الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
مستقبل حركة النهضة الإسلامية في ضوء الانتخابات البرلمانية التونسية
مستقبل حركة النهضة الإسلامية في ضوء الانتخابات البرلمانية التونسية
11-01-2014 02:17
أخبار العالم - مصطفي زهران
تحسست تونس مؤخرًا أولى خطواتها الجادة صوب الاستقرار السياسي والمجتمعى وتعزيز الديمقراطية، في مشهد راهن الكثيرون في الداخل والخارج على عرقلته أو تضييق دروبه ومساراته، خاصة بعد الرياح التي قلبت الربيع العربي خريفًا مقلقًا.بيد أن مخرجات هذه العملية الديمقراطية لم تكن في صالح الإسلاميين وتحديدًا حركة النهضة رغم نأيها بنفسها مسرعة عن الإخفاقات التي تعرض لها الإسلاميون في المنطقة خاصة في التجربة المصرية، إلا أنها لم تكن متحسبة في أن تخرج من الانتخابات البرلمانية بهذه النتيجة وأن تأتي في المرتبة الثانية بعد حركة نداء تونس بفارق يقارب الـ20 بالمائة، وهو أمر له كثير من الدلالات والمسببات التي دفعت نحو هذا المشهد.حيث أظهرت النتائج الصادرة من الهيئة العليا للانتخابات أن حزب حركة نداء تونس، قائدة قطارة القوى العلمانية في الداخل التونسي، قد فاز بنحو 85 مقعدًا في البرلمان الجديد من أصل 217 مقعدًا، في حين حصل الغريم التقليدي لها حزب حركة النهضة الإسلامى على 69 مقعدًا، فيما حصلت بقية الأحزاب الأخرى كحزب الاتحاد الوطني الحر على 16 مقعدًا، وحركة الجبهة الشعبية على 15 مقعدًا بالإضافة إلى حزب آفاق تونس الذى اقتنص 8 مقاعد بصعوبة كبيرة، وهي أحزاب تتأرجح في مجملها ما بين الليبرالية واليسارية. نتيجة واحدة.. وقراءات عدة انقسمت التأويلات والتفسيرات إزاء النتائج الصادرة بتقدم حزب نداء تونس المعارض على غريمه الإسلامي حركة النهضة، وذهب البعض منها إلى أن القوى الإسلامية قد تلقت ضربة قاصمة من منافسها العلماني ممثلا في حزب نداء تونس الذي يضم عددًا من رموز اليسار والاشتراكيين وآخرين محسوبين على نظام بن علي وآخرين تجمعهم المعارضة لمشروع الإسلاميين في السلطة وفي المجتمع، على رأسهم الباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس وداعموه أمثال ليلي الحمروني وطارق الشعبوني من الحزب الشيوعى السابق) ويتزعمه الطيب البكوش أمين الاتحاد العام التونسي للشغل في وقت سابق وبرلماني سابق من حقبة بن علي يدعي بن علي فوزي اللومى.على الفور أرجعت تلك القوى العلمانية تراجع النهضة للمركز الثاني لغياب مشروعاتهم السياسية والمجتمعية وتعثرهم في السلطة والإدارة، التي بدأت منذ بدء تزعمها لحكومة ائتلافية بعد تصدرها لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي عام 2011م عقب الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي وما أعقبها بعد ذلك من تخليها عن الحكومة، والدفع بحكومة تصريف أعمال تتولي إدارة شئون البلاد حتى هذه الانتخابات البرلمانية.فسرت تلك الخطوات على أنها دليل دامغ على تراجع القبول الشعبي والمجتمعي للنهضة في الداخل التونسي والتي تسببت في نهاية المطاف إلى هذه النتيجة، سيكون له واقع الأثر بعد ذلك في أن تشغل القوى العلمانية مرة أخرى الفراغات التي ستتركها نظيرتها الإسلامية التي ستدفع شيئًا فشيئًا نحو الانسحاب والانحسار من المشهد برمته، فضلا عن صعوبة أن يكون لها تمثيل حقيقي وجاد، كما السابق، أو أن تصير لاعبًا قويًا ومؤثرًا فيما بعد، نظرًا للتداعيات السلبية لهذه الهزيمة. طارحين فكرة الأفول السياسي للنهضة ومشروعاتها المجتمعية.جاءت تصريحات منجي الرحوي مرشح الجبهة الشعبية للبرلمان دافعةً نحو هذه الفكرة، عبر تأكيده على أن نتائج الانتخابات حسمت اختيار التونسيين ما بين أنموذجين، أحدهما قائم على الأصالة والانفتاح والآخر يدفع بالأنموذج الإخواني كبديل مجتمعي.. فآثر الشارع التونسي الأنموذج الأول. على الضفة الأخرى.. تنحو بعض التفسيرات إلى ما يخالف أصحاب الرؤى سالفة الذكر، ففي خضم التحولات التي تشهدها المنطقة وبالتوازي مع تأثير صعود التيارات الراديكالية والجهادية، أثر ذلك بقوة في مجريات المشهد في الداخل التونسي خاصة على مسارات واتجاهات الأصوات الانتخابية التي عزف البعض منها بفعل التخوف من تداعيات صعود الإسلاميين على أن يصوت للنهضة.. إلا أنه وعلى الرغم من السياق العام المثير للقلق أثبتت تلك الانتخابات التشريعية التونسية على أن الإسلاميين لا يزالون في قلب الخريطة السياسية والمجتمعية، وأن هناك الكثيرين حتى اللحظة يقفون خلف الإسلاميين ويدعمونهم، وأن السلطة على مرمى البصر وليست بمنأى عنهم، بحجم حراكهم وتواجدهم البارز وشعبيتهم التي لا تزال حاضرة، أكدتها وشددت عليها تحذيرات راشد الغنوشي -رئيس حركة النهضة- بأنه لن يسمح بعودة ما يسمى بأصنام الحزب الواحد والزعيم الأوحد والانتخابات المزيفة والمال الفاسد، وما تعكسه من قدرة النهضة القائمة حتى اللحظة في التأثير، وفي الوقت ذاته تقدم يدها للشراكة مع كل القوى السياسية الأخرى خاصة بعد النتيجة، وفق ما أكد عليه لطفي زيتون القيادي بالحركة بأن يد الحركة ممتدة ومنفتحة للجميع. من أجل إخراج البلاد من الوضع السياسي والاقتصادي المترهل. في موازاة ذلك كانت تصريحات عبد الحميد الجلاصي القيادي بالحركة أيضًا معبرة عن الزاوية التي تنظر منها النهضة نحو نتائج الانتخابات البرلمانية ومستقبلها القريب، بقوله: إن النهضة انتصرت لمساهمتها في إيصال الشعب التونسي إلى هذا الحدث الانتخابي، وبالتالي فهى شريك في استقرار تونس ودفعها بعيدًا عن المشاهد الأخرى في المنطقة خاصة في سوريا ومصر وليبيا. أسباب تراجع النهضة ...وصعود نداء تونس ثمة عومل رئيسة دفعت نحو صعود القوى العلمانية على حساب نظيرتها الإسلامية. منها ما لا يمكن فصله عن السياق العام المحيط بها من متغيرات الحادثة ومنها ما كان داخليًا من قلب حركة النهضة ذاتها. - دفع الإسلاميون ثمنًا باهظًا في الانتقال من المعارضة إلى الحكم. فالاندفاع نحو السلطة خسّرَ الإسلاميين الكثير من شعبيتهم التي استمدوها من مظلوميتهم جراء التعامل القمعي للأنظمة المتعاقبة في كل دول الربيع العربي، خاصة نظام بن علي في تونس. وعندما جاءوا إلى السلطة كان الشعب يأمل في الكثير من التغيير خاصة في التغير المجتمعي والمسألة الاقتصادية، ولم يفطن الإسلاميون إلى السياق العام الملتف بأمور السلطة والإدارة والحكم بشكل عام، خاصة أن الإرث الكبير من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بدءًا من نظام بورقيبة انتهاءً بـ"بن علي"، تحمله الإسلاميون وحدهم وسط معارضة علمانية متجذرة وفلول النظام السابق الذى لا يزال حتى اللحظة متشعبًا بأذرعه الإعلامية والمالية في شتى مفاصل الدولة، فضلا عن دورهم في الحيلولة دون نجاح هذه التجربة الديمقراطية الناشئة.فتعثرت تجربة النهضة في الحكومة ما بين حمادي الجبالي وعلي العريضي، حتى وصلت لنتيجة مفادها أنه لا مناص من تجنب السلطة والعودة مجددًا بين صفوف الجماهير، وبالفعل كان الاختيار الأصوب.- أفاقت النهضة مؤخرًا بعد أن شاهدت تراجع الإسلام السياسي وصعود السلفية الجهادية في المنطقة وخاصة الدواعش، فانتبهت لما حدث بمصر من الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي وارتداد جماعة الإخوان المسلمين إلى الوراء مرة أخرى إلى الحقبة الناصرية، وتحولات المشهد في سوريا وليبيا القائم من انتكاسة الثورة.. فبادرت باستيعاب المشهد خشية أن يتكرر هذا السيناريو في تونس أيضًا عبر تصحيح مساراتها وخطواتها سواء أكان صوب القوى الإسلامية التي كانت تظن أن تكون قوة داعمة لها من جهة أو التعويل على استخدام بدائل أخرى لمجابهة الفكر المتشدد بعيدًا عن العنف، أو من خلال المرونة مع القوى العلمانية والثورية في الداخل التونسي، بأن أفسحت المجال لغيرها وتراجعت عن فكرة احتكار صدارة المشهد، إلا أن هناك من لم يستوعب تلك الرؤى النهضوية لحركة النهضة.فانتهاجية مبدأ الحوار مع حزب التحرير والتيارات السلفية والتجمعات الإسلامية الأخرى في الداخل التونسي، على الرغم من كونها طريقة صحية إلا أنها ارتدت ثيابًا مغايرة في المجتمع التونسي الذى تلعب دوائر الإعلام المحسوبة على القوى العلمانية والأخرى المعارضة للنهضة دورًا في توظيف هذا المشهد لصالحها. وأصبح يتصاعد الحديث حول دور النهضة في ارتفاع وتيرة العنف الديني والتطرف حتى عد إحدى إفرازات احتواء النهضة لتلك التيارات الجهادية والداعية لعودة الخلافة.فيما مثلت المشاهد التي أحدثتها جماعة أنصار الشريعة التونسية من تظاهرات واشتباكات طالت حركة النهضة ذاتها والاعتداء على الشيخ عبد الفتاح مورو نائب رئيس الحركة والاشتباكات مع مخالفيهم في الفكر إلى عمليات الترويع وما شابه، بالتوازى مع الندوات والمؤتمرات التي تنادى بالخلافة الإسلامية وحتمية عودتها وتطبيق الشريعة الإسلامية وغيرها من هذه الدعوات، بإيعاز من حزب التحرير الإسلامي، مادة خصبة لهذا الإعلام الذى أرهب المجتمع التونسي وحذر الخارج من مغبة دعم هذه الحركة -النهضة- التي إن تصدرت المشهد مرة أخرى ستدفع بهذه الجماعات أكثر نحو الواجهة، ومن ثم تمثل تهديدًا دوليًا وليس داخليًا فحسب، وبالفعل دفعت النهضة فاتورة الخلافة والتشدد لكلتا الجماعتين.وهو ما عبر عنه الغنوشي بدقة بقوله: إن "الشعب التونسي تعرّض لمحاولات متكررة من الغش ومن غسيل الأدمغة ولكنه سيبقى شعبًا ذكيًا وفيا وأبيا". في مقابل عدم قدرة الإعلام النهضوي على مجابهته أو الوقوف في خط متوازٍ معه.- تختلف القوى العلمانية في المشهد التونسي عن غيرها من المحطات العربية ويحسب لها أنها ارتضت بالمسار الديمقراطي ولم تثأر في مقتل كل من شكري بلعيد ومحمد الإبراهيمي، فتحرق الأخضر واليابس من أجل القصاص، وفي المقابل أيضًا تصرفت النهضة بحكمة، حينما أقالت حكومة العريضي آنذاك استجابة للمعارضة العلمانية. حينها صعد نجم تلك المعارضة العلمانية ممثلة في حزب نداء تونس وائتلاف الجبهة الشعبية وحلفائهم.فآثرت أن تمارس اللعبة السياسية وتنظم صفوفها في مواجهة حكومة الترويكا حليفة حركة النهضة التي حكمت بين نهاية 2011 ومطلع 2014 (المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمليات والحريات)، ومنيت بخسارة كبيرة حيث حصلت على ستة مقاعد فقط، فنجحت في تعميق "النهضة فوبيا" في المجتمع التونسي واستطاعت أن تقف على خلل الوضع الاقتصادي وصعود السلفيات المتشددة والحطاب المتطرف، فكان لهما واقع الأثر في أن تحقق مكاسب سياسية ومجتمعية على حساب غريمتها التقليدية النهضة.في المقابل يكاد تنعدم فكرة التحالف الإسلامي الإسلامي، فالبيت الإسلامي الممزق شأنه في ذلك شأن بقية التيارات الإسلامية في المنطقة العربية، في الداخل التونسي والرسائل المتبادلة بين الفرقاء الإسلاميين في مواجهة ترتيب قوي للقوى العلمانية وتنظيم دقيق تدعمه أدوات إعلامية قوية ومحترفة، ساهم بقدر كبير في ارتداد النهضة عن موقعها في صدارة المشهد، وكان أحد العوامل في مجيئها بالترتيب الثاني حتى ولو كان بفارق بسيط. مستقبل حركة النهضة في تونس - يبدو أن عدم تصدر النهضة للمشهد السياسي منحها فرصة تاريخية لمراجعة مسارها خلال الثلاث سنوات الماضية من عمر الثورة التونسية، بل إنها منعتها من تضخم الذات التي كانت من الممكن أن تحدث في حال تحقيقها نسبة مقاعد أكبر من غريمها التقليدي حزب نداء تونس، والتي ربما كانت ستؤثر عليها سلبًا خلال المرحلة القادمة، لذلك فأول ما ستسلكه الحركة ومن على رأسها من قيادات خاصة الشيخ راشد الغنوشي هو إعادة ترتيب البيت النهضوي من الداخل وإقامة مراجعة حقيقية ونقد بناء وكشف حساب في الوقت ذاته ما كان أن يحصل لولا هذه النتيجة. - أما فكرة التحالفات تمهيدًا لإعلان الحكومة القادمة والتي سيكون لها واقع الأثر في الانتخابات الرئاسية التي ستعقبها.- فقد بزغت من الوهلة الأولى لدى كل الطرفين وعكست حجم استشعار كل طرف بحجمه ووضعيته الجديدة ومساحته في خريطة المشهد المستقبلي، ففي الوقت الذى جاءت كلمات الباجي قائد السبسي منتشية ومفعمة بالانتصار، نافيًا أي بوادر أو إمكانية لعمل تحالفات مستقبلية خارج دائرته التي عبر عنها بقوله (الأقرب لنا، والعائلة الديمقراطية) حاول الغنوشي أن يتسم بشيء من الثبات الانفعالي، مقدمًا المصلحة العامة للبلاد عن مصلحة الحزب الذاتية ملمحًا بإمكانية أن تشارك النهضة خصومها من أجل ما سماه بحكومة وفاق وطني، وقال صراحة: إن "سياسة التوافق (بين حزبه والمعارضة) المتأمل لها يجد أنه قد جنّبَ تونس مصائر بلدان الربيع العربي الأخرى. واضعًا ترسيخ الديمقراطية نقطة التقاء ومشاركة. على الرغم من حالة الانتشاء التي تبديها المعارضة العلمانية والتي إن استمرت خلالها بهذا الشكل لن يكون في صالح الدولة التونسية والاستقرار. · السيناريوهات المستقبلية لوجود النهضة في خريطة التحالفات السيناريو الأول:سعى "حزب نداء تونس" إلى أن يقوم بتشكيل الحكومة بتحالف مع القوى العلمانية المؤلفة من اليسارية والماركسية وحسب، القريبة من أيديولوجيته وفكره وخطه الذى رسم ملامحه منذ انطلاقته عقب الثورة، مثل الاتحاد الوطني الحر وحركة الجبهة الشعبية وآفاق تونس للتمترس في وجه النهضة الإسلامي وتشكيل جبهة ضخمة ضد الإسلاميين، وهنا ينتقل المشهد إلى محاولة محاصرة النهضة وضعف نفوذها، ويدفع نحو المزيد من التعقيد في المشهد التونسي داخليا، ويزيد من السجال بين الأحزاب السياسية بشقيها الإسلامى والعلمانى. السيناريو الثاني:أن تسعى المعارضة العلمانية ممثلة في نداء تونس إلى التحالف مع النهضة واحتوائها حتى لا تصبح في صف المعارضة فتزداد قوتها، تحت مساعي ودعوات تعزيز الديمقراطية وتثبيت حالتي الأمن والاستقرار في البلاد والوقوف صفًا واحدًا أمام المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تلتف بتونس، خاصة ملف الأمن وتحديات الداخل والخارج. السيناريو الثالث:أن ترتضي النهضة بهذا التمثيل الذي حققته، فتنتقل من خانة السلطة أو الموالاة إلى المعارضة، والإسلاميون بشكل عام يجيدون هذا الدور ولهم عميق الخبرة في أدائه بشكل جاد، والتي ربما تكون بمثابة محاولة لاستعادة دورهم بعد ذلك في السلطة في حال الدفع بالمعارضة العلمانية، بأن تتحول تكاليف الفترة الانتقالية خاصة بعد مجيء رئيس للبلاد لفهمه، وأن الـ5 أعوام القادمة لن تكون يسيرة بل شائكة ومصيرية لأي حزب في السلطة، والمشهد في مصر بعد انتخاب أول رئيس مدني ومن ثم الإطاحة به ممثلا في الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعته التي كانت تقف خلفه من تونس ببعيد، وهو ما دفع الغنوشي قبيل الانتخابات البرلمانية إلى التأكيد على أنها لن تقدم مرشحًا رئاسيًا من النهضة.إلا أنه يصعب التكهن بأي السيناريوهات يمكن أن تسعى النهضة أو تكون عليه، إلا أن ما يمكننا قوله: إن الحديث عن تراجع النهضة أو ضعف تأثيرها في المرحلة القادمة هو أمر بعيد عن الصحة ويبعد عن القراءة المتأنية للأحداث وتتبع مساراتها، إذ أن ما يمنحه البرلمان القادم للأحزاب السياسية من دور رقابي وتشريعي يعزز من قوة النهضة وتأثيرها على كل الأصعدة، خاصة أن تمثيلها البرلماني يؤهلها لذلك لحجم المقاعد التي حصلت عليه سواء دخلت في تحالفات أو اقتصرت على تمثيلها الحالي، فـ69 مقعدًا ليس بالأمر الهين أو ما يمكن القفز عليه، بل هو رقم صعب في العملية السياسية.والآن ما يمكن التأكيد عليه أن حركة النهضة ما بعد هذه الانتخابات البرلمانية لن تكون هي تلك الحركة قبل ذلك الحدث والتاريخ ، خاصة وأنها أصبحت تنأى بنفسها عن الدوائر الإسلامية الأخرى التي دفعت ضريبة القرب منها أو محاولة احتوائها من جهة. وقراءة الصعود العلماني بشكل أدق، ومتابعة أطواره التي دفعته لأن يتقدم عنها ليحدث نوعًا من الاحتكاك المباشر، ومن ثم المنافسة التي تدفع نحو تغيير الأنماط السياسية والتوجهات المجتمعية من داخل حركة النهضة صوب رؤية تعيد للنهضة دورها التي بدأته ومكانتها التي سلبت منها. بفعل سوء الإدارة وعدم الفهم العميق لمتطلبات اللحظة الآنية، فضلا عن عدم مواكبتها لحجم التأثير الإعلامي وما كان يجب أن تحاكيه في تجربة مماثلة. ويبقى السؤال عالقًا بشأن كيفية تعاطي السلطة الجديدة مع الإسلاميين المتشددين في تونس والدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" والتحالف الدولى بقيادة الغرب ضدها. وهل ستأخذ المواجهة بين الطرفين أبعادًا أخرى أكثر تشددًا، خاصة أن ذلك من شأنه أن ينعكس حتمًا على طبيعة العلاقة مستقبلاً بين السلطة والإسلاميين بمختلف تياراتهم في تونس، في ظل مشهد إقليمي بات يغلب عليه طابع المواجهة الدموية مع الإسلاميين.

أخبار العالم

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 535


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
5.50/10 (2 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com