الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
حوار الحضارات
لحظة تاريخية فارقة .. تحالف إسلامي لمكافحة الإرهاب و«الإسلاموفوبيا»
لحظة تاريخية فارقة .. تحالف إسلامي لمكافحة الإرهاب و«الإسلاموفوبيا»
يحمل إعلان التحالف رسالة سياسية وإعادة توجيه لموازين القوّة عسكريا وفكريا
12-21-2015 09:07
الدين و السياسة :إن ما يحدث من تنامي العنف والسقوط في هاوية التطرف يثير الذعر ويحيطنا برؤية سوداوية نحو المستقبل.
ما يحدث الآن يسلط الضوء على نظريات تشاؤمية متطرفة في نظرتها تجاه الآخر، كنظرية صدام الحضارات، للمفكر الاستراتيجي الأمريكي صموئيل هنتنجتون في عام 1993م، الذي توقع تصاعد دور الانتماء إلى حضارة معينة في المستقبل ليصوغ العالم، لتقوم الصراعات القادمة على طول الخطوط الثقافية التي تفصل بين هذه الحضارات، التي تتلخص في التاريخ واللغة والثقافة والدين كأهم عنصر. مثل تلك النظرية تثير الرعب لمبالغتها في تصوير الفجوة بين الثقافات المختلفة كالحضارة الإسلامية والغربية.
إلا أن الأحداث المندلعة في الفترة الأخيرة من تنامي للعنف السياسي والإرهاب، ووصوله إلى بقاع مختلفة في العالم. عزز من تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين، وما هو أشبه بالإسلاموفوبيا الذي يربط الإسلام بالإرهاب، نتيجة ما تعرضت له الدول الغربية أخيراً من هجمات إرهابية يجعل ذلك الربط لا يعد مستغرباً، فالدول التي تعرضت لهجمات كما حدث في صحيفة تشارلي أيبيدو، وكالهجوم الإرهابي المسلح أخيراً في كاليفورنيا. واكتشاف متورطين مسلمين ينتمون لتنظيم داعش. يؤجج كل ذلك الرهاب من الآخر، وربط كل عمل سيئ بالإسلام، وظهور تعاميم مغلوطة من أشخاص يشعرون بالذعر من الثقافات المختلفة.
الكراهية والإسلاموفوبيا
ويزيد من القلق المتنامي تصاعد خطاب الكراهية، وسيطرة الأحزاب والتيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا، وظهور شخصيات شديدة العدائية والنظرة العنصرية تجاه الإسلام، قد يصبح لهم دور في السياسة الخارجية الدولية أمثال زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف ماريان لوبان، التي نشرت في حسابها في "تويتر" صوراً لانتهاكات "داعش" لتأجيج الرأي العام ضد المسلمين، وهو ما تقوم به باستمرار.

ويقابلها المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب في الولايات المتحدة، الذي دعا إلى منع دخول المسلمين إلى أمريكا، وتسبب في لغط كبير. يقابل ذلك تصاعد المظاهرات والممارسات العدائية التي تطالب بالتمييز ضد المسلمين ومعاملتهم كمتهمين بالإرهاب وربطه بالدين. ويدعم كل ذلك تصاعد اللهجة اللاذعة لبعض وسائل الإعلام الغربي التي شنّت حملات، ضد الحكومات العربية والإسلامية، ومن ضمنها السعودية، التي تعرضت لمهاجمة واتهامات مغلوطة وربطها بالإرهاب ودعم التطرف. موقع سي إن إن العربية قدم اعتذاراً رسمياً للسعودية عن خبر نشره، اتهم فيه المملكة بارتكاب تفجيرات وقعت في أحياء سكنية في دمشق، ما تسبب في حملة اعتراض لمغردين ضد الإساءة إلى السعودية. من الاتهامات الأخرى الغرائبية، محاولة ربط تطرف مرتكب أحداث كاليفورنيا سيد فاروق بزيارته السعودية لأداء فريضة العمرة، التي لم تتجاوز عشرة أيام.
منطلق إسلامي
في ظل تلك الفوضى العارمة التي يتسبب فيها الإرهاب، من تصاعد لخطاب الكراهية في كل مكان. يظهر دور المبادرات التي تنبع من العالم الإسلامي والعربي للوقوف ضد الإرهاب والسعي إلى اجتثاثه، وردع كل من يحاول ربط الإسلام بالتطرف. يأتي إعلان المملكة في 15 ديسمبر 2015، عن تحالف إسلامي يهدف إلى مكافحة الإرهاب ويضم 34 دولة، انطلاقاً من ميثاق منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب. كما يذكر ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال المؤتمر الصحفي "إن التحالف يضم مجموعة من الدول الإسلامية التي تشكل أغلبية العالم الإسلامي، وهذا يأتي من حرص العالم الإسلامي على محاربة هذا الداء الذي تضرر منه العالم الإسلامي أولاً قبل المجتمع الدولي ككل".
يحمل إعلان التحالف رسالة سياسية قوية، وإعادة توجيه لموازين القوّة، حيث تتضامن الدول المشتركة لدفاع مشترك بتحالف يزيد من قوتها، لتصبح أكثر استقلالية في تحالف غير مرتبط بالغرب وإنما مستقل، ما يبرز الرغبة في تكوين قوة عسكرية متعاضدة، في غرفة عمليات موحّدة في الرياض. مع وجود تنسيق عالمي بطريقة مباشرة مع التحالف الإسلامي. ويعزز من ذلك إيجاد عزل دولي لأي تدخلات في العالم الإسلامي لدول لا تساند الجهود المتضافرة ضد الإرهاب.
التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب يأتي تضامناً مع كافة التحالفات الدولية الأخرى والمنظمات الدولية التي تحارب الإرهاب، وبالتنسيق معها، ويتضمن ذلك القوة العربية المشتركة، والتحالف الدولي لـ 65 دولة بهدف محاربة "داعش" والمقترح من قبل الولايات المتحدة الأمريكية باقتراح من الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ويختلف التحالف الإسلامي عن الدولي بعزمه استهداف جميع المخاطر الإرهابية والمتطرفة وليس فقط "داعش"، فقد تعرضت الدول في السابق لتهديد جماعات أخرى أهمها "القاعدة"، من قبل أن تسطع نجومية "داعش" الذي لا بد أن يندحر وجوده بعد فترة، لتظهر على الملأ مخاطر أخرى.
تنسيق الجهود
لا يقتصر التحالف الإسلامي على تكالب الجهود العسكرية فحسب، إنما يشمل التعاون الأمني وتبادل المعلومات ومحاولة مكافحة التطرف بكافة سبله، وأهمها التطرف الفكري، ومعالجته أمنياً وعسكرياً. كما يحرص التحالف على تطوير البرامج والآليات لدعم محاربة الإرهاب.
وعلى الرغم من أن ملامح هذا التحالف لم تتضح بعد، إلا أنها تعد مبادرة موفقة لدحض كل تلك الاتهامات بعدم وجود نوايا صادقة لمحاربة الإرهاب من خلال قالب مؤسساتي وتحالف دولي إسلامي. فمع تزايد الاضطرابات السياسية، والدول التي تواجه عدم استقرار كسورية والعراق واليمن، بات من اللازم أن يكون هناك موقف حازم كاتخاذ موقف مستقل عن الدول الأخرى، وفي الآن ذاته مشاركة العالم ككل في مواجهته لأيديولوجية تدميرية أساءت إلى الأديان ككل بمحاولتها ربطها بها، والقضاء على ذلك الذي يتسلل بكل مراوغة وخداع وبهجوم غادر وبكل تصميم يقتل أبرياء من كل دين وعرق بوحشية مفرطة.
جريدة الاقتصادية

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1785


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.13/10 (4 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com