الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الكتب
من داخل داعش .. كتاب يوثق نشأة أخطر تنظيم إرهابي في العالم
من داخل داعش .. كتاب يوثق نشأة أخطر تنظيم إرهابي في العالم
07-30-2015 06:24
الدين والسياسة:
تصاعدت التهديدات التي يشكلها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، خاصةً بعد المذابح المروِّعة التي ارتكبها التنظيم بدايةً من قتل الرهائن الغربيين، وقطع رؤوسهم، ونشرها عبر أشرطة فيديو مُنتجة بصورة بارعة، بالإضافة إلى السيطرة على أراضٍ شاسعة في سوريا والعراق.

وفي هذا السياق، قام الباحث الأمريكي "مايكل ويس" بمجلة الفورين بوليسي الأمريكية، وزميل معهد روسيا الحديثة، والباحث السوري بمعهد دلما "حسن حسن" بإصدار كتاب "داعش: داخل جيش الإرهاب"، والذي يوضح كيفية تكوين داعش لجيش من المتطوعين من أجل خدمة التنظيم الذي بات من أخطر الجماعات الإرهابية في العالم بأسره.

وترجع أهمية هذا الكتاب إلى اعتماده على شهادات بعض الأشخاص، بعضهم من المنضمين لتنظيم داعش، وعدد من الباحثين المهتمين بدراسة التنظيم، وبعض القيادات العسكرية الأمريكية. يُضاف إلى هذا أن مؤلف الكتاب "حسن حسن" من بلدة "بو كمال" التي تقع على الحدود السورية، وتعتبر أهم معاقل تهريب الإرهابيين ما بين سوريا والعراق، ومن ثم فإنه قد دون العديد من المشاهدات الواقعية حول التنظيم.

كما أن هذا الكتاب -حسب ادعاء مؤلفيه- يُعد الأول الذي يصدر باللغة الإنجليزية، مُلقيًا الضوء على نشأة داعش ومؤسسيها، وأسباب تناميها، وعلاقة نظام الأسد بها.

نشأة تنظيم داعش:

على الرغم من أن تنظيم داعش انتشر وذاع صيته بسبب عملياته الوحشية خلال السنوات القليلة الماضية، فإن بدايات تأسيسه تعود إلى "أبو مصعب الزرقاوي"، مؤسس تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، وهو شخص أردني الجنسية وسلفي المذهب، ذهب إلى أفغانستان في عام 1989 للمشاركة في هزيمة الجيش الأحمر آنذاك.

ومكث الزرقاوي في أفغانستان بضع سنوات، حيث كان يتدرب في أحد معسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة، وهناك كانت صلته الأولى بالجهاديين. وعندما عاد الزرقاوي إلى الأردن، أصبح على تواصل مع شخص يُدعى "أبو محمد المقدسي"، والذي لجأ إلى الزرقاوي لإخفاء مخزون كبير من الأسلحة، والتي ربما تكون قد مثلت العتاد المبدئي للتنظيم.

وقد ذكر الكتاب في هذا الصدد عددًا من المعلومات التي حصل عليها من مصادر موثوق بها، والتي من شأنها الإسهام في فهم أعمال وأفكار تنظيم "داعش" على الوجه التالي:

- كرهه الزائد لكل ما هو غير سني، فهو لديه اقتناع بأن قتل الشيعة وقيام حرب أهلية بين الشيعة والسنة من شأنه إعادة الهيبة والمجد للخلافة الإسلامية لبغداد.

- تطلع الزرقاوي في البداية إلى التخلص من الاحتلال الأمريكي في العراق، وبناءً على ذلك نفذ عدة هجمات بدعم من سوريا وإيران.

- زادت حدة التوتر بينه وبين جماعته القاعدة في العراق (AQI) من جانب وقائد تنظيم القاعدة من جانب آخر. وألمح الكتاب هنا إلى عدم الاتفاق بين بن لادن والظواهري مع الزرقاوي على مفهوم الحرب المدنية، وطريقته الهمجية لقتل الشيعة، كما أنه أول من بدأ عمليات قطع الرؤوس العلنية.

- مجموعة المقاتلين الرئيسيين في الجماعات الجهادية كانوا جنودًا سابقين في جيش صدام.

استقطاب المعتقلين:

ذكر المُؤلف أن شخصًا يُدعى أبو أيوب المصري، أصبح زعيمًا لتنظيم القاعدة في العراق بعد مقتل الزرقاوي في 7 يونيو لعام 2006 على إثر هجوم جوي أمريكي. وقرر المصري تعزيز المقاومة في العراق، وأسس الدولة الإسلامية في العراق (ISI) وكان هدف التنظيم استعادة مجد الخلافة الإسلامية ومكانتها، وأثناء فترة زعامته، قام المصري بتعيين أبو عمر البغدادي (عراقي الجنسية) كقائد للتنظيم.

واستند الكتاب في هذا الجزء بالأساس إلى شهادة اللواء الأمريكي، دوغ ستون، الذي تولى الرقابة الكاملة على برنامج الاعتقال والاستجواب في العراق بهدف إعادة تأهيل المعتقلين في عام 2007.

وفي هذا الصدد، أشار ستون إلى أن تنظيمي القاعدة في العراق والدولة الإسلامية في العراق (ISI) قد دأبوا على محاولة التسلل إلى تلك السجون لتجنيد عملاء جدد. فلم يكن وحده سجن أبو غريب -الذي ذاع صيته دوليًّا- وصمة عار للاحتلال أساء إلى مصداقية الولايات المتحدة بسبب عمليات التعذيب، بل أشار الكتاب أيضًا إلى معسكر" بوكا"، ومقره في محافظة البصرة بجنوب العراق.

ووفقًا لأحد التقديرات العسكرية الأمريكية التي ذكرها الكتاب، ضم معسكر بوكا 1350 تكفيريًّا متشددًا، ونظرًا لزيادة العمليات العسكرية بالتزامن مع زيادة عدد القوات الأمريكية، فإن عدد المعتقلين قد تضاعف تقريبًا إلى 26 ألفًا عندما تولى ستون القيادة في عام 2007.

وتطرق الكتاب إلى تصريحات ستون بأن مقر المعسكر كان سيئًا للغاية، وكان خارج نطاق السيطرة عندما وصل إلى هناك، لاستخدام المعتقلين السجائر وأعواد الثقاب لحرق خيمهم، وكانوا يقومون بتكرار ذلك عند إعادة بنائها، على حد قوله.

وقدم ستون خلال عمله هناك برنامج "اجتثاث التطرف" De-radicalization، وضم محاضرات يلقيها الأئمة المسلمون المعتدلون ممن يستخدمون القرآن والحديث لمحاولة إقناع المتطرفين ممن لديهم تفسيرات خاطئة ومشوهة للإسلام، وقام بفصل هؤلاء المعتقلين فيما عرف باسم "وحدات إسكان المعتقلين المعيارية" (MDHUs) للفصل بين هؤلاء الذين يقومون بالتخويف والضرب والترهيب للآخرين.

وخلال فترة عمله 18 شهرًا، أشرف ستون على 800 ألف استجواب للمعتقلين، ومن هنا توصل ستون من خلالها إلى العديد من الاتجاهات السائدة بين سكان القاعدة في العراق والتي عرضها على قيادة الجيش الأمريكي المركزي.

وخلال فترة عمله، لاحظ ستون ظاهرة غريبة تتعلق بالمعتقلين التكفيريين، وهي أنهم يدخلون معسكر "بوكا" لطلب الانضمام إلى (AQI)، وفي كثير من الأحيان يكونون على معرفة مسبقة بكيفية عمل السجن وإيواء المعتقلين. وأوضح ستون -كما أشار الكتاب- أن التكفيريين في بوكا يتميزون بالتنظيم الجيد، مشيرًا إلى إطلاقهم اسم "معسكر الخلافة" على إحدى الزنازين الكبرى.

وفي أحد المرات، جاءت له قائمة بأسماء المعتقلين ممن لهم صلات قوية بتنظيم القاعدة، وكان "البغدادي" يطلق عليه لقب "الإمام"، وكان لديه توجه ديني قوي، وكان هناك الكثيرون مثله، مما جعل القوات الأمريكية تُطلق عليهم اسم "فئة القيادة".

ويرى ستون أن "أبو عمر البغدادي" أُرسل إلى معسكر بوكا لاختراقه وتنشئة المجاهدين الجدد، قائلا: "إن السجن المكان المثالي لبناء الجيش"، حيث يأخذون الرعاية الصحية والأطعمة، فضلا عن أنه يحافظ عليهم من التعرض للقتل. وأكد أحد الأعضاء السابقين في "داعش" ويدعى "أبو أحمد" تصريحات ستون.

ويروي "أبو أحمد" كيف كان الجهاديون يسجلون أرقام هواتفهم وبلداتهم على ملابسهم الداخلية ليتواصلوا فيما بينهم بعد الإفراج عنهم، بحيث يكونون بمثابة شبكة من الجهاديين. وأوضح الكتاب أنه بحلول عام 2009، عاد معظمهم إلى ما كانوا يفعلونه قبل اعتقالهم، ولكن هذه المرة كانوا أكثر تنظيمًا.

ويُذكر أن معسكر بوكا أُغلق في عام 2009، طبقًا لاتفاقية "وضع القوات" (SOFA) الموقعة بين واشنطن وبغداد في ديسمبر لعام 2008، والتي ألزمت الولايات المتحدة إما بإطلاق سراح السجناء، أو نقلهم إلى السجون العراقية، ونصت أيضًا على إلزام القوات الأمريكية بالانسحاب من المدن العراقية في 30 يونيو عام 2009، بعد تسليم جميع المسئوليات الأمنية إلى قوات الأمن العراقية.

وكان أبو بكر البغدادي -الذي يتبع كثيرًا من أفكار واستراتيجيات الزرقاوي، والزعيم الحالي لتنظيم "داعش"- واحدًا من السجناء في معسكر "بوكا"، وكان سجينًا هادئًا، مما جعله يكتسب ثقة الحراس، كما أنه كان قادرًا على حل النزاعات بين المعتقلين، وبهذه الطريقة كانت لديه القدرة على خلق شبكة واسعة من المقاتلين الذين سيصبحون قادة في تنظيم "داعش" في المستقبل، لذلك عندما قتل المصري وأبو عمر البغدادي في عام 2010، أصبح أبو بكر البغدادي الخيار الأفضل لتولي زعامة تنظيم "داعش".

وأشار الكتاب إلى إرسال "أبو بكر البغداداي" مجموعة صغيرة إلى سوريا في أغسطس عام 2001 من أجل تأسيس "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، وكان زعيم جبهة النصرة "أبو محمد الجولاني" سجينًا سابقًا في معسكر "بوكا" وسجن "صيدنايا" في دمشق.

سياقات مواتية للتمدد:

أشار الكتاب إلى أن من المستحيل فهم تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" بدون معرفة أسباب تنامي كلٍّ منهما، والتي أرجعها الكتاب إلى ما يلي:

1- السياسات الطائفية: فلم تكن سياسة صدام حسين مجرد أنه بعثي فحسب، بل كان طائفيًّا أيضًا، كما ذكر الكتاب. فقد قام جيشه بذبح الأكراد والشيعة بعد الحرب ضد إيران والغزو الأمريكي في عام 1991. وبدأ صدام حملته الدينية لتعليم جنوده التعاليم السلفية لجعل جيشه السني أكثر ولاءً، وكانت النتيجة أن أصبح العديد من الجنود أكثر ولاءً للسلفية من صدام، كما ذكر الكتاب.

2- تفكيك الجيش العراقي: حيث إن "بول بريمر" محافظ العراق بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، أسفرت سياساته عن بطالة عشرات الآلاف من جنود صدام، مما أتاح لهم فرصة الانضمام إلى قوات القاعدة في العراق التي كانت صغيرة، ولكنها أصبحت ذات قوة خطيرة بعد زيادة قوتها البشرية.

فلم تكن القوات التابعة للقاعدة قادرة على تنفيذ هجمات متعددة فحسب، كما أوضح الكتاب، بل قاموا بغزو الموصل لإقامة نظام الزرقاوي الإرهابي. وبدأت القبائل في انتفاضة أُطلق عليها "صحوة الأنبار". ونجحت القبائل في طرد القاعدة من الموصل بدعم من القوات الأمريكية، فكان الدعم الأمريكي بمثابة عامل حاسم آنذاك، ويتضح ذلك بشكل جلي من خلال متابعة حالة عدم الاستقرار الأمني في الموصل بعد مغادرة القوات الأمريكية للعراق في عام 2011.

3- سياسات ما بعد الاحتلال: حيث استمر في اتباع سياسات صدام الطائفية بدعم من طهران، ولكن كانت هذه المرة لصالح الشيعة، والتمييز ضد السنة، ومعاقبة قبائل الأنبار لقيامهم بـ"صحوة الأنبار" من خلال استبعاد الضباط السُنة من المناصب القيادية في الجيش.

4- دور النظام السوري: حيث إن بشار الأسد قد تورط في إنشاء الجماعات الجهادية التي تقاتل ضد نظامه، بالرغم من أن ذلك ربما يدهش الكثيرين. ففي 31 مايو 2011، بعد شهرين من بداية الثورة السورية، أطلق نظام الأسد سراح معظم الجهاديين المتشددين من السجون، وبقي كثير من المتظاهرين والنشطاء في السجن. كما أن جيش الأسد قام بشراء النفط من جبهة النصرة وبعدها من "داعش" في الرقة ودير الزور، ودفع لهم لحمايته، مما ساعد "داعش" لتصبح غنية للغاية.

وانتهى الكتاب بالإشارة إلى القدرات والإمكانات المالية والإعلامية الهائلة لدى تنظيم الدولة "داعش"، وخاصة في التعامل مع موقعي التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر"، فضلا عن قدرة التنظيم على محاكاة الطريقة التي يعمل بها الإعلام الغربي وأسلوبه في تغطية الأحداث.

عرض: سارة محمود خليل، باحثة بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية

المصدر: موقع المركز الإقليمي

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 12292


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.01/10 (23 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com