الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الكتب
عودة الدولة الإسلامية أم نهاية مرحلة علمانية طارئة؟
 عودة الدولة الإسلامية أم نهاية مرحلة علمانية طارئة؟
04-23-2015 11:44
خالد بشير – التقرير
نوح فيلدمان، بروفيسور أمريكي، يهودي الديانة، وأستاذ في القانون السياسي في جامعة هارفارد الأمريكية، كاتب مساهم في مجلة نيويورك تايمز. ومتخصص في الشؤون الإسلامية، وأحد أعمدة الدستور العراقي إبان الوجود الأمريكي في العراق.
يبحث فيلدمان في أسباب سقوط “الدولة الإسلامية” (أي نظم الحكم القائمة على أساس الشريعة الإسلامية) وصعودها، من الزاوية القانونية. وهو يعني بسقوط الدولة الإسلامية الإشارة إلى الإصلاحات والتنظيمات العثمانية، والتي مثلت تجربة تقنين ودسترة للشريعة، وأدت إلى تراجع دور العلماء وسلطتهم، ومهدت الطريق لتغول السلطة التنفيذية، وبروز النموذج العلماني المستبد، في الدولة القطرية الحديثة. وأما صعود الدولة الإسلامية؛ فيعني به الإشارة إلى حركات الإسلام السياسي ومشاريعها في إعادة الشريعة إلى الحكم. وفي الكتاب محاولة للإجابة على أسئلة كثيرة التردد كسؤال: ما هي الدولة الإسلامية؟ وما هو الشكل الأكثر واقعية وعملية للدولة الإسلامية اليوم؟ وهو محاولة للإجابة على إشكالية تقاطع الديني بالسياسي، في الإطار الإسلامي، من وجهة نظر قانونية دستورية.
منطلق البحث عند فيلدمان هو تساؤل يثيره في المقدمة، يتلخص بملاحظة أنه حين تسقط الأيديولوجيات والدول القائمة عليها على مر التاريخ، فإنها لا تعود لتنهض مرة أخرى، كما الحال مع النظم الملكية التي هي في اضمحلال مطرد منذ قيام الثورة الأمريكية، ومن الصعب اليوم تصور عودة النظم الملكية لأية بقعة من بقاع العالم، أو كما هو الحال مع الشيوعية، التي أصابها سقوط الاتحاد السوفيتي، كفكرة في مقتل. غير أن هناك أنظمة حكم تعود فتظهر بعد أن يصيبها الفناء. من تلك، النظام الديمقراطي الذى أصاب قدرًا من النجاح في أثينا على مدى نحو قرنين ثم زال. لكنه عاد بعد نحو ألفي عام، ليس على يد اليونانيين الذين ابتدعوه في أثينا بل على أيدي أناس عاشوا تحت نظم وبيئات مختلفة تمامًا اصطادوا كلمة الديمقراطية من بطون كتب الفلسفة وأعادوها نظامًا يحكم الحياة مجددًا. أما النظام الآخر الذي تدب فيه الحياة بعد الموت، فهو نظام الدولة الإسلامية. وهو موضع البحث في هذا الكتاب. يقول فيلدمان: “إن بروز الإسلام من جديد يبدو بمثابة العودة إلى القاعدة، وأما الحالة العلمانية قصيرة المدة في التاريخ الإسلامي فهي الاستثناء الشاذ الذي يحتاج إلى تفسير وتعليل”.
الدولة الإسلامية عند فيلدمان، هي دولة شريعة، ولكن ليست الشريعة كما تبدو في أذهان الغربيين، وبعض المسلمين العلمانيين: تحجيب النساء، وإيقاع العقوبة البدنية على السارقين والزناة؛ بل هي القانون، وليس أي قانون، إنه القانون الإلهي الذي حكم الدولة الإسلامية طيلة قرون. وبالتالي، بالنسبة إلى فيلدمان، فإن الدعوة إلى دولة إسلامية، هي أولًا، وقبل كل شيء، دعوة إلى قانون. والسبب الذي يجعل جمهورًا واسعًا في العالم الإسلامي اليوم يجد للدعوة إلى دولة إسلامية صدى كبير، حتى ربما عندما لا يرغبون على المستوى الشخصي في اعتناق حياة التقوى الإسلامية الصارمة، هو أنهم يفهمون أن إخفاقات دولهم لا يمكن معالجتها إلا بالالتزام من جديد بفكرة أن القانون هو الذي يصنع الحاكم وليس العكس.
ينزع فيلدمان الصحة عن الاعتقاد الراسخ بربط العلمانية بالدولة القطرية الحديثة، ويعود في بحثه إلى القرن التاسع عشر، وتحديدًا مرحلة الإصلاحات العثمانية، والتي يجعل منها نقطة البداية لسيروروات التحديث في الشرق الأوسط (مأسسة (برقرطة)، دسترة وتقنين، علمنة)، والتي كان التجلّي الأبرز لها عملية التقنين، والتي انتهت -بحسب فيلدمان- إلى إزاحة الشريعة وأفول العلماء، ومهدت لبروز الدولة القطرية العلمانية المستبدة.
والإصلاحات العثمانية هي التعديلات الإصلاحية التي جرت على نظام الدولة العثمانية في مجال ديوانية الإدارة (البيروقراطية)، وعلى النظم المالية، وعلى نظم الجيش والشرطة بين أعوام 1839 و1876 فيما عرف بحزمة (تنظيمات)، والتى أجريت لمواكبة التطور الذي شهدته أوروبا.
في المجال القانوني، جرى تدوين القوانين الحاكمة للدولة بعد أن كانت غير مدونة على اعتبار أن الشريعة هي الحاكمة. وجاءت هذه المدونات متاثرة بالقوانين المدنية الأوروبية خاصة الفرنسية منها. وقد بلغت ذروتها مع “مجلة الأحكام العدلية”، والتي تمثل الخطوة الشاملة والأكثر جذرية للتقنين العثماني، وهي بمثابة تقنين شامل للأحوال المدنية في الشريعة الإسلامية. وقد قام بوضعها لجنة مميزة من العلماء والخبراء بين عامي 1869 و1876. ويرى فيلدمان بأن هذه التعديلات قد انتهت إلى تقليل الاحتكام إلى القوانين المضمنة في الشريعة، وبالتالي خطو الخطوات الأولى على مسار “العلمنة”.
ويحاجج فيلدمان على أن الميزة الأهم للإصلاحات كانت انتزاع سلطة وضع القانون الفعلية من العلماء من خلال إحلال تقنيات مكتوبة محل القانون العام للشريعة. حيث إن التغييرات الدستورية قد شملت إقامة مؤسسات لم تكن موجودة من قبل، أتت على دور العلماء التاريخي في الرقابة كحراس على إنفاذ القوانين وفقًا لأحكام الشريعة؛ ذلك لأن تلك المدونات المأخوذة من القوانين الأوروبية لا تخضع لتفسيرات العلماء والفقهاء، وأصبح بالتالي القضاء تحت سيطرة الجهاز التنفيذي وفقد استقلاليته. يقول فيلدمان: “وأنا أزعم هذه الإصلاحات القانونية والدستورية قد أدت إلى عملية إحلال أفضت إلى زوال وتحطيم طبقة الفقهاء”. ويقول: “إن المرء يمكن أن يرى أن هذه المؤسسات الجديدة ذهبت بعيدًا جدًا نحو إلغاء وظيفة العلماء التقليدية المتمثلة في إعلان مضمون الشرع، وقد ذهب دستور 1876 أبعد من ذلك بكثير؛ لذلك لن يكون من المبالغة القول إن قدوم الدستور المكتوب في العالم المسلم كان علامة على بداية نهاية الدولة الإسلامية”.
إذًا، أقصت الإصلاحات طبقة العلماء تحت مبرر بناء مؤسسات دستورية وتشريعية موازية، ولكنها جمدت هذه المؤسسات بعد فترة وجيزة، وهو ما أدى إلى تغوّل السلطة التنفيذية واستبدادها بشكل غير مسبوق، هذا التغول الذي برز بعد ذلك في الدولة العربية القطرية العلمانية المستبدة. وهنا ينفذ فيلدمان إلى بيان كيف أن الإصلاحات العثمانية المتأخرة أدت إلى طغيان السلطة التنفيذية والتأسيس للاستبداد.
خلال فترة الإصلاح المؤدية إلى دستور 1876، الذي كان ذروته، كان التقنين يحوّل الشريعة، وكانت الهيئة التشريعية جاهزة لتحلّ محل العلماء. وبتعليق الهيئة التشريعية والدستور، خرجت سلطة إعلان الشرع من أيدي العلماء حيث كانت تقليدية، ولكنها لم تنتقل إلى الهيئة التشريعية، حيث كان من المفروض أن تؤدي إلى بروز توازن سلطات مع السلطة التنفيذية بالذات. وهذه السلطة، ذهبت أبعد بكثير من سلطة إصدار تنظيمات إدارية. لقد أصبحت، بشكل قوي، السلطة التشريعية نفسها، ليس فقط سلطة لتعويض الشرع أو إيجاده أو إعلانه، بل لوضعه. وكانت النتيجة سلطة تنفيذية متحررة من القيود التقليدية التي يضعها العلماء كما تبقى بعيدة عن القيود العصرية التي يمكن فرضها بواسطة هيئة تشريعية منتخبة شعبيًا.
إن التشوهات المميزة للكثير من الدول المسلمة في القرن العشرين كانت نتاج سلطة تنفيذية غير خاضعة للرقابة، وإن الدعوة إلى استعادة الشريعة في السياسة الإسلامية المعاصرة يمكن أن تعتبر في جزء كبير منها ردًا على هذا الخلل الدستوري.
وفي بحثه عن تراجع سلطة العلماء ودورهم، يسلط فيلدمان الضوء على طبيعة طبقة العلماء ودورهم في المجتمع والدولة الإسلامية التقليدية، حيث يشير إلى استقلاليتهم النسبية عن الدولة، حيث كانت الدولة نظامًا يحتوي على قدر من التوازن المعنوي بين السلطة السياسية من جهة وطبقة العلماء من جهة أخرى. كما يشير إلى خصوصية دور العلماء في الديانة الإسلامية، واختلافه عنه في المسيحية أو اليهودية، حيث إنه بقي أقرب إلى تفسير وتأويل الشرع من التشريع. وأشار إلى حالات معينة تقترب من التشريع، كما في الاجتهاد، أو الإجماع. وقد أخذت هذه الوضعية المميزة للعلماء -بحسب فيلدمان- تتدهور منذ الإصلاحات العثمانية.
وفي هذا السياق، يتوقف فيلدمان عند “الاستثناء السعودي”، الذي تبدو فيه علاقة طبقة العلماء بالدولة والمجتمع خارجة عن السياق السابق نوعًا ما. فيسمي الحالة السعودية إجمالًا بالـ “استثناء”؛ حيث إنها ليست على الطريقة الديمقراطية الغربية، وليس واضحًا أبدًا أنها تنحو إلى الملكية الدستوية. ويرجع سبب الخصوصية هذه إلى تدفق عائدات النفط الذي يسمح للدولة السعودية بالتحكم بالمجتمع بطرق لم يسبق لها مثيل، وإلى منح الدولة قدرة خارقة في خلق حوافز لطبقة العلماء تصرفهم عن الدور المستقل التقليدي الذي قام به العلماء في الدول الإسلامية القديمة. وهو ما انتهى إلى علاقة فريدة بين مؤسسة العلماء والدولة أقرب ما تكون إلى علاقة (تحالف). وهو تحالف له امتداد منذ تحالف الأمير محمد بن سعود مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والذي صار بين آل سعود وآل الشيخ. حيث تقوم المؤسسة الدينية في هذا التحالف بإضفاء الشرعية على الدولة السعودية، مقابل المحافظة على مكانتها ومخصصاتها. ويذهب فيلدمان إلى أنه اذا كان يقال أحيانًا إن العائلة السعودية الحاكمة بأمرائها السبعة آلاف يجب أن ينظر إليهم كحزب سياسي، فإنه يمكن النظر إلى العلماء السعوديين كجزء من ذلك الحزب؛ أي دائرة خاصة من المثقفين وأهل الدعاية المكرسين للمحافظة على مكانتهم هم من خلال دعم الدولة السعودية.
وفي نفس الإطار أيضًا، يتوقف فيلدمان عند ما أطللق عليه “الخيار الإيراني”، والذي يمثل أيضًا حالة خاصة في التاريخ الإسلامي من العلاقة بين مؤسسة العلماء والدولة، حيث اضطلع العلماء في إيران بدور رائد في المجتمع والحياة السياسية الإيرانية، منذ أحداث الثورة الدستورية (1905 – 1911)، واستطاعوا الحفاظ على استقلاليتهم، ووقفوا أمام علمنة وتغريب إيران في ذروة العلمنة إبان حكم آل بهلوي (خلاف ما حصل في الجارة تركيا، مع أن رضا شاه قاد حملة علمنة لا تقل ضراوة عن التي أطلقها أتاتورك). وبعد الثورة استطاعوا إضافة المراجعة القضائية الإسلامية إلى النص الدستوري، حتى غدا من الإنصاف القول -بحسب فيلدمان- بأن العلماء الإيرانيين (الشيعة)، باعتبارهم طبقة، لم يزولوا أبدًا إلى الدرجة التي زال بها نظراؤهم السنة.
في القسم الثاني من الكتاب، يبحث فيلدمان في عودة “الدولة الإسلامية”، هذه العودة المتمثلة بصعود حركات الإسلام السياسي في العقدين الأخيرين من القرن العشرين وبتسارع كبير بعد الربيع العربي.
هذه الحركات التي يؤكد فيلدمان على طبيعتها الحداثية؛ حيث إنها، على غرار الشيوعية والقومية، تعد حركات تسعى إلى الإمساك بزمام الدولة القائمة، ثم تحويل المجتمع من خلال برنامج مبادئ وقوانين قادرة على تنفيذها بمرسوم.
يتوقف فيلدمان عند تحليل أسباب عودة فكرة “الدولة الإسلامية” ونهوضها مجددًا. حيث يبرز التساؤل: “لماذا اتجه شعب مُحبط إلى الوراء نحو شكل الحكم الذي فتح فشله الباب لهذا الفصل المؤسف في التاريخ الإسلامي؟”. ووفق فيلدمان، فقد ركز معظم الملاحظين الذين انبروا للإجابة عن السؤال على تصور مفاده أن العلمانية كانت مرتبطة بفشل اشتراكية الدولة القومية، لذلك كانت هناك دومًا طيلة القرن العشرين أصوات قليلة تدعو باستمرار للعودة إلى الإسلام كحل للمشكلات السياسية، ولم تلق استجابة، ولكن بدأ أُناس كُثر يسألون: لماذا لا يُمنح الإسلام محاولة؟ ويشير فيلدمان إلى أن الدعوة إلى دولة إسلامية هي في الجوهر دعوة إلى إقامة الشريعة الإسلامية، وأن النظر إلى هذا المطلب بعناية يُمكننا من فهم سبب انجذاب الناس في العالم الإسلامي إلى السياسة الإسلامية. إذ إنّ نظرتهم إلى دولهم يرون فيها أن السلطة وليس القانون هي التي تهيكل العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
يعتبر فيلدمان بأن صعود الدولة الإسلامية هو ركوب لموجة الحنين، لكنه تطلع إلى الامام أيضًا؛ حيث يريد مصممو الدولة الإسلامية الجديدة، والمدافعون عنها استعادة جوهر ما صنع مجد الدولة الإسلامية التقليدية، وهم يعلنون ولاءَهم للشريعة، بينما يصرحون في الوقت ذاته بميلهم إلى الديمقراطية، وهذا يعني أنّ الدولة الإسلامية الجديدة ستكون مختلفة عن الدولة القديمة، ليس هناك مجال لإعادة ساعة التاريخ إلى الوراء مهما قال القائلون إنها دولة إسلامية ديمقراطية.
وهنا تبرز مسألة التوفيق بين الإسلام والديقراطية: التوفيق بين “حاكمية الله”، وما يعتبر أنه المبدأ الديمقراطي لـ”سيادة الشعب”. حيث يحاجج فيلدمان على القول بأن الدعوة إلى الشريعة هي دعوة إلى سيادة القانون معبرًا عنها من خلال الديمقراطية الدستورية، وهذا هو برنامج الديمقراطيين الإسلاميين الذين تم انتخابهم في أعقاب تغيير النظام في تونس ومصر.
ويذهب فيلدمان إلى أن التحديات الدستورية التي سيواجهها الديموقراطيون الإسلاميون عندما تسنح لهم الفرصة حقًا لتحديد شكل الدولة الإسلامية الجديدة، هي تحديات إضفاء الطابع الديمقراطي والمؤسساتي على الشريعة. حيث إن إضفاء الطابع الديمقراطي والمؤسساتي على الشريعة الذي تفكر فيه الدولة الإسلامية الجديدة يشكل محاولة لإحياء الدولة الإسلامية باعتبارها دولة قانونية من خلال المؤسسات التي تمنحها مبررًا وتسمح لها في آن واحد بالحكم بواسطة القانون. ولكن التحدي الأكبر الذي يواجه الدستور الإسلامي الجديد يأتي من الشك في تعيين المكلف بتحديد معنى الشريعة وبأي سلطة. ففي الدولة الإسلامية القديمة، كان العلماء، وكانت سلطته تستمد من الشريعة نفسها. لكن من تراه يكون الآن؟ هل هو الجمهور الذي ينتخب الهيئة التشريعية (البرلمان)؟ إذا كان الأمر كذلك، ما الذي يرخص للجمهور ككل تفسير الشرع الإلهي؟ هل هي الهيئة التشريعية نفسها التي يرخص لها الدستور؟ ماذا عن قضاة المحكمة العليا؟ وأخيرًا، أين هو موقع العلماء أنفسهم الذين لا يزالون موجودين، وإن في ظروف أقل بكثير؟
يراهن فيلدمان على نجاح الحركات الإسلامية بمقدرتها على تأسيس مؤسسات قضائية ودستورية فاعلة تحظى بثقة الناس في حيادها واستقلاليتها تقوم بالدور التقليدي الذى كانت تقوم به طبقة العلماء والفقهاء في التاريخ الإسلامى. ومعيار النجاح عنده أن تقوم دولة القانون التى كانت قائمة في التاريخ الإسلامى مثلما هي قائمة الآن في الديمقراطيات الراسخة في الغرب. ويرى أن تهجين القديم المستمد من التراث الحي في وجدان الناس بالطارئ من الممارسات والتجارب، يملك من فرص النجاح أكثر من النقل الحرفي لتجارب الآخرين دون تعديل. ويرى أن الغرب والولايات المتحدة عليها مساعدة الإسلاميين وغيرهم على إقامة دولة القانون التى يسيربها القانون وحده وليس الجهاز التنفيذي في الدولة، وذلك بعقد المؤتمرات وتدريب القضاة والقانونيين إن كانت بغية الإسلاميين إقامة العدل والمساواة بين الناس حتى لو كان ذلك من منظور الشريعة الإسلامية. ويرى أن الأمر ينبغى النظر إليه كمشروع يتدرج في الكمالات خطوة بعد أخرى حتى تتحقق مشروعية الحكم وتقوم على أساس القانون الذي لا يحابي أحدًا. ذلك هو نقيضة الاستبداد المتسلط في الشرق الأوسط والذى بدأ لحسن الحظ يخلي الساحة لنظم يُرجى منها أن تحرص على الحريات والعدل.
إذًا، يذهب فيلدمان إلى أن دعم الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط للوصول للحكم قد يكون هو الحل الأمثل في المرحلة المقبلة للسياسات الأمريكية ومصالحها الخارجية، وقد قدمنا أن فيلدمان هو أحد أعمدة الدستور العراقي إبان الوجود الأمريكي في العراق، وهو اليوم أحد ممثلي السياسة الامريكية الخارجية في إدارة اوباما، والكتاب الصادر كأحد إصدارات مجلس العلاقات الخارجية عام 2008 عن دار النشر التابعة لجامعة برينستون الأمريكية؛ لذا يعزي البعض إليه السلوك الذي اتخذته الولايات المتحدة الامريكية تلقاء دول الشرق الأوسط مع الربيع العربي، وفي تونس ومصر تحديدًا، في دعمها ومراهنتها على الإسلام السياسي.
بغض النظر عن الغاية منه، يبقى الكتاب غاية في الأهمية في بابه، حيث أعرض عن التبسيطات الغربية المستندة على مدارس الاستشراق وحاول سبر أغوار الفكر الإسلامي في ميدان الحكم والقانون، على نحو غير معهود.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 643


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.07/10 (19 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com