الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الحركات الإسلامية
الصعود العنيف للتنظيمات الإرهابية العشوائية في مصر
الصعود العنيف للتنظيمات الإرهابية العشوائية في مصر
حلقة نقاش
04-08-2015 08:12
نظم "برنامج دراسات الحركات الإسلامية" بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، الاثنين (30 مارس 2015)، حلقة نقاشية بعنوان "التنظيمات الإرهابية العشوائية" في ضوء التحولات التي شهدتها التنظيمات الجهادية التقليدية في الفترة الأخيرة، بهدف مناقشة عددٍ من القضايا الهامة، منها: أهم تلك التنظيمات العشوائية، وخريطة انتشارها، وأهم صور وأشكال العنف الذي تمارسه، وتداعيات ذلك على الدولة والمجتمع، فضلا عن أهم السبل والمقترحات لمواجهة هذه التنظيمات.
أدار الحلقة النقاشية الدكتور محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمي بالمركز الإقليمي، وقدم الورقة الرئيسية العميد خالد عكاشة، الخبير الأمني، وعقّب عليها الدكتور ناجح إبراهيم الكاتب والمفكر الإسلامي، وكل من الباحثين المتخصصين في شئون الحركات الإسلامية ممدوح الشيخ وأحمد بان.
سمات التنظيمات الإرهابية العشوائية
بداية أشار علي بكر (مقرر الحلقة النقاشية) إلى سمات التنظيمات الإرهابية العشوائية التي تميزها عن غيرها من التنظيمات التقليدية، والتي تتمثل في أن تلك التنظيمات ضعيفة من حيث الإمكانيات، وتتكون من عدد صغير من الأفراد، مما أطلق على بعضها "تنظيم الضربة الواحدة"، وبعضها يرغب في مجرد إثارة الذعر بخلاف ما اعتادت عليه التنظيمات الجهادية التقليدية في القيام بعمليات محددة وفقًا لأهدافها، كما أن أفرادها ليسوا على قدرٍ من الاحترافية التنظيمية. وتبني تلك التنظيمات عقيدتها على ضرورة هدم الدولة المصرية من خلال الاعتداء على مرافق الدولة الحيوية والمؤسسات الهامة، واستهداف البنية التحتية، وكذلك استهداف المدنيين بصورة مباشرة.
أبرز التنظيمات الإرهابية العشوائية
أشار خالد عكاشة إلى أن المنهج العشوائي بات يمثل صعوبة مشتركة بين أجهزة الأمن المنوط بها مكافحة الإرهاب والمراكز البحثية. ولفت إلى أن التنظيمات الإرهابية العشوائية بدأت تظهر بعد فض اعتصامَيْ "رابعة" و"النهضة" من خلال محاولة الرجوع إلى الخلف عبر النشاطات الجماهيرية وتنظيم تظاهرات يوم الجمعة، ولكن بدا الأمر في انحسار كبير، وبدأ ما نحن بصدده اليوم، وظهور التنظيمات العشوائية كنماذج للعنف العشوائي. ومن بين أبرز تلك التنظيمات العشوائية التي أعلنت عن نفسها:
- تنظيم "أجناد مصر": تعود بدايةُ التنظيم إلى يوم الجمعة 24 يناير من عام 2014، ويضم مجموعةً من الإخوان، وحركة "حازمون"، وشبابًا كانوا ضمن ما عُرف بـ"تحالف دعم الشرعية". وقام بالإعلان عن نفسه من خلال صفحات الفيس بوك، وبث شريطًا مصورًا وثُقت فيه ما ادعى أنه انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها أجهزة الأمن والشرطة المصرية لزيادة حالة الاحتقان، وتصوير الجماعة بأنها في صفوف الجماهير.
وفي هذا السياق، أوضح عكاشة أن تنظيم "أنصار بيت المقدس" له أهداف أخرى، ولكن تبنيه عمليات مماثلة لما يقوم بها أجناد مصر، أظهر التنازع بين العمليات الإرهابية، مما عكس صورة جلية من العشوائية. وذكر أن التنظيم شهد نقلة نوعية بتنفيذه عمليات أكثر احترافية وأكثر شدة لإرسال رسائل إلى النظام السياسي بهشاشة الحالة الأمنية بأكملها.
- تنظيم "كتائب أنصار الشريعة بأرض الكنانة": نشأ هذا التنظيم مطلع 2014 متأثرًا بتنظيم الطليعة السلفية المجاهدة، ويضم التنظيم المجموعات الجهادية التي دخلت السجون نتيجة استخدامها أعمال العنف، وهو يرى أن الدين الحقيقي في حرب أعدائه وجهادهم بالنفس والمال حتى إقامة الشريعة، مما كان له أكبر الأثر في التأثير على قطاعات -لا بأس بها- من الشباب داخل السجون، وينتمي أعضاؤه لأفكار القاعدة. ولا يعترف هذا التنظيم بالدولة ولا بالانتخابات، ويدعو إلى إقامة الخلافة الإسلامية باعتبارها مظلة تجمع المسلمين.
- تنظيم "كتائب الفرقان": ظهر في سيناء، وكان على صلة مع باقي التيارات الجهادية هناك، ودخل في شراكة معها في إطار ما يُسمى "مجلس شورى المجاهدين" حتى تلاشى مع تنظيمات جهادية أخرى، وانضم لتنظيم "أنصار بيت المقدس" مما أعطى الأخير مزيدًا من القوة.
وألمح عكاشة إلى تصاعد العنف بشكل غير مسبوق من قبل تلك التنظيمات خلال الفترة (6-12 مارس 2015)، وهي الفترة التي سبقت عقد مؤتمر دعم الاقتصاد المصري، حيث شهدت البلاد 184 حالة عنف في 21 محافظة، مما يشير بوضوح إلى أن الهدف الرئيسي كان التأثير على المؤتمر الاقتصادي الذي انعقد في شرم الشيخ.
واستطرد قائلا، إن عشوائية تلك التنظيمات تضع الدولة وأجهزتها الأمنية في معضلة يصعب التكهن بمساراتها وامتداداتها، لذلك فضل سحب العشوائية إلى الإطار المنظم، ورأى أن أفضل الطرق لتحقيق ذلك هو أسلوب "إدارة الأزمة" باعتبارها أزمة أمنية مترامية الأبعاد.
وأوضح أن مواجهة تلك التنظيمات والقضاء عليها يتوقف على كيفية التعامل مع عنصر المعلومات والبيانات لأهميتها في إعداد الخطط ومراجعتها، ومحاولة معرفة أنشطة تلك التنظيمات وأهدافها وأسباب نجاحاتها أو فشلها.
وأكد عكاشة -في ختام كلمته- أهمية التمييز بين نوعين من المعلومات خلال المواجهة مع تلك التنظيمات، أحدها "المعلومات الاستراتيجية" وهي تلك التي تركز على المدى البعيد والتهديد العام، وتحقيق النصر العام في المواجهة. والأخرى "المعلومات التكتيكية"، وهي تلك التي تركز على المدى القصير والأهداف العاجلة، وترتيب عمليات المواجهة، ونظام الدعم اللوجيستي، والفوز، وتحقيق الجهاز الأمني نجاحات يمكن البناء عليها.
الخلل الفكري
وفي تعقيبه، أشار د. ناجح إبراهيم إلى أن النظام التقليدي للجماعات يكاد يكون انتهى، وأن الجماعات الكبرى التي كانت لها هيكل ثابت تكاد تكون انتهت أيضًا، مشيرًا إلى أنه في مصر لا يمكن أن تكون هناك جماعات ذات هيكل كبير نظرًا لقوة الدولة على عكس الوضع في العراق وسوريا. ورأى أن خطاب رابعة الذي وصفه بـ"الاستعلائي" كان له أبلغ الأثر في تكوين هذه التنظيمات العشوائية، مشيرًا إلى أنه لا بد من حدوث الحرب والعنف حتى وإن كان من يلقوا الخطاب لا يريدون ذلك بالفعل.
وحصر إبراهيم روافد جماعات العنف في البلاد في ثلاث جماعات رئيسية، هي: حازمون، والسلفيون المستقلون، والجماعات التكفيرية السابقة واللاحقة. وأشار في ذلك إلى الدور الحيوي لشبكة الإنترنت -وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي- والجماعات الجهادية في سوريا في تكوين هذه الجماعات.
وذكر أن أغلب أفراد تلك الجماعات لديهم خلل في الفكر والفهم، ويجمعهم فكر التكفير، وقتل عناصر الجيش والشرطة، وأغلب من ينتمون إليها يقومون بعمليات العنف دون أي مقابل، مثل "أحمد عبد الرحمن" الذي قتل 14 فردًا من ضباط وجنود الشرقية دون استفادة أي شيء. وفي نهاية تعقيبه، توقع انحسار تلك التنظيمات مع خفوت خطاب رابعة، وتحقيق مزيد من الاستقرار الأمني في البلاد في خلال فترة لا تتجاوز العام.
أسباب متعددة
من جانبه، أوضح ممدوح الشيخ أن كثرة المعلومات أدت إلى تضليل الأجهزة الأمنية والباحثين، مشيرًا إلى أن الثقافة الريفية التي تقوم على مفهوم "Non- Governable Citizens" والحركات الإسلامية التي تأثرت بالفكر الماركسي كانت سببًا رئيسيًّا في العنف الذي تشهده البلاد وتكوين تلك التنظيمات، ولهذا أكد ضرورة إنقاذ مصر من خطر الثقافة الريفية من أجل إيجاد حل لمشكلة الإرهاب.
واختُتمت الحلقة بتعليق "أحمد بان" الذي أوضح أن جماعة الإخوان المسلمين اعتمدت منذ سقوطها سياسةَ "عدم الممانعة" التي تقوم على انضمام جزء من شباب الجماعة إلى جماعات العنف لإثارة الفوضى في البلاد. وحذر بان من خطر البراعم الصغيرة الذين تتفاوت أعمارهم بين 6-12 عامًا ممن ينتمون إلى جماعة الإخوان بسبب نشأتهم في مشهد دموي بين الدولة والجماعة وحالة الانفصال عن الوطن في ظل غياب منظومة القيم وثقافة اليأس السائدة لديهم.

المصدر : المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 553


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.01/10 (27 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com