الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الحركات الإسلامية
قصة “ولاية سيناء”.. من جماعة التوحيد إلى أنصار بيت المقدس
قصة “ولاية سيناء”.. من جماعة التوحيد إلى أنصار بيت المقدس
04-14-2015 02:03
عبداللطيف التركي – التقرير

جاءت التغييرات التي شملت ثلاثة من قيادات المجلس العسكري في مصر، بعد عمليات التفجيرات التي نفذها تنظيم “ولاية سيناء”، الذي أعلن مسؤوليته عن هذه العمليات وبث مقاطع فيديو للهجمات، التي ظهرت فيها آثار الدمار التي لحقت بمراكز أمنية وشرطية في سيناء، وارتفع عدد القتلى إلى 13 من ضباط وجنود -حسب الرواية الرسمية-؛ الأمر الذي يعني أن التغييرات التي سبق أن أعلن عنها لمواجهة العمليات الجهادية في سيناء فشلت، وشملت التغييرات الجديدة: مدير المخابرات الحربية، وقائد القوات البحرية، وقائد الجيش الثاني الميداني الذي يقود العمليات في شمال سيناء.
أنصار بيت المقدس
الخبير العسكري عمرو بكر، قال إن التعديلات الأخيرة في قيادات الجيش “لم تأتِ من فراغ”، وأشار إلى أن الدولة تريد “ضخ الثقة في نفوس الجنود في سيناء بعد عمليات أنصار بيت المقدس المتكررة”، وأوضح أن رسالة أنصار بيت المقدس التي بثها التنظيم يوم الجمعة الماضي “زرعت نوعًا من القلق في نفس الجنود، خاصة بعد ظهور أحد الجنود في فيديو التنظيم، والذي أعلنت القيادات أنه مات في كمين وشيعه ذووه قبل أن يظهر فيما بعد في فيديو للتنظيم ويقتل بطريقة بشعة”، وتابع: “الجيش في سيناء بلغ لديه القلق من كذب بعض قياداته مبلغًا كبيرًا، وكان لزامًا تغيير البعض حتى ولو بنقلهم إلى مراكز أخرى”.
وربط نشطاء بين الخطوة الأخيرة وبين ما كتبه ناصر الدويلة، مستشار سابق لوزير الدفاع الكويتي، بأن عبد الفتاح السيسي سيضحي بنصف المجلس العسكري قبل أن يتحركوا ضده، أما الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة للشؤون القانونية والنيابية السابق، فعلق على حركة التنقلات بين قيادات الجيش والتي تمت بشكل مفاجئ، قائلًا عبر حسابه الشخصي على موقع التدوين المصغر “تويتر”: “تكررت التغييرات بقيادة الجيش دون هدف سوى المراوغة، فأساس الأزمة يكمن فيمن قفز على الحكم ويدير البلاد بأهوائه دون محاسبة مستخفًا بمصر وشعبها”.
جماعه التوحيد والجهاد
ولكن، ماذا عن “ولاية سيناء”، التي أعلنت مسؤوليتها عن التفجيرات والعمليات العسكرية، وكيف نشأت ومن هم قادتها، وعلاقتها بالتنظيمات الجهادية الأخرى؟ يقول المحامي، أحمد حلمي، في سلسلة تغريدات له في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” عن نشأة جماعة التوحيد والجهاد، مرورًا بجماعة “أنصار بيت المقدس”، وحتى “ولاية سيناء”، إن جماعة أنصار بيت المقدس التي أعلنت البيعة للدولة الإسلامية وأصبحت ولاية سيناء، أصلها يعود إلى جماعة “التوحيد والجهاد” التي تأسست في شمال سيناء عام 2000.
قبيلة السواركة
ويضيف “حلمي” قائلًا: “جماعة التوحيد والجهاد أسسها الشيخ خالد مساعد سالم في عام 2000، وهو طبيب أسنان من العريش يتبع قبيلة السواركة، وهو في بداية العقد الرابع من عمره وكان يعمل طبيب أسنان في العريش، وهو من عائلة كبيرة في العريش تتبع قبيلة السواركة إحدى أكبر قبائل شمال سيناء، واتجه “خالد مساعد” إلى طلب العلم الشرعي فترة من الوقت حتى أصبح خطيبًا لمسجد بالعريش ويلقي به دروسًا أسبوعية، واقتنع “خالد مساعد” بضرورة العمل الجهادي ضد الكيان الصهيوني، وبدأ في مناقشة أفكاره مع أقرب أصدقائه، وهم جيران مجاورون له في العريش، إلى أن بدأ في تشكيل فكرة إنشاء جماعة التوحيد والجهاد حيث انضم له “نصر خميس الملاحي”، أحد أصدقائه والذي بدوره ضم للتنظيم “سالم خضر الشنوب””.
و”سالم خضر الشنوب، يعرف في شمال سيناء باسم “خبير الصواريخ”، فهو صاحب خبرة قتالية عالية ومهارة في استخدام الصواريخ والتدريب عليها، واقتصر الانضمام في جماعة التوحيد والجهاد على بدو سيناء فقط، من أبناء القبائل فلم يكن من بين التنظيم من هو خارج القبائل، وأكثر عضويتها كانت من قبائل السواركة والفواخرية والتيه”.
التأهيل والتدريب
ويضيف المحامي أحمد حلمي قائلًا: “يبدو ذلك واضحًا من ألقاب عائلات أعضاء الجماعة؛ إذ إن كل عضو ينتهي اسمه باسم قبيلته، وتولى “سالم خضر الشنوب”، قيادة التنظيم المسلح للجماعة بما له من خبرات قتالية ليس فقط في استخدام السلاح والصواريخ، ولكن في التصنيع وإدخال التعديل. واقتصرت الجماعة في الفترة ما بين 2000 إلى 2004 على تدريب وتأهيل أعضائها؛ حيث تولى “الشنوب” التدريب المسلح، وتولى “خالد مساعد” العلم الشرعي، فيما تولى “نصر خميس الملاحي” التدريب البدني وتأهيلات اللياقة، واتخذوا من أماكن جبلية مناطق للتدريب لمدة 4 سنوات متصلة”.
السياحة اليهودية
وفي مطلع عام 2005، بدأت الجماعة في التخطيط لأولى عملياتها، وكانت عملية تفجير طابا ونويبع، حيث حددوا لها يوم 6 أكتوبر 2005، ومن المعروف أن مناطق جنوب سيناء، دهب ونويبع وطابا، تمتلىء عن آخرها بالسياحة الصهيونية في كل عام في الفترة من 1 – 6 أكتوبر باعتبارها أعيادهم، فكل المنشآت السياحية في دهب ونويبع وطابا تكون كاملة العدد كلها بسياحة يهودية، في هذه الفترة ينزل اليهود فيها من 1 أكتوبر لقضاء أعيادهم حتى 6 أكتوبر، استهدفت الجماعة تجمعًا سياحيًا في نويبع مخصصًا بالكامل للسياحة اليهودية في هذا التوقيت، وفي نفس الوقت كان استهداف فندق هيلتون طابا، وفندق هيلتون طابا هو قاعة القمار المخصصة لليهود، ومعظم نزلائهم في الفندق من مرتادي الكازينو.
تفجيرات طابا ونويبع
ونتج عن هذه العملية ما يعرف باسم عملية “تفجيرات طابا ونويبع”، الشهيرة عام 2005، وكانت قد سبقتها العملية الأولى للجماعة، عملية “تفجيرات شرم الشيخ”، وبعد تفجيرات شرم الشيخ ونويبع وطابا اجتاحت الضربات الأمنية محافظة شمال سيناء بالكامل؛ حيث تم حصار شمال سيناء تمامًا وجرى الاعتقال العشوائي ونتج عن ذلك اعتقال ما يقرب من 2030 من شباب وعائلات شمال سيناء في الفترة من نهاية 2005 وحتى 2007، وأثناء ذلك قام الأمن بسيناريوهات مقاربة لخطته مع الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد، في التسعينيات، فتم تصفية عدد كبير بالقتل دون الاعتقال والمحاكمة.
الأمن المركزي والمدرعات
في هذه العمليات قتل الشيخ خالد مساعد، مؤسس جماعة التوحيد والجهاد، كما قتل سالم خضر الشنوب في منطقة جبلية، ونصر خميس الملاحي، وحاول الأمن استهداف “جبل الحلال” بأن أعلن حصاره؛ إلا أنه عجز لثلاث مرات متتالية عن اقتحام الجبل، في المرة الأولى حاول اقتحام جبل الحلال في مطلع عام 2006، باستخدام قوات الأمن المركزي والمدرعات والمجنزرات وفشل في تخطي مطالع الجبل؛ حيث عجزت مدرعات الأمن المركزي عن استخدام دروب الجبل، وأدى ذلك إلى انقلاب المدرعات في هوات جبلية نتج عنها مصرع العديد من الضباط، وكان أبرزهم مساعد وزير الداخلية لقوات الأمن المركزي، حيث سقط من أعلى دروب الجبل وأصيب بشلل رباعي ونقل إلى ألمانيا للعلاج.
أمام عجز قوات الأمن المركزي عن اقتحام جبل الحلال؛ اضطر إلى الاستعانة بقوات من الصاعقة فيما يعرف باسم الفرقة (777 قتال)، ولم تستخدم الفرقة (777 قتال) الدروب الجبلية لصعوبة استخدامها؛ حيث إنها شكل علوي مستقيم، وليس مائلًا بما يؤدي لانقلاب أي آلية أثناء صعودها؛ فاضطرت إلى استخدام أسلوب الإسقاط المظلي، عن طريق اصطحاب دليل من قبيلة التيه، والإسقاط بالمظلات من مروحيات فوق أعلى قمة جبل الحلال.
كهوف جبل الحلال
لكن، كهوف جبل الحلال تتميز عن غيرها من الجبال بأنها ليست كهوفًا مستديرة، ولكنها كهوف لها ممرات طويلة بما يصعب اقتحامها، ويجعل قوة الاقتحام هدفًا متحركًا سهلًا لمن هو داخل الكهف، الإسقاط تم على كهف واحد باستخدام الدليل، استهدف فيه شخص فلسطيني يدعى إياد، نتج عنه مقتل “إياد” وزوجته وطفلهما، ونتج عن العملية أيضًا إصابات كثيرة في قوة الاقتحام؛ ليس فقط لتبادل إطلاق النار، ولكن لعدم إمكانية تعاملها مع ثعبان “الطريشة” المنتشر بكثافة في هذه المنطقة، وهو من أخطر أنواع الثعابين؛ نتج عن كل هذه العمليات تصفية عدد كبير من جماعة التوحيد والجهاد، منهم أهم ستة من قائدي هذا التنظيم، كما اعتقل عدد يقارب 178 منهم.
إحلال وتجديد الخلايا
أدى ذلك إلى ارتباك في حركة الجماعة، واضطرت إلى الدخول في وضع ثبات فترة لإعادة تنظيم نفسها وإحلال وتجديد خلاياها، وفي عام 2011 جرى اندماج بين جماعة التوحيد والجهاد وبين جماعة أخرى، معظم أعضائها ما بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، وأعيد تشكيل التنظيم الجديد، والذي أطلق عليه “جماعة أنصار بيت المقدس”. ولم يكن من بين أهداف جماعة أنصار بيت المقدس، استهداف الشرطة والجيش المصري ولكنها كانت توجه أهدافها إلى العدو الصهيوني.
وقامت جماعة أنصار بيت المقدس باستهداف خط الغاز الواصل إلى إسرائيل والأردن، حيث تم استهدافه أكثر من 17 مرة في الفترة بين 2011 إلى 2013، كما قامت بعمليتين نوعيتين على الحدود استهدفت في إحداهما حافلة تتبع الجيش الصهيوني على الحدود، وفي الأخرى استهدفت دورية لحرس الحدود الصهيوني.
التعدي على حرمات النساء
وحتى وقوع الانقلاب العسكري في مصر يوليو 2013، لم يكن لجماعة أنصار بيت المقدس أي مواجهات مع الجيش والشرطة المصرية، وبدأت المواجهات بعد أن أعلنت سلطات الانقلاب استهداف محافظة شمال سيناء؛ حيث قامت بأكثر من حملة عسكرية عليها، نتج عنها مقتل بعض أبناء المحافظة.
ثم بدأت عمليات هدم المنازل والتعدي على حرمات النساء؛ مما اضطر جماعة الأنصار لإصدار بيان تعلن تراجعها فيه عن مبدأ عدم استهداف الجيش والشرطة، ودارت بعد ذلك رحى حرب سلطة الانقلاب على شمال سيناء التي يعرفها الجميع، من رفح إلى الشيخ زويد وإلى الجورة، من هدم وحرق وقتل وتشريد، حتى أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس مبايعتها للدولة الإسلامية في 10 / 11/ 2014، وبدلت اسمها إلى اسم “ولاية سيناء”.
قبائل شمال سيناء
ويقول المحامي أحمد حلمي: “من العلامات المميزة لأنصار بيت المقدس بلا جدال، أن كل أعضائها ينتمون إلى قبائل شمال سيناء، وهي لا تقبل فيها من هو خارج هذه القبائل، ثم أدخل تعديل على ذلك استثنائيًا في أغسطس 2013؛ حيث قبلت الجماعة التحالف مع تنظيمات وجماعات أخرى أطلقت عليها “خلايا الوادي”، وينسب للجماعة في خلال الفترة من أواخر 2013 حتى 2014، عمليات نوعية أبرزها عملية اغتيال ضابط أمن الدولة محمد مبروك في منطقة مدينة نصر، وعملية محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم، وبعض العمليات النوعية الأخرى التي لا يجوز الحديث عنها الآن”، طبقًا لكلام أحمد حلمي.
زوجات المعتقلين
ويضيف “حلمي” أن السلطات المصرية كانت قد استخدمت حادث مقتل ضابط أمن الدولة، في مدينة نصر للزعم بأنه كان المسؤول عن ملف الدكتور محمد مرسي، والمسؤول عن تتبع تخابره مع حماس وقطر والنرويج، ونسجت أوهامًا حول هذه القصة محاولة إسناد مقتله لجماعة الإخوان أو المتحالفين معها، لكنّ منفذي العملية أعلنوا بأن قتله كان بسبب اعتدائه على حرمات “أخوات وزوجات بعض المعتقلين” بحسب وصفهم؛ حيث ذكروا بأن الضابط قام بهتك عرض بعض زوجات المعتقلين أمام أزواجهم في محاولة للإجبار على الاعتراف؛ فقرروا قتله، وقالوا في معرض ذلك إنهم استهدفوا الضابط بكمين له أسفل مسكنه أربع مرات متتالية، وفي أول ثلاث مرات منها كان ينزل من مسكنه بصحبة أولاده، وهما طفلان، وأحيانًا زوجته؛ فكانوا يقررون إلغاء العملية حتى لا يصاب أطفاله، وفي المرة الرابعة غادر مسكنه بمفرده فاستهدفوه بسيارتين، انحرفت إحداهما أمام سيارته لإيقافها وتخطتها الثانية وأطلقت عليه وابلًا من النيران.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 671


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.01/10 (28 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com