الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الكتب
تحولات الإسلام السياسي.. اضراب سلفي
تحولات الإسلام السياسي.. اضراب سلفي
10-01-2015 03:14


خلاصة من بحث طه علي أحمد 'اتجاهات تحولات الإيسلام السياسي في مصر'، ضمن الكتاب 104 (آب 2015) تحولات بعيون المتحولين' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.




تمثل البنية الأيديولوجية وقوداً محركاً لقطاعٍ كبير من مكونات التيار الإسلامي حيث تسعى كافة الفصائل إلى إحداث تكيف لواقع ممارساتها في العمل العام مع تلك البنية التنظيمية. والمتتبع لمسار التحولات التي شهدتها السياقات الأيديولوجية لمكونات "التيار الإسلامي" يجد أن أكثرها بروزاً ما شهدته التحولات، ويرجع إلى منتصف التسعينيات من القرن العشرين مع عملية المراجعات التي تبنتها الجماعة الإسلامية في مصر في اتجاه نبذ العنف، وإبداء استعدادها للانخراط في العمل العام وفقاً للمنظومة الحاكمة، وبالشروط التي يفرضها النظام الحاكم وقتئذ. وبغض النظر عن دوافع تلك المراجعات، وطبيعتها، وما إذا كانت نابعة من قناعات حقيقية، أو أنها ليست سوى تكتيكات فرضتها متطلبات المرحلة حيث الضغوط الأمنية.

على الرغم من التحولات التي تشهدها تلك المنظومة الأيديولوجية للقطاعات عريضة منها التيار الإسلامي؛ إلا أن الملاحظ على غالبية تلك التحولات أنها في إنما جاءت استجابة لتحديات مرحلية، بينما يبقى جوهر، وقناعات غالبية قادة "التيار الإسلامي" لا تزال تعاني من السكون وعدم المرونة التي يمكن القول معها إن ثمة تغيرات حقيقية. فكما كما يشير الباحث ماهر فرغلي في دراسة بعنوان "مآلات التيارات السلفية بعد الثورة المصرية" فإنه على الرغم من أن البنية الفكرية للسلفيين مازالت تحمل أفكار الرفض والتحريم، إلا أنها شهدت تحولاً سريعاً نحو الممارسة بدون مراجعات حقيقية.


تغير القناعات

لم يعد السلفيون النظر إلى قناعاتهم السابقة حول ممارسة العمل السياسي، وأن جُل تركيزهم قد انصب على تبريرات مرتبطة بالأمر الواقع. كما يوضح فرغلي، فقد اعتمد التيار السلفي على تنوع الأشكال دون اختلاف في الخصائص العامة وعدم وجود إطار مرجعي واحد لهم، وخلط بين العام والحزبي، وفقهية تراثية واحدة. وبالتالي فإن التحول الوحيد الذي طرأ على العمل السلفي كما يقول ماهر فرغلي هو "التحول المتسارع للسياس".

لعل ما يؤكد ذلك قول الداعية السلفي محمد سعيد رسلان إن الثورة عمل لا يتناسب مع الإسلام، بل هو خروج عليه، وإن من قاموا بها ليسوا شهداء بل هم خوارج. إذ يرى رسلان في الثورة جزءاً من الخطة التي بشر بها أحبار الماسون وأنبياء صهيون، وأن من قاموا بها هم خريجو وطلاب الجامعات الأجنبية يتبعهم ويساندهم الفنانون المنحلون، والمخرجون السفهاء وأصحاب العري، والسفور والباحثون عن تطليق الفضيلة.

هنا يخلص الباحث سمير العركي في دراسة بعنوان إشكالية الخطاب السلفي إلى أن الخطاب السلفي يعاني فقراً واضحاً في الحديث عن حقوق المرأة بعيداً عن أحاديث العموم التي تتناول الحريات والحقوق دون التطرق إلى نظرة التيار السلفي لكينونة تلك الحقوق في ضوء مستجدات العصر الحالي، وهو ما ينطبق على الموقف من حقوق المرأة في الإسلام وإمكانية توليها الوظائف العامة والقيادية واشتغالها بالعمل السياسي، حيث لم نجد جهداً سلفياً واضحاً في التأسيس لحريات ما بعد الثورة ونظرية التيار لحرية الإبداع والتعبير.


معاناة عقائدية وتنظيمية

يمكن القول إن السلفية تعاني من إشكالية التضحية لصالح التكتيك وخواء المحتوى البرامجي وعدم القدرة على التحرر من علاقة التبعية لمشروع إعادة إنتاج النظام القديم؛ وهي صفات تتشارك فيها مع الإخوان المسلمين، ولكنها تعاني من الخبرات التنظيمية والحزبية نظراً لحداثة عهدها بالسياسة مقارنة بالإخوان المسلمين.

وبالتالي تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن السلفيين قد حققوا نجاحاً تنظيمياً تجلى في القدرة على تحويل رأسمالهم الاجتماعي والدعوي؛ المعتمد على شبكاتهم الاجتماعية والدعوية والخيرية الممتدة عبر قوى ومدن مصر إلى رأسمال سياسي في فترة زمنية، إلا أنه في ضوء تلك التطورات فقد أصيبت البنية التنظيمية للتيار السلفي في مصر بصدمة واضحة، وهو ما يرجع إلى عدم قدرة تلك البنية على استيعاب التطورات الأخيرة، الأمر الذي انتهى إلى انقسامات قائمة على الارتباط السياسي الذي أحدثته30 يوليو(تموز) 2013. فاندفعت مكونات الحركة السلفية لتبني التبريرات الأيديولوجية التي تتوافق مع اتجاهاتها السياسي.

لعل ما يؤكد ذلك هو التحولات الأيديولوجية المتسارعة المرتبطة فيما يخص المشاركة السياسية والموقف من السلطة والترتيبات المؤسسية في الفترة التالية على 25 يناير(كانون الثاني) وصولا إلى تحولات ما بعد 30 يونيو(حزيران) وهو ما يتجلى بوضوح في الموقف من الانتخابات والاستفتاءات والمشاركة التي شهدتها تلك المرحلة. فقد رأينا تصاعداً لدعاوى التأصيل للمشاركة السياسية كما جاء في دعوى بعض رموز التيار السلفي مثل محمد حسان الذي طالب بإعادة النظر في كثير من المسلّمات، كمسألة الترشيح للمجالس الشعبية والشورى والرئاسة والحكومة.

إلا أنه في ضوء التطورات الأخيرة فقد تبين أن ثمة حاجة ماسة لإعادة تصنيف المكونات السلفية، وخصوصاً في ضوء تحركاتها التي امتلأت بالاشتباكات والتقاطعات المستجدة وذلك على خلاف ما كان عليه الأمر فيما سبق من حيث التصنيف على أساس الرؤى والتنظيرات ما بين السلفية العلمية والدعوة السلفية، والسلفية الحركية والسلفية المدخلية، حيث فرض فصيل جديد نفسه هو السلفية السياسية.


اتهامات متبادلة

أمام صدمة الثلاثين من يونيو 2013 وفشل التيار الإسلامي في الحفاظ على مكتسباته الأخيرة؛ ومع تباين الأداء بين السلفيين في التعامل مع السلطة الحاكمة الجديدة بعد الثلاثين من يونيو؛ اهتز الكيان السلفي بداخله حتى تعالت الاتهامات فيما بين المختلفين بينهم، وقد كان أبرز تلك الاتهامات ما واجهته سلفية الإسكندرية بأنها متهمة بالتنازل العقائدي والانخراط في الحياة الحزبية والبرلمانية على أساس الديمقراطية الكفرية، حيث أصبحت كما يرى منتقدوها سلفية مونتسكيو وجون لوك وجان جاك روسو. ومن هنا فقد امتلأ الخطاب الناقد لتلك السلفية بمصطلحات مثل "شيوخ المارينز"، و"شيوخ الأباتشي"، و"مشايخ الانبطاح"، و"مشايخ الحيض والنفاس" حيث أسقط على المخالفين منطق البراء. وهو ما دفع لبروز اتجاه تصحيحي يرى أن التحولات الفكرية ترجع إلى ما بين 4-5 عقود سابقة. وهو ما يرجعه عصام حسنين عضو مجلس شورى الدعوى السلفية إلى العوامل التالية:

- قلة العلم الشرعي وانحرافهم عن المهج الدعوي، وهو ما أدى إلى القول بالمجتمع الجاهلي وتكفير بعض الطوائف أو التكفير على العموم.

- التعصب الأعمى دون دليل لبعض رموز الجماعات الإسلامية والاتباع دون دليل لبعض رموز الجماعات الإسلامية والاتباع دون دليل.

- المنكرات الشائعة في المجتمع ووجود الظلم واستضعاف الطوائف الإسلامية.

فيرى حسنين أن علاج هذا التحول يكون من خلال التزام منهج السنة والجماعة في قضية التغيير بتعليم الناس وتربيتهم على الإسلام والإحسان وذلك بفهم الصحابة وسلف الأمة ومن سار على نهجهم من الأئمة الثقات.

أخيراً يمكن الإشارة إلى أن غياب المنافس الحقيقي من مشروعات فكرية جادة في مواجهة "التيار الإسلامي" كان العامل الأهم في تحولات وتمدد مسار "الإسلاميين" وهو ما يؤكده سمير أمين في دراسة بعنوان الثقافة الأيديولوجية في العالم العربي المعاصر، بأن تيارات الفكر السلفي لم تختفِ في يوم من الأيام، وإذا كان هذا التيار يشغل اليوم مساحة مهمة في الساحة السياسية، بفضل الضجة التي تحدثها تجلياته كما لو أنه يسيطر عليها بلا منافس تقريباً، فإن ذلك يرجع إلى أن التيارات الفكرية الأخرى متأزمة بأكثر مما يرجع إلى أنه تغلب على أزمته الخاصة.

ميدل ايست أونلاين

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 5978


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
9.01/10 (13 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com