعض إلى خطأ إخوان اليمن أنفسهم الذين لم يخططوا لذلك، وهم يعلمون أن هناك محاولات دؤوبة لتقويض نفوذ انصار الشيخ عبدالله الأحمر.

في المجمل إن محاولة البعض اختزال المشهد اليمني الآني، بأنه شأن داخلي وأن شكل الصراع ذو نطاق محدود، أو دفعه نحو تنفيذ مهمات لصالح تفاهمات إقليمية أمر بعيد عن الرؤية النافذة والحقيقة القائمة على الأرض، فتداعياته أكبر من هذا النطاق ومتعدٍ لحدوده .

أولى هذه التداعيات تمثل بقدر كبير في انتشاء الجانب الإيراني واستشعاره بالقوة بعد سيطرته أيديولوجيًا وعسكريًا وسياسيًا على ثلاث عواصم عربية هي: (بغداد وبيروت ودمشق) ورابعهما صنعاء ..والتي عبرت عنه تصريحات على رضا زاكاني ممثل مدينة طهران في البرلمان الإيراني، وهو ما يعني أن هناك تهديدًا جديدًا غير كاشف بات يهدد العمق السعودي .

ثاني هذه التداعيات، إعطاء الحوثيين قبلة الحياة مجددًا للتنظيمات الجهادية والراديكالية في العمقين اليمني والسعودي على حد سواء فالتحركات الحوثية الأخيرة سعت وبشكل غير مباشر إلى التفكير جديًا إلى توحيد صفوف تلك التنظيمات، وهي الممارسة الخاطئة ذاتها التي مارسها المالكي في الدفع نحو توحيد الجبهات بين العشائر السنية والتنظيمات الجهادية فيما سمي فيما بعد بـ”الدولة الإسلامية بالعراق والشام” أو ما عرف بـ”داعش”، وساهم فيها بقوة من قبل بشار الأسد .

فيما يبدو أن الداخل اليمني أصبح مؤهلا أكثر من قبل في التعبئة ضد الحوثيين والتحالفات الإقليمية والتفاهمات الجديدة في تحويل وتبديل الأوضاع هناك، دفع نحو مزيد من استشعار المظلومية في القبائل المناهضة للتأثير الإيراني وتوغلها عبر أداتها النافذة ممثلة في أنصار الله، ويبدو أن قطاعات كبيرة من حزب الإصلاح خاصة كوادره الشبابية باتت ترى أن المواجهة حتمية وأن تأخرها في الرد سبب رئيسي فيما آلت إليه الأمور، وأن المعركة أضحت وجودية ومن أجل البقاء، وهو ما يعنى مزيدًا من المواجهات المسلحة في الوقت القريب، خاصة بعد إعلان القاعدة عن خوضها لمواجهة شاملة مع الحوثيين الروافض وفق تصريحاتها، يتماس بقوة مع الظرف القائم الذي تنظر إليه على أنه بمثابة اللحظة المصيرية والنافذة لتحقيق ما تصبو إليه في الداخل اليمني، وهو ما يعنى أننا إزاء طور جديد للحالة الجهادية تتوحد فيها الأهداف والرؤى بالتوازي مع وثبات حزب الإصلاح واعتزامه القيام بالدور ذاته في مشهد تشكل فيه العصبية القبلية والعقائدية محور هذه المواجهة المرتقبة .

خلاصة القول.. إن المعركة الآن أصبحت تتبلور في العقل السني على كونها معركة طائفية بامتياز، إذ أن التوحد الذي بدا في التحالف العربي الخليجي ومن خلفه الغربي بات مسلطًا على السنة وحسب، وهو ما يستدعى اتساع رقعة المظلومية لتمتد إلى مساحات أخرى خارج إطار الدولة الإسلامية الجديدة “داعش” التي انطلقت من الرؤية ذاتها وهي الحفاظ على الوجود السني في المنطقة أمام الهجمات الرافضية والتوغل الإيراني وفقا لقواميسهم وأدبياتهم التي باتت أكثر قوة عبر وسائلهم الترويجية في شبكات التواصل الاجتماعي ومقاطع البث المسجلة، والتي ساهمت بقدر كبير في التجييش والتعبئة لتلك الأفكار الأكثر تطرفًا في واقعنا العربي والإسلامي، وهو ما يدفع نحو دعشنة الواقعين المجتمعي والسياسي اليمنيين بقوة.

أخبار تركيا

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 618


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.20/10 (9 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com