الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
كيف تؤثر الحرب ضد "داعش" على التيارات الإسلامية؟
كيف تؤثر الحرب ضد
03-28-2015 06:27
رغم تصاعد حدة الخلاف بين تنظيم "داعش" وبعض التيارات الإسلامية حول العديد من القضايا الفكرية، إلا أن استمرار الحرب التي يشنها التحالف الدولي ضد التنظيم، أثار استياء معظم هذه التيارات، وخلق حالةً من التعاطف والتأييد من قبل تلك التيارات تجاه التنظيم، وهو ما كان سببًا أساسيًّا في زيادة تدفق العديد من المقاتلين إلى العراق وسوريا من أجل مناصرة "داعش" في الحرب التي يخوضها على عدة جبهات.


تأييد مشروط:

لم يَحُلْ اختلاف معظم التيارات الإسلامية مع تنظيم "داعش" حول بعض القضايا الفكرية دون تبنيها مواقف رافضة للحرب التي يتعرض لها الأخير، وذلك لاعتبارات عديدة تتمثل في:

1- تصاعد البعد الطائفي للحرب على "داعش"، والذي كرسه التدخل الإيراني الواضح، الذي انعكس في الدعم الذي تُقدمه إيران للقوات العراقية والميليشيات المسلحة، بإشراف قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، فضلا عن تزايد الحديث عن عمليات انتقام علنية ترتكبها تلك الميليشيات في المناطق التي يقطنها السنة والتي يتم تحريرها من "داعش"، لدرجة دفعت اتجاهات عديدة إلى التحذير من احتمال ارتكاب عمليات مماثلة عقب نجاح القوات العراقية والميليشيات المسلحة في تحرير مدينة تكريت العراقية. وعلى ضوء ذلك، اعتبرت بعض التيارات الإسلامية أن التنظيم يمثل عائقًا أمام "التمدد الشيعي"، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها علي يونسي مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني لشئون الأقليات، والتي قال فيها إن "إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ، وعاصمتها بغداد حاليًّا".

2- التداعيات السلبية المحتملة لسقوط "داعش"، الذي تحول إلى ما يُمكن اعتباره "خط الدفاع الأول" عن تلك التنظيمات التي باتت ترى أنها ستكون الهدف المقبل للتحالف الدولي بعد القضاء على "داعش"، خاصة بعد تأكيد بعض المسئولين في التحالف على أن "الحرب لن تقف عند تنظيم داعش". ويبدو أن ذلك هو ما دفع تلك التيارات إلى مساندة التنظيم، إما بطريقة مباشرة عن طريق الدعم المالي والبشري، أو بطريقة غير مباشرة من خلال الحرص على عدم إدانة العمليات التي يقوم بها، في إطار ما يُسمى بـ"الإقرار السكوتي" الذي يوفر له "الغطاء الشرعي" الذي يستطيع عبره جذب عددٍ كبيرٍ من المتعاطفين معه للانضمام إليه.

3- تزايد تأثير الرأي العام داخل تلك التيارات، والذي يُبدي رفضًا واضحًا لتوجيه أي ضربات عسكرية للتنظيم، وهو ما يُجبر قادة تلك التيارات على رفض تلك الضربات لتجنب خسارة قواعدهم وأنصارهم، والحفاظ على التماسك التنظيمي، خاصة أن التحفظ عن إبداء الدعم لـ"داعش" في مواجهة الحرب التي يتعرض لها يدفع بعض العناصر والكوادر إلى الانشقاق عن هذه التيارات وإعلان مبايعتها للأخير.

تداعيات محتملة:

رغم ابتعاد كثيرٍ من التيارات الإسلامية، فكريًّا وجغرافيًّا، عن تنظيم "داعش"، إلا أن ذلك لا ينفي أن الحرب على التنظيم سوف تفرض تداعيات متباينة على تلك التيارات. فبالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، فإن الحرب على "داعش" يُمكن أن تؤدي إلى تحجيم نشاطها بشكل أكبر، خاصةً في ضوء حرص بعض الاتجاهات على الربط بين الصعود السياسي للإخوان وتزايد نشاط التنظيمات الجهادية في المنطقة.

في حين ستكون أمام التيارات السلفية، التي شاركت في العملية السياسية في بعض الدول، فرصة سانحة، وفقًا لاتجاهات عديدة، لأن تُقدِّم نفسها كبديل إسلامي وسطي عند مقارنتها بـ"داعش" أو "الإخوان" الذين تورطوا في عمليات العنف التي شهدتها بعض الدول خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لابتعاد تلك التيارات عن العنف، ورفضها لما يقوم به "داعش". كما يبدو أن السلفية التقليدية (السلفية الدعوية) سوف تستفيد من الحرب على "داعش" في التوسع والانتشار، نظرًا لتبنيها مبدأ "طاعة الحاكم وتحريم الخروج عليه بأي شكلٍ من الأشكال".

أما التنظيمات الجهادية، فربما تواجه تداعيات سلبية عديدة، إذ يمكن القول إن تنظيم "القاعدة"، المنافس التقليدي لـ"داعش"، يواجه موقفًا حرجًا للغاية؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود الحرب على "داعش" تمثل عدوه الأول الذي يجب قتاله واستهداف مصالحه، حسب الرؤية الفكرية للتنظيم. ومن المتوقع في هذا السياق أيضًا، أن تتأثر التنظيمات الجهادية الأخرى بالحرب "داعش"، التي لن تكون، على ما يبدو، بعيدة عنها.

لكن ذلك لا ينفي أن الحرب على "داعش" ربما تفرض تداعيات إيجابية تصب في صالح الأخير، خاصةً أنها ساهمت في انتشار التنظيم وتمدده في عدة مناطق حول العالم، ودفعت العديد من التنظيمات المسلحة إلى مبايعته، وكان آخرها تنظيم "بوكو حرام" في نيجيريا، مما ساعده على تعويض النقص في أعداد المقاتلين نتيجة تعدد الجبهات التي يُقاتل عليها. لكن الأخطر من ذلك، هو أن تلك التنظيمات التي بايعت "داعش" ربما تتجه إلى ارتكاب أعمال عنف في دولها استجابةً لدعوة "داعش" من باب السمع والطاعة، ولتخفيف الضغوط المفروضة عليه، بشكل يؤشر إلى أن بعض دول المنطقة ربما تكون مقبلة على مرحلة جديدة من عمليات العنف الجهادي خلال الفترة القادمة.

المصدر: المركز الإقليمي للدراسات

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 687


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
10.00/10 (2 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com