الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مسلمون حول العالم
تحت ذريعة الإرهاب.. الكونغو تحظر ارتداء “النقاب” وتمنع المبيت في المساجد
تحت ذريعة الإرهاب.. الكونغو تحظر ارتداء “النقاب” وتمنع المبيت في المساجد
05-03-2015 09:44
متابعة – التقرير
الدين و السياسة :
قررت السلطات في جمهورية الكونغو (الكونغو برازافيل) حظر ارتداء “البرقع” و”النقاب” الإسلاميين في الأماكن العامة، وبذلك تكون أول دولة في منطقة وسط إفريقيا تحظر ارتداء “النقاب”، قرار السلطات الكنغولية شمل منع المسلمين من بلدان أخرى من المبيت في المساجد.
وطبقًا للسلطات الرسمية، فإن هذه الإجراءات تهدف إلى محاربة التطرف، وقال الناطق باسم الحكومة إن جمهورية الكونغو “بلد علماني يحترم كل الأديان والمعتقدات”، ولكنه أضاف أن بعض النسوة المسلمات يستغلن “النقاب” و”البرقع” كستار لارتكاب جرائم إرهابية، وأضاف أن الحكومة قررت “منع المبيت في المساجد؛ لأن هذه أماكن للعبادة وليست للمنام”.
وأعلن وزير الداخلية الكونغولي، زيفيرين مبولو، أمام وفد من المجلس الإسلامي للكونغو الذي يُنتخب أعضاؤه من قبل الأقلية المسلمة، منع ارتداء “النقاب”، واعتبر خلال اللقاء ذاته أن “زيًّا يغطي كامل الوجه هو خيار شخصي، وينبغي من هذا المنطلق ألا يلبس إلا في البيوت”، واعترف الوزير أن “ظاهرة ارتداء النقاب انتشرت بكثرة، وهذا يثير اهتمامي كوزير”، وقال إن هذا القرار جاء من أجل “المخاطرات التي يمكن أن ينطوي عليها ارتداء النقاب؛ حيث قد يوفر فرصة لمن لا وثائق لهم للاختلاط بالسكان”.
أما رئيس المجلس الإسلامي بالكونغو، الحاج جبريل بوباكا، فقال إنه سيقوم في خطوة أولى بإخطار الجالية المسلمة بهذا القرار، ويعيش حوالي 800 ألف مسلم في الكونغو برازافيل، يمثلون 5.8% من عدد السكان، 20% منهم من أصول طوغولية، حسب التقديرات الرسمية، ويعتبر هذا القرار الأول من نوعه الذي يفرض قيودًا على حرية اللباس في القانون الطوغولي، ويشار إلى أن الآلاف من المسلمين من جمهورية إفريقيا الوسطى المجاورة، لجؤوا إلى الكونغو برازافيل واتخذوا من المساجد فيها ملاذات لهم، بعد الحرب الطائفية.
وانتشر الإسلام في جمهورية الكونغو من شمال إفريقيا في منتصف القرن الـ 19، وفي 2005 تم بناء مسجد كبير جديد في العاصمة برازافيل، ومعظم العاملين في المراكز الحضرية مهاجرون من غرب إفريقيا ولبنان، ومن دول شمال إفريقيا، ووصل مهاجرون من غرب إفريقيا ومعظمهم من مالي وبنين وتوغو وموريتانيا والسنغال، واللبنانيون هناك من أهل السنة، كما أن هناك أيضًا عددًا كبيرًا من المسلمين ذوي أصول تشادية، والأعياد الإسلامية في الكنغو غير معترف بها على المستوى الوطني ومع ذلك يتم احترامها، وأرباب العمل يمنحون إجازة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بالأعياد الإسلامية غير المعترفة.
وتقول الدكتورة فاطو ماتا أمادوا، رئيس الجمعيَّة الإسلامية لمساعدة الطلبة بالكونغو برازفيل، إن أوضاع المسلمين هناك شديدة الصعوبة والتعقيد، لا سيَّما في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، حيث نُعاني من ثالوثِ الفقر والجهل والأمراض الفتَّاكة، مُنتقِدة بشكل حادٍّ التجاهُلَ الإسلامي والعربي لمأساةِ مسلمي الكونغو، وهو تَجاهُل يُهدِّد باقتلاع الإسلام من هذه البقعة الإفريقيَّة المميَّزة.
وحمَّلت “أمادوا” الاستعمار الفرنسي مسؤوليَّة انهيار الدعوة الإسلامية عبر فرْضه الحصار على الدُّعاة، وإغلاق المؤسسات الشرعية،، وتبنِّي سياسات تَحُطُّ من قَدْر الدراسات الإسلامية بشكل عام، وإغراقه أراضي الكونغو برازفيل بجيوش المُنصِّرين، وإطلاق أيديهم في السيطرة على المؤسَّسات التعليميَّة والصحية والخدمية، وتابعتْ رئيس الجمعية الإسلامية لمساعدة الطلبة بالإشارة إلى تدنِّي مستوى الوعي الديني لمسلمي الكونغو برزافيل، فهم عاجِزون حتى عن الدفاع عن الإسلام أمام خُصومه، ويفتقِدون لأبجديات الثقافة الإسلامية، مُطالِبةً المُنظَّمات الخيرية الإسلامية بالاهتمام بمسلمي الكونغو برازفيل، بمدِّهم بالمصاحف والمراجع الإسلامية، من أجل الحفاظ على بقايا الدين في البلاد.
وحذرت “فاطو ماتا” من الخطر الكبير لمنظَّمات التنصير على الهُويَّة الإسلامية للكونغو، في ظل اختراق هذه المنظَّمات لجميع مؤسسات المجتمع، ونجاحها في الوصول لفئات مسلمة مهمَّشة، وتحقيق إنجازاتٍ لم تستطع الوصول إليها في عديد من بُلدان القارة، وهو ما يستوجِب وجود اهتمام إسلامي، يستطيع مواجهة هذا المدِّ التنصيري قبل فوات الأوان.
وقالت: “دخل الإسلامُ إلى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى منذ فجر الإسلام، وتقول الروايات: إن جيوش عقبة بن نافع الفهري قد توغَّلت في الصحراء حتى أقصى الغرب الإفريقي، رغم أن الثابت تاريخيًّا أن هذه المنطقة لم يدخلها الإسلام عنوة أو بحدّ السيف؛ بل امتاز دخوله بالسلاسة وضِمْن حركة سلميَّة، عبر التجار، والدُّعاة، وعلاقات الصداقة والمصاهرة، ولَعِبت الممالك الإسلاميَّة في غرب إفريقيا “مملكة غانا ودولة المُرابطين” دورًا مُهمًّا في تغلغُل الإسلام في هذه المجتمعات، وظل الإسلام يتغلغَلُ في المجتمعات الإفريقية ولكن ببطء، وخلط بينه وبين المعتقَدات الإفريقية التقليدية، ويُعتقَد على نِطاق واسع أن الإسلام قد بدأ يخطو خُطواته الواسعة في القرن الحادي عشر الهجري عبر التجار المسلمين، الذين وصلوا المنطقة وحقَّقوا نجاحات كبيرة، جعلت مئات الآلاف من الكونغو برازفيل يَعتنِقون الإسلام”.
وتضيف “فاطو ماتا” أن هناك روايات تؤكِّد أن الموجة الثانية لدخول الإسلام جاءت بعد وصول عمَّال من السنغال ومالي للعمل في مشاريع زراعيَّة وتوصيل مرافِق السكك الحديديَّة، حيث أُعجِب الكونغوليون بأخلاقهم وتأثَّروا بالإسلام، ودخلوه فُرادى وجماعات، وكان في طليعتِهم رجال قبائل “الهوسا والفولاني”، واستمرَّت الدعوة الإسلامية تُحقِّق نجاحات كبيرة، حتى وصلت جحافِلُ الاستعمار الفرنسي لبرازفيل.
وحملت “فاطو ماتا” الاستعمار مسؤولية تقييد الدعوة، وقالت: “لقد سدد المستعمر ضرباتٍ قاتِلةً لمسيرة الدعوة الإسلامية؛ ففرض حصارًا على الدعاة، وأغلَق المعاهد المُخصَّصة لتعليم اللغة العربية والعلوم الشرعية، وعمِل على تكريس نوعٍ من الأميَّة الدينية، وتبنَّى سياساتٍ تَحُط من قَدْر الدراسات الإسلامية بشكل عام، في الوقت نفسه عمِل بجدٍّ على إغراق أراضي الكونغو برازافيل بجيوش المنصِّرين، وأطلَق أيديهم في السيطرة على المؤسَّسات التعليميَّة والصحية والخدمية؛ لربطها بأجندتهم التنصيريَّة، مستغِلًا حالة الجهل الشديد في أوساط المسلمين وساعيًا بقوة لتكريسه، وأسهمت هذه السياسات في تراجُع وزن الإسلام في البلاد كمًّا ونوعًا؛ فابتعَد المسلمون عن التأثير في كافة مناحي الحياة، وتَراجعت أعدادهم، فبعد أن كانوا يشكِّلون 25% من عدد سكان البلاد، صاروا لا يَزيدون على 5% من السكان، البالِغ تَعدادهم 3.9 ملايين نسمة”.
وتقول د. فاطو ماتا أمادوا: “يَتمركز المسلمون في ثلاثٍ من المدن الكبرى، فالأغلبيَّة منهم تعيش في العاصمة برازفيل، وتليها مدن بوانت نوار وكلبومو، وتوجد بهذه المدن مساجد شديدة التواضُع وقديمة جدًّا، ويرجع تاريخ إنشاء بعضها إلى 1910، وتكاد تَتساقط على المصلِّين وهم بداخلها، باستثناء أحد المساجد الذي أنشأته المملكة العربية السعوديّة في العاصمة برازفيل، ومُلحَق ببعضها مراكز لتعليم اللغة العربيَّة، وكتاتيب لتحفيظ القرآن الكريم، غير أن إمكانيات هذه المراكز شديدة التواضُع، وتفتقِد للمدرِّسين والكوادر القادرة على تشغيلها، وتَفتقِد كذلك للمصاحف المترجَمة للغة الفرنسية، وكتب التراث المترجَمة، مما زاد من ضعْف الوعي الديني وعدم معرفة الكثيرين بأبسط قواعد الإسلام؛ بل وافتقاد القدرة على الدفاع عنه أمام الحملات المُناهِضة له من قِبَل الأغلبيَّة النصرانيَّة، وذلك لعدم امتلاك المسلمين أبجديَّات عن الإسلامِ (مبادئه، وفِقْهه)، وافتقادهم القدرة على الحِجَاج عنه، وتقديم الصورة الصحيحة عن الدين الحَنيف”.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 870


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.13/10 (4 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com