الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
حوار الحضارات
تراجع زخم الجماعات الأوروبية التي تستخدم الإسلام كفزاعة
تراجع زخم الجماعات الأوروبية التي تستخدم الإسلام كفزاعة
05-05-2015 11:55
لوموند ديبلوماتيك – التقرير

الدين و السياسة :
لا يسهل التقاط صورة بشارب صغير على طريقة هتلر الحياة السياسية، خاصّة في ألمانيا وقد أدرك لوتز باخمان، مؤسس بيجيدا (الاختصار الألماني لـ “الوطنيين الأوروبيين ضدّ أسلمة الغرب”) بعضًا من هذا، فقد انهارت الحشود الّتي تجمّعت في دريسدن بشكل واضح: كانت تقدّر بـ 25 ألف مشارك في ديسمبر 2014 ولكن لم يتجاوز عددهم الـ 10 آلاف، يوم 13 أبريل 2015، على الرغم من حضور الزعيم القومي الهولندي غييرت فيلدرز، كما اختفت تقريبًا تجمّعات الاثنين في أماكن أخرى، ومن الجدير القول أن أعداد المشاركين في المظاهرات المعادية لـ بيجيدا أكبر بكثير من أنصارها الّذين غالبًا من يفقدون الشرعية، نظرًا لوجود النازيين الجدد بين صفوفهم.

لم يفاجأ الصحفي البرليني باسكال تيبو من أنّ عاصمة ولاية سكسونيا تعدّ معقلًا لـ بيجيدا: “كانت دريسدن دائمًا أرضًا خصبة لليمين المتطرّف فمنذ السنوات الـ 1930 كانت معقلًا للحزب النازي وقد دمّرت عمليات القصف الرهيبة من قبل الحلفاء بين يومي 13 و15 فبراير 1945 المدينة، وأسفرت عن مقتل 35 ألف شخص لـ “تحقن” جزءًا من الشعب بلقاح مضادّ للقضاء على النازية، وشهدت في نهاية المطاف، كما العديد من المدن الكبرى في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة، تخفيض منزلة بعد التوحيد“.

ولإن تشكّل الإسلاموفوبيا النقطة الرئيسية في التقارب بين المتظاهرين، فإنّ الشعور بعدم الإنصات لهم واستماعهم من قبل الطبقة السياسية أثرّ أيضًا على الحشد، ومن هنا تمّت استعادة شعار « Wir sind das Volk » [نحن الشعب] الّذي هتف في خريف عام 1989 من قبل المتظاهرين المطالبين إمّا بديمقرطة النظام الشيوعي أو الإطاحة به.

وبعد ربع قرن، عكس هذا الشعار انعدام ثقة القواعد في النخب المتّهمة بالانفصال عنه، وتناول “شعب” بيجيدا كل ما من شأنه أن يسبّب تراجع ألمانيا: اليورو الّذي جعلها تدفع الأموال لأوروبيي الجنوب وطالبي اللجوء، والأجانب بصفة عامّة الّذين يستولون على وظائف الألمان يهددون أمنهم، والنخب الفاسدة ووسائل الإعلام وغيرها.

وفي هذه الحالة، لا يعارض المطلب بالخفض الحادّ للهجرة الأخلاق فقط، بل أيضًا مصالح البلاد نفسها لأنّ بأقلّ من 1.4 طفل للمرأة (مقابل 2 في فرنسا) تعاني ألمانيا من تراجع خطير للسكان، ووفقًا للإحصائيات الأوروبية، يمكن أن يتراجع عدد السكان في ألمانيا من 80.7 مليون إلى 65.5 مليون بحلول عام 2050 إلّا إذا انضمّت إليها كل عام حصيلة هجرة إيجابية تقدّر بمئات الآلاف من الأشخاص.

ويصاحب هذا الانهيار الديموغرافي منطقيًا الشيخوخة الملحوظة للسكان، فبداية من عام 2050 سيكون عدد القوى النشطة أقل مرّاين مع سلسلة من الكوارث الّتي يمكن التنبؤ بها من الابتعاد عن التصنيع إلى استحالة تمويل الضمان الاجتماعي ومعاشات التقاعد.

ستتخطّى فرنسا –دون إسهام كبير للهجرة– جارتها قبل منتصف هذا القرن على الصعيدين الديموغرافي والاقتصادي، وقد أصبحت الجمهورية الاتّحادية “بلد هجرة” بعد أن رفضت هذا اللقب لعقود، إذ يسمّى المهاجرون بـ “العمّال الضيوف”.

وبالإضافة إلى ذلك، أضيفت جرعة “حقّ الإقليم” إلى قانون التجنيس القائم على أساس “حقّ الدم” وهكذا يمكن للأجانب –وفقا لشروط معيّنة– أن يصبحوا مواطنين ألمان بعد 8 سنوات من الإقامة ومنذ الولادة بالنسبة لأطفالهم المولودين في ألمانيا: وهذا ما ينطبق على نصف مليون تركي أي ربع الأتراك المتواجدين في ألمانيا، ويذكر أن ألمانيا أكثر دولة تستقبل المهاجرين في الاتّحاد الأوروبي بأكثر من 450 ألف حالة منذ 2013.

لا يشكّل الاستقرار الدائم للأجانب –معظمهم من أوروبا– بالطبع الدفاع الوحيد أمام السيف المسلط للتراجع الديموغرافي، إذ أنّ انخفاض نسبة الولادات يعود إلى حدّ كبير إلى الصعوبات الّتي تواجهها الألمانيات، وغالبًا ما تنطوي تربية الأطفال على التخلّي عن الحياة المهنية، وقد اضطرّ التحالف الكبير الحاكم في برلين إلى تعزيز سياسة الأسرة من خلال توزيع الإجازة مدفوعة الأجر للآباء وزيادة عدد دور الحضانة ورياض الأطفال وزيادة الاستحقاقات العائلية وغيرها.

إذن الوضع أبعد بكثير عن ردود الأفعال السطحية لأنصار بيجيدا الّذين يدّعون الدفاع عن البلاد في حين أنّ سياستهم تهدّد بقاءها إذا ما تمّ تنفيذها، ولكن هل تشهد الموجة السكسونية حالة جزر بالفعل؟ هناك يقين واحد: إذا ما اختفت الحركة ستكون حركة “البديل لألمانيا” من بين ورثتها الرئيسيين.

يكفي أن تستمع لكلام إحدى المتحدثين الرسميين باسم هذه الحركة –فروك بيتري– عن هذا الموضوع لتتأكّد: “لا مشكلة لدينا مع احتجاجات المواطنين طالما أنّها ليست عنيفة، ولكن لنحذر من الدوافع الخفية، إنّنا ننأى بأنفسنا عن اليمين المتطرّف، فالسيد باخمان مثير للجدل بشكل كبير ولكن لا يجب أن نختصر بيجيدا في هذا الرجل فنحن أيضًا نندّد بفشل الاندماج والإفراط في منح حقّ اللجوء ومخاطر الإسلام السياسي، لـ “البديل لألمانيا” قواسم مشتركة مع بيجيدا لكن لا علاقات بيننا، ولسنا ذراعها السياسي“، وبالتالي من الجدير الاعتقاد بأنّ مبدأ “الأواني المستطرقة” يطبّق على هذه الحركات.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 510


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.00/10 (4 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com