الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
الدولة والإخوان: اتجاه نحو المصالحة؟
الدولة والإخوان: اتجاه نحو المصالحة؟
غازي: لا مصالحة بلا تنازلات ومرونة من جميع الأطراف
10-06-2014 03:48
كتبه: أحمد عبد الحليم

جدد حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الجدل حول "المصالحة الوطنية" المفترضة بين جماعة الإخوان المسلمين والدولة، كنهاية لصراعهما الدائر منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن سدة الحكم، ولجوء الجماعة إلى خيار المواجهة لإسقاط ما تراه "انقلابًا عسكريًّا" على شرعية حكم الإخوان.

حديث السيسي في مقابلة صحافية مع وكالة أسوشيتد برس، يأتي كأول تصريح رسمي لرأس السلطة في مصر بعد ثلاثة أشهر على وصوله لسدة الحكم.

من الصعب الوصول إلى العدد الدقيق لمبادرات الصلح بين الطرفين عبر وسطاء محليين أو إقليميين، فكلا الطرفين قادر على تكرار النفي الدائم لأية مبادرة مطروحة للصلح، إلا أنه من المؤكد أن هناك مبادرات كثيرة طرحت للوصول إلى حل وسط بين الطرفين المتصارعين بدأت بعد الثالث من يوليو 2013.

حديث السيسي عن المصالحة غير مفاجيء ومتوقع لدى الكثير من المراقبين، بالنظر إلى مجمل الأوضاع السياسية والإقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد منذ بدء المجابهة بين "الإخوان والجيش"؛ فالإخوان بما لهم من امتداد اجتماعي كانوا قادرين على تغطية عجز الدولة في الأماكن الفقيرة والمعدمة بالمساعدات المادية والعينية والمعارض والقوافل الطبية الخيرية التي كانت تنظمها الجماعة في فترات سابقة وتوقفت بعد فض رابعة بعد سلسلة الملاحقات الأمنية والضربات الأمنية العنيفة التي تلقتها الجماعة، وأثرت على مواردها وانشغال أفرادها بالمتابعات القضائية الصادرة بحقهم، وهو عجز انفجر في وجه الدولة، كما أن نزعات العنف في الشارع والتفجيرات المتلاحقة المترصدة لرجال الأمن، والتي تنفي الجماعة صلتها بها دائما مؤكدة على سلميتها، إلا أنه حتى مع الفشل في الوصول إلى رابط حقيقي بين العنف والجماعة كخيار "تنظيمي" للإخوان، إلا أنه من السهل إدراك أن هناك من يطلب ثارات من قتلوا في رابعة والنهضة وما تلاهما من أحداث، خصوصًا مع العنف الرسمي المفرط تجاه الإخوان وأنصارهم.

احتياج النظام إلى "كابح" لتيار العنف الشبابي في الشارع ربما يكون أحد دوافع السيسي للحديث عن المصالحة، بالنظر إلى أن معظم الخلايا العنيفة أو المرتبطة بالعنف خلال الفترة الماضية والتي أعلنت أجهزة الأمن القبض على أفرادها غير المسجلين في قوائم الداخلية أو ليست لهم ميول عنيفة سابقة، وإن كان من السهل الوصول إلى أن "الثأر" هو المحرك الأساسي لهم خصوصًا بعد أن داعبت ظلال "داعش" خيالهم، إلا أنها في مجملها "مجموعات هواة" قادت الصدفة أحيانًا أجهزة الأمن إلى الوصول لهم؛ فالنظام قادر على ضرب عصفورين بحجر، وقف العنف إن كان عنفًا إخوانيًّا رسميًّا، أو كبح جماحة إن كان عنفًا من دوائر على أطراف الجماعة.

لا يبدو الإخوان على قلب رجل واحد في موقفهم من حديث السيسي عن المصالحة؛ فبحسب مصادر إخوانية فإن هناك جبهتين إخوانيتيْن إحداهما داعمة للمصالحة وفق شروط وضمانات تضعها مجموعة عمل دولية، وأخرى ترى أنه لا بديل عن استمرار الحراك في الشارع لإسقاط النظام الجديد، بالقطع لا يمكن إغفال أن أحد دوافع الرافضين للمصالحة من الإخوان هو الهروب من الحساب عن طريقة إدارتهم للجماعة فترة ما بعد ثورة 25 يناير وصولاً إلى اليوم، بتصدير خطاب المواجهة والمحنة والابتلاء وهي ظروف مواتية تنشط فيها الكيانات العقائدية كالإخوان.

الخلاف حول المصالحة وصل أيضًا إلى الجبهة المؤيدة للسيسي؛ فهناك أطراف عبرت عن ترحيبها بالمصالحة على رأسهم حزب النور والدعوة السلفية، وتكتل أحزاب "الجبهة المصرية" والتي عبر تامر الزيادي، نائب رئيس حزب المؤتمر لـ"صلة" إن الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يقل شيئًا خارج السياق، مشيرًا إلى أن جميع الأحزاب ذكرت في أكثر من مرة أنها ضد العنف ومن حق الجميع المشاركة في الحياة السياسية ما لم يسبق له الاشتراك في العنف، ولاسيما وأن مصر اندلع بها ثورتان تطالب بالحريات متوقعًا أن تتم المصالحة قبل الانتخابات البرلمانية.

فيما قال أيمن أبو العلا سكرتير عام مساعد حزب المصريين الأحرار، في بيان له إن المصالحة مع جماعة الإخوان بيد الشعب المصرى، وإنه لا أحد يمتلك هذا القرار بمفرده، خصوصًا وأن الرئيس ملتزم ومؤمن بأهمية إنجاز خارطة الطريق فى الوقت المحدد، وإجراء الانتخابات البرلمانية قبل نهاية العام الحالي، وهو أمر مُطمئن للغاية، ويأتى بمثابة رسالة واضحة للعالم أن مصر سلكت طريق الديمقراطية ولا تنوي التراجع عنه مهما كانت الظروف.

من جانبه، قال صلاح الدين حسن، الباحث في الحركات الإسلامية إن هناك قطاعات داخل أروقة السلطة المصرية ترى أنه لا يمكن القضاء على الإخوان والجماعات الإسلامية بأي حال من الأحوال، حتى أن المبالغة في قمعهم بهذا الشكل سيترتب عليه آثار سلبية ممكن تؤدي إلى صعود تيارات متشددة.

وأضاف حسن لـ"صلة أون لاين" أن البعد الإقليمي والعالمي حاضر بقوة لأنه في لا يمكن تجاهل الضغوط الغربية التي تمتلك نظرية إن وجود الإسلام المعتدل ضروري وحيوي؛ لأن عدم وجوده سينعكس بشكل أو بآخر على الأمن القومي للدول الغربية، وأنه يلزم لوجود نوع من الاستقرار النسبي حضور قوى الإسلام السياسي الموجودة بقوة على الخريطة المجتمعية؛ فمن غير المقبول في المرحلة القادمة أن تقصى بشكل قمعي، خاصة وأن الجميع أدرك أن قوى الإسلام السياسي المعتدل قادرة على صد هجوم داعش وتمددها في إطار الحرب على الإرهاب ومحاولة الدفع بوجود الإخوان في اللعبة السياسية مرة أخرى حتى توقف الزحف الفكري للجماعات الجهادية في مصر والعالم.

فيما ذهب عمر غازي الباحث بمركز الدين والسياسية للدراسات أنه لا مصالحة بلا تنازلات ومرونة من جميع الأطراف ولا تنازلات تأتي بلا مبادرة؛ فعلى السلطات إذا كانت جادة أن تقدم كارت الثقة المتمثل في الإفراج عن بعد القيادات مما يجعل هناك بصيص أمل لدى القواعد في وجود منفذ للممارسة السياسية، وفك إجراءات الحراسة على المقرات، ووسائل الإعلام، وإيقاف تنفيذ الحكم القاضي بمصادرة أموال وممتلكات التنظيم الإخوان.

مضيفًا أن الأمر المهم الذي يجب أن يتم وضعه في اعتبار النظام ألا ينتظروا مراجعات فكرية على غرار مراجعات الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد تصدر من جماعة الإخوان المسلمين لتكون قنطرة العبور إلى خارج أسوار السجون؛ فلا يمكن بحال المقارنة بين تلك الجماعات التي تورطت في أحداث عنف ضد الدولة وجماعة الإخوان التي كانت في رأس السلطة ونزعت منها السلطة وترى أنها تدافع عن حق دستوري فإذا تمسك النظام الحالي بهذا المنطق فلن تكون ثمة مصالحة تبدو في الأفق.

المصدر:
صلة أونلاين

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 870


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.37/10 (8 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com